نص خطاب ورشة مسياد لثقافة الأخية والإنتاج الوطني
الضيوف الكرام،
رؤساء فروع مسياد وأعضاء مسياد الكرام،
أحيي بكل احترام جميع ضيوفنا الكرام الذين شاركوا في ورشة ثقافة الأخية وحركة الإنتاج الوطني، التي أقمناها لتشجيع نقل مؤسسة الأخية، التي تحتل مكانة بالغة الأهمية في ثقافتنا العريقة، إلى الأجيال القادمة، ولتشجيع تشكّل رؤيتنا للإنتاج المحلي والوطني وفق هذه الثقافة؛ أهلاً وسهلاً بكم…
الضيوف الكرام؛
إن رؤية الأخية، التي تضطلع برسالة مهمة في تحوّل الحياة الاقتصادية والتجارية إلى بنية أعلى قيمة مضافة، تمهّد الأرض لممارسة تجارة نزيهة ومبدئية، وتطوّر في الوقت نفسه النظام الاجتماعي والأخلاق.
توفّر الأخية توافقاً مهماً بين أصحاب الحرف أنفسهم وبين أصحاب الحرف والمواطنين على حد سواء. وهي توجّه التجارة والحرفة لتسير على نحو عادل ومستدام.
وحين ننظر إلى التطور التاريخي للأخية، يلفت الانتباه أنها اضطلعت برسالة من قبيل إيجاد عمل بسهولة للعدد الكبير من الحرفيين بين التركمان الذين هاجروا من آسيا الوسطى إلى الأناضول؛ وتمكين هؤلاء من منافسة الحرفيين البيزنطيين المحليين في الأناضول؛ والحفاظ على جودة السلع المصنوعة للصمود في السوق؛ وضبط الإنتاج وفق الحاجة.
ومن أهم مكوّنات ثقافة الأخية ترسيخ أخلاق الحرفة لدى الحرفيين، وجعل الشعب مستقلاً اقتصادياً، ومساعدة المحتاجين في كل مجال.
تبني مؤسسة الأخية منظومة تحيط بجميع شرائح عالم الأعمال في بعديها الأفقي والعمودي، وتتناول على المحور نفسه المكاسب والخسائر على المستويات الشخصية والمؤسسية والاجتماعية والعالمية.
وهي، إذ تتغذى بالقيم الثقافية والمعنوية التي حملها مجتمعنا من الماضي إلى اليوم، تفتح الطريق أمام تكوين أخلاق عمل ونموذج إدارة مشتركين.
الضيوف الكرام؛
إن مسياد اليوم تعمل مثل تنظيمات الأخية التي أعلت من شأن العمل الجماعي وأسهمت في التقدم، وتتحرك بروح الفريق، وتكون سبباً في تجذّر الوحدة والتضامن.
ومسياد، التي توجّه دورة الإنتاج والخدمة في إطار تقليد الأخية العريق، تمضي في طريقها وهي تغرس ثقافة الأخية في أكثر من 12 ألف عضو وما يقارب 60 ألف شركة تعمل في قطاعات مختلفة، عبر 83 نقطة اتصال في الداخل و164 نقطة اتصال في 81 دولة في الخارج.
وبينما نستثمر في مبدأ «الأخلاق الرفيعة، التقنية العالية» انسجاماً مع رسالتنا في حمل تركيا إلى آفاق جديدة كل الجدة، نهدف إلى أن نورّث الأجيال القادمة تركيا أكثر إنتاجاً ورفاهاً بكثير. ونعمل في سبيل تكوين بيئة تجارية نزيهة ومنسجمة مع قيمنا، تسود فيها المنافسة المشروعة.
الضيوف الكرام؛
وباستثمارنا في هذه الرؤية، أضفنا على صعيد الدبلوماسية التجارية زخماً مختلفاً إلى مسار التجارة الدولية من خلال برنامجنا «دبلوماسية الأناضول الاقتصادية». وبجمعنا سفراء الدول الأجنبية برجال أعمالنا في أرجاء تركيا الأربعة، سنُعرِّف العالم كله بما يملكه بلدنا من أداء في الإنتاج والاستثمار.
كما تحتل حركة الأناضول للإنتاج والاستثمار مكانة مهمة من حيث تحديد الاحتياجات تحديداً صحيحاً، وتحليل الفرص، وتطوير الاستراتيجيات القادرة على حمل تركيا إلى غد أكثر إشراقاً بكثير.
ونعلم أن الطريق أمامنا مفتوح تماماً في رحلتنا نحو تطوير منتجات وخدمات أكثر كفاءة وربحية واستدامة وتنافسية بكثير، من خلال دمج توقعاتنا في الإنتاج والاستثمار بالتقنيات المتقدمة. ونحن نملك الإيمان والروح والعزيمة والاجتهاد والكفاءة وقوة التشغيل التي ستحقق هذه الرؤية.
الضيوف الكرام؛
ومن أهم عناصر الأخية أيضاً أنها توجّه سير الحياة الاقتصادية عبر نشر التعليم المهني وعلاقات الأستاذ والصبي…
تحتل مراكز التعليم المهني مكانة مهمة من حيث خفض بطالة الشباب، وزيادة عدد مواطنينا ذوي الخبرة في مجالات مختلفة، وبلوغ جودة مستدامة في عملية الإنتاج.
وتقوية علاقة الأستاذ بالصبي في إطار الأخية ستوجّه تطور فروع الحرف والصناعة المختلفة، وستوفّر في الوقت نفسه قيمة مضافة لاقتصادنا. وستكون سبباً في تنشئة أفراد خبراء في مجالهم ومؤهلين وفاضلين.
ونحن في مسياد نخطو خطوات في سبيل توجّه مواطنينا إلى برامج التعليم المهني والتقني المختلفة وتطوير أنفسهم. ولتشجيع هذه العملية نعمل على تقرير تدريبي شامل يحدد الحاجة إلى التعليم المهني والتقني في قطاعات متنوعة. ونؤمن بأن الحاجة إلى «الكوادر الوسيطة» المؤهلة يمكن تلبيتها بتسريع هذا النوع من التعليم ونشره.
ومع نقل ملكية ثانوية Bağlarbaşı الأناضولية المهنية والتقنية لتسويق التجزئة إلى مسياد، بدأ مجلس قطاع التجزئة في مسياد العمل على أن تصبح المدرسة «مدرسة مشروع» كي يُراجَع نظام مناهجها وفق شروط المستقبل. ومن أجل الاستفادة من القوى البشرية المؤهلة على أفضل وجه، سنواصل توقيع أشكال مختلفة من التعاون مع المؤسسات الخاصة والعامة، فضلاً عن المنظمات غير الحكومية السائرة في هذا الطريق.
الضيوف الكرام؛
إن أهم حاجة للشركات الصغيرة والمتوسطة هي العثور على صبيان حرفة… وعند هذه النقطة نؤمن بأن هدف الوصول إلى مليون صبي حرفة في عام 2022، الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية، سيحول أيضاً دون بطالة الشباب.
ونتيجة للتغييرات التي أُجريت في التعليم المهني، صدرت تنظيمات لصالح أصحاب العمل والعاملين. وبهذه التغييرات تحمّلت الدولة عبء صاحب العمل. وبذلك رفعت دولتنا عن كاهل صاحب العمل عبئاً يبلغ 1-2 مليار ليرة تركية.
يوجد في تركيا 256 منطقة صناعية منظمة. وكانت مراكز التعليم المهني موجودة في 87 منها. وبنهاية عام 2021 أُنشئت مراكز التعليم المهني في جميع المناطق الصناعية المنظمة. وإذا وُجد في منشأة ما أستاذ مُعلِّم، فستتمكن تلك المنشأة من استقبال 40 صبي حرفة. وفي السنوات المقبلة ستُبنى قيمة مضافة أكبر بكثير في الاقتصاد التركي بفضل الاستثمارات التي تقوّي علاقة الأستاذ بالصبي. ويُتوقَّع أن يبلغ عدد الطلاب الدارسين في مراكز التعليم المهني 500 ألف في مايو 2022. وسنرى بعد هذه التنظيمات أن عدد صبيان الحرفة العاملين في قطاعات مختلفة يتضاعف بسرعة أيضاً.
الضيوف الكرام؛
وتوقيع مسياد «بروتوكول التعاون في ثقافة الأخية وحركة الإنتاج الوطني» مع مديرية التربية الوطنية لولاية إسطنبول ومنصة دعم التعليم انعكاس آخر لهذه النظرة…
ويُستهدف في إطار هذا البروتوكول تنفيذ أنشطة تربوية واجتماعية وثقافية تدعم ثقافة الأخية، وتقديم الدعم للأعمال في هذا الشأن، وتبادل الخبرة والمعرفة.
وسيتيح البروتوكول، الذي أُعِدّ مع مراعاة احتياجات سوق العمل، طرحَ الموضوعات المتعلقة بالتكنولوجيا والتجهيزات والموارد البشرية والبحث والتطوير والإنتاج وما شابهها، مما يتصل بتكوين القوى البشرية المؤهلة المطلوبة، وكذلك الأعمال المتعلقة بثقافة الأخية، على جدول الأعمال بصورة متعددة الأبعاد وتقييمها. أما نطاق البروتوكول فقد حُدِّد بتجديد برامج التربية والتعليم المقدَّمة في المدارس بحيث تشمل ثقافة الأخية، وإعداد منهج لتقديم ثقافة الأخية بوصفها محتوى دراسياً، وإعداد المواد اللازمة لهذا التعليم وتقديمها إلى الوزارة.
وفي إطار البروتوكول الموقَّع، ستُنظَّم في المدارس دورات تعريفية بثقافة الأخية للمعلمين والطلاب. ونرغب في الإسهام في تنشئة شبابنا داخل ثقافة الأخية بفهم وطني، وفي دعم تنشئة شباب أصحاب مهنة وأخلاق يبحث عنهم عالم الأعمال.
وفي ختام كلامي، أحيي بكل احترام أعضاءنا الذين يمارسون الحرفة والحياة التجارية مراعين حساسيات ثقافة الأخية، وجميع المشاركين الذين هم معنا اليوم.
وبهذه الثقافة العريقة التي ورثناها عن أجدادنا، أتمنى أن نخفض بطالة الشباب عبر التعليم المهني، وأن نجعل علاقة الأستاذ بالصبي مستدامة، وأن نمضي في مجالات مختلفة على طريق تركيا أكثر إنتاجاً وقوة بكثير.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام