اجتماعات التنظيم المحلي

أعضاء مسياد الأعزاء جداً،

سيداتي وسادتي…

أحييكم جميعاً باحترام ومودة

أهنئكم بالأشهر الثلاثة المباركة التي دخلناها مع العام الجديد وبعامكم الجديد، وأتمنى أن تجلب السلام والطمأنينة لبلدنا أولاً وللإنسانية جمعاء.

المشاركون الكرام،

نعيش اليوم فخر وسعادة اللقاء مرة أخرى تحت سقف مسياد.

مسياد برسالتها ورؤيتها ليست مجرد جمعية لرجال الأعمال، بل هي في الوقت نفسه حركة حضارية. ونحن، إذ نعمل من أجل بناء عالم عادل، ممثلون لقضية تُعلي القيم الاقتصادية والإنسانية على السواء.

في هذا الطريق الذي انطلقنا فيه رافعين شعار “أخلاق عالية، تقنية عالية”، نعمل بلا توقف منذ 35 عاماً من أجل نيل رضا الله وتحقيق النفع لأمتنا وللإنسانية.

إن نهج مسياد في التنظيم من الأركان الأساسية لنجاحها وتأثيرها. فبفروعنا وممثلياتنا الـ84 في الداخل، أقمنا أيضاً شبكة راسخة في 99 مدينة مختلفة من مدن العالم، وكوّنّا بنية تصل إلى كل زاوية من بلدنا ومن العالم. نحن جسر يمتد من أراضي الأناضول المعطاءة إلى جميع أنحاء العالم. وهذا الجسر يمثل في الوقت نفسه عزيمة أمتنا وإرادتها وإيمانها.

نحن في مسياد، ومن خلال الفعاليات والأنشطة العديدة التي نظمناها على مر السنين، بذلنا جهداً لحمل الراية إلى مستويات أعلى بهدف توفير مصادر تحفيز جديدة تفتح الطريق في عالم الأعمال ببلدنا.

بهيكلنا التنظيمي القوي، ومنتديات الأعمال الدولية، واجتماعات مسياد المستقبلية، وجوائز قوة تركيا، ومعرض مسياد EXPO، وقمة مسياد النساء الدولية للتوعية، وقمم ريادة الأعمال الشابة الدولية لمسياد الشباب، والاجتماعات القطاعية التي نعقدها، وقمم الأعمال والفعاليات الدولية التي ننظمها، نسعى دائماً إلى دعم عرق الجبين والجهد.

نعلم جيداً أن لمسياد مكانة حاسمة بالنسبة للعالم بقدر ما هي بالنسبة لتركيا. وفي أي مكان من العالم، سنظل دائماً صوت المظلوم والمدافع عن الحق.

لأن قضيتنا هي قضية الحق والعدل. وأؤمن بأننا سنحمل هذه القضية المباركة إلى مراتب أعلى بكل خطوة نخطوها في هذا الطريق. وكل أخ وأخت اجتمعوا اليوم هم جنود لهذه القضية المباركة.

أيها الأصدقاء الأعزاء،

تواصل تركيا، بوصفها بلداً كبيراً وقوياً، أن تكون أملاً لمواطنيها وللجغرافيات المظلومة على حد سواء. وقد تجاوزنا الصعوبات ووصلنا إلى بداية جديدة وإلى عام جديد.

في عام 2023 احتللنا المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين بنمو %5,1. وقد تحقق هذا النجاح بفضل عزيمة أمتنا واجتهادها. غير أننا واجهنا في هذا الطريق بعض الصعوبات. فقرارات السياسة النقدية المتشددة المتخذة في مكافحة التضخم أثّرت فينا جميعاً.

لكن لا ننسَ أن الأوقات الصعبة هي بشائر الانتصارات الكبرى. وفي الفترات المقبلة سنجني بإذن الله ثمار هذا الصبر وهذا الجهد.

أظهرت نجاحاتنا الأخيرة في التجارة الخارجية مرة أخرى متانة اقتصادنا. فبينما بلغت صادراتنا 238,5 مليار دولار في الفترة من يناير إلى نوفمبر، تراجعت وارداتنا بمستوى %6,4. وقد أدى هذا المشهد إلى تقلص عجز تجارتنا الخارجية بنسبة %27. وهذه قصة نجاح تحقق بعرق الجبين.

كما أن التصورات تجاه الاقتصاد التركي تعود إلى طبيعتها بسرعة. فعلاوات المخاطر لدينا، التي ارتفعت إلى 830 نقطة في عام 2022، تراجعت اليوم إلى 260 نقطة. ويعكس هذا الانخفاض إيمان المجتمع الدولي باقتصاد تركيا وبمستقبلها. وإن شاء الله سنمضي بهذه الثقة إلى الأمام أكثر.

عائلة مسياد الكريمة،

رغم المحن الكثيرة، تواصل تركيا كونها ميناءً آمناً في منطقتها بوصفها بلداً يقف على قدميه، وحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وينمو باستمرار.

إن الخطوات المتخذة في العشرين عاماً الماضية باتت تؤتي ثمارها، وبلدنا اليوم يحقق نقلات هائلة في كل المجالات من الصناعات الدفاعية إلى الطاقة، ومن الصحة إلى السياحة.

بقوتها البشرية المدرَّبة وقدرتها الإنتاجية المرنة وموقعها الاستراتيجي وبنيتها اللوجستية القوية، تقف تركيا على أعتاب مرحلة قفزة كبرى. وإذا تحلّينا بالصبر والعزم، فسنعيش هذه النقلات التاريخية معاً وسنبلغ أهدافنا واحداً تلو الآخر خطوةً خطوة برؤية “قرن تركيا” بإذن الله.

أيها الأصدقاء الأعزاء،

كما نعلم، فإن لبلدنا بحكم موقعه الاستراتيجي دوراً محورياً للغاية ليس بالنسبة للشرق الأوسط وآسيا وأوروبا فحسب، بل في العالم أجمع. وكما رأينا ذلك في آخر التطورات في سوريا، نراه في القدس أيضاً.

ولهذا الغرض، أرى أن فعالية جسر غلطة التي أُقيمت صباح 1 يناير من أجل غزة كانت بالغة المعنى والتأثير. فقد ذكّرت العالم أجمع مرة أخرى بالظلم الواقع في غزة. ونحن في مسياد شاركنا في اللجنة المنظمة وقدمنا دعماً جاداً لهذه الفعالية. جزى الله خيراً إخوتنا الذين شاركوا فيها.

وأرى أن مثل هذه الاجتماعات والنداءات بالغة القيمة من حيث التأكيد على وحدتنا. فلن نكون أقوياء إلا بالاجتماع معاً وبوضع الإنتاج دائماً في المقدمة. ولهذا نؤكد في مسياد على أهمية الإنتاج في كل مناسبة ونقول: “أفضل مقاطعة هي أن تنتج”.

لأننا نعلم جيداً أنه كلما أنتجنا أكثر، واستثمرنا في التكنولوجيا أكثر، وركّزنا على الإنتاج المحلي والوطني أكثر، انطلق اقتصادنا بالقدر نفسه وصار لنا قول أكبر في السياسة العالمية.

كل خطوة نخطوها اليوم ستبني تركيا الغد القوية والمستقلة. جعل ربي سعينا دائماً ووحدتنا قائمة.

إن الملاط الوحيد لوحدتنا وتلاحمنا وخميرتَهما هو حقوق الأخوة بيننا. يقول لنا المولى عز وجل: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” (آل عمران، 3/103) ونحن أيضاً سنكون بإذن الله من المعتصمين بحبل الله إن شاء الله.

أعضاء مسياد الكرام،

كلٌّ منا نحن الحاضرين هنا وقّع على أعمال بالغة الأهمية تحت سقف مسياد. فتارةً باقتطاع الوقت من أوقاتنا، وتارةً من أوقات عائلاتنا وأولادنا، دخلنا سباق الخدمة تحت هذا السقف. وفي كل عمل قمنا به، جعلنا نيل رضا الله مبدأنا الأول.

وعند النقطة التي وصلنا إليها اليوم، سيسلّم بعض أصدقائنا الذين يشغلون مهام فعلية في مسياد الرايةَ في الأشهر المقبلة إلى الأصدقاء الذين سيتولون المهمة حديثاً.

وهنا أود أن أذكّر مرة أخرى بأن مسياد سباق تسليم راية. وأشكر من صميم قلبي كل من عمل بتفانٍ طوال مدة مهمته، وبذل عرق جبينه، وقدّم جهده لتحقيق النفع لوطننا ولأمتنا. وأتمنى التوفيق لإخوتنا الذين سيتسلمون هذه المهمة المباركة.

لا ننسَ أن غاية كل واحد منا تحت هذا السقف هي أولاً نيل رضا الله. وفي هذا الطريق سنعمل بكل ما أوتينا من قوة لحمل الراية إلى الأمام في سباق خدمة وطننا وأمتنا.

وفي الفترة المقبلة، وبينما نسلّم الراية إلى أصدقائنا الذين سيتولون المهمة حديثاً، سنواصل في الوقت نفسه بذل عرق جبيننا من أجل مسياد والسعي من أجل بلدنا إن شاء الله.

وحتى إن أنهينا مهمتنا الفعلية، فسنواصل بإذن الله خدمة قضية مسياد في مهام أخرى وأدوار أخرى ما امتد بنا العمر. فكما نعلم جميعاً: “لا يوجد في مسياد متقاعد، بل يوجد مرحوم.”

أسأل الله أن يمنحنا عزيمة السير في هذا الطريق والعمل إن شاء الله.

وإذ أختم كلمتي، أحييكم جميعاً باحترام وتقدير.

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام