أصدر رئيس جمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد) العام Abdurrahman Kaan بياناً مكتوباً في ذكرى انقلاب 28 فبراير ما بعد الحداثي الذي وقع قبل 23 عاماً.
وجاء في بيان Kaan ما يلي:
إن انقلاب 28 فبراير ما بعد الحداثي، وهو أحد أهم نقاط التحول في تاريخ تركيا القريب، كان أهم انقلاب نُفّذ ضد جميع مقدسات أمتنا وقيمها، وهي الأمة صاحبة الحضارة القوية.
وقد دخل بلدنا، الذي تعرض على امتداد المسار التاريخي لانقلابات وإنذارات كثيرة مثل 27 مايو و12 سبتمبر، مرحلة مختلفة تماماً مع انقلاب 28 فبراير الذي نُفّذ على نحو مغاير للانقلابات “التقليدية”. حتى إنه في تلك المرحلة جرى تصنيف حتى باعة الحساء في ملفات، ومورست ضغوط نفسية على طالباتنا المحجبات في غرف الإقناع، وجرت محاولات لإجبارهن على كشف رؤوسهن بقوة الشرطة عند أبواب الجامعات. وبدعم من كبريات المؤسسات الإعلامية آنذاك خُلق لدى الرأي العام انطباع بأن الرجعية قادمة فأُثيرت موجة سخط كبيرة، ونُهبت المصارف، وأُنهك اقتصاد الدولة، وجرى تدخل مباشر في الحياة الاجتماعية والمعنوية لأمتنا.
بل إن الظلم الذي عُيش في فترة الانقلاب هذه لم يُنفَّذ بيد فئة بعينها فحسب؛ فالمسار الذي تصدّره العسكر جرى تنفيذه بتنظيم احترافي من جانب السياسة والإعلام وعالم الأعمال والجامعات والمنظمات المهنية أيضاً.
ولم يُنفَّذ انقلاب 28 فبراير ما بعد الحداثي ضد حكومة Refahyol آنذاك فقط. بل نُفّذ في الوقت نفسه ضد الفكرة التي كان يمثلها حزب الرفاه، وضد عالم أعمال مؤمن ومتمسك بتقاليده كان يشهد صحوة ونهوضاً سريعين. وتأثرت مسياد أيضاً، بوصفها أقوى ممثل لرأس مال الأناضول، بهذا المسار أشد التأثر؛ فحوكم رئيسها العام وأعضاؤها أمام محاكم أمن الدولة، وتعرضوا لكل أنواع العرقلة والتشويه والافتراء تحت مسميات “رأس المال الأخضر”.
وحتى في هذه المرحلة التي وُضعت فيها على لوح الهدف ومورس فيها كل أنواع الإكراه، لم تتنازل مسياد قط عن القيم التي تؤمن بها. وأجرت اتصالات مع كبار سياسيي تلك المرحلة من أجل إنهاء هذا المسار الذي كان يجرّ دولتنا إلى حافة الهاوية. وأدت دوراً فاعلاً في تنظيم مسيرة ''يداً بيد'' التي أُقيمت بريادة وقف الهيئات التطوعية من أجل إنهاء المظالم.
وانتهى انقلاب 28 فبراير ما بعد الحداثي، الذي قيل إنه سيستمر ألف عام، في وقت قصير بعون الله ولطفه وهو خير الماكرين. وعملاً بالحكم القائل إن في الشر المتراءى خيراً، استيقظت أمتنا على صباح جديد بعد هذا المسار العسير. واليوم نعيش مرحلة جديدة نسير فيها أقوى مع دولتنا وأمتنا. وبعشق 15 يوليو وروحه، نتمنى من الله تعالى أن يديم وحدتنا وعافيتنا، وندعو ألا يُذيق أمتنا مثل هذه الآلام مرة أخرى.