الجمعية العمومية للفرع
24 مارس 2021
أنقرة
سعادة قائم المقام،
سعادة رؤساء البلديات،
أعضاء مجلس الإدارة الكرام،
رؤساء وممثلي عالم الأعمال والسياسة والمنظمات غير الحكومية وغرفنا الكرام، رئيس وأعضاء فرع مسياد أنقرة الكرام،
أعزائي ممثلي الإعلام،
أرحّب بكم في الجمعية العمومية لفرعنا في أنقرة، وأحييكم جميعاً بكل احترام.
الضيوف الكرام،
على الرغم من الظروف الصعبة التي فرضتها الجائحة، يسعدني أن أتواصل مع الأناضول قدر ما تسمح به الظروف من خلال الجمعيات العمومية لفروعنا، وأن أعقد بذلك جمعياتنا العمومية وأتحدث معكم في الوقت نفسه عن الأجندة الاقتصادية والتجارية والسياسية لبلدنا. ماذا قلنا؟ إن مسياد منصة رأسمالية نادرة المثال، وهي الأكثر فاعلية وانتشاراً في الميدان. وبهذه الخصوصية نفذت إلى الشعيرات الدقيقة لبلدنا اقتصادياً واجتماعياً، وهي تمضي قدماً بالقوة التي يمنحها الإلمام بأدق التفاصيل الميدانية.
قبل فترة قصيرة من تسليمي الرئاسة العامة، كنت في حالة ترحال دائم من أجل موطني ومن أجل مسياد التي نشأت في كنفها منذ تأسيسها وتوليت مهاماً في كل مرحلة من مراحلها، وذلك لأتحسس نبض الأناضول في كل مناسبة، وألتقي بأعضائنا وأتواصل معهم، وأنقل المشكلات القطاعية إلى الجهات المعنية بعد سماعها مباشرة من أصحابها. أستطيع القول إن عدد الأيام التي قضيتها في المركز العام بإسطنبول قليل جداً بالقياس إلى الوقت الذي قضيته في الأسفار. وأنا أشعر بالسعادة والشرف لذلك. لأن مسياد ليست مجموعة رأسمالية محصورة في منطقة واحدة وضيقة النفوذ. إن مسياد أصدق شاهد على التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لهذا البلد، بل هي أحد العناصر التي بنته.
إن مسياد بحلّتها الجديدة، التي تجددت بعد نظام الرئاسة وكانت أول من أعاد هيكلة نفسه على النحو الأنسب لمفهوم النظام العالمي الجديد القائم على السرعة وإنتاج المشاريع، تثبت أنها قاعدة رأس المال والدبلوماسية والتصنيع في هذا البلد، وأن الشركات من كل الأحجام يمكن أن توجد بيسر ضمن الكيان نفسه بما يخدم طلباتها ومخرجاتها. إنها أسرة تحتضن اقتصاد البلاد بطيفها القطاعي الواسع وشركاتها من كل حجم.
الضيوف الكرام،
حمل شهر مارس معه تحولات جدية جداً بالنسبة لبلدنا: حزمة الإصلاح الاقتصادي التي أُعلنت بقيادة فخامة رئيسنا Recep Tayyip Erdoğan، والقوانين المنظِّمة للسوق التي صدرت تباعاً، وتحوّل الدولة تدريجياً إلى لاعب في السوق بذاتها عبر الدعم الذي قدمته لمواطنيها كإجراء استثنائي بسبب الجائحة عملاً بمبدأ الدولة الاجتماعية، واستقرار أسعار الصرف لدينا عند مستوى معين بعد أن كانت يوماً ما مؤشراً داخلياً ثم صارت الأكثر تأثراً برياح السياسة الخارجية، والسياسة النقدية المتشددة التي لُجئ إليها لمكافحة معدلات التضخم المرتفعة وما نتج عنها من ارتفاع في الفائدة، والتغيير في رئاسة البنك المركزي وما تلاه من تقلبات مالية، والجدول الزمني التنفيذي لحزمة الإصلاح الاقتصادي الذي عُرض اعتباراً من الأمس، ومؤتمر حزب العدالة والتنمية العادي الذي شاركنا فيه نحن أيضاً اليوم.
كما تعلمون، نعيش منذ بضعة أيام أياماً شديدة الحركة في الأسواق المالية. ونحن نعلم أن هذا التقلب لن يكون دائماً وأن الأسواق ستستقر عند مستوى معين. وفي مثل هذه الأوقات تقتضي القاعدة الحفاظ على الهدوء والتصرف برباطة جأش وعدم القيام بعمليات خاطئة بدافع الهلع. إن إدارة الأسواق المالية فن قائم بذاته، ومهارة هذا الفن تكمن في إدارة آثار التوقعات. وإن إدارة جيدة لمسار التوقعات، سواء لدى المقيمين في الداخل أو المستثمرين في الخارج، ستضع حداً لهذا التقلب المؤقت.
لكن بما أن المناسبة سنحت، أود أن أتطرق إلى جانب آخر من المسألة. الاقتصاد الحقيقي؟ أم الاقتصاد المالي؟ بالطبع ينبغي أن تكون الأدوات المالية من بين الأساليب التي نلجأ إليها لزيادة كفاءة أنشطتنا الاقتصادية الحقيقية. لكن ألم نشهد بأنفسنا كيف تعطّل نظام عالمي مزيّن بالكامل بالأسواق المالية، سواء وُجدت الجائحة أم لم توجد؟ أصدقائي الأعزاء، إن جوهر هذا الأمر هو الإنتاج. والإنتاج وحده يبقى محدوداً أحياناً. فلا بد من اعتماد خطط إنتاج موجهة نحو
البيع. أي أن المطلوب تخطيط للإنتاج والتجارة يلائم سوقه ويكون مجدولاً وفق كمية سوقه ومنتجه وطاقته. وبذلك يتحقق الطلب الداخلي والتصدير معاً دون انقطاع ودون أن يعرقل أحدهما الآخر. ولنتقدم خطوة أخرى: نماذج استثمارية منسجمة مع تخطيط الإنتاج والتجارة. أي ضمان استمرارية الاستثمار في القطاع المناسب أو الاستراتيجي، وفي الشركة المناسبة، وفي الوقت والمنتج المناسبين. وأنا أسمي هذا تزامن الإنتاج والتجارة والاستثمار.
أما تشغيل هذا التزامن فممكن بتطبيق ثلاثة عناصر للكفاءة دون إهمالها ومع متابعتها باستمرار: كفاءة الموارد، وكفاءة رأس المال، وكفاءة الحوافز. ولتحقيق هذا التزامن لا بد من توافر الموارد اللازمة كاليد العاملة والأرض والطاقة أو الموارد الطبيعية واستخدامها بكفاءة. كيف ينبغي توظيف رأس المال في هذا المجال؟ أم أن رأس المال يذهب مباشرة إلى الاستثمار أم إلى الثروة؟ هل تحوّل ما تكسبه إلى عملك من جديد أم إلى الثروة؟ ينبغي طرح هذا السؤال. وأخيراً، هل تذهب الحوافز التي توزعها الدولة إلى مكانها الصحيح؟ هل يتحقق توزيع فعّال؟ هل يذهب الحافز إلى الإنتاج والاستثمار أم إلى النظام المصرفي؟
هذا هو سبب سؤالي: حقيقي أم مالي؟ إن ظواهر مثل التضخم والتوظيف وميزان الحساب الجاري والنمو تدخل في نطاق الاقتصاد الحقيقي، وتُحل وتُوازن كذلك بالتخطيط والأدوات الاقتصادية الحقيقية. وإن تشغيل الأسواق الأساسية الثلاثة، أي سوق رأس المال والمواد الخام والعمل، على نحو يغذي بعضها بعضاً ويوحّدها، يضمن أن نبقى ضمن تنمية مستدامة وأن تتحرك حتى معدلات نمونا في توازن قابل للتنبؤ بعيداً عن التقلب.
وعندها فإن ما ستقدمه الاستثمارات الأجنبية المباشرة لبلدنا، بدلاً من الأموال الساخنة، سيطوّر عناصر رأس المال الوطني ويجعل الشركات التركية تمتلك بنية أقوى بكثير في مواجهة الأزمات.
لأنه يا أصدقائي الأعزاء، إن لم تكن لديكم مخرجات اقتصادية حقيقية، فإن المال الموجود في النظام ليس سوى عبء عليكم. انظروا: مقدار المال المادي في العالم، بمعنى الأوراق النقدية المتداولة، يبلغ في المتوسط 8 تريليون دولار. وهذا المال لا يوجد في النظام المصرفي، بل يتداول في النظام نقداً. ومن هذا المقدار 1 تريليون في الصين، و1,7 تريليون في منطقة الاتحاد الأوروبي، و1,6 تريليون
في الولايات المتحدة، و0,9 تريليون في اليابان، والمقدار المتبقي (2,4 تريليون) في بقية العالم. وهذا المال ليس سوى مقدار المال في جيوبنا. ويُسمى في علم الاقتصاد M1، أي عرض النقود الضيق.
ولننتقل إلى عرض النقود الواسع، أي المال المودع في النظام المصرفي. %8 من المال في العالم نقد. أما الباقي أي %92 فيقبع في النظام المصرفي. وهذا الرقم في أحدث صوره نحو 98 تريليون دولار. ويتكون الجزء البالغ 38 تريليون دولار من هذا الرقم من ودائع تحت الطلب أو شيكات. أما الباقي فيتداول في النظام ليُستثمر.
هذه هي القمة الظاهرة من جبل الجليد. أما المال الحقيقي فهو الشريحة التي نسميها عرض النقود المالي، وهو عند مستوى 1,5 كوادريليون دولار تقريباً. وقيمة عقود المشتقات وحدها في عام 2019 كانت 550 تريليون دولار. وعرض النقود المالي يتألف من أشياء غير موجودة فعلياً ومن سندات وعد مضمونة على المستقبل، مثل الصناديق والأصول المشتقة والعملات الرقمية والعقود عبر بورصات المعادن الثمينة.
كما ترون، يتداول في النظام عرض نقدي يفوق الخيال. والآن تذكروا ما عشناه في فترة الجائحة. لقد وصلت الدول إلى حد سرقة المستلزمات الطبية بل والمواد الغذائية من بعضها البعض. أي أن المال في الجيب لم ينفع. فما دام لا يوجد إنتاج، فإن المال الذي تطبعونه بلا قيمة. وما دمتم لا تنتجون ولا تحوّلون هذا الإنتاج إلى تجارة، فلا يمكن حل المشكلات الاقتصادية الحقيقية بالأدوات المالية.
إن استناد حزمة الإصلاح الاقتصادي الجديدة إلى الإنتاج وإعطاءها الأولوية للتصنيع الوطني يسعدنا لأننا نرى فيه ثمار إصرارنا في هذا الشأن. وبالطبع سنواصل في هذا الأمر، بقيادة فخامة رئيسنا، الوقوف خلف الإدارة الاقتصادية وبنكنا المركزي، بصفتنا عالم أعمال ومنظمات مجتمع مدني على حد سواء. وسنواصل إطلاع إدارة الدولة باستمرار على البيانات الميدانية التي تصل إلى أطراف أعصاب البلاد والتي نستقيها من هناك دوماً، ودعم إنتاج السياسات.
أصدقائي الأعزاء،
لقد أرهقنا عام 2020 كثيراً. أما 2021 فسيستمر بحصيلته. ونحن أمام فترة اقتصادية صعبة للغاية ليس عندنا فحسب بل في العالم أجمع. فالمسار الذي بدأ بأزمة صحية تحوّل مع الوقت إلى أزمة اقتصادية عالمية مع اختلال التوازنات الاقتصادية للدول، ولا يبدو ممكناً أن ينتهي هذا المسار بين ليلة وضحاها. إن البيانات الاقتصادية العالمية
لما قبل الجائحة كانت تُظهر لنا في الواقع أن أزمة اقتصادية عالمية حادة كانت تنتظرنا. بل إننا شاركنا الصحافة تقريراً واسع النطاق حول ذلك. فخطوط التجارة كانت قد غيّرت اتجاهها وتراجعت بنسبة كبيرة. وأسعار السلع الأولية كانت تميل إلى الارتفاع. وفي مرحلة بدأ فيها الاعتماد على الصين بالتزايد، دخلت الاقتصادات الغربية أي مجموعة العشرين المتقدمة في اتجاه انكماشي اعتباراً من 2016. أي أن الجائحة كانت بمعنى ما المكان الذي سقطت فيه قنبلة نُزع صمامها.
لقد مزّقت الجائحة، إن جاز التعبير، الاقتصاد العالمي الهش أصلاً. فقبل الوباء كانت الظروف الجديدة للاقتصاد العالمي وآليات عمله وعناصر القوة الجديدة فيه محل نقاش في العالم كله. فبينما كان الإنتاج ينتقل إلى الدول النامية وإلى الشرق، كانت الاقتصادات الغربية تصبح في الواقع معتمدة على الاقتصاد الآسيوي، سواء بسبب عدم عثورها على جيل تسلّمه شركاتها نتيجة شيخوخة سكانها، أو بسبب نقلها قواعد إنتاجها إلى الشرق في مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج. أما تركيا فكانت بين هذين المعسكرين بلد عبور في التوريد واللوجستيات معاً. ولهذا لم تكن القوى العالمية في الغرب ولا الدول الجديدة الصاعدة في الشرق ترغب في ترك تركيا وشأنها. وبينما كانت شبكات الإنتاج والاستثمار تنتقل إلى الشرق، اضطر رأس المال العالمي الغربي إلى امتلاك كلمة في الاقتصاد العالمي عبر الأسواق المالية لا عبر الإنتاج. ولهذا فإن اتجاه النمو الهابط الذي بدأ منذ عام 2016 قبل الجائحة كان يدفع مجموعة العشرين المتقدمة إلى العمل من أجل نظام اقتصادي جديد وإلى تحقيق ما يُسمى اليوم “great reset” أي إعادة الضبط الكبرى. وقد كانت الجائحة النقطة التي أطلقت هذا المسار.
كان بلدنا يعمل في هذه الحرب الاقتصادية والتجارية على ضمان موقعه وثقله عبر إبقاء الدبلوماسية التجارية والسياسية في أعلى مستوى. فالدول ليست صديقة أو عدوة لبعضها، بل تكون قريبة أو بعيدة وفق مصالحها. وفي العلاقات المتوترة أحياناً بين هذين المعسكرين، أصبحت تركيا بموقفها الدائم كوسيط أحد العناصر الموازنة للنظام العالمي الجديد بمعنى ما.
أما مسياد فلها مكانة وأهمية مختلفة تماماً في منظومة هذه العلاقات. إن منظمات المجتمع المدني المنتشرة على مساحة واسعة والتي لا يوجد لها في العالم سوى أمثلة معدودة مثلنا، هي كالقفاز المخملي الذي يُلبس ليد الدولة الحديدية. فهي قادرة، عبر الدبلوماسية الاقتصادية في الخلفية وبإقامة شبكات التجارة والاستثمار، على إعادة بناء العلاقات المتوترة بل وإصلاحها. ونحن أيضاً ننقل الجيرة التجارية إلى ما وراء الحدود بشبكة دبلوماسيتنا التجارية ونظام تقاريرنا الذي يولي الأولوية للاستخبارات الاقتصادية. إن حركة التجارة الخارجية
لأعضائنا تضمن بمعنى ما استمرارية قوة بلدنا وموقعه الجديد في العالم.
ولهذا الغرض بالذات أعدنا هيكلة شبكاتنا المحلية والعالمية وصممنا نظام وكالات مسياد للتجارة والاستثمار. وعلى الجانب الحكومي من هذا النظام حصلنا على دعم رئاسة الاستراتيجية والموازنة ومكتب الاستثمار. والهدف من هذا النظام هو الجمع بين شراكات الاستثمار أو الإنتاج التي يحتاجها بلدنا وبين الطلب الأجنبي، وفي الوقت نفسه الجمع بين رأس المال الأجنبي وشركائه المحليين عبر آلية دعم مصممة من البداية إلى النهاية أثناء عملية استثماره في تركيا. وفي هذا الشأن سيتشارك مكتب الاستثمار ومسياد محفظتيهما من الأعضاء والمستثمرين، وستزداد مساهمة الاستثمارات الجديدة القادمة إلى تركيا في حركة التصنيع. أما النظام الذي أطلقنا عليه اسم MÜSİAD INVEST فهو نموذج إدارة التدفق النقدي في هذه العملية.
وليست هذه الأنظمة وحدها؛ فبنيتنا المتجددة قائمة في الواقع، بفضل عملها القائم على المشاريع، على الجمع بين مشاريع جميع فروعنا وممثلياتنا في الشبكات المحلية والعالمية وبين الشريك والمستثمر المناسبين، أو على تشجيع الشراكات المحتملة وتهيئة الأرضية القانونية والبيروقراطية المناسبة لها. لأن هدفنا هو أن يزيد جميع أعضائنا قوتهم الرأسمالية بفضل نفوذ مسياد ومظلتها ليصبحوا قاطرة التصنيع. هذه مهمتنا الأصلية. لأننا قاعدة لرأس المال.
الضيوف الكرام،
لقد أظهرت لنا الجائحة في الواقع حقيقة لم نحسب لها أي حساب: حين يتوقف الإنتاج في العالم كله وتُغلق كل الأبواب، أي حين يبقى كل شخص وكل أمة وحدها، كيف سيدبّر كل منها أمره؟ وبينما كنا لسنوات ننتج ونتاجر مع العولمة والرياح الاقتصادية التي أطلقتها في العالم، تحولت العولمة فجأة بتأثير الجائحة إلى نموذج يُشكَّك في وجوده. وبينما كانت حسابات موازين القوى الجديدة تُجرى، تقدمت الاقتصادات الآسيوية إلى الواجهة بوصفها قاعدة إنتاج ومركزاً جديداً لخطوط التوريد واللوجستيات في آن معاً.
لعلكم تذكرون أن حرية حركة السلع ورؤوس الأموال ضمن قواعد العولمة قد أصابت الدول بشيء من الكسل في الإنتاج وفي الاستفادة من مواردها الخاصة. فبكل يسر كانت الشركات متعددة
الجنسيات تأتي إلى البلدان الغنية بالموارد وتنفّذ فيها إنتاجها لصالح بلدانها وتحوّل الأرباح إلى بلدانها.
في النظام العالمي الجديد الذي تتقدم فيه سياسات الحماية إلى الواجهة أكثر فأكثر، بدأت للأسف تتشكل لدينا تصورات جديدة للتهديد. وعلى رأسها بالطبع: الاستخدام الفعّال للأراضي الزراعية، والاكتفاء الغذائي، والأمن الغذائي، وأسعار الغذاء التي سترتفع بسبب الجفاف وما ستُحدثه من ضغط تضخمي في العالم كله، ووضع سياسات وطنية في مسألة البذور، وخفض الاستيراد في الغذاء إلى الحد الأدنى، ودخول فئة الدول المكتفية ذاتياً.
تذكروا ما رأيناه في أوائل الجائحة. لقد فشل الاقتصاد الغربي الذي يُسمى حديثاً، وهو يتسابق بل ويسحق بعضه بعضاً ويسرق البضائع من أجل المستلزمات الطبية والغذاء، في لعبة الاقتصاد العالمي التي صنعها بنفسه. انتبهوا: ستكون المرحلة الجديدة قرناً تتقدم فيه الاقتصادات الوطنية إلى الواجهة ويتشبث فيه كل بلد بموارده الخاصة وبرأسماله المحلي والوطني. وعلى رأس هذه الموارد بالطبع الماء والأراضي الزراعية والبذور وحيواناتنا ومعادننا ونباتاتنا الخاصة بنا والمستخدمة في الإنتاج الطبي ومصادر طاقتنا وقوتنا البشرية، وبالطبع شركاتنا الوطنية التي تبقينا واقفين في كل ميدان وكل أزمة مع رأس المال الوطني.
إخوتي الأعزاء،
لقد أدليت بتصريحات في منابر مختلفة بشأن حزمة الإصلاح الاقتصادي التي أُعلنت الأسبوع الماضي. وهي تتضمن تجديدات تُرضينا سواء من حيث عناوينها الرئيسية أو من حيث المجالس التي شُكّلت لتحقيق التنسيق الاقتصادي وجمع البيانات المتناثرة. لكن الحزمة تُظهر لنا في الواقع أيضاً المرحلة التي يجب أن يكون فيها الصناعيون، أي نحن، أكثر نشاطاً وإنتاجية بكثير من هذه النقطة فصاعداً.
لقد ذكّرتنا الجائحة بمفاهيم أصبحت عناصر القوة الجديدة التي سيتشكل بها المستقبل: الأمن الغذائي والزراعي، والطاقة المتجددة واستثمارات الطاقة، والخطوط الجديدة في الخدمات اللوجستية، وعمليات الاندماج والاستحواذ، والأمن الاقتصادي، والتأمين وإعادة التأمين، والمدن الذكية، واستثمارات البنية التحتية والفوقية في الخارج، وقواعد الإنتاج ومجمعاته، وإنتاج المواد الخام الدوائية، والنسيج التقني، وكثير غيرها مما لم أستطع إحصاءه. وبخاصة الأهمية الاستراتيجية لمصادر الطاقة المشتقة واستثمارات التعدين، والنظام المالي الجديد و
أدوات الاستثمار التي ستتشكل في هذا المجال بشأن الاتفاق الأخضر، هي أجندات جديدة لم نواجهها من قبل لكن علينا أن نعلم بها ونستعد لها في أقرب وقت. لقد كانت هذه المفاهيم أسماء لجاننا في مسار التجديد. ففي ذلك الوقت الذي لم يكن أحد يعرف هذه المفاهيم ولا يستطيع التلفظ بها، جعلناها هدفاً استراتيجياً وأسسنا لها لجاناً. ولعل وجود العناوين نفسها اليوم في حزمة الإصلاح لبلدنا وتحولها إلى بنود جديدة لإدارة الموارد والاستثمار في العالم الجديد يكون رداً على الانتقادات التي تلقيناها آنذاك. الحمد لله، لقد رأينا هذه الأمور أيضاً قبل الجميع وطبقناها قبل الجميع. ولم تصبح أسماء لجاننا عناوين في حزمة الإصلاح الاقتصادي الوطنية فحسب، بل حتى في مجالات العمل لدى الاتحاد الأوروبي.
إخوتي الأعزاء، أود الآن أن ألفت انتباهكم إلى نقطة أخرى؛ لقد انتقلت الدول الآن إلى موقع أكثر هيمنة بكثير على الأسواق. ففي الجائحة أعلنت كل دولة حزم دعم لحماية مواطنيها بقدر ما تملك من قوة. وقد أدى ذلك تدريجياً إلى نقل الدولة مبدأ الدولة الاجتماعية إلى المجال الاقتصادي. انظروا، هذا ليس عندنا فقط بل هو اتجاه جديد بدأ في العالم كله. فالدول ستدخل أسواق المنتجات الآن لا عبر مؤسسات تؤدي دور التنظيم فحسب، بل بذاتها بائعة أو وسيطة. بل إنها تدخل بالفعل. وسنرى مع الوقت كيف سيؤثر هذا الوضع فينا نحن المنتجين في ظل شروط السوق الحرة. وسنشاهد مع الوقت تحول بنى الدولة الموحدة إلى اقتصادات وطنية. وعند هذه النقطة بالذات علينا أن نكون استباقيين.
وإلى جانب كل ذلك، تدفعنا الظروف الصعبة التي جلبها تغير المناخ نحو الإنتاج عبر سياسات جديدة في 2021 وما بعده. إن الخطاب الأساسي الذي يفرضه علينا الاتفاق الأخضر في الحقيقة هو الاستخدام الفعّال والكفء للموارد الأساسية المتناقصة، أي الماء والتربة. أقولها في كل مناسبة: بالطبع الطاقة أحد أهم المعايير التي تشكل ميزان القوى في الاقتصاد العالمي. لكن في المرحلة المقبلة ستُبنى الموازين الجديدة على مورد أكثر حيوية بكثير: الماء! ولعل الصراعات الأساسية التي تنتظرنا في المستقبل ستكون تقاسم موارد المياه وحروب المياه.
إخوتي الأعزاء،
لقد منحنا هذا المسار، الذي اعتدناه شيئاً فشيئاً وصار أشبه بوضعنا الطبيعي الجديد، أشكالاً جديدة للحياة والعمل. لكن انتبهوا، فقد شكّل إلى جانبها تصورات جديدة للتهديد والفرصة. ومن أجل رؤية هذه الفرص والتهديدات، كانت زيارة محافظاتنا واحدة واحدة وتحديد قيودها كما إمكاناتها عملاً مهماً من أجل رسم مسار التقدم الجيوستراتيجي الخاص بكل مدينة و
خارطة طريقها الاقتصادية. وقد أنجزنا ذلك. والآن أشعر بالسرور مرة أخرى للتواصل معكم عبر الجمعيات العمومية لفروعنا في اتجاه هذا الهدف. لأن المدن، لا الدول، هي التي ستتنافس في عالم المستقبل.
كما قلت في مطلع كلمتي، فإن أحد أسباب زيارتي للمحافظات واحدة واحدة بدلاً من الجلوس في المركز هو تحديد الشركات الواعدة من أجل تنفيذ التصنيع، أي من أجل وضع سياسات صناعية مناسبة وجعلها قابلة للتطبيق في الميدان، وفي الوقت نفسه دراسة إمكانات هذه المحافظات مقارنةً بشركاتها القائمة.
لا بد من بناء العلامة التجارية للمحافظات وتحويل أصولها القائمة إلى قيمة، أي تحديد إمكاناتها تحديداً سليماً وزيادة قيمة المحافظات باستثمارات ملائمة لهذه الإمكانات. لكل مدينة قيمها الخاصة بها. وتحوّل هذه القيم إلى أصول عالية القيمة المضافة يمنح المدينة علامتها التجارية ويزيد مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي. وإن مقارنة مدننا وفق معايير معينة بنظيراتها في العالم التي تملك خصائص مشابهة، وتطبيق أساليب وعمليات القيمة المضافة التي تنتجها تلك الأمثلة في العالم على مدننا أيضاً، سيزيد مساهمة مدننا في الدخل القومي ويجعلها في الوقت نفسه عناصر مكتفية ذاتياً.
حين تنظرون اليوم، تجدون أن المدن التي تبرز بإنتاجها الداخلي ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بما يضاعف الدخل القومي لكثير من الدول، تستطيع بوصفها قيمة علامة تجارية أن تمتلك في الإنتاج العالمي كلمة أكبر حتى من بلدانها نفسها. وهذا يمر، صدقوني، عبر مفهوم الاكتفاء الذاتي. إن اكتشاف القيم والموارد والقطاعات الأصيلة والاستراتيجية لكل مدينة وتوجيهها وتشغيلها على النحو الصحيح، هذا هو التخطيط الصحيح.
الضيوف الكرام،
سيُستكمل بسرعة في فترة الإدارة الجديدة اندماجُ مسار التجديد في الفروع، وهو المسار الذي تعطّل مع الجائحة، وستُشكَّل لجان بما يتناسب مع تنوع الموارد والبنى القطاعية في مدينتكم. وبفضل بنيتنا الجديدة القائمة على المشاريع، ستُشغَّل مشاريع كل واحد منكم وكل عضو من أعضائنا، سواء عبر شركته أو بعمله الفردي، بارتباط مباشر مع المركز العام، وستتحول إلى مشاريع كبرى عبر شراكات قوية.
صدقوني، إن كل خطة إنتاج واستثمار تقلل اعتمادنا على الاستيراد والمشاريع الملائمة لها ستكون القوة الوحيدة التي تحملنا إلى تركيا المستقبل. إن الصناعيين في تركيا يبدون في هذه المرحلة شغفاً كبيراً جداً بالاستثمار. وليست المنشآت الكبيرة وحدها، بل الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضاً مصرّة وراغبة بشدة في النمو والاستثمار. وعلينا أن نحوّل هذا الوضع إلى ميزة على وجه السرعة.
بحكم مهمتي في مسياد أنا في الميدان باستمرار وأجول الأناضول. وليس في المدن الكبرى فحسب، بل في كل أنحاء الأناضول، فإن المنتج مستعد حقاً لكتابة قصة نجاح جديدة إذا التقى ببنية مالية ملائمة للاستثمار. لكن هنا توجد بالطبع بعض المشكلات. وبخاصة توجه الشركات إلى التصدير بسبب ميزة سعر الصرف في السوق الداخلية وتقليصها توريد السلع إلى السوق الداخلية. والمطلوب فعله هنا حقاً هو زيادة الإنتاج، وبخاصة في القطاعات الاستراتيجية وعلى رأسها المواد الخام. وعلى المدى الطويل ينبغي للشركات أن تراجع استراتيجيات الاستيراد لديها، أي أن تستثمر في الواقع في إنتاج المواد الخام.
انظروا يا إخوتي الأعزاء،
أُعلن مؤخراً تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن الآفاق الاقتصادية العالمية. فبينما بلغ توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي %5,6 لعام 2021 و%4 لعام 2022، تُوقّع أن يتجاوز الناتج العالمي مستواه قبل الجائحة في منتصف عام 2021. ومع ذلك، ذُكر أن النمو والدخول في نهاية عام 2022 ستبقى في كثير من الدول دون مستواها قبل الجائحة.
وفي التقرير الذي أشار إلى استمرار المخاطر الكبيرة على الاقتصاد، يُحسب أن التطعيم الأسرع في جميع الدول قد يؤدي إلى رفع القيود بوتيرة أسرع، وبالتالي إلى زيادة الثقة والإنفاق. وفي الحالة المعاكسة، يُقدَّر أن التقدم البطيء في التطعيم وظهور طفرات فيروسية جديدة مقاومة للقاحات الحالية سيؤدي إلى إفلاس الشركات وفقدان الوظائف ونمو أضعف. أما في التوقعات المتعلقة باقتصاد تركيا، فقد رُفع توقع النمو لهذا العام من %2,9 في تقرير فترة ديسمبر إلى %5,9. أما توقع النمو لعام 2022 فقد خُفّض من 3,2 بالمئة إلى 3 بالمئة.
لعلكم تذكرون أن الاقتصاد التركي الذي نما بنسبة %5,9 في الربع الأخير من عام 2020 كان في تلك الفترة البلد الأكثر تسجيلاً للنمو بين دول مجموعة العشرين بعد الصين. أما على مدار عام 2020 كله فقد نما الاقتصاد التركي بنسبة %1,8 وأظهر أداءً أدهش جميع المؤسسات الدولية التي كانت تتوقع له انكماشاً في مطلع العام.
مهما قال القائلون، فمن الواضح في ضوء بيانات النمو المعلنة أخيراً أننا أظهرنا أداء صمود جدياً. لكن أمامنا طريق طويل وشاق كي يكتسب أداء النمو هذا صفة الاستدامة.
إن إيماننا ببلدنا وبإمكاناته كامل يا أصدقائي الأعزاء. وكل ما قيل إنه مستحيل فعلناه في مسار الجائحة، الحمد لله.
في عام 2020 الذي مرّ بصعوبات اقتصادية، أقمنا واحداً من أهم المعارض في تركيا.
لقد أقمنا بمشاركة واسعة معرض مسياد 2020، أكبر معرض أُقيم بعد الجائحة والذي حظي باهتمام كبير من العارضين والزوار معاً، وأتممناه بنجاح. وقد شارك في المعرض الذي استمر 4 أيام نحو 15 ألف زائر من 102 دولة، وفي مقدمتها دول أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأوراسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واستضفنا في المعرض الذي أقمناه تحت شعار “التجارة العالمية هنا” 400 وفد شراء من 50 دولة. وقد أتاح معرض 2020، الذي أقمناه في مركز TÜYAP للمعارض والمؤتمرات بإسطنبول وشارك فيه رجال أعمال وسياسيون وأكاديميون من كل مناطق العالم، لرجال أعمالنا الانفتاح على أشكال تعاون جديدة، كما أتاح للمستثمرين الأجانب الاطلاع عن قرب على فرص الاستثمار في بلدنا.
الضيوف الكرام،
نحن ندعم رفاق دربنا عبر 89 نقطة في تركيا و225 نقطة اتصال في 95 دولة حول العالم. والآن نطلق حركة هيكلة جديدة تماماً لتوحيدهم في شبكة قوية للتجارة والاستثمار.
لقد أوصلنا نحن، مع كل عضو من أعضائنا، هذا الكيان القيّم إلى هذه النقطة، وهو الكيان الذي يعمل كل يوم أكثر ليكون نافعاً للاقتصاد التركي وللأمة بما يوفره من فرص عمل لمليوني شخص.
نفعل ذلك بثقافتنا المؤسسية وحصيلتنا المعرفية والقوة التي نستمدها من تنظيمنا. وبمعالجة المعلومات التي نحصل عليها عبركم من المناطق داخل البلاد وخارجها، نبني قاعدة بيانات مهمة. وكنتيجة لذلك نقدم لعالم الأعمال صورة تعرض جميع المخاطر والفرص والمشكلات الراهنة.
كما تعلمون، أطلقنا مسار التجديد لدينا بهدف الاستعداد المسبق للنظام العالمي الجديد. وكان شعارنا عند الانطلاق “معاً”.
لقد أنجزنا في إطار مسار التجديد جميع الانفتاحات التي خططنا لها ووعدنا بها تقريباً. والآن نجني ثمار هذا المسار بمشاريعنا الواسعة النطاق.
نحن في مسياد نطوّر مشاريع تهدف إلى زيادة المساهمة في اقتصاد البلاد وإلى تنمية ثقافة الشراكة بين أعضائنا.
سترون كيف صمّم الخط الذي رُسم في عام 2018 طريقاً يمتد حتى 2023-2030. وكما أشرت أعلاه، فقد طرحنا هذه الرؤية قبل سنوات، قبل أن يراها أحد. واللجان التي خططنا لها وأسسناها قبل سنوات تُعدّ بنوداً في الاستراتيجيات الاقتصادية للغد لا لليوم.
فمثلاً قلنا لجنة المدن الذكية واقتصادات المدن، ثم أصبحت بعدنا سياسة على مستوى رئاسة الجمهورية وأُدرجت في خطة التنمية الحادية عشرة. بل إن المشاريع التي أُطلقت على مستوى الاتحاد الأوروبي لتوأمة المدن أظهرت مدى صوابنا وبُعد نظرنا في هذا الشأن. وحين استخدمنا كلمة الاقتصاد الغذائي، كانت الأعمال في بلدنا لا تزال محدودة وفي عهدة فئة نادرة وضيقة. أما اليوم فقد صارت تقريباً في كل مكان نقطة الانطلاق الأساسية للسياحة ولتنمية البلاد. وكذلك قلنا موارد واستثمارات جديدة في السياحة، فخرجت السياحة من كونها سياحة صيف فحسب واتجهت إلى مجالات مختلفة تماماً. وأسسنا لجنة التنمية الريفية، ودعمنا هناك الخطط السنوية لوزارتنا بمشروع المدن الريفية الذكية الذي سأتحدث عنه بتفصيل أكبر بعد قليل. الاندماج والاستحواذ، ومطابقة الصادرات…
ولهذا الغرض بدأت لجاننا البالغ عددها 23 لجنة تحت مظلة مجلس مسياد، التي أسسناها في مسار التجديد، بجمع المستثمرين والصناعيين المحتملين في الأناضول حول مشاريع معينة، بمشاريع تتلاءم مع مجالاتها الموضوعية أو القطاعية.
وقد بدأت هذه المشاريع تشجع القوة الرأسمالية في الأناضول على الاستثمار في المشاريع أو الشراكة فيها.
فمثلاً أنشأنا بمشروع قواعد الاستثمار والإنتاج نموذجاً يبني مناطق للحياة والإنتاج تُلبّى فيها في البيئة نفسها كل احتياجات شركاتنا الصغيرة، التي تجد صعوبة في الإنتاج ضمن مساحات ضيقة ولا تبلغ لذلك حجم الاقتصاد الأمثل، ويحوّلها مع الوقت إلى شركات مؤسسية جاهزة للانتقال إلى المناطق الصناعية المنظمة. وقد أنجزنا النموذج الأولي الأول لهذا النموذج، وسنبدأ قريباً ببناء الثاني.. ولكي ندخل بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، ومن أجل الأوبئة والكوارث المحتمل تكرارها في كل الأحوال، علينا أن نؤسس قواعد للإنتاج. فبتأسيس قواعد الإنتاج يصبح ممكناً حماية الشركات والعاملين والإنتاج في حالات الوباء أو الكوارث الشديدة ومواصلته دون إغلاق تام.
وقد أطلقنا على هذا النموذج اختصاراً اسم مراكز حضانة الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويهدف هذا النموذج، الذي تُلبّى فيه كل احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة من التعليم إلى السكن ومن الأنشطة الاجتماعية إلى الأجواء الفنية في مساحة الحياة نفسها، إلى إيجاد مساحة إنتاج وحياة آمنة لعمالنا ولمنتجينا وأسرهم على حد سواء.
وقد كان هذا المشروع أيضاً من أعمالنا التي خُطط لها في المركز ونُقلت نحو الأناضول. كما سُجّل هذا المشروع بوصفه مشروعاً تحت رعاية الدولة من قبل رئاسة الاستراتيجية والموازنة (SBB) في إطار مجلس تنسيق تحسين بيئة الاستثمار (YOİKK).
وبالمثل أطلقنا بمشروع المدن الزراعية الذكية مبادرة لتشجيع التنمية الريفية ودعم الهجرة العكسية بهذا الشكل وبلوغ بنية سكانية متجانسة. وقد قدمنا ذلك بوصفه نموذجاً إلى وزارة الزراعة والغابات.
وبنموذج المدن الزراعية الذكية طوّرنا مبادرة لتشجيع الحياة الريفية ودعم التنمية الريفية، بإمكانات تستهدف السكان المتكدسين في المدن الكبرى وبخاصة مبادرات النساء والشباب.
واليوم يجري كثير من أعضائنا في الأناضول أعمالاً تحضيرية لتطبيق هذه المبادرة في مناطقهم.
وقد أنتجت لجاننا كثيراً من المشاريع الأخرى مثل هذه ونشرتها في القاعدة. بناء علامة تجارية للمدن في مجال السياحة الغذائية عبر الاقتصاد الغذائي وفنون المطبخ التركي، وإقامة كيانات مثل سياحة الكرفانات والمستشفيات الميدانية عبر شراكات متعددة، وإنشاء منصة شراء آمنة في سوق السيارات المستعملة، وإنشاء منصة آمنة لبيع وشراء العقارات، وتنمية شركات صغيرة ومتوسطة مختارة
في 23 موقعاً في 20 مكاناً وفق أهداف 2023 وتحويلها إلى علامات تجارية تركية وعالمية. هذا وكثير من المشاريع المشابهة كانت ثمار رحلة التجديد في مسياد.
أنشأنا علامة مسياد في 6 مجالات أساسية تتوافق مع استراتيجيات تركيا الست الأساسية: MÜSİAD INNOVA ( MÜSİAD YENİLİK) من أجل إدارة الابتكار والتكيف مع شروط التحول الرقمي.
ومن أجل تطوير القطاعات الاستراتيجية ونماذج الأعمال للمستقبل، MÜSİAD FUTURE (MÜSİAD GELECEK)،
ومن أجل جعل التعليم مدرسة مسيادية ومنحه هوية مؤسسية، أكاديمية مسياد.
و2023 YER-EL (20 YER 23 EL) الذي يشمل الأعمال الموجهة إلى شركاتنا في الأناضول من أجل بناء العلامات التجارية وإخراج علامات عالمية من تركيا عبر زيادة القيم العلامية للشركات وتحويل شركاتنا الصغيرة والمتوسطة إلى علامات مؤسسية كبيرة الحجم، وMÜSİAD INVEST (MÜSİAD YATIRIM) من أجل تحويل ميزة الموثوقية التي تتمتع بها علامة مسياد في استراتيجيات الاستثمار في تركيا وانتشارها الميداني والمدخرات المكتنزة إلى استثمارات وشراكات جماهيرية وإرساء منظومة صناديق الاستثمار،
وMÜSİAD TIA (MÜSİAD TİCARET ve YATIRIM AJANSLARI) الذي صممناه مع مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية من أجل الترويج لتركيا بوصفها سوق استثمار وتجارة للمستثمر الأجنبي المباشر وتشغيل انتشار مسياد الميداني في الخارج كأنه نظام للتجارة والاستثمار. ونحن، كما شهد كثير منكم، نواصل أعمالنا دون انقطاع وسنستمر في ذلك. وسنمضي في تطوير المشاريع وخدمة بلدنا وأمتنا والأرض التي وُلدنا فيها.
ونحن في مسياد، بينما نتمسك بمُثل مؤسسينا وبهذه الأهداف، نواصل من جهة أخرى تقليد مسياد.
إن صندوق القرض الحسن لدينا، وهو من أجمل تطبيقات هذا التقليد، يضمّد الجراح بفضل إقبال أعضائنا، ويمكّننا من تعزيز ثقافة الأخوة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
إن مشروع صندوق القرض الحسن الذي أنشأناه رغبةً في مواصلة تقليد عريق، والذي أوجدناه بفكرة تيسير تجارة تجارنا عبر تحويل ثقافة التعاون والتضامن بين أعضائنا إلى بنية مؤسسية، قد أضفى الطابع المؤسسي على ثقافة التعاون والتضامن.
ومن جهة أخرى، نواصل أيضاً تطبيق “دفتر الذمم”، وهو تقليد عريق آخر لدينا، بدعم ومساهمة جميع أعضاء فروعنا وفي مقدمتهم المركز العام.
أصدقائي الأعزاء،
إن مسياد أسرة وبيت ومدرسة. هنا نسير جميعاً بفخر الانتماء إلى الوعي نفسه والقضية نفسها، وحين يحين الوقت نسلّم الراية إلى إخوتنا الذين يأتون بعدنا. هذه القاعدة عريقة بالنسبة للجميع. وهذا ما يجعل مسياد فريدة. ولهذا الغرض فإن وجودي في الجمعية العمومية لفرعنا يسعدني كثيراً. وإذ أختم كلماتي هنا، أتمنى أن تأتي الجمعية العمومية لمسياد أنقرة بالخير وأن تستمر مساهمات فرعنا في عالم أعمالنا بالتزايد.
أتمنى التوفيق لرئيس فرعنا ولمجلس الإدارة ولجنة مسياد النساء ولإخوتنا في مسياد الشباب. وأشكر رئيس المجلس الأعلى المحلي لمسياد السيد Ahmet ولجنة العلاقات المحلية لدينا، وكذلك رئيس المجلس الأعلى للإنتاج والتجارة السيد Oktay وكادرنا المهني وكل من ساهم بجهده.
أحييكم جميعاً باحترام ومودة.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام