«الدبلوماسية الاقتصادية الأناضولية» - اجتماع إيطاليا-بورصة
30 نوفمبر 2023
سعادة السفير،
أيها الأصدقاء الأعزاء، عائلة مسياد الكريمة،
ممثلي عالم الأعمال الأفاضل،
السيدات والسادة الأفاضل،
أحييكم جميعاً بكل احترام.
أهلاً وسهلاً بكم، لقد شرّفتمونا بحضوركم…
الضيوف الكرام،
في عام 2023 الذي نحن فيه، ومع الذكرى المئوية لجمهوريتنا، اعتُمدت خارطة طريق جديدة بقيادة فخامة رئيسنا: ويمكن القول إن خارطة الطريق هذه المسماة «قرن تركيا» هي في الحقيقة الصورة التي بلغت فيها الجهود المبذولة على مدى العشرين عاماً الأخيرة ذروتها.
ولا سيما في السنوات الأخيرة، طُرحت رؤية تُبرز العلاقات الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية مع المجتمع الدولي بأسره، من أوروبا إلى الصين، ومن أذربيجان إلى إندونيسيا، ومن أفريقيا إلى الهند. وبالطبع فإن هذا الجهد الدبلوماسي الممتد على سنوات مهم جداً بالنسبة لنا أيضاً.
نحن في مسياد، بوصفنا فاعلاً مدنياً في الدبلوماسية التجارية، تواءمنا دائماً مع رؤية بلدنا ومنظوره، سواء عبر الرحلات التجارية التي نقوم بها أو عبر اتصالاتنا الدبلوماسية والتجارية، وبذلنا جهداً كبيراً في سبيل بناء علاقات تجارية جديدة. واليوم أيضاً نعقد أحد أكثر اجتماعات هذا الجهد الذي نواصله تجسيداً، وهو اجتماع آخر من اجتماعات «الدبلوماسية الاقتصادية الأناضولية» التي تنظمها مسياد.
الضيوف الكرام،
أود أن أحدثكم باختصار شديد عن الفكرة الأساسية لهذه الفعالية الجميلة لمن لا يعرفها.
الدبلوماسية الاقتصادية الأناضولية عمل يمثل استراتيجية مسياد المتعددة الجوانب التي بدأت تطبيقها اعتباراً من عام 2021. ونهدف إلى عرض إمكانات مدننا الأناضولية والتعريف بها من أجل تطوير التجارة وزيادة التوظيف والصادرات. وفي هذا الإطار ندعو سفير الدولة المعنية مباشرة إلى تلك الولاية ونستضيف الوفد المرافق له وفي مقدمته الملحق التجاري.
وسفيرنا الكريم الذي نستضيفه يعرّف ببلده من جهة، ويوجّه من جهة أخرى وفود الشراء المقبلة ورجال الأعمال الباحثين عن شراكات تجارية والراغبين في الاستثمار نحو هذه الولايات. كما أن رجال الأعمال في ولايتنا، بعد أن يتعرفوا على تلك الدول عن قرب، يزورونها بهدف تطوير الأسواق وزيادة إمكانات الأعمال، ويفتحون فيها مكاتب تمثيلية ويقومون بالتبادل التجاري.
وبهذا نكون قد خطونا خطوة مهمة جداً بهدف الإسهام في مصلحة أعضائنا هنا وفي اقتصاد بلدنا وإيطاليا على حد سواء.
في إطار الدبلوماسية الاقتصادية الأناضولية، وبعد لقائنا الأول مع سفير نيجيريا في تشوروم في شهر نوفمبر من عام 2021، عقدنا حتى اليوم ما مجموعه عشرة لقاءات في ولايات مختلفة. ففي العام الماضي أتيحت لنا فرصة اللقاء تباعاً مع سفراء الإمارات العربية المستقلة والمجر وجنوب السودان ونيوزيلندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا في اجتماعاتنا التي عقدناها في ولايات قيصري وسامسون وغبزة ونيغده وغبزة وغازي عنتاب وهاتاي. أما خلال عام 2023 فقد استضفنا سفارتي الهند وإندونيسيا في اللقاءين اللذين عقدناهما في ولايتي دنيزلي وطرابزون.
واليوم، في فعالية الدبلوماسية الاقتصادية الأناضولية التي نفخر بعقد نسختها العاشرة في بورصة، نستضيف سفير إيطاليا السيد Giorgio Marrapodi. ونشكر سعادة السفير مرة أخرى على مشاركته.
قبل كل شيء أرى أنه ينبغي التأكيد على ما يلي: نحن كعائلة مسياد نولي هذه اللقاءات أهمية كبيرة... ونهدف بإذن الله إلى جعل لقاءات الدبلوماسية الاقتصادية الأناضولية، التي تُظهر إمكانات مدننا الأناضولية وتكون سبباً في تطوير علاقاتنا التجارية مع كثير من دول العالم، أكثر تواتراً في الفترات المقبلة.
بل إننا نطلق ورشة الدبلوماسية التجارية ضمن تنظيم مسياد الشباب من أجل نقل هذه الجهود إلى الأجيال الشابة وتنشئة كوادر مؤهلة في هذا المجال.
أهنئ كل من ساهم في ذلك. ولا أضاع الله جهودنا.
سعادة السفير،
الضيوف الكرام،
إيطاليا، رابع أكبر اقتصاد في أوروبا وثامن أكبر اقتصاد في العالم، هي أيضاً من الأعضاء المؤسسين للاتحاد الأوروبي. وتدين إيطاليا ببنيتها الاقتصادية القوية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعد، قياساً بالدول الصناعية الأخرى، شركات عائلية في معظمها وتديرها هذه العائلات، والتي اجتمعت كذلك ضمن مجموعات صناعية. وإيطاليا بهذا الجانب تنتمي أيضاً إلى مجموعة الدول الصناعية المسماة مجموعة الثماني.
يمكننا القول إن قطاع التصنيع على وجه الخصوص قوي جداً في اقتصاد إيطاليا. فهي منذ ثلاثين عاماً ثاني أكبر منتج في أوروبا وسادس أكبر منتج في العالم في هذا القطاع. ومن الصناعات الرئيسية يمكن ذكر السيارات وبناء السفن والكيماويات والأثاث والملابس والنسيج والمصنوعات الجلدية والأحذية وتصنيع الأغذية والمنتجات الخزفية والقطع والآلات. واليوم توجد في إيطاليا أكثر من 200 منطقة صناعية.
تركيا وإيطاليا قوتان إقليميتان لهما مصالح مشتركة في حوض البحر الأبيض المتوسط وتتشاركان تاريخاً وقيماً مشتركة. وإيطاليا في الوقت ذاته من أهم الشركاء التجاريين لتركيا.
ارتفعت صادرات تركيا إلى إيطاليا في عام 2022 بنسبة %8 مقارنة بالعام السابق وبلغت أعلى مستوى في التاريخ عند 12,4 مليار دولار. وفي الفترة نفسها بلغت واردات تركيا من إيطاليا مستوى قياسياً أيضاً وارتفعت بنسبة %21,8 مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 14,1 مليار دولار. وكما هو ملاحظ، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي ذروته عند 26,5 مليار دولار.
أما في فترة يناير-سبتمبر من عام 2023، فقد تباطأت صادرات تركيا إلى إيطاليا مقارنة بالعام السابق، في حين استمر اتجاه الارتفاع في الواردات. وفي تلك الفترة تراجعت صادرات تركيا إلى إيطاليا بنسبة %1,7 لتنخفض إلى نحو 9,2 مليار دولار، بينما ارتفعت واردات تركيا من إيطاليا بنسبة %5,4 لتبلغ 10,9 مليار دولار.
وبعد أن شاركنا هذه المعطيات الرقمية، من الجيد أن نتحدث أيضاً عن مجموعة المنتجات التي تشكل موضوع تجارتنا مع إيطاليا. فالمنتجات الرئيسية المصدَّرة هي منتجات صناعة السيارات الرئيسية والمغذية والنسيج والحديد والصلب ومنتجاتها الفرعية. أما المنتجات الرئيسية المستوردة فهي الآلات والأجهزة ووسائل النقل والمعادن والكيماويات.
وبحسب بيانات البنك المركزي التركي، بلغ إجمالي الاستثمارات المباشرة التي نفذتها في بلدنا شركات برأس مال إيطالي خلال فترة العشرين عاماً بين 2002 و2022 ما مقداره 4 مليارات و989 مليون دولار. وفي الفترة نفسها بلغ إجمالي الاستثمارات المباشرة التي نفذتها شركات برأس مال تركي في إيطاليا 560 مليون دولار.
تعمل في بلدنا أكثر من 1500 شركة برأس مال إيطالي. ويُلاحظ أن الشركات الإيطالية في تركيا تتركز في القطاع الصناعي بشكل رئيسي على الغذاء والملابس الجاهزة والمنتجات الكيميائية والكهرباء والإلكترونيات وصناعة الآلات والأثاث والحديد والصلب والسيارات؛ وفي قطاع الخدمات على التجارة والسياحة والاتصالات والمصارف وتمويل الاستثمار.
للشركات المسجلة في تركيا أكثر من 50 شراكة أو حصة في إيطاليا. وتعمل في شمال إيطاليا على وجه الخصوص أعداد كبيرة من المنشآت المملوكة لمواطنين أتراك. ومع ذلك، فإن هذه المنشآت أصغر حجماً قياساً بالمنشآت في الدول الأوروبية الأخرى.
الضيوف الكرام، أعضاء مسياد الأفاضل،
المعلومات التي توقفنا عندها هي في معظمها معلومات على مستوى البلد. وهناك أيضاً الجانب الذي يخص بورصتنا الجميلة. وبإذنكم أرى أنه من المناسب أن أتطرق إليه باختصار:
إن العلاقات التجارية بين بورصة، إحدى المدن القاطرة للاقتصاد التركي، وإيطاليا عريقة في الحقيقة. ونحن بهذه المناسبة سنسعى بإذن الله إلى زيادة حجم هذه التجارة في الفترات المقبلة.
بالنظر إلى بيانات اليوم، يمكننا أن نرى أن هناك 511 شركة تصدّر من بورصة إلى إيطاليا. وبالمثل نعلم أن 38 شركة برأس مال إيطالي تعمل في مدينة بورصة… وعندما ننظر على أساس سنوي، نرى أن الصادرات من بورصة إلى إيطاليا بلغت 122 مليون دولار في عام 2021. وإذا أخذنا في الاعتبار أنها تأتي مباشرة بعد إسطنبول التي يبلغ حجمها 396 مليون دولار، فإن هذا المقدار ليس في الحقيقة مقداراً يُستهان به…
الضيوف الكرام،
كلما زادت إيطاليا وتركيا، القوتان التجارية والاقتصادية في منطقتنا، من أنشطة التعاون بينهما، ظهرت مكاسب اقتصادية كبيرة للبلدين معاً.
نعتقد أن الاتصالات التجارية لبلدنا ولمدينة بورصة مع إيطاليا ستزداد كثيراً في الفترات المقبلة وستبلغ مستويات أفضل. وستستمر دائماً جهودنا في هذا الشأن للارتقاء بالدبلوماسية التجارية إلى أعلى المستويات عبر ممثلية مسياد الموجودة في إيطاليا.
أيها الأصدقاء الأعزاء،
في ختام كلمتي هنا، أتمنى أن يكون اجتماعنا هذا سبباً في الخير للبلدين معاً. وأشكر مرة أخرى سعادة السفير وأشكركم على تشريفكم.
أحييكم جميعاً بأصدق مشاعري…
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام