منتدى الأعمال الدولي WCI التاسع - خطاب الرئيس

المشاركون الكرام،

رجال الأعمال الكرام

«إن أردت أن تسير سريعاً فسِر وحدك، وإن أردت أن تسير بعيداً فسِر مع غيرك.» هذا المثل الأفريقي يكاد يصف مسياد. نحن لا نريد أن نتحرك وحدنا. نحن نريد أن نكون أقوياء معاً.

بهذا الشعور وهذا التفكير وُضعت أسس مسياد قبل 33 عاماً بالتمام، بخير الأناضول، وبقوة المشاركة والعمل، وبإيمان اثني عشر شاباً من رجال الأعمال وعزيمتهم وإصرارهم. لقد انطلقت مسياد بهدف فتح قوة الأناضول على العالم وتعزيز التنمية المحلية.

إن تأسيس مسياد إشارة إلى العودة إلى الجوهر وإلى الجذور. وهو في الوقت نفسه نتيجة للرغبة في البحث عن الجذور. إن تأسيس مسياد هو تبرعم مفهوم سوق المدينة في هذه الأرض وتجذّره فيها.

لقد أنجزنا على مدى 33 عاماً تحت سقف مسياد أعمالاً نافعة كثيرة لبلدنا ولإنساننا معاً. وبينما كنا ننقل القوة التي استمددناها من الأناضول إلى أرجاء العالم الأربعة، لم نتنازل قط عن مثلنا العليا ولا عن جوهرنا.

نحن أبناء مسياد نتشارك مثالاً بالغ الأهمية. فمسياد، وإن كانت في أساسها جماعة من رجال الأعمال، فإنها بأعمالها وأفكارها ومبادئها والقيم التي تدافع عنها منظمة مجتمع مدني تطوعية تحمل قوة إنسان الأناضول إلى العالم أجمع.

بعد أن سقطت بذور مسياد الأولى في تربة إسطنبول، سرعان ما أنبتت وأزهرت في أرجاء الأناضول الأربعة وفي الخارج. وبنت بنيتها التنظيمية على أسس متينة. واليوم تُعدّ مسياد أوسع منظمات المجتمع المدني انتشاراً تنظيمياً في تركيا. وهي تواصل أعمالها الناجحة بـ13 ألف عضو في 84 نقطة داخل البلاد.

كما أنها تقدم خدماتها لأعضائها ولرجال الأعمال على حد سواء عبر 85 فرعاً منظماً في كل مناطق العالم وعبر فروع ونقاط اتصال منتشرة في 169 نقطة إجمالاً على المستويين المحلي والعالمي. وهذا العدد يتضاعف يوماً بعد يوم.

ومع ممثلياتنا التي تتزايد يوماً بعد يوم، نولي التنظيم في الخارج على وجه الخصوص أهمية بالغة. ولهذا السبب تحتل القارة الأفريقية مكانة مهمة جداً بالنسبة إلينا. فنحن نرى أنه مهما كان لون وجوهنا وعيوننا، فإن لون دموعنا واحد. لنا إخوة في أفريقيا، ونحن في مسياد نعمل لنكسب مع إخوتنا في أفريقيا. سنعمل معاً، وسنتطور معاً، وسنكسب معاً.

نقدم خدماتنا حالياً في أفريقيا عبر نحو 15 فرعاً وممثلية. ونهدف بإذن الله إلى رفع هذا العدد إلى 25 بنهاية عام 2023.

المشاركون الكرام،

ومن الموضوعات الأخرى التي نعمل عليها فكرة إقامة معرض مسياد EXPO، الذي صار تقليداً راسخاً، خارج البلاد لأول مرة. وقد اخترنا أفريقيا لهذا المعرض الذي سنقيمه للمرة الأولى خارج حدود بلدنا. ونخطط بإذن الله لإقامة معرض مسياد EXPO لعام 2025 في أفريقيا. وكما سرّعنا أعمالنا التنظيمية في هذا الشأن، فقد سرّعنا كذلك اتصالاتنا الدبلوماسية والبيروقراطية إلى حد كبير.

لقد سعينا إلى زيادة لقاءاتنا مع الدول الأفريقية في اتجاه هذا الهدف، ولا سيما خلال العامين الأخيرين. وقد جاء إلى مسياد من أفريقيا خلال هذه المدة نحو 15 وفداً؛ كما زرنا أكثر من 20 سفيراً وقنصلاً أفريقياً وأتيحت لنا فرصة استضافتهم في مركزنا العام. وبالمثل زار مركزنا العام خمسة وزراء يعملون في دول أفريقية. وأشكر وزراءنا الكرام كلاً على حدة على هذه الزيارات التي أسعدتنا.

وستستمر جهودنا لتطوير علاقاتنا الدبلوماسية والتجارية مع الدول الأفريقية في الأيام المقبلة أيضاً. ونخطط لإقامة حفل استقبال في بيت أفريقيا في أنقرة يوم 4 أكتوبر 2023 يحضره جميع السفراء الأفارقة. ومع هذه الفعالية الكبيرة التي ستحضرها السيدة Emine Erdoğan، نهدف إلى جعل روابطنا التجارية والدبلوماسية مع الدول الأفريقية أقوى بكثير.

ضيوفنا الأعزاء، أسرة مسياد الكريمة،

وبما أن المناسبة سنحت، أود أن أشارككم بعض المعطيات عن علاقاتنا التجارية مع أفريقيا...

بينما كان حجم التبادل التجاري الثنائي بين تركيا والدول الأفريقية يراوح مستوى 20 مليار دولار في المتوسط خلال الفترة 2013-2020، ارتفع في عام 2021 إلى 29,4 مليار دولار. أما في عام 2022 فقد سجّل ذروة تاريخية وارتفع إلى مستوى 33,1 مليار دولار.

وفي هذه الفترة ارتفعت صادرات تركيا إلى الدول الأفريقية إلى 23,6 مليار دولار مسجلة زيادة بنسبة % 11,3 مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفعت واردات تركيا من الدول الأفريقية إلى 9,5 مليار دولار بزيادة نسبتها % 15,5.

ويمكننا القول إن هذا التطور التجاري بين بلدنا والدول الأفريقية قد تباطأ بعض الشيء في الأشهر السبعة الأولى من عام 2023 الذي نحن فيه. وبناءً على ذلك، تراجع حجم التبادل التجاري الثنائي، الذي كان عند مستوى 19,8 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2022، إلى 17,3 مليار دولار في الفترة يناير-يوليو من عام 2023.

ونعتزم في الفترات المقبلة زيادة هذا المقدار أكثر ورفعه إلى مستوى قياسي تاريخي جديد. وإن شاء الله سنحقق هذه الطفرات في الفترات المقبلة.

ومن الأرقام المثيرة للاهتمام التي أود ذكرها ما يتعلق بمقادير الاستثمار المباشر في المنطقة: ففي عام 2002 لم يُوجَّه أي استثمار مباشر من الدول الأفريقية إلى بلدنا، بينما استُثمر 221 مليون دولار في عام 2013، و517 مليون دولار إجمالاً في الفترة 2002-2022. كما نما حجم المشاريع التي تولتها شركات المقاولات التركية بسرعة حتى بلغ مستوى 77,8 مليار دولار في أفريقيا.

ونعلم جيداً أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا والدول الأفريقية ستستمر في التزايد في السنوات المقبلة أيضاً.

ضيوفنا الأعزاء،

إن القارة الأفريقية، التي تغطي % 20 من مساحة العالم و% 60 من الأراضي الصالحة للزراعة و% 30 من الاحتياطي المعدني، والتي يُقدَّر أن يبلغ عدد سكانها 3 مليارات في عام 2050، تأتي في المرتبة الأولى وخاصة من حيث نسبة الشباب في سكانها. ومن هذه الناحية فإن أفريقيا مرشحة أيضاً لأن تكون القوة الصاعدة في العالم الجديد.

لكن في المقابل، وكما نعلم جميعاً، هناك وجه آخر للعملة: فأفريقيا، التي لا تملك رغم كل هذه الثروات سوى % 3 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تحصل على أقل من % 3 من التجارة الدولية، بل وتتحمل فوق ذلك % 25 من عبء الأمراض عالمياً.

وفي نهاية المطاف، فإن مواصلة بلدنا خلال العشرين عاماً الأخيرة سياساته تجاه الدول الأفريقية في إطار مفهوم «الربح للجميع» بزخم متزايد أمر بالغ الأهمية من وجهة نظرنا. ونحن في مسياد نقف دائماً إلى جانب دولتنا من أجل استمرار هذا الجهد المهم.

أسرة مسياد الكريمة، ضيوفنا الأعزاء،

إن مسياد، التي كاد اسمها يتماهى مع عرق الجبين، واصلت طريقها في كل حين برؤية لعالم أعمال ينهض على أساس الفضيلة والأخلاق الرفيعة والتقنية العالية والثقة. وفي قضية الحضارة المهمة هذه التي حملتها، وقفت دائماً إلى جانب الحق وصاحب الحق ومن يبذل الجهد ومن يسعى. ونحن اليوم نعمل بكل ما أوتينا من قوة لنرفع حركة الفضلاء هذه، التي بلغت أرجاء العالم الأربعة، إلى مستويات أعلى، ولنكون إلى جانب الحق وصاحب الحق.

لأننا نحن أبناء مسياد نتشارك مثالاً بالغ الأهمية. فنحن نعمل مع جميع أعضائنا ليل نهار من أجل تحقيق مثال «قرن تركيا» العظيم والقوي.

لأن مسياد تعني تقديم مصلحة البلد والشعب في المقام الأول في كل وقت وتحت كل الظروف.

ومسياد تعني عدم الخروج عن رضا الله، ونقل حساسية سوق المدينة إلى عالم الأعمال في يومنا هذا.

ومسياد تعني العمل والكفاح كي تنال تركيا، بوصفها بلداً قوياً، المكانة التي تستحقها في الساحة العالمية.

لأن مسياد تعني أن نكون واحداً، وأن نكون وحدة، وأن نكون معاً.

وفي ختام كلمتي أود أن أشارككم مثلاً أفريقياً أحبه كثيراً. «ما لم تكتب الأسود حكاياتها بنفسها، فسنظل مضطرين إلى سماع حكايات الصيادين.»

ونحن نريد أن نكتب حكايتنا وأن نُسكِت الصيادين.

أحيي بكل احترام وتقدير جميع رجال الأعمال الذين يسهمون بقيمة مضافة في الاقتصاد التركي بجهودهم وعملهم وعرق جبينهم…

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام