الاجتماع 108 لمجلس الإدارة العام العالمي (16-18 فبراير 2023)

أعضاء مسياد الأفاضل، ممثلو عالم أعمالنا الكرام،

السيدات والسادة الكرام،

أعزائي ممثلي الإعلام،

أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة وتقدير.

أهلاً وسهلاً بكم في الاجتماع 108 لمجلس الإدارة العام لمسياد، طاب حضوركم…

الضيوف الكرام، أسرة مسياد العزيزة،

الحمد لله الذي جمعنا في مدينتنا الجميلة أنطاليا في هذا الشهر المبارك، شهر شعبان الشريف، في هذه الأيام التي بدأت فيها رائحة رمضان الشريف تفوح في أنوفنا.

على بعد 700 كم فقط من هنا، من أنطاليا، تُرتكب في غزة إبادة جماعية وحشية على مرأى من الإنسانية. ويُستشهد آلاف من إخوتنا المظلومين. وفي مستهل كلمتي ألعن دولة الإرهاب إسرائيل وشركاءها في الجريمة وقوى الشر التي تدعم هذه الإبادة الوحشية.

وبهذه المناسبة، وأنا أترحّم على شهدائنا في غزة، أدعو العالم الإسلامي والرأي العام الدولي والمنظمات الدولية إلى وقف هذه الوحشية الإسرائيلية.

وأنا أؤمن وأدعو بأن ينتهي هذا الاحتلال وهذه الإبادة عاجلاً أم آجلاً، وأن تقوم دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وأن يُحاكَم مرتكبو هذه الجرائم البربرية.

الضيوف الكرام، إخوتي الأعزاء،

على مدى 34 عاماً قدّمت مسياد أعمالاً نافعة كثيرة لبلدنا ولإنساننا على حد سواء. وكانت قضية مسياد دائماً قضية حضارة…

ونحن ننقل القوة التي استمددناها من الأناضول إلى أرجاء العالم كافة، لم نتنازل يوماً عن مُثُلنا ولا عن جذورنا.

وبينما ظلّت إحدى قدمينا مرتبطة بإحكام بتراب الأناضول، واصلت الأخرى في كل وقت رحلتها في أرجاء العالم كافة، بتصوّر لعالم أعمال ينهض على أساس الفضيلة والأخلاق الرفيعة والثقة.

وفي قضية الحضارة المهمة هذه التي تحملها، وقفت مسياد دائماً إلى جانب صاحب الحق وصاحب الجهد وصاحب السعي. واليوم سنواصل بإذن الله المضي بقضية الحضارة هذه، التي بلغت أرجاء الأناضول بل والعالم كافة، إلى مراتب أعلى.

ولهذا سنواصل على وجه الخصوص أعمالنا وفعالياتنا الشاملة عالية التأثير التي ننظّمها على مدار العام.

أسرة مسياد العزيزة،

وفي هذا الإطار أودّ أن أحدّثكم أولاً بخطوطها العريضة عن أبرز فعالياتنا التي سنقيمها في الأيام المقبلة:

  • سننظّم في الأيام المقبلة منتدى الأعمال الدولي IBF الذي يأتي في مقدمة أهم فعالياتنا. وكما تعلمون، فإن اجتماعات IBF التي تُعقد بانتظام منذ عام 1995 فعالية دولية باتت نقطة لقاء لعدد كبير من رجال الأعمال الذين يجتمعون كل عام.

و IBF في الوقت نفسه منصة دولية أسّستها مسياد. وهذه المنصة التي انطلقت من فكرة إنشاء «شبكة أعمال عالمية» بين رجال الأعمال المسلمين تجمع اليوم 42 جمعية لرجال الأعمال من 25 دولة.

وستُنظَّم قمة IBF هذا العام في المملكة العربية السعودية بين 3 و11 مارس 2024. وستُقام في الفعاليات التي ستُعقد في الرياض وجدة ومكة والمدينة قمة المنتدى الاقتصادي ولقاءات ثنائية B2B ومعرض ولقاءات مع غرف التجارة. وسيتم في إطار قمتنا تأمين مشاركة نحو 300 رجل أعمال من تركيا.

  • كما تعلمون، وحّدنا تحت مظلة «جوائز قوة تركيا» جوائز «الصحافة الاقتصادية التركية» التي نظّمناها 17 مرة حتى اليوم، و«جوائز العلوم والتكنولوجيا» التي نظّمناها 6 مرات في المجموع. وفي حفل الجوائز الذي سنقيمه بمشاركة ممثلين عن عالم الأعمال وأكاديميين وسياسيين وفنانين وممثلي الإعلام، سنمنح جوائز في 9 فئات منفصلة على المستوى الوطني.

أما «جوائز قوة تركيا» التي أقمنا نسختها الأولى عام 2022 بمشاركة رئيس الجمهورية السيد Recep Tayyip Erdoğan، فستُقام هذا العام أيضاً في 9 مايو 2024 في مركز أتاتورك الثقافي.

  • ويأتي معرض مسياد، وهو من أهم أنشطة مسياد ويُنظَّم مرة كل سنتين، في مقدمة أشمل الفعاليات التي سنقيمها هذا العام أيضاً. ومعرضنا الذي ننظّمه بهدف زيادة فاعلية بلدنا وعالم أعمالنا في الأسواق العالمية يجمع أبرز أسماء عالمي الأعمال والسياسة، بعدد مشاركين وتنوع قطاعي يتزايدان عاماً بعد عام.

ومنذ عام 1990 نعمل بجدّ كبير بهدف تحقيق أداء يفوق أداء العام السابق في كل سنة، عبر الأنشطة والفعاليات التي ننفّذها.

أسرة مسياد العزيزة،

نحن، بوصفنا رجال أعمال وأهل تجارة، نعمل إلى جانب الكسب الحلال بشغف الارتقاء ببلدنا اقتصادياً إلى مراتب أعلى. وإن شاء الله سنواصل أعمالنا في عام 2024 دون تباطؤ، بهدف «قرن تركيا» الذي أشار إليه فخامة رئيس الجمهورية.

دخلت تركيا، التي حققت عام 2022 نجاح أن تكون ثالث أكثر دول مجموعة العشرين نمواً بنسبة %5,6، عام 2023 بهذا الحافز. وبالفعل سُجّلت في شهر يناير على أساس سنوي زيادات بنسبة %10,3 في الصادرات و%4,5 في الإنتاج الصناعي و%33,9 في مبيعات التجزئة و%94 في إجمالي الإيرادات؛ كما تراجع معدل البطالة إلى %9,7.

غير أننا وجدنا أنفسنا في مطلع العام مباشرة أمام بيئة أزمة كبيرة مع كارثة القرن التي عشناها. فالزلزالان الكبيران اللذان وقعا في 6 فبراير وكان مركزهما كهرمان مرعش لم يتسببا في خسائر كبيرة في الأرواح فحسب، بل عطّلا الأنشطة الاقتصادية بالكامل في 11 محافظة من محافظاتنا في المنطقة الشرقية.

لكن، الحمد لله، رغم هذه الزلازل التي وُصفت بـ«كارثة القرن»، فإن الاقتصاد التركي الذي أظهر مقاومة كبيرة بنموه %4 في الربع الأول من العام واصل هذا الأداء في الربع الثاني أيضاً وتقدّم إيجابياً داخل الاقتصاد العالمي بنموه بنسبة %3,9.

وأخيراً نجح الاقتصاد التركي، الذي نما بنسبة %5,9 في الربع الثالث من العام، في أن يكون ثاني أكثر دول مجموعة العشرين نمواً في تلك الفترة أيضاً.

ومن جهة أخرى، في فترة كهذه يواجه فيها بلدنا مشكلة التضخم إلى جانب الاقتصادات الرائدة ويمرّ فيها بعملية تشديد نقدي، فإن ارتفاع وتيرة نمو الاقتصاد التركي تطوّر يستحق التقدير. وفي نهاية المطاف يُتوقع أن تتراجع الزيادات في الأسعار أيضاً إلى مستويات أكثر معقولية بكثير اعتباراً من النصف الثاني من عام 2024 خصوصاً.

وقد انقضى عام 2023 تاركاً آثاراً إيجابية في التجارة الخارجية أيضاً. فإلى جانب حجم الصادرات السنوي الذي بلغ مستوى قياسياً قدره 255,8 مليار دولار، قدّم عجز التجارة الخارجية الذي انكمش بنسبة %3,2 مقارنة بالعام السابق بفضل تراجع الواردات صورة إيجابية كذلك. كما كان عجز الحساب الجاري الذي تراجع بنسبة %8 مقارنة بالعام السابق إلى 45,2 مليار دولار تطوراً ساراً آخر يخص عام 2023.

وباختصار كان عام 2023 عام بداية مهمة وناجحة للاقتصاد التركي باسم إعادة التوازن الاقتصادي-المالي. ومع عام 2024 الذي ستستمر فيه عملية إعادة التوازن، سيواصل الاقتصاد التركي الاقتراب خطوة بخطوة من أهدافه المتمثلة في خفض التضخم بشكل دائم وتحقيق الاستقرار في سعر الصرف وبلوغ الاستدامة في الموازين المالية العامة والتجارة الخارجية.

إن إيماننا تام بأن بلدنا، الذي أوصل راية الصادرات إلى أكثر من 200 دولة وحقق قفزات كبيرة للغاية في ميادين عديدة من الاقتصاد إلى البنية التحتية والتمدين ومن التعليم إلى الصحة، سيواصل هذا النجاح في الفترة المقبلة أيضاً وسيدخل في «قرن تركيا» بين أكبر 10 اقتصادات في العالم.

أسرة مسياد العزيزة، أعزائي ممثلي الإعلام،

إن مسياد ثمرة عودة إلى الأصل ورغبة في البحث عن الجذور. وتأسيس مسياد هو تبرعم فهم سوق المدينة في هذه الأرض وتجذّره فيها.

ونحن في مسياد نواصل طريقنا بفلسفة العمل المشترك والكسب الحلال والكسب معاً بمفهوم «نحن». لأن مسياد تعني تقديم مصلحة البلد والشعب على غيرها في كل وقت وكل ظرف.

مسياد تعني العمل والكفاح من أجل أن تأخذ تركيا مكانها في العالم بوصفها دولة قوية. لأن مسياد تعني أن نكون واحداً، وأن نكون وحدة، وأن نكون معاً. وأحيي بكل احترام وتقدير جميع رجال الأعمال الذين يسهمون في مسياد بجهدهم وعملهم وعرق جبينهم ويقدّمون قيمة مضافة لاقتصاد بلدنا…

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام