معالي نائب رئيس الجمهورية،

معالي نائب رئيس الوزراء،

الوزراء الكرام،

الضيوف الكرام،

أعزائي ممثلي الإعلام،

نحن اليوم معاً في تيرانا في لقاء سيعزز أكثر البعد الاقتصادي للشراكة الاستراتيجية بين تركيا وألبانيا. أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في هذا البرنامج المهم الذي يستضيفه فرع مسياد في ألبانيا، لقد شرّفتمونا.

إن الصداقة بين البلدين، إلى جانب العلاقات الدبلوماسية، ثمرةُ ذاكرة مشتركة وإرادة مشتركة وأخوّة تمتد لقرون. وماضٍ يتجاوز 600 عام يحمّلنا اليوم مسؤولية جديدة، ويرينا سبل التنمية معاً.

إن التعاون الاقتصادي بين تركيا وألبانيا يتوّج هذا العمق التاريخي بإنجازات اقتصادية. ففي عام 2024 بلغ حجم تجارتنا مليار دولار، متجاوزاً عتبة مهمة. والحجم الذي وصل إلى 550 مليون دولار في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 يُظهر أن هدف الملياري دولار سيتحقق سريعاً. وهذا الزخم هو الترجمة الميدانية للثقة والرؤية بين عالمَي الأعمال في البلدين. وقرابة 1,000 شركة تركية تعمل اليوم في ألبانيا مؤشر ملموس على هذه الثقة.

معالي نائب رئيس الجمهورية، الحضور الكرام،

يمرّ العالم اليوم بعتبة انكسار تاريخي. نحن في مرحلة يهتزّ فيها النظام العالمي وتُعاد فيها صياغة التحالفات وتتبدّل فيها موازين القوى بسرعة. وفي هذه المرحلة الحرجة التي يُبنى فيها نظام عالمي جديد، فإن بلادنا، وهي أحد الفاعلين العالميين بقيادة رئيسنا السيد Recep Tayyip Erdoğan، ترى في البلقان مركزاً استراتيجياً وتولي أهمية بالغة لإسهام ألبانيا في السلام الإقليمي.

لقد أدّى الحوار الصادق بين رئيسنا ورئيس وزراء ألبانيا دوراً حاسماً في بلوغ هذه الشراكة الاستراتيجية مستواها الحالي. وما دامت هناك إرادة سياسية حازمة، فلا حدود أمام تركيا وألبانيا. وتركيا، بوصفها أحد أكبر الشركاء التجاريين لألبانيا، شريكة في التجارة والتنمية معاً.

وتاريخنا يغذّي هذه الأرضية القوية منذ قرون. فالصدور العظام الخمسة والثلاثون من أصل ألباني الذين تولّوا المنصب في العهد العثماني هم انعكاسات في الذاكرة التاريخية للرابطة العميقة بين الشعبين. وهذا الماضي المشترك الممتد من Arnavutköy إلى بيرات، ومن إسطنبول إلى شكودر، ما زال حياً في ثقافتنا ومدننا وقلوب أبنائنا. ويُعدّ تعاوننا في مجال الصناعات الدفاعية أحد أهم عناوين هذه الشراكة المتجهة إلى المستقبل. فبالبروتوكول الموقّع في يوليو 2025 لا تزوّد تركيا القوات المسلحة الألبانية بأنظمة حديثة فحسب، بل تُفعّل في الوقت نفسه دعماً واسعاً يمتد من التدريب إلى الخدمات اللوجستية ومن القدرة المؤسسية إلى تبادل التكنولوجيا. وهذه الخطوات تمهّد الأرضية لعمليات الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا.

كما أن فرع Ziraat Bankası في تيرانا الذي سيبدأ عمله قريباً سيعزز أكثر الجسر الاقتصادي بين البلدين. وتعني هذه الخطوة ميناءً آمناً للمستثمرين الأتراك وباباً جديداً للتمويل لرواد الأعمال الألبان في آن واحد. ووجود تركيا في ألبانيا يتعمّق بمشاريع تلامس الإنسان، إلى جانب الاستثمارات الاقتصادية. فمن مستشفى الصداقة في Fier إلى المساكن التي أُنشئت بعد الزلزال، ومن بناء جامع Namazgah إلى البرامج الاجتماعية التي تنفّذها TİKA، أنشأت أعمال كثيرة إرثاً دائماً من الأخوّة. وهذه الاستثمارات تعبير عن مسؤولية وجدانية بقدر ما هي اقتصادية.

معالي نائب رئيس الجمهورية، الحضور الكرام،

تشير السنوات المقبلة إلى مرحلة سيكون فيها البلدان أكثر حضوراً معاً في الساحة الدولية. فقمة الناتو التي ستستضيفها تركيا عام 2026 والقمة التي ستُعقد في ألبانيا عام 2027 ستعززان البعد القيادي الإقليمي لهذه الرؤية المشتركة. ونتمنى أن يتقوّى تعاوننا الذي بدأ بالتجارة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والدبلوماسية والثقافة أيضاً.

وأؤمن بأن وكالة مسياد للتجارة والاستثمار التي أسّسناها في المرحلة الجديدة ستسهم أيضاً في هذه الرؤية. فهذا الكيان ليس وحدة إدارية فحسب، بل هو مركز تفكير ينظّم التجارة ويوجّه الاستثمار ويجمع المشروع بالمورد. وستدير هذه الوكالة من مركز واحد شبكةَ مسياد العالمية الموجودة في 100 نقطة في 82 دولة والمؤلفة من أكثر من 60,000 منشأة تجارية، فتتناول جميع العمليات من الإنتاج إلى التصدير ومن التسويق إلى التمويل في بنية متكاملة.

وهذه الوكالة التي أُعيدت هيكلتها في المرحلة الجديدة تحت عناوين التجارة والاستثمار وتنمية الموارد، تحوّل إمكانات أعضائنا إلى فرص عالمية، وتبني منظومة تجارية مستدامة عبر أبحاث السوق القائمة على البيانات ومنصات الاستثمار الرقمية. وسينقل هذا النظام كل فرع من فروع مسياد إلى موقع مركز تجاري، وكل عضو إلى موقع سفير للاستثمار.

وبالوفود التجارية القطاعية التي ستنظمها الوكالة في المرحلة المقبلة في المغرب والعراق ومصر وهولندا وإيطاليا وأوزبكستان وكينيا ونيجيريا، سيحضر رواد الأعمال الأتراك بقوة أكبر في أسواق العالم.

ويُظهر هذا الفهم أن مسياد تحوّلت إلى بنية لا تنتج فحسب، بل تدير ما تنتجه وتحمله إلى العالم. وهدفنا تحقيق الاستمرارية في التجارة والديمومة في الاستثمار والاستدامة في المشروع، ووضع تركيا في مركز الاقتصاد العالمي.

الضيوف الكرام،

اليوم نفتح هنا معاً، بوصفنا روّاد عالم الأعمال، أبواب مرحلة جديدة.

تبني تركيا وألبانيا، بتعاون اقتصادي واجتماعي وثقافي قائم على الثقة، واحداً من أقوى نماذج عصر “friendshoring”. وسيتشكّل المستقبل بعزيمة الإنتاج معاً والنمو معاً والكسب معاً.

وفي ختام كلمتي، أتقدم بشكري إلى معالي نائب رئيس الجمهورية Cevdet Yılmaz الذي شرّفنا بحضوره اليوم، وإلى نائبة رئيس وزراء ألبانيا السيدة Belinda Balluku وإلى جميع المشاركين، وأتمنى أن يكون منتدى الاستثمار مباركاً، وأقدّم احترامي…