بالأمس، جرى بحث الإصلاح الضريبي الجديد في اللقاء الذي عُقد مع وزير الخزانة والمالية السيد Mehmet Şimşek والوفد المرافق له. وقد شارك في هذا الاجتماع المهم رؤساء وممثلو منظمات المجتمع المدني العاملة في بلدنا، وفي مقدمتها اتحاد غرف وبورصات السلع التركية (TOBB) ومجلس المصدرين الأتراك (TİM) ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية (DEİK). وقد أتيحت لنا، بوصفنا مسياد، فرصة المشاركة في هذا الاجتماع ونقل آرائنا.
وذكر رئيسنا العام السيد Mahmut Asmalı في الاجتماع أنه على الرغم من عدم وصول أي نص مسودة إليهم، فقد أعدّت مسياد دراسة استناداً إلى نص المسودة المتداول على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وأنه من الأصوب اليوم طرح إصلاح ضريبي جذري ومناقشته بدلاً من الحديث عن القوانين التي ستُعدَّل واحداً تلو الآخر.
وتابع رئيسنا العام كلمته قائلاً: “إن القرارات التي ستُتخذ نتيجة تعديلات تُجرى في مثل هذه المدة القصيرة قد تثير ردّ فعل مجتمعي. فالضريبة ليست التزاماً اقتصادياً فحسب، بل هي في الوقت ذاته عقد اجتماعي. وفهم هذا العقد وتطبيقه على نحو صحيح عنصر حيوي يمسّ جميع شرائح المجتمع.
النظام الضريبي انعكاس للبنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع. فميل المجتمعات إلى دفع الضرائب لا يستند إلى القوة الاقتصادية وحدها، بل يستند أيضاً إلى القيم الثقافية. والضريبة بالنسبة إلى كثير من الناس هي أوضح مؤشر على علاقتهم بالدولة. ولكي تقوم هذه العلاقة على أسس متينة، لا بد من إرساء العدالة والثقة.
إن التعديل المستمر لقوانين الضرائب يضرّ بالثقة المجتمعية. فالتغييرات المتواصلة في النظام الضريبي تخلق غموضاً وانعدام ثقة في علاقة المكلّفين بالدولة. وعجز المكلّفين عن التخطيط لمستقبلهم بسبب السياسات الضريبية المتغيرة باستمرار يخلق عدم يقين اقتصادي. وبدلاً من تغيير قوانين الضرائب على نحو متكرر، ينبغي وضع سياسات طويلة الأمد ومستدامة تُحدَّد بالتوافق المجتمعي. وهذا سيزيد الامتثال الضريبي ويعزّز الثقة المجتمعية في آنٍ معاً.” هكذا تحدّث.
وتطرّق رئيسنا العام أيضاً إلى ضرورة إجراء إصلاح ضريبي جذري ومستدام، فقدّم معلومات عن "ندوة الحاجة إلى الإصلاح الضريبي في تركيا والبساطة في الضرائب" التي أقامتها مسياد لهذا الغرض في إسطنبول في ديسمبر 2023 بمشاركة كثيفة من ممثلي القطاعين العام والخاص، وعن "ندوة التطورات الراهنة في القضاء الضريبي" التي نُظّمت في مايو 2024 بالتعاون مع جامعة Yıldırım Beyazıt وجامعة Pamukkale. وذكر أن هذه الفعاليات نُظّمت بهدف زيادة الوعي الضريبي وتعزيز الثقة بالضرائب.
ونقترح، بوصفنا مسياد، إجراء إصلاح يتضمن تغييرات مهمة مثل تبسيط النظام الضريبي وتقليل أنواع الضرائب وتوسيع القاعدة الضريبية وخفض معدلات الضرائب. ونؤكد ضرورة الإسراع في اتخاذ خطوات مثل الحد من الاستثناءات والتخفيضات والإعفاءات الضريبية، وتبسيط قوانين الضرائب، ورقمنة الإدارة الضريبية.
ونرى أنه بفضل تبسيط النظام الضريبي يمكن دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسيُخفَّف العبء عن المكلّفين، وستزداد الإيرادات الضريبية.
ونؤمن، بوصفنا مسياد، بأننا بحاجة إلى إصلاحات تأخذ البنية المجتمعية والثقافية في الحسبان لجعل نظامنا الضريبي أكثر عدالة وفاعلية، وبأن على حكومتنا أن تراعي عند تحديد السياسات الضريبية لا المعطيات الاقتصادية وحدها بل الديناميكيات المجتمعية أيضاً، وبأن مكافحة الاقتصاد غير المسجَّل لن تنجح إلا بهذه الطريقة.
إن الإصلاحات التي ستُجرى بالتوافق المجتمعي لا بقرارات متسرعة ستمنح بلدنا نظاماً ضريبياً عادلاً وشفافاً وتشاركياً. وهذا بدوره سيحقق الاستقرار الاقتصادي ويعزّز سلامنا الاجتماعي.
يُعلن للرأي العام مع فائق الاحترام.