الجمعية العمومية للفرع
17 مارس 2021
أضنة
سعادة قائم المقام،
سعادة رؤساء البلديات،
أعضاء مجلس الإدارة الكرام،
رؤساء وممثلي عالم الأعمال والسياسة والمنظمات غير الحكومية وغرفنا الكرام، رئيس وأعضاء فرع مسياد أضنة الكرام،
أعزائي ممثلي الإعلام،
أرحّب بكم في الجمعية العمومية لفرعنا في أضنة، وأحييكم جميعاً بكل احترام. الضيوف الكرام،
نحن في أضنة، سادس أكبر مدن تركيا من حيث عدد السكان. وقد بدأت هذه المدينة، التي تُعدّ من أهم مراكز التجارة في بلادنا، تُذكر في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص بفعالياتها الثقافية ومطبخها اللذيذ أيضاً. فأطباق أضنة التي تُضرب بها الأمثال، وكبابها، تُذكر مباشرة بعد اسم المدينة لا في بلادنا فحسب بل في كثير من الدول. وتتمتع أضنة بموقع جيواستراتيجي بالغ الأهمية. وهذا يفرض على مدينتنا وضع خطط صحيحة، سواء على صعيد مواردها الطبيعية أو على صعيد تشغيل هذه الموارد ونقلها إلى داخل البلاد وخارجها ضمن سلاسل التوريد.
أضنة هي مركز التسويق والتوزيع لمنطقة Çukurova الزراعية، حيث يُنتَج القطن والقمح وفول الصويا والشعير والعنب والحمضيات بكميات كبيرة. ويُنتَج في أضنة نصف الذرة وفول الصويا المزروعَين في تركيا. كما يُزرع في أضنة %34 من الفول السوداني و%29 من البرتقال في تركيا. وقد افتتحت معظم شركات الزراعة والشركات القائمة على الزراعة في المنطقة إداراتها العامة في أضنة.
تُعدّ صناعتا النسيج والجلود من الفروع الصناعية الكبرى التي تشكّل %30 من إنتاج أضنة، كما أن المنشآت التي تنتج الزيوت النباتية والأغذية المصنّعة كثيرة العدد.
وإلى جانب الزراعة، تسهم تربية الحيوانات أيضاً، بفضل ما تتيحه الظروف الجغرافية، في اقتصاد أضنة بنسبة تفوق متوسط اقتصاد البلاد. فإلى جانب تربية الماشية الكبيرة والصغيرة
يحتل إنتاج الثروة السمكية أيضاً مكانة مهمة في Yumurtalık وKarataş، وهما من أقضية أضنة المطلّة على البحر الأبيض المتوسط.
يختلف عدد الحيوانات في عموم ولاية أضنة تبعاً للوضع الجغرافي للولاية وظروفها المناخية وطابعها الزراعي. ففي المناطق السهلية، وبما أن جميع الأراضي مخصصة للزراعة، تسود تربية الحيوانات في الحظائر. وفي الأماكن القريبة من مركز المدينة تُمارَس تربية حيوانات التسمين وتربية الدواجن، أما في المناطق الجبلية والحرجية فتُربّى الأغنام والماعز.
تُشحن الحيوانات دائماً من أضنة إلى الولايات والدول المجاورة. وإلى جانب ذلك، تدخل الحيوانات الحية ومنتجاتها بنسبة %80 من منطقة شرق الأناضول ومنطقة جنوب شرق الأناضول.
ومن جهة أخرى، نجحت أضنة في الحفاظ على إنتاجها وتجارتها الخارجية عند مستوى يبعث على رضانا، وإن شهدت تراجعاً طفيفاً.
وهذه بالضبط هي الشهرة التي نحتاج إليها كي تتحول مدننا إلى علامات تجارية. ولا بد أن تكون أضنة بالطبع من أهم أوراق مشروعنا ومن أهم مجالاته التجريبية، ذلك المشروع الذي سأتناوله بالتفصيل بعد قليل والذي أطلقنا عليه اسم «تنمية المدن بقيمها الأصيلة»، أي تحديد معايير تثمين المدن لمقوّماتها الخاصة بمقارنة مدننا الاستراتيجية بنظيراتها في العالم، ومواءمة المدن. ومن الضروري أن تُذكر أضنة، بهذه الإمكانات الهائلة، ضمن المدن العلامة وأن يُوضع التخطيط اللازم باسم اقتصادات المدن.
الضيوف الكرام،
مع اقتراب موعد تسليمي رئاسة الجمعية، كنت في حِلٍّ وترحال، من أجل جسّ نبض الأناضول في كل مناسبة، والالتقاء بأعضائنا والتواصل معهم، والاستماع إلى المشكلات القطاعية من أصحابها مباشرة ونقلها إلى الجهات المعنية، سواء من أجل بلدتي أو من أجل مسياد التي نشأت في كنفها منذ تأسيسها وتوليت مهام في كل مرحلة من مراحلها. وأستطيع القول إن عدد الأيام التي أمضيتها في المركز العام في إسطنبول قليل جداً بالقياس إلى الوقت الذي أمضيته في الأسفار. وأشعر بالسعادة والفخر لذلك. لأن مسياد ليست مجموعة رأس مال
محصورة في منطقة واحدة وضيقة النفوذ. إن مسياد هي الشاهد الأكثر حيوية على التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لهذا البلد، بل هي أحد العناصر التي بنته.
لقد أرهقنا عام 2020 كثيراً. فالمسار الذي بدأ بأزمة صحية تحوّل مع الوقت إلى أزمة اقتصادية عالمية باختلال التوازنات الاقتصادية للدول، ولا يبدو ممكناً أن ينتهي هذا المسار بين ليلة وضحاها.
هذا المسار الذي اعتدنا عليه تدريجياً وصار أشبه بوضعنا الطبيعي الجديد، كما أنه منحنا أنماط حياة وعمل جديدة، فقد أوجد كذلك تصورات جديدة للتهديدات والفرص. ومن أجل رؤية هذه الفرص والتهديدات، كان التجوال في ولاياتنا واحدة واحدة وتحديد إمكاناتها وقيودها على حد سواء عملاً مهماً لرسم خارطة طريق التقدم الجيواستراتيجي والاقتصادي الخاصة بكل مدينة. وقد أنجزنا ذلك. وأشعر اليوم بالسرور لكوني أتواصل معكم مرة أخرى في اتجاه هذا الهدف عبر الجمعيات العمومية لفروعنا. لأن المتنافس في عالم المستقبل لن يكون الدول بل المدن.
حين تنظرون اليوم، تجدون أن المدن التي تبرز بإنتاجها الداخلي وإسهامها في الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزةً الدخل القومي لكثير من الدول، صارت بوصفها قيماً للعلامة التجارية قادرة على أن تكون لها في الإنتاج العالمي كلمة أعلى حتى من كلمة بلدانها نفسها. وهذا، صدّقوني، يمرّ عبر مفهوم الاكتفاء الذاتي. إن اكتشاف القيم والموارد والقطاعات الأصيلة والاستراتيجية لكل مدينة وتوجيهها وتشغيلها على النحو الصحيح، هو التخطيط الصحيح.
أصدقائي الأعزاء، لقد أظهرت لنا الجائحة في الحقيقة واقعاً لم نضعه في الحسبان قط: حين توقف الإنتاج في العالم كله وأُغلقت جميع الأبواب، أي حين بقي كل فرد وكل أمة وحدها، كيف كان كل واحد سيدبّر أمره؟ فبينما كنا لسنوات ننتج ونتاجر مع العولمة والرياح الاقتصادية التي أطلقتها في العالم، تحولت العولمة فجأة بتأثير الجائحة إلى نموذج يُسأل عن وجوده ذاته. وفي أثناء حساب موازين القوى الجديدة، تقدمت الاقتصادات الآسيوية إلى الواجهة بوصفها قاعدة إنتاج ومركزاً جديداً لخطوط التوريد والخدمات اللوجستية. وفي النظام العالمي الجديد الذي تتقدم فيه سياسات الحماية إلى الواجهة أكثر فأكثر، بدأت للأسف تتشكل لدينا تصورات جديدة للتهديد. وفي مقدمتها بالطبع: الاستخدام الفعّال للأراضي الزراعية، والاكتفاء الغذائي، والأمن الغذائي، وأسعار الغذاء التي سترتفع بسبب الجفاف وما ستُحدثه من ضغط تضخمي في العالم كله، ووضع سياسات وطنية
في مجال البذور، وخفض الاستيراد في الغذاء إلى الحد الأدنى، والدخول في فئة الدول المكتفية ذاتياً.
وإلى جانب كل هذا، تدفعنا الظروف الصعبة التي جلبها تغير المناخ إلى الإنتاج وفق سياسات جديدة في عام 2021 وما بعده. والخطاب الأساسي الذي يفرضه علينا الاتفاق الأخضر في حقيقته هو الاستخدام الفعّال والمثمر للموارد الأساسية المتناقصة، أي الماء والتربة. أقولها في كل مناسبة: الطاقة بالطبع من أهم المعايير التي تشكّل ميزان القوى في الاقتصاد العالمي. غير أن التوازنات الجديدة في المرحلة المقبلة ستُبنى على مورد أكثر حيوية بكثير: الماء! ولعل الصراعات الأساسية التي تنتظرنا في المستقبل ستكون تقاسم موارد المياه وحروب المياه.
أصدقائي الأعزاء،
كما تعلمون، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الزراعيين في شهر فبراير من عام 2021 بنسبة %2,61 مقارنة بالشهر السابق، و%5,72 مقارنة بشهر ديسمبر من العام السابق، و%21,32 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، و%16,67 وفق متوسطات الاثني عشر شهراً. أما المجموعات الفرعية الأخرى الأكثر ارتفاعاً مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق فكانت الحبوب (باستثناء الأرز) والبقوليات والبذور الزيتية بنسبة %29,86، والنباتات الليفية بنسبة %29,80.
وكانت المجموعات الفرعية الأقل ارتفاعاً سنوياً هي فواكه الأشجار والشجيرات الأخرى والفواكه ذات القشرة الصلبة بنسبة %1,11، والخضروات والشمام والبطيخ والجذور والدرنات بنسبة %5,08، والفواكه الزيتية بنسبة %14,55. وعلى مستوى المجموعات الفرعية، كانت المجموعات الفرعية الأخرى الأكثر ارتفاعاً مقارنة بالشهر السابق هي فواكه الأشجار والشجيرات الأخرى والفواكه ذات القشرة الصلبة بنسبة %3,81، والأبقار الحية (بما فيها الجاموس) والحليب الخام المستخرج منها بنسبة %3,42. (البذور وتربية سلالات التربية في الثروة الحيوانية)
فماذا تقول لنا هذه الأرقام في الحقيقة:
1. أشارت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الزراعيين المعلنة عن فترة فبراير إلى استمرار الضغط التضخمي على المنتجات الغذائية. ففي هذه الفترة، ومن أصل 86 مادة يشملها المؤشر، انخفض متوسط سعر 22 مادة في حين ارتفع متوسط سعر 61 مادة.
2. وكما يُذكر، ارتفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي الذي أعلنته الأمم المتحدة بنسبة 4,3 بالمئة في شهر يناير، ليبلغ أعلى مستوى له منذ يوليو 2014.
3. وفي ضوء هذه التطورات، يمكننا أن نتوقع أننا سنواصل الشعور بضغط الغذاء على التضخم في الأشهر المقبلة. وسيبقى تضخم الغذاء على جدول الأعمال طوال النصف الأول من هذا العام على الأقل.
4. كما أن قيام معهد الإحصاء التركي (TÜİK) بتعديل الأوزان في سلة التضخم، آخذاً في الاعتبار ظروف الاستهلاك وعاداته التي تغيرت بتأثير الجائحة، ورفع وزن مجموعة الغذاء التي تبلغ حصتها %22,77 بمقدار 3,17 نقطة إلى مستوى %25,94، سيضغط على التضخم في الاتجاه الصاعد.
وإذا انتقلنا إلى الإمكانات الموجودة في أضنة؛
ففي منطقتنا الغنّاء هذه، تواصل Çukurova، حيث يُنتَج القطن والقمح وفول الصويا والشعير والعنب والحمضيات بكميات كبيرة، أن تُذكر بوصفها مركز التسويق والتوزيع للمنطقة الزراعية.
وقد قدّمت أضنة، التي حلّت في المرتبة الرابعة عشرة بين الولايات الأكثر تصديراً في تركيا عام 2020، أداءً قوياً بلغ 1,8 مليار دولار رغم تسجيل صادراتها انخفاضاً بنسبة %4,1 مقارنة بالعام السابق.
وفي هذه الفترة صدّرت المدينة السلع والخدمات إلى 180 دولة، وجاءت في المراتب الثلاث الأولى العراق وألمانيا وهولندا.
الأصدقاء الأعزاء،
لقد ودّع العالم أجمع عام 2020 بوصفه عاماً صعباً. وكنا نؤكد بإصرار، ولا سيما منذ مطلع عام 2018، أن النظام الاقتصادي العالمي يعاني ضغطاً شديداً وأننا قد نضطر إلى مواجهة أزمة سلع خطيرة.
غير أن نقطة انفجار هذه الأزمة المتوقعة جاءت من مكان لم يكن أحد ليتوقعه: الجائحة العالمية. لم تكن لهذه الأزمة، خلافاً لغيرها، أرضية اقتصادية، لكنها من حيث آثارها جعلتنا نعيد النظر في النظام الاقتصادي الذي بلغ حد التوقف في العالم كله.
ومنذ هذه النقطة أفسح النظام الاقتصادي العالمي المجال شيئاً فشيئاً للبنى الأحادية ولقاعدة الاكتفاء الذاتي بالنسبة إلى الدول. وبينما كنا ننتظر تحولات جذرية في النماذج
بعد الجائحة، وجدنا أمامنا رأسمالية الدولة، وهذا النموذج لم يكن في الحقيقة غريباً علينا كثيراً. فبمنطق يقوم على الاقتصادات الوطنية كان من المتوقع أن تُشعرنا الدولة بمهمتها التنظيمية وثقلها على الاقتصاد أكثر فأكثر، وهذا ما يحدث فعلاً. وإذا لاحظتم، فإن الدولة تدخل هذه الأيام في كثير من القطاعات ولا سيما في الغذاء، في إطار مكافحة التضخم، بوصفها لاعباً فاعلاً في السوق يتجاوز بكثير حدود تنظيم السوق.
وما دامت الجائحة مستمرة وإلى أن تنتهي تماماً في العالم كله، ستستمر هذه التطبيقات تدريجياً في بلادنا وفي العالم. غير أننا، بوصفنا عالم الأعمال، سنحتاج في مواجهة هذه السياسات إلى مساحات مناورة جديدة للحفاظ على قدرتنا التنافسية وربحيتنا. إن رأسمالية الدولة وتنظيم مفهوم الدولة الاجتماعية للسوق تنظيماً مباشراً ليسا مفهومين جديدين. غير أنه لا ينبغي أن يترك هذا الوضع آثاراً سلبية على المزايا التنافسية للقطاع الخاص. (تعاونيات الائتمان الزراعي، قانون تجارة التجزئة)
اليوم، وفي بلادنا وفي كثير من دول العالم، تتسع مجالات تدخل الدولة أكثر فأكثر بسبب انعدام العدالة في الدخل، ورأس المال الضائع في فخ الدخل المتوسط، وارتفاع أسعار السلع والخدمات. ومع ذلك يمكن القول أيضاً إن رأس المال العالمي يتدفق من جديد من الدول المتقدمة إلى الدول النامية مثل بلادنا. غير أن النقطة المهمة هنا ليست دخول هذا التدفق الرأسمالي وخروجه بمنطق حركات الأموال الآنية؛ بل توفيره للإنتاج والاستثمار والتوظيف عبر الاستثمارات المباشرة في بلادنا. وتحقيق ذلك بأيدينا نحن أيضاً.
الضيوف الكرام،
كما قلت في مستهل كلمتي، فإن أحد أسباب زيارتي للولايات واحدة واحدة بدلاً من الجلوس في المركز هو تحديد الشركات الواعدة من أجل تنفيذ التصنيع، أي من أجل وضع سياسات صناعية ملائمة وجعلها قابلة للتطبيق في الميدان، وفي الوقت نفسه دراسة إمكانات هذه الولايات مقارنةً بشركاتها القائمة. أما مشروعي في تحويل الولايات إلى علامات تجارية وتحويل مقوّماتها القائمة إلى قيمة، أي تحديد إمكاناتها تحديداً سليماً وزيادة قيمة الولايات باستثمارات تناسب هذه الإمكانات، فقد تحول في نهاية أسفاري إلى دراسة واسعة النطاق. فلكل مدينة قيمها
الأصيلة. وتحوّل هذه القيم إلى أصول ذات قيمة مضافة عالية يجعل من تلك المدينة علامة تجارية ويزيد إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي. وكانت نقطة الانطلاق الأساسية لهذه الدراسة هي مقارنة مدننا بالمدن المماثلة لها في العالم وفق معايير محددة، وتطبيق أساليب وعمليات القيمة المضافة التي تنتجها تلك الأمثلة في العالم على مدننا أيضاً.
أطلقنا على هذه الدراسة اسم «تنمية المدن بقيمها الأصيلة». أي تحديد معايير تثمين المقوّمات الذاتية بمقارنتها بنظيراتها في العالم، ومواءمة المدن. وهنا يكون أهم معايير المقارنة هو قوة الشركات التي تملكها تلك المدينة. إن وضع سياسة تصنيع صحيحة يمرّ في الحقيقة عبر إيجاد الشركات الواعدة التي ستُبقي هذا الاقتصاد قائماً من أجل تكوين اقتصادات المدن، ودعمها، وتوسيع أحجامها، وزيادة قوتها الرأسمالية، وتنفيذ نهضة الإنتاج المحلي والوطني على نحو يجعل المدن علامات تجارية ويقوّي الشركات في آن واحد. وأنا أسمّي هذا: تشغيل اقتصادات المدن من أجل تنفيذ التصنيع.
الضيوف الكرام،
لقد اضطرت أجهزة دولتنا بالطبع، بحكم الظرف، إلى وضع بعض السياسات المؤقتة وستظل تفعل ذلك. والنقطة المهمة هنا هي ألا نتوانى عن دعم دولتنا في المرحلة التي نمرّ بها. ونحن نتلقى اليوم النتائج الأولى للخطوات المتخذة للحيلولة دون الانخفاض الحاد في قيمة الليرة التركية ومسار التضخم المرتفع، ومنها مثلاً تعديل تكاليف الائتمان.
إن الموقف المصرّ والحازم للإدارة الاقتصادية وللبنك المركزي التركي في مكافحة التضخم، واختيارهما التعاون مع جميع الشركاء الاقتصاديين من أجل تطوير السياسات في هذه المرحلة، قد بعثا الأمل بالطبع في نفوس رجال الأعمال والمستهلك النهائي ورأس المال الأجنبي على حد سواء. أي أن هناك بالتأكيد مساراً نحو الأفضل حتى هذه النقطة. غير أن كل هذه الخطوات ليست سوى دروب تؤدي إلى الطريق الرئيسي الذي ينبغي بلوغه. إنها مفيدة وتكسب الوقت، لكنها لا تقدم حلاً نهائياً. ولن تدوم إلى الأبد. وبعد مدة ستطلب منكم السوق تحركات أكثر رسوخاً وعمقاً، أي تخطيطاً اقتصادياً.
وكما عبّرت في تصريحاتي المختلفة، بل وفي الاجتماع الذي عقدناه مع فريق البنك المركزي، فإذا كانت التعديلات الظرفية ضرورية فإننا بالطبع
نحترم القرار الذي تتخذه دولتنا في هذا الشأن. غير أننا نعبّر في كل فرصة عن خطنا الأحمر ولا سيما في مسألة الفائدة. وكذلك فإن مستوى الأسعار ونمط النمو الدائم والمستدام بالنسبة إلينا لا يمرّان إلا عبر سياسة إنتاج مخططة وعبر مزامنة الإنتاج والتجارة والاستثمار.
في سبتمبر 2018 أدليت بتصريح لوكالة الأناضول قلت فيه: «الاستهلاك في بلادنا يفوق الإنتاج منذ مدة طويلة. وحل المشكلات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على عكس هذه الحقيقة. أي أنه بالانتقال إلى مفهوم «الاستهلاك بالإنتاج» يمكن التغلب على جميع المشكلات وفي مقدمتها الاقتصادية. ولا يمكننا أن نكون دولة هذا القرن الصاعدة إلا بقدر ما ننجح في الإنتاج. وإلا فقد نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام فقدان مكاسبنا الحالية أيضاً.» هذا ما قلته.
ومن دواعي الأمل أيضاً أن تُوضع خطط مكافحة التضخم، عند النقطة التي بلغناها اليوم، على هذا المحور.
الإنتاج وحده لا يكفي. فمن الضروري أن نضع خطة قائمة على نموذج إنتاج موجّه إلى البيع. أي أن ننتج بعد ضمان السوق والبيع. غير أن هذا أيضاً لا يكفي. فبعد تحديد الطلب الداخلي تحديداً صحيحاً لا بد من التخطيط للتجارة الخارجية. وإلا فإنكم تبدؤون بالاستيراد بينما تتحدثون عن مستودعات ممتلئة. وهذا يؤثر سلباً في معدلات تبادلكم التجاري. وهذا أيضاً لا يكفي؛ إذ يتطلب الإنتاج والتجارة استمرارية الاستثمار واستدامته. وقد أطلقنا على هذه المنظومة المتكاملة من طرف إلى طرف اسم مزامنة الإنتاج والتجارة والاستثمار. ومن دواعي سرورنا أن هذه المسائل لُفت إليها الانتباه صراحةً في حزمة الإصلاح الاقتصادي المعلنة وسُجّلت بوصفها سياسة للدولة، وهو ما يشرّفنا أيضاً لأن لنا فيه بعض الفضل.
الضيوف الكرام،
أدليت بتصريحات في منابر مختلفة بشأن حزمة الإصلاح الاقتصادي المعلنة الأسبوع الماضي. وهي تتضمن مستجدات تسرّنا، سواء من حيث عناوينها الرئيسية أو من حيث المجالس التي أُنشئت لتحقيق التنسيق الاقتصادي وجمع البيانات المتفرقة. غير أن الحزمة تُظهر لنا في الحقيقة أيضاً المرحلة التي ينبغي أن يكون فيها الصناعيون، أي نحن، أكثر نشاطاً وإنتاجية بكثير من هذه النقطة فصاعداً.
لقد ذكّرتنا الجائحة بمفاهيم صارت عناصر القوة الجديدة التي سيتشكل بها المستقبل: الأمن الغذائي والزراعي، والطاقة المتجددة واستثمارات الطاقة، والخطوط الجديدة في الخدمات اللوجستية، وعمليات الاندماج والاستحواذ، والأمن الاقتصادي، والتأمين وإعادة التأمين، والمدن الذكية، واستثمارات البنى التحتية والفوقية في الخارج، وقواعد الإنتاج ومجمّعاته، وإنتاج المواد الخام الدوائية، والنسيج التقني، وكثير غيرها مما لا أستطيع تعداده. ولا سيما الأهمية الاستراتيجية لمصادر الطاقة المشتقة واستثمارات التعدين، والنظام المالي الجديد وأدوات الاستثمار التي ستنشأ في هذا المجال بشأن الاتفاق الأخضر، فهذه أجندات جديدة لم نواجهها من قبل لكن علينا أن نطّلع عليها ونستعد لها في أقرب وقت. وقد كانت هذه المفاهيم أسماء لجاننا في أثناء عملية التجديد. ففي ذلك الوقت الذي لم يكن فيه أحد يعرف هذه المفاهيم أو يستطيع التلفظ بها، جعلناها هدفاً استراتيجياً وأنشأنا لها لجاناً. ولعل ورود العناوين نفسها اليوم في حزمة إصلاح بلادنا وتحولها إلى بنود إدارة الموارد والاستثمار الجديدة في العالم الجديد، يكون جواباً على الانتقادات التي تلقيناها في ذلك الوقت. الحمد لله، لقد رأينا هذا أيضاً.
ورغم توقع تعافٍ نسبي في عام 2021 للاقتصاد العالمي الذي انكمش انكماشاً حاداً في عام 2020، فإن عدم اليقين في التوقعات يبقى مرتفعاً تبعاً لمسار الجائحة. أما بلادنا فتأتي في مقدمة الدول التي تجاوزت هذه المرحلة الصعبة بأقل الأضرار. وكما هو معلوم، فإن الاقتصاد التركي الذي نما بنسبة %5,9 في الربع الأخير من عام 2020 كان الدولة الأكثر نمواً بين دول مجموعة العشرين في تلك الفترة بعد الصين. أما على مستوى عام 2020 كله، فقد نما الاقتصاد التركي بنسبة %1,8 وقدّم أداءً أدهش جميع المؤسسات الدولية التي وضعت في مطلع العام توقعات بانكماشه.
ولا يكون من الخطأ القول إن عملية التطبيع من جديد ستزيد من انتعاش قطاعي الخدمات والإنتاج على حد سواء، وإن ذلك سينعكس إيجاباً على دخلنا القومي في عام 2021. غير أن العامل الحاسم هنا هو مسار الجائحة وفاعلية أعمال التطعيم. فإذا ما واجهنا موجة ثالثة، فعلينا من أجل تعويض الخسارة الرأسمالية المحتملة أن نواصل الإنتاج دون توقف في مناطق معينة، تماماً كما فعلت الصين، وأن نتجه إلى زيادة مخزوناتنا.
وهذا بالطبع يمرّ عبر منطق إنشاء قواعد إنتاج آمنة مدروسة في كل مراحلها. وهدفنا الأساسي في هذا النموذج الذي سأتناول تفاصيله بعد قليل هو تطوير الاستراتيجية التي اتبعتها الصين
بظروف أكثر تقدماً في أوضاع بلادنا وبمنطق يقدّم الإنسان والطبيعة.
إن زيادة سياسات الاكتفاء الذاتي لجميع قطاعاتنا ذات المواقع الحرجة في الإنتاج المحلي والوطني، ولا سيما تحديد استراتيجية جديدة موجّهة إلى التجارة الخارجية، سيكون خطوة صحيحة. لقد رأينا قبل سنوات المفهوم الأساسي الذي بلغه العالم اليوم: الاستقلال الاستراتيجي. أي الاكتفاء الذاتي بالمعنى المحلي والوطني في القطاعات الحرجة، وامتلاك كلمة في خط الإنتاج والتجارة والاستثمار العالمي. ومن أهم بنود ذلك الأمن الغذائي، والصناعات الدفاعية، وأمن المعلومات والبيانات، وصناعة الأدوية.
الضيوف الكرام،
إن مسار كوفيد 19 ليس مساراً ينتهي بين ليلة وضحاها. فحتى لو انتهت أعمال التطعيم تماماً، يقول الخبراء إن المناعة المجتمعية ستستغرق وقتاً. أي أن أمامنا مثل هذا الطريق مرة أخرى. وفي أثناء حدوث كل هذا، يدخل في الحقيقة نمط حياة جديد إلى حياتنا بهدوء، ونحن نتأقلم بهدوء مع هذه القواعد الجديدة.
بالطبع هناك إرهاق اجتماعي، لكن يمكننا القول في الوقت نفسه إن آليات ردود أفعالنا قد هدأت. فالدماغ في النهاية يحقق التكيف والاعتياد مع كل حالة نفسية بعد مدة. ولذلك فإن كثيراً من القواعد التي استغربناها العام الماضي صارت اليوم أمراً طبيعياً. وبعد عام ستصير عادة. مثل عادات الأكل والشرب، وعادات التسوق، والنماذج الجديدة المجرَّبة في أنظمة العمل وما تجلبه من مزايا. ومن المؤكد أيضاً أننا سنبقى في حالة تأهب مدة ليست بالقصيرة.
كما أنه حتى لو انتهت مرحلة كوفيد تماماً، فهناك مشكلتان كبيرتان أخريان تنتظراننا: تغير المناخ والإرهاب البيولوجي أو التسلح. ولذلك تضع كل دولة في هذه المرحلة خططها البديلة اضطراراً. وستُتخذ في كل المجالات، من الإنتاج إلى الأمن، إجراءات تحسّباً لتكرار محتمل. ولكي نتمكن من ترجمة هذه الميزة إلى الميدان بجميع معاييرها، علينا أن نُعدّ الصناعة التحويلية إعداداً جيداً لعملية التحول المتوسطة والطويلة الأمد التي جلبها كوفيد-19. إذ أمامنا مجال فرصة نستطيع من خلاله، باستخدامه لتطوير قدرتنا على البحث والتطوير والابتكار وكفاءات قوتنا العاملة، أن نحقق قفزة كبيرة في الاقتصاد العالمي على المدى الطويل.
الضيوف الكرام،
انظروا، ليس الأمر من قبيل المصادفة: اقرؤوا الآن مرة أخرى أسماء لجاننا في عملية التجديد التي أطلقناها قبل عامين بعد تحليل هذه الأيام تحليلاً جيداً ورسم خارطة طريق استراتيجية بالمعنى الحقيقي. سترون كيف صمّم الخط الذي رُسم في عام 2018 طريقاً يمتد حتى 2023-2030. لقد وضعنا هذه الرؤية قبل سنوات، قبل أن يراها أحد.
قلنا: لجنة الطرق والمقاربات الجديدة في الخدمات اللوجستية. وانظروا الآن، فشركات الخدمات اللوجستية والطرق الجديدة التي ترسمها هي التي توجّه التجارة العالمية. وقلنا: لجنة تخطيط الإنتاج المحلي والوطني؛ وانظروا الآن، فقد صار تخطيط الإنتاج المحلي والوطني نقطة الانطلاق الأساسية للبنى الاقتصادية الأحادية.
وقلنا: لجنة إدارة الطاقة والتعدين واستثماراتهما، واليوم يتشكل مجال تقاسم اقتصادي مختلف تماماً باسم أمن الطاقة والمناجم الجديدة. وقلنا: لجنة المناطق والمجمّعات الصناعية، وانظروا اليوم، فقد صار إنشاء قواعد الإنتاج مجال استثمار لا غنى عنه في العالم كله.
وقلنا: لجنة المدن الذكية واقتصادات المدن، وقد صارت بعدنا سياسة على مستوى رئاسة الجمهورية وأُدرجت في خطة التنمية الحادية عشرة. بل إن المشاريع التي أُطلقت على مستوى الاتحاد الأوروبي من أجل مواءمة المدن أظهرت مدى صوابنا وبُعد نظرنا في هذا الشأن. وهناك أمثلة أخرى كثيرة: الاقتصاد الغذائي، والتنمية الريفية، وعمليات الاندماج والاستحواذ، ومواءمة الصادرات… هذه الاستراتيجيات التي صعُب علينا فهمها في فترة من الفترات، بل انتقدنا من فكّر فيها ومن بناها، انظروا، صارت اليوم نقاط التحول الجديدة في العالم. D
والآن دخلت تركيا أيضاً بالمنطق نفسه، وكما عبّر عن ذلك فخامة رئيسنا، في عملية تجديد وأطلقت حركة إصلاح جديدة.
الضيوف الكرام،
نحن لسنا بلداً جزيرة. بل نحن بلد محاط بعدد كبير من الدول المجاورة على حدوده أو في محيطه. نعم، إن بلداً محاطاً بهذا العدد من الجيران عليه أن يكون على أهبة الاستعداد دائماً في مواجهة الظروف الدبلوماسية والعسكرية سياسياً، لكنه محظوظ أيضاً بالمعنى الاقتصادي والتجاري. لأن كل
جار هو رابط جديد وعلاقة جديدة وحلف تجاري جديد. وهنا تقع على منظمات رأس المال مثلنا مهام مهمة. فمنظمات المجتمع المدني المنتشرة على مساحة واسعة مثلنا هي أشبه بقفاز مخملي يُلبَس ليد الدولة الحديدية. وهي تستطيع أن تعيد بناء العلاقات المتوترة، بل أن تصلحها، عبر إقامة شبكات التجارة والاستثمار في الخلفية من خلال قناة الدبلوماسية الاقتصادية. ونحن أيضاً ننقل الجوار التجاري إلى ما وراء الحدود بشبكتنا للدبلوماسية التجارية وبنظامنا في إعداد التقارير الذي يقدّم الاستخبارات الاقتصادية.
ولهذا الغرض بالضبط أعدنا هيكلة شبكاتنا المحلية والعالمية وصممنا منظومة وكالات مسياد للتجارة والاستثمار. وقد حصلنا في الجانب الحكومي من هذه المنظومة على دعم رئاسة الاستراتيجية والموازنة ومكتب الاستثمار. والهدف من هذه المنظومة هو الجمع بين شراكات الاستثمار أو الإنتاج التي تحتاج إليها بلادنا وبين الطلب الأجنبي، وفي الوقت نفسه الجمع بين رأس المال الأجنبي والشركاء المحليين عبر آلية دعم مصممة من طرف إلى طرف في أثناء عملية استثماره في تركيا. وفي هذا الشأن سيتبادل مكتب الاستثمار ومسياد محفظتيهما من الأعضاء والمستثمرين، وستُزاد مساهمة الاستثمارات الجديدة القادمة إلى تركيا في حركة التصنيع. أما المنظومة التي أطلقنا عليها اسم MÜSİAD INVEST فهي نموذج إدارة التدفق النقدي في هذه العملية. وأود أن أعلن هنا أننا سنشغّل هذه البنى في المرحلة الجديدة في جميع فروعنا وممثلياتنا في تكامل تام.
إن إيماننا ببلادنا وبإمكاناتها كامل أيها الأصدقاء الأعزاء. فكل ما قيل إنه مستحيل أنجزناه في أثناء الجائحة، الحمد لله.
وفي عام 2020 الذي مرّ صعباً من الناحية الاقتصادية، أقمنا واحداً من أهم المعارض في تركيا.
لقد أقمنا معرض مسياد EXPO 2020، وهو أكبر معرض أُقيم بعد الجائحة ولقي اهتماماً كبيراً من العارضين والزوار على حد سواء، بمشاركة واسعة وأتممناه بنجاح. وشارك في المعرض الذي استمر 4 أيام ما يقارب 15 ألف زائر من 102 دولة، وفي مقدمتها دول أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأوراسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واستضفنا في المعرض الذي أقمناه تحت شعار «التجارة العالمية هنا» 400 وفد شراء من 50 دولة. وقد أتاح EXPO 2020، الذي أقمناه في مركز TÜYAP للمعارض والمؤتمرات في إسطنبول وشارك فيه رجال أعمال وسياسيون وأكاديميون من جميع مناطق العالم، لرجال أعمالنا الانفتاح على شراكات جديدة، كما أتاح للمستثمرين الأجانب دراسة فرص الاستثمار في بلادنا عن كثب.
الضيوف الكرام،
نحن في مسياد ندعم رفاق دربنا بـ89 نقطة في تركيا و225 نقطة اتصال في 95 دولة حول العالم. والآن نطلق حركة إعادة هيكلة جديدة تماماً لربطهم بشبكة تجارة واستثمار قوية.
لقد أوصلنا نحن، مع كل عضو من أعضائنا، هذا الكيان القيّم الذي يعمل كل يوم أكثر ليكون نافعاً للاقتصاد التركي وللأمة بما يوفره من فرص عمل لمليوني شخص، إلى هذه النقطة. ونحن نفعل ذلك بثقافتنا المؤسسية وخبرتنا المتراكمة والقوة التي نستمدها من تنظيمنا. وبمعالجة المعلومات التي نحصل عليها عبركم من المناطق داخل البلاد وخارجها، نكوّن قاعدة بيانات مهمة. ونتيجة لذلك نقدم لعالم الأعمال صورة تبيّن جميع المخاطر والفرص والمشكلات الراهنة.
كما تعلمون، أطلقنا عملية التجديد لدينا من أجل الاستعداد المسبق للنظام العالمي الجديد. وكان شعارنا في الانطلاق «معاً».
لقد حققنا في إطار عملية التجديد لدينا جميع الانفتاحات التي خططنا لها ووعدنا بها تقريباً. ونحن نجني اليوم ثمار هذه العملية بمشاريعنا الواسعة النطاق.
نحن في مسياد نطوّر مشاريع تهدف إلى زيادة الإسهام في اقتصاد البلاد وإلى تنمية ثقافة الشراكة بين أعضائنا.
ولهذا الغرض بدأت لجاننا البالغ عددها 23 لجنة تحت مظلة مجلس مسياد الذي أنشأناه في أثناء عملية التجديد، بجمع المستثمرين والصناعيين المحتملين في الأناضول حول مشاريع محددة، بمشاريع تتوافق مع مجالاتها الموضوعية أو القطاعية. وقد بدأت هذه المشاريع تشجّع القوة الرأسمالية في الأناضول على الاستثمار في المشاريع أو الشراكة فيها.
فمثلاً، أنشأنا بمشروع قواعد الاستثمار والإنتاج نموذجاً يحوّل شركاتنا الصغيرة التي تعاني في الإنتاج ضمن مساحات ضيقة ولا تستطيع بسبب ذلك بلوغ الحجم الكافي، إلى شركات مؤسسية جاهزة مع الوقت للانتقال إلى المناطق الصناعية المنظمة، وذلك ببناء مناطق للحياة والإنتاج تُلبّى فيها جميع احتياجاتها في البيئة نفسها. وقد أتممنا النموذج الأولي الأول لهذا النموذج، وسنبدأ قريباً ببناء الثاني..
علينا أن ننشئ قواعد إنتاج من أجل الدخول بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم ومن أجل الأوبئة والكوارث التي يُحتمل تكرارها في كل الأحوال. فبإنشاء قواعد الإنتاج يصبح من الممكن حماية الشركات والعاملين والإنتاج في حالات الوباء أو الكوارث الشديدة، ومواصلتها دون إغلاق تام.
وقد أطلقنا على هذا النموذج اختصاراً اسم مراكز حاضنات الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويهدف هذا النموذج، الذي تُلبّى فيه جميع احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة من التعليم إلى السكن ومن الأنشطة الاجتماعية إلى الأجواء الفنية في مجال حياة واحد، إلى تكوين مساحة إنتاج وحياة آمنة لعمالنا ولمنتجينا وأسرهم على حد سواء.
وكان هذا المشروع أيضاً من أعمالنا التي خُطط لها في المركز ونُقلت إلى الأناضول. كما سُجّل هذا المشروع بوصفه مشروعاً تحت رعاية الدولة من قبل رئاسة الاستراتيجية والموازنة في إطار YOİKK.
وبالطريقة نفسها، أطلقنا بمشروع المدن الزراعية الذكية مبادرة لتشجيع التنمية الريفية ودعم الهجرة العكسية بهذا الشكل وبلوغ بنية سكانية متجانسة. وقد قدّمنا هذا نموذجاً إلى وزارة الزراعة والغابات.
وبنموذج المدن الزراعية الذكية طوّرنا مبادرة لتشجيع الحياة الريفية ودعم التنمية الريفية، بما يوفره من إمكانات تستهدف السكان المتكدسين في المدن الكبرى ولا سيما مشاريع النساء والشباب.
واليوم يقوم كثير من أعضائنا في الأناضول بأعمال تحضيرية لتطبيق هذه المبادرة في مناطقهم.
وقد أنتجت لجاننا كثيراً من المشاريع الأخرى مثل هذه ونشرتها في القاعدة. ومنها: تحويل المدن إلى علامات تجارية في مجال السياحة الغذائية عبر الاقتصاد الغذائي وفنون المطبخ التركي، وإقامة بنى مثل سياحة الكرفانات والمستشفيات الميدانية عبر شراكات متعددة، وإنشاء منصة شراء آمنة في سوق المركبات المستعملة، وإنشاء منصة آمنة لبيع العقارات وشرائها، وتنمية شركات صغيرة ومتوسطة مختارة في 23 موقعاً في 20 مكاناً وفق أهداف 2023 لتصبح علامات تجارية لتركيا وللعالم. هذه المشاريع وكثير غيرها كانت ثمار رحلة التجديد في مسياد.
لقد أنشأنا علامة مسياد في 6 مجالات أساسية تتوافق مع استراتيجيات تركيا الست الأساسية: MÜSİAD INNOVA ( MÜSİAD YENİLİK) من أجل التكيف مع شروط إدارة الابتكار والتحول الرقمي.
وMÜSİAD FUTURE (MÜSİAD GELECEK) من أجل تطوير القطاعات الاستراتيجية ونماذج الأعمال في المستقبل،
وأكاديمية مسياد من أجل جعل التعليم مدرسة خاصة بمسياد ومنحه هوية مؤسسية.
و2023 YER-EL (20 YER 23 EL) الذي يشمل الأعمال الموجهة إلى شركاتنا في الأناضول من أجل إخراج علامات تجارية عالمية من تركيا بزيادة قيم العلامات التجارية للشركات، وتحويل شركاتنا الصغيرة والمتوسطة إلى علامات مؤسسية كبيرة الحجم، وMÜSİAD INVEST (MÜSİAD YATIRIM) من أجل تحويل ميزة المصداقية التي تتمتع بها علامة مسياد في استراتيجيات الاستثمار في تركيا وميدانها والمدخرات المكنوزة إلى استثمارات وشراكات جماعية وإرساء منظومة صناديق الاستثمار،
وMÜSİAD TIA (MÜSİAD TİCARET ve YATIRIM AJANSLARI) الذي صممناه مع مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية من أجل التعريف بتركيا بوصفها سوقاً للاستثمار والتجارة أمام المستثمر الأجنبي المباشر، وتشغيل انتشار مسياد الميداني في الخارج كمنظومة تجارة واستثمار. ونحن، كما شهد كثير منكم، نواصل أعمالنا دون انقطاع وسنواصلها. وسنمضي في تطوير المشاريع وخدمة بلادنا وأمتنا والأرض التي وُلدنا فيها.
نحن في مسياد، بينما نتمسك بمُثُل مؤسسينا وبأهدافنا هذه، نواصل من جهة أخرى تقليد مسياد أيضاً.
وصندوق القرض الحسن لدينا، وهو من أجمل تطبيقات هذا التقليد، يضمّد الجراح بفضل إقبال أعضائنا، ويمكّننا من تقوية ثقافة الأخوة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
إن مشروع صندوق القرض الحسن الذي أطلقناه رغبةً في مواصلة تقليد عريق، قد أضفى الطابع المؤسسي على ثقافة التعاون والتضامن بين أعضائنا بتحويلها إلى بنية مؤسسية، وقد أنشأناه بفكرة تيسير تجارة تجارنا.
ومن جهة أخرى، نواصل أيضاً تطبيق «دفتر الذمم»، وهو تقليد عريق آخر لدينا، بدعم ومساهمة جميع أعضاء فروعنا وفي مقدمتهم المركز العام.
الأصدقاء الأعزاء،
مسياد أسرة وبيت ومدرسة. هنا نسير جميعاً بفخر الانتماء إلى الوعي نفسه والقضية نفسها، وحين يحين الوقت نسلّم الراية إلى إخوتنا الذين يأتون بعدنا. وهذه القاعدة عريقة بالنسبة إلى الجميع. وهذا ما يجعل مسياد فريدة. ولهذا فإن وجودي في الجمعية العمومية لفرعنا يسعدني كثيراً. وإذ أختم كلمتي هنا،
أتمنى أن تأتي الجمعية العمومية لمسياد أضنة بالخير، وأن تستمر إسهامات فرعنا في عالم أعمالنا في التزايد.
أتمنى التوفيق لرئيس فرعنا ولمجلس الإدارة ولجنة مسياد النساء ولإخوتنا في مسياد الشباب. وأشكر رئيس المجلس الأعلى المحلي لمسياد Ahmet Bey ولجنة العلاقات المحلية لدينا، وكذلك رئيس المجلس الأعلى للإنتاج والتجارة Oktay Bey، وكادرنا المهني وكل من ساهم بجهده.
أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام