مؤتمر UGİK الدولي السابع لشباب رجال الأعمال
8 أبريل 2021
المركز العام لمسياد
معالي الوزير،
سعادة نائب الوزير،
أعضاء وأصدقاء مسياد الكرام،
رئيس مسياد الشباب وإخوتنا أعضاء مسياد الشباب
رؤساء وممثلي عالم الأعمال والمنظمات غير الحكومية الكرام،
سيداتي وسادتي،
في مؤتمر شباب رجال الأعمال الدولي الذي ينظّمه مسياد الشباب للمرة السابعة، أحييكم جميعاً بكل احترام؛ أهلاً وسهلاً بكم.
الضيوف الكرام،
سلّمنا لجنتنا «مسياد الشباب» التي نراها مستقبل مسياد، والتي منحناها لهذا السبب بنية أكثر أصالة واستقلالية بكثير عبر تغيير نموذج بنيتها وعملها ولا سيّما في إطار عملية التجديد لدينا، إلى مجلسنا الأعلى المحلي، وبذلك جعلناهم عنصر المستقبل في انتشارنا الميداني داخل البلاد وخارجها. وبمعنى ما، حقّقنا أولاً عبر التجديد الانفتاحَ العملي للقاء UGİK الذي يقوم شعاره «إدراك المستقبل من اليوم» على الشباب وعلى التجدّد الذي سيُبنى عليهم. لقد أدركنا المستقبل من اليوم.
بقدر ما تكون نسبة الشباب في مجتمع ما، وبقدر ما يكون ثراء نوعية ذلك السكان قوياً، تكون عمليات تحديد استراتيجيات المستقبل والتكيّف في ذلك المجتمع أسرع وأكثر استدامة. إن عالم اليوم، ولا سيّما العالم الغربي، يشيخ من حيث السكان، ويشهد فضلاً عن ذلك تراجعاً ملحوظاً في معدل النمو السكاني خلال السنوات العشر الأخيرة. بل إنه يجد صعوبة في العثور على جيل يخلفه ليسلّمه حتى شركاته ذات القيمة العالية للعلامة التجارية. أما نحن فمع أن الوضع ليس بهذه الخطورة، فإن الانخفاض في معدلات الخصوبة لدينا ينبغي أن يدفعنا إلى التفكير. غير أن امتلاك سكان شباب وحده لا يعني أن تكون بلداً مفتاحياً في الأطلس الجيوسياسي للمستقبل. الشباب بالطبع هم شيفرات المستقبل التي سيُنقل إليها رصيد ماضي البلد. لكن لتحوّل هذه الشيفرات إلى واجهات منتِجة تجعل التطور مستمراً شروطٌ معيّنة. نحن بحاجة لا إلى التطور التقني وحده، بل إلى جيل ينقل هذا التطور: جيل مؤهَّل، مطّلع على متطلبات عصره، مرّ بتعليم متعدد الجوانب ومتعدد التخصصات، متآلف مع ثقافات حضارات العالم الأخرى، قادر على استخدام ورقة معرفة اللغات والتاريخ استراتيجياً لتحقيق النفاذ الثقافي، قادر على قراءة الماضي ووضع خطط استراتيجية بدمج شيفرات الماضي مع احتياجات المستقبل، ومتشبّع بثقافة الأخية. هذا على الأقل هو، من وجهة نظرنا، ملامح الشاب القادر على إدراك المستقبل من اليوم.
الضيوف الكرام،
كانت الجائحة لحظة انكسار. ففي مرحلة راح فيها الاقتصاد العالمي المختنق وموازين القوى الجيوسياسية يبحثان لأنفسهما عن حلفاء عبر منافذ تجارية، وبدأنا نسمع فيها وقع أقدام حرب باردة اقتصادية جديدة ونرصد انعكاساتها في تراجع الإنتاج السريع وارتفاع أسعار السلع منذ عام 2016، وكانت الإنتاجية الاقتصادية تنزاح فيها نحو الشرق، سقطت الجائحة على نماذجنا الكلاسيكية في الإنتاج والاستهلاك والمشاركة والعمل والحياة كقنبلة نُزع صمّامها. ومع أن الأزمة الاقتصادية التي بدأت مع الوباء أغلقت الاقتصادات الوطنية على نفسها داخل بنية مدعومة من الدولة، فإن التطور الرقمي تحرّك في الاتجاه المعاكس تماماً. لأن طريقة اجتماعنا وعملنا معاً اصطدمت بحاجز التماس. وهذا قدّم لنا نماذج جديدة لممارسة الأعمال.
أملت علينا الجائحة نماذج جديدة للإنتاج والاستهلاك والحياة بقدر ما علّمتنا الاكتفاء الذاتي اقتصادياً. ومع أننا واجهنا في البداية صعوبة في التكيّف مع هذه الظروف، فقد باتت اليوم شيئاً فشيئاً جزءاً من المجرى الاعتيادي للحياة. وقد بدأ نظام العمل عن بُعد يترسّخ في الغرب على نحو شبه كامل. فعالم الأعمال، إذ رأى انخفاض التكاليف الثابتة في مقر العمل، ورأى أن الموظف العامل عن بُعد يستطيع أداء مسؤولياته في عقود العمل من خارج الشركة ضمن قواعد محدّدة، أضفى على هذا النموذج إطاراً قانونياً أيضاً وأقرّ النظام لا بوصفه بديلاً بل بوصفه نموذجاً. بل قُدّم لنا بعد فترة نُوقشت فيها ضرورة المكاتب من عدمها نموذجُ عملٍ ثانٍ تُستخدم فيه المكاتب المشتركة للضرورات فقط وتُنجز فيه كل الأعمال الأخرى في البيئة الرقمية بالتفاعل المتبادل. ومن الواضح أن توظيف ذوي الياقات البيضاء على وجه الخصوص سيُقيَّم في الحياة العملية بهذه الصورة حتى لو انتهت الجائحة.
بدأت نماذجنا التعليمية تتغيّر. ومع أن هذا لم يترسّخ بعد بما يكفي في بعض المجتمعات ومنها مجتمعنا، فإننا نرى أن اكتساب التعليم عن بُعد صفة الاستمرارية واستمراره بديلاً دائماً إلى جانب التعليم النظامي فرصةٌ جيدة لتقييم هذه المرحلة. فبالنسبة لشبابنا وأطفالنا الذين لا يجدون فرصة التعليم النظامي بسبب صعوبات قصيرة أو طويلة الأمد أو مرضٍ أو أحوال قهرية أخرى، ينبغي النظر إليه بوصفه نظاماً ذا بديلين حتى يتصلوا بالدروس عبر الإنترنت فوراً ولا يتخلّفوا عن الركب، وينبغي تطوير البنى التحتية بما يوافق ذلك.
لأن عالم المستقبل، مهما وعد بالتطور التقني، ينتظرنا بالقدر نفسه بتهديدات جديدة: أوبئة جديدة محتملة، وتغيّر المناخ وما سينجم عنه من مشكلات في الإنتاج، وأمراض من الجيل الجديد صنيعة المختبرات تصل إلى حدّ التسلّح البيولوجي. وإذا أردنا أن ندرك من اليوم المستقبل الذي ينتظرنا في مواجهة كل ذلك، فنحن بحاجة إلى قواعد تستمر فيها سلاسل الإنتاج والتوريد بلا تعطّل، وإلى بنى تقدّم الطبيعة والإنسان، وإلى إدارة مواردنا الطبيعية وفي مقدمتها الماء إدارة كفؤة، وإلى إرساء مصادر الطاقة على بنية مدعومة باستثمارات الطاقة المتجددة. ولهذا علينا أن نؤسس قواعد للإنتاج والتجارة مكتفية ذاتياً من الطاقة إلى رأس المال الاستثماري، من دون قطع الإنتاج أو تعطيله، وبجعل الإنتاج جزءاً من طبيعة الإنسان. ونحن بصفتنا مسياد طوّرنا نموذجاً أخذته SBB تحت رعاية الدولة ونسمّيه قواعد الإنتاج والتجارة: نموذجاً يهيّئ الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة للمستقبل، ويُبقي سلاسل الإنتاج والتوريد مستمرة بلا تعطّل في كل وباء وكارثة، ويعلّم الطلاب تيار التصنيع نحو التخصص القطاعي بميزة التعليم في الموقع عبر المؤسسات التعليمية التي يضمّها، ويهيّئ الشباب بهذه الصورة لنماذج أعمال المستقبل. وسنقيم غداً الإطلاق الصحفي للنموذج الثاني أيضاً. وهذا المشروع الذي يدرك المستقبل من اليوم والذي هو من ثمار عملية التجديد لدينا نفّذته لجنة المناطق والمجمّعات الصناعية لدينا.
علينا أن ننفّذ من اليوم استراتيجيات الزراعة الذكية التي سترفعنا إلى مصاف البلد المكتفي ذاتياً في الزراعة. إن مشروعنا «مدن الزراعة الذكية» الذي قدّمناه بصفتنا مسياد نموذجَ عملٍ والذي سيُطوَّر أكثر بكثير ويُنفَّذ في فترة الإدارة الجديدة، يهدف في جوهره إلى إعادة السكان المتكدّسين في مناطق بعينها والذين تتراجع بسبب ذلك جودة حياتهم إلى الزراعة عبر الهجرة العكسية، وإلى تحويل الأراضي الزراعية إلى قواعد إنتاج مثمرة، وإلى ضبط الأمن الغذائي على المدى الطويل عبر وضع خطط إنتاج على محور التربة المناسبة والمنتج المناسب والإنتاج الداخلي-الطلب الخارجي. وهذا النموذج الذي انطلق بشعار راحة المدينة في الريف يفتح الطريق أيضاً أمام التمدين الريفي. وهذا بدوره يوفّر مدخلاً مهماً في تكوين العلامات التجارية للمدن. وهذا المشروع الذي يدرك المستقبل من اليوم نفّذته لجنة التنمية الريفية، إحدى لجان التجديد لدينا. وقد خُطّط هذا المشروع بالكامل وأنتم أيها الشباب الأعزاء في الحسبان. ومن أجل إدراك المستقبل من اليوم لا ينبغي إغفال الاحتياجات الأساسية ولا سيّما الاستخدام الكفؤ للموارد. فنحن نعلم اليوم أن مخرجات الإنتاج الزراعي تُتداول في أسواق المشتقات بمشتريات ومردودات أعلى بكثير من سلع المعادن الثمينة. والسلع الزراعية المباعة في المشتقات ستعني في المستقبل أن ما ينبت في أرضنا نفسها لن يكون لنا. الضيوف الكرام،
بصندوق رأس المال المخاطر TARS الذي ندعمه بصفتنا مسياد، استهدفنا نموذج صندوق واستثمار بديل ينمّي رأسماله باستمرار ويطوّر نماذج أعمال تنافسية في الاستخدام الفعّال للتقنيات المبتكرة التي تقدّر الإنسان وتكون ثمرة العقل المشترك، وذلك لكي تكون منظومة الزراعة والغذاء رائدة في العالم. وبذلك قُدنا تكوين منصّة مشتركة تتيح للشركات التي تملك إمكان القيادة والريادة في المنافسة العالمية أن توفّر العقل ورأس المال والعمل من أجل خلق قيمة مضافة. وهذه المبادرة التي تقدّم مجالات استثمار في طيف واسع من التقنية الحيوية الزراعية إلى إدارة المزارع، ومن الميكنة إلى الغذاء المبتكر، نفّذتها لجنة المدن الذكية واقتصادات المدن لدينا. ونحن دعمناها.
انظروا، في عالم المستقبل تتغيّر لغة الاستثمار وأسلوبه ودبلوماسيته وتعريفه ومصطلحاته. فالمساهمات أو المنظمات الحكومية التي كانت تدخل على الخط سابقاً من أجل الاستثمار الأجنبي المباشر وحده باتت اليوم قاصرة. لم يعد المستثمر يصغي لا إلى القائد ولا إلى المؤسسة الحكومية ولا إلى الأوراق المكتوبة. المستثمر ينظر إلى المال، ويرى كل بلد ستزداد فيه قيمته ميدانَ استثمار، ويوزّع استثماراته على بلدان مختلفة تماماً كمن يكوّن سلة استثمار في الأوراق المالية، فيكوّن سلة استثمار مباشر اشترت المخاطرة. فالدول تقترب أو تبتعد عن بعضها بحسب مصالحها فقط؛ أما مفاهيم مثل الصداقة والعداوة فلا معنى لها في أدبيات العلاقات الدولية. التجارة والاستثمار هما الآن معيار التحالف الجديد بين الدول.
غير أن الميدان لم يعد يضمّ منظمات أنشأتها الدولة، بل منظمات مجتمع مدني مستقلة أو تنظيمات رأسمالية، وهذه هي القفازات المخملية التي أُلبست ليد الدولة الحديدية.
نحن، بوصفنا بنى رأسمالية بلغ اتساعها وعمقها الميداني أبعاداً هائلة لا جدال فيها وفي مقدمتها مسياد، الفاعلون الجدد الذين يحدّدون اتجاه الاستثمار. وعلينا الآن أن نبني استراتيجيات استثمار تدور حول مفهومين جديدين: Investor Trader وinvestment trading. أي تاجر الاستثمار وتجارة الاستثمار.
لم تعد الدول تؤسس قواعد إنتاج فحسب بل قواعد رأسمالية أيضاً، فتنقل، سواء عبر موظفين بأجر، بياناتِ الإمكان الاستثماري في البلدان إلى بلدانها وتضع استراتيجيات تناسبهم وتقدّم لهم حزم استثمار قبل أن يعثروا على البلد أصلاً.
وثمة أسلوب آخر هو ما نسميه الاستثمار المتقاطع: جمع موارد بلدٍ مع ممولي بلدٍ آخر، وتوجيه المخرجات أو الحلقة التالية من الاستثمار نحو البلد الأم. أي أن تركيا التي تريد أن تحدّد استراتيجية الاستثمار في المستقبل تستطيع لا أن تجتذب الاستثمار إلى بلدها فحسب، بل أن تجمع في الوقت نفسه بين الممول والمورد عبر المطابقة بين بيانات البلدان وأن تمارس تجارة هذا العمل أيضاً. ونظام الوكالات هذا ليس بنية يمكن أن تتحكم بها الدولة بيدها؛ فهنا سيدخل على الخط الملحقون المتطوّعون والتنظيمات الرأسمالية.
وإلى جانب ذلك تستطيع تركيا أن تنفّذ سياسة التصنيع على أرضها عبر نقل إنتاجها الأساسي إلى بلدان غنية بالأرض والموارد مثل أوزبكستان وكازاخستان ومصر وشمال أفريقيا ووسطها بل وسوريا. وبذلك تستطيع أن تستفيد على نحو أكثر إنتاجية من المنتجات عالية القيمة المضافة وصناعة الإنتاج عالي التقنية من أجل مستقبلها.
وكما أن ثمة مفهوماً للمنطقة الاقتصادية الخالصة، فليس ببعيد أن تبني البلدان المتجاورة برّاً أو بحراً مناطق استثمار وجزر استثمار وأن تنظّم بناها القانونية من أجل تقاسم مخرجات الإنتاج فيها.
وينبغي بالطبع ألا تُؤخذ كلمة «جزيرة» هنا بمعناها الجغرافي. فجزر الاستثمار ستكون مناطق تلتقي فيها شبكات الاستثمار المتقاطع لبلدان كثيرة، وستنال صفة منطقة استثمار حرة على غرار المنطقة التجارية الحرة، وستُنظَّم فيها حصص الدول وشروط استخدامها في القانون الدولي.
وإلا فإن الكمّاشة الاقتصادية الأحادية التي تمارسها الصين اليوم في وسط أفريقيا أو التي ما زالت فرنسا تمارسها بإصرار في شمال أفريقيا وفي ليبيا ستؤدي يوماً ما إلى انفجار الحرب الباردة الاقتصادية المتصاعدة بين البلدان بأثمان أفدح بكثير. وكما في قواعد Nash النموذجية، فإن مكاناً يريد الجميع أن يبسطوا سيطرتهم عليه /لا يستطيع في النهاية أن ينتج مخرجات مثمرة بما يكفي لأحد. ولهذا فإن عالم الاستثمار في المستقبل سيتوحّد في جزر استثمار مشتركة. وفي المحصلة دخلت أفريقيا بسكانها المتزايدين وبإمكاناتها الشبابية في عالم يشيخ مرمى الجميع بوصفها سوقاً هائلة.
بصفتنا مسياد، صمّمنا عبر نظام MÜSİAD Trade and Investment Agencies الذي أطلقنا عليه اسم M-TIA وأجرينا محادثاته الأولى مع مكتب الاستثمار في الجمهورية التركية وسننفّذه إن شاء الله في الفترة الجديدة مع فروعنا الرائدة المختارة في الخارج، تجارةَ الاستثمار وكذلك أنشطة المطابقة وتكوين المجمّعات اللازمة للاستثمار بما يتوافق مع نماذج الاستثمار من الجيل الجديد.
نحن لا ندرك الاستثمار على أنه تدفقات أموال ساخنة وتمركز مؤقت للمستثمر الأجنبي في مناطق بعينها فحسب. فكل مشروع يُطوَّر بات في عالم المستقبل أداة استثمار وتمويل. حتى المشاريع القائمة على العقارات تُحوَّل إلى أوراق مالية وتصير أدوات استثمار. بل إن هذه القيم المحوَّلة إلى أوراق مالية قد تتخذ شكل ضمانة لعملة رقمية وطنية. وفكرة إنشاء بورصة المشاريع التي نتطرق إليها منذ سنوات هي في الحقيقة ألا تُقيَّم وفرةُ النقد في العالم في الأسواق المالية فقط بوصفها ربحاً على المال، بل أن تُوجَّه نحو المشاريع. وما دامت تجارة الاستثمار قائمة، فإن كل نشاط يكون موضوعاً للاستثمار يُقسَّم بوصفه مشروعاً إلى حصص أوراق مالية في المعاملات الفورية والمشتقة على السواء. وبهذه الصورة ستعمل الآلية النقدية في المستقبل. ولا يُعرف كم من السنين سيستغرق نفاد النقد. غير أن مجتمعاً اعتاد الدفع عبر المعاملات الرقمية ومراجعة البنى القانونية لهذه المدفوعات سيستخدم بعد ذلك، بدلاً من المال، عمليات تقييم جميع الأصول وتواريخ استخدامها في معاملاته الاستثمارية أو التجارية. أي أن استثماراتنا ستغدو في الواقع أسلوب الدفع في تجارتنا.
الضيوف الكرام،الشباب الأعزاء،
الحمد لله، صرنا ننتج سيارتنا الخاصة. والانتقال الآن من محركات الاحتراق الداخلي إلى المركبات الكهربائية، بما يتوافق مع الاتفاق الأخضر أيضاً، يجري بسرعة كبيرة. وقطاع السيارات، رغم بنيته المتقلبة باستمرار، ليس من القطاعات التي ستزول بأي حال. غير أن التراجع الملحوظ في ملكية المركبات في العالم كله، سواء بسبب مشكلة المرور أو بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، يعني أيضاً أن عاداتنا في التنقل ستكون موضع تساؤل في المرحلة المقبلة. فأثر السفر الأقل والتفاعل الأقل ونماذج العمل الجديدة يشير إلى عالم سيُنفق فيه مع الوقت زمنٌ أقل بكثير على التنقل. كما أن الرقمنة لم تغيّر نمط الطلب في قطاعات بعينها فحسب، بل انعكست أيضاً على توقعات المستهلك من المركبة في ملكية المركبات. فالمستهلكون يطلبون اليوم سيارات مصمَّمة كي يقطعوا الطريق من دون تركيز كبير على القيادة، بل في راحة المنزل ومع التحكّم بمنزلهم وعملهم.
وقد طرحت منظومة التنقل، بالتوازي مع تطور المدن الذكية وتقنيات المدن، نموذجَ نظام المشاركة على جدول الأعمال أيضاً. فالسيارات لم تعد ملكاً للفرد بل لحيٍّ أو شارعٍ أو مجمّع سكني في تلك المدينة، ويخضع الأشخاص في ساعات محدّدة للمراقبة عبر شبكة ذكية كي يقضوا حاجاتهم بهذه المركبات.
الصين بلد تُنفَّذ فيه استثمارات جدّية سواء في إضافة السيارات إلى تطبيق المدينة الذكية أو في إنتاج المركبات الذكية الكهربائية. وبينما تخصّص الصين 130 مليار دولار لهذا المجال خلال السنوات العشر المقبلة، يُقدَّر أن يغيّر منتجو السيارات التقليديون خطوط إنتاجهم وأن يتوجهوا إلى استثمار يناهز 300 مليار دولار من أجل الطُرز الجديدة. ويجب ألا تتخلّف تركيا عن هذا الاتجاه. ولن تتخلّف.
الضيوف الكرام،
وإذ أختم كلامي سأعود مرة أخرى إلى البداية. نعم، تطرّقنا إلى بعض ما قد يجري في عالم المستقبل. لكن من سيدير هذه التغيّرات؟ المدراء التنفيذيون الاستراتيجيون. أي أننا بحاجة إلى شباب يكونون في آن واحد مستشار شركتهم الذي يضع الاستراتيجية، ومطّلعين على كل عمليات الإنتاج أو العمل، ملمّين بمهام كل قسم ومسؤولياته وبما ينجزه، مداومين على الرقابة، قادرين على تكييف مؤسستهم فوراً مع تغيّرات العالم الخارجي، قادرين على أخذ المبادرة باسم مؤسستهم في الصلات مع الأطراف الخارجية، ممّن مرّوا بتعليم متعدد التخصصات، ويتابعون عن كثب إلى جانب كل العمليات الإدارية من الإجراءات القانونية إلى القوائم المالية التغيّراتِ التقنية والتكنولوجية ويعرفون منهجية عملها واشتغالها؛ وباختصار يكونون رئيس إدارة مكتمل العُدّة.
وينبغي أن يمتلك هؤلاء المديرون في الوقت نفسه مهارات اللغة والبلاغة وتقنيات الإقناع وإدارة الاجتماعات والضغوط ومعرفة سير عمل الدولة والبيروقراطية؛ وباختصار نحن بحاجة إلى عقول شابة ونشطة تقدّم الإنسان، وتقترب من موظفيها، وتتعاطف معهم، ولا تترك عملاً لصاحب الشركة. وثمة دراسات حول المدير التنفيذي الاستراتيجي وهي مستمرة. لأنه ما لم يوجد قادة يديرون المستقبل، تبقى الأحلام التي تُبنى في عالم المستقبل معلّقة.
لا تنسوا أيها الأصدقاء الشباب: تحت شعاركم «أدرك الغد من اليوم» ينتظركم غداً نظام منافسة أشدّ حدّة بكثير. بل إن حماية مجالكم الخاص لن تكون بالسهولة نفسها في عالم تتولى فيه الأنظمة الذكية إنجاز كثير من الأعمال بل وإدارتها. وهذه المرة لن يكون منافسوكم بشراً فحسب بل الأنظمة والبرمجيات الذكية التي تنتجونها أنتم بأنفسكم. لذا راجعوا أنفسكم وعدّتكم من اليوم من أجل إدراك المستقبل.
الضيوف الكرام،
أقدّم شكري لكل من ساهم في تحقيق هذا التنظيم القيّم، وفي مقدمتهم السيد Ahmet Şekerli رئيس مجلسنا الأعلى المحلي الذي تتبع له لجنة مسياد الشباب، ورئيس مسياد الشباب لدينا Yunus Furkan Akbal، وكادرنا المحترف والجميع، وأحييكم بكل احترام ومودّة. وفي مقدمتهم، أشكر كل من ساهم في هذا التنظيم المهم وأحييكم بكل احترام ومودّة.
Abdurrahman KAAN
رئيس مسياد العام