الجمعية العمومية للفرع
9 مارس 2021
إيلازغ
سعادة نائب المحافظ،
رئيس وأعضاء فرع مسياد إيلازغ الكرام،
أعضاء مجلس الإدارة الكرام،
رؤساء وممثلي عالم الأعمال والسياسة والمنظمات غير الحكومية وغرفنا الكرام، أعزائي ممثلي الإعلام،
أرحّب بكم في الجمعية العمومية لفرعنا في إيلازغ، وأحييكم جميعاً بكل احترام.
الضيوف الكرام،
كما تعلمون، مضى عام 2020 وقد كان عاماً بالغ الصعوبة. وكنا نؤكد بإصرار، ولا سيما منذ مطلع عام 2018، أن النظام الاقتصادي العالمي يعاني ضغطاً كبيراً وأننا قد نجد أنفسنا في مواجهة أزمة سلع خطيرة. غير أن نقطة انفجار هذه الأزمة المتوقعة جاءت من حيث لا يتوقعه أحد: الوباء العالمي. لم تكن لهذه الأزمة، خلافاً لغيرها، أرضية اقتصادية، لكنها من حيث آثارها جعلتنا نعيد النظر في النظام الاقتصادي الذي وصل إلى حد التوقف في العالم أجمع.
ليس الاقتصاد العالمي وحده، بل نحن أيضاً على أعتاب اتخاذ قرارات بالغة الأهمية. انظروا، أود أن ألخّص لكم اللوحة الاقتصادية الماثلة أمامنا. والقيام بذلك مسؤولية عليّ تجاهكم أنتم أعضائي الكرام، بصفتي رئيس مسياد. من الواضح أن تركيا دخلت منعطفاً حاداً. وليست مرحلة كوفيد وحدها؛ ففي مرحلة ما قبل كوفيد أيضاً، وبالنسبة للاقتصادات الغربية التي بدأت تعاني نقصاً في السلع بالتوازي مع انتقال خطوط الإنتاج والتوريد في الاقتصاد العالمي نحو الشرق، كانت مرحلة كوفيد بمثابة النقطة الأخيرة التي نزعت صمام نظام على وشك الانفجار. وقد أكدنا في تصريحاتنا آنذاك أن أزمة سلع حادة تنتظر العالم في عام 2020 وما بعده. وليست السلع وحدها؛ فقد أكدنا مراراً أننا في حلقة مفرغة تُحاول فيها معالجة المشكلات الاقتصادية الحقيقية بالأدوات والسياسات المالية، وأن هذا الوضع سيؤدي مع التضخم في أسواق المشتقات خصوصاً إلى فقدان النقود لقيمتها ولتعريفها، بل وسيوصل النظام النقدي إلى حافة الانهيار.
في الحقيقة، ومن أجل تحديد الاستراتيجيات اللازمة لاستدامة نموذج الإنتاج الذي يتعين علينا تغييره في المرحلة المقبلة، وأنظمة تجارتنا وتوريدنا، وسياساتنا الاستثمارية وسياساتنا النقدية، فإن رسم كيفية نظر قطاع رأس المال إلى المرحلة ونوع خطة الطريق التي ينبغي أن يسير عليها أمر بالغ الحيوية. ذلك أن صدمات التضخم وسعر الصرف تذيب في الواقع المخزون الرأسمالي في بلادنا وترفع نسبة الدولة خصوصاً في تكوين رأس المال الثابت. أي أن آلية الدولة، لضمان الاستمرارية في تكوين رأس المال، تحاول إبقاء النظام قائماً عبر ملء مكان حصة القطاع الخاص المتراجعة، وهذا بدوره نذير آلية أخرى غير سليمة. أصدقائي الأعزاء،
وفق بيانات العام الماضي، تحقق في تركيا مخزون رأسمالي بلغ 351,244 مليار دولار. وهذا يعادل نحو ثلث الدخل القومي. غير أن حصة الدولة في تكوين هذا المخزون ارتفعت إلى مستوى %20، وبدأت الفجوة تتسع بين القطاع الخاص والدولة. ونتوقع أن تكون هذه الفجوة هذا العام عند مستوى أكثر دراماتيكية بكثير. ورغم أن نسبة %22,5 في الاستثمارات الرأسمالية الثابتة ضمن أرقام نمو الربع الثالث تبعث على الأمل، فإن عوامل مثل صدمات سعر الصرف، ووجود الشركات في إعادة هيكلة مستمرة، وتراجع الشهية الاستثمارية، وأثر التوقعات السلبية، وأثر إقصاء الفائدة للاستثمارات مع الوقت، تدفع للأسف تآكل المخزون الرأسمالي للقطاع الخاص إلى مستوى محفوف بالمخاطر. وهذا يبيّن لنا أيضاً أن الدولة ستؤثر في السوق الحرة أكثر بكثير وستصبح مورّداً وبائعاً مباشراً سواء في الغذاء أو في السلع الاستهلاكية الضرورية. وقد أحكمت الدول أصلاً خلال مرحلة كوفيد سيطرتها المطلقة على السوق عبر الدعم والحوافز، منتقلةً إلى مفهوم الدولة الاجتماعية كي يخرج مواطنوها من هذه الأزمة بأقل الأضرار. والآن، ومع إعادة النظر في العولمة في المرحلة الجديدة، يلفت الانتباه تغيّر في النظام: وهو بروز الاقتصادات الوطنية واقتصاد الدولة المكتفية ذاتياً. فكما تذكرون، قضى الإغلاق التام الذي عشناه في بدايات الجائحة تماماً على مفهوم التضامن بين الدول.
الضيوف الكرام،
لقد عبّرنا عن ذلك مراراً: إعادة تناول كفاءة رأس المال والحوافز وريادة الأعمال، ووضع تخطيط إنتاجي جديد وفقاً لذلك. والحمد لله، وجدت كثير من الدراسات والتقارير التي أعددناها في هذا الشأن صداها على مستوى الدولة، ووقّعنا مجدداً بصفتنا مسياد على تغييرات منظومية. بل تشكّلت الأسبوع الماضي أرضية تنظيمية وقانونية لنظام تملّك المساكن والمركبات دون فائدة، وهو ما نسمّيه نموذج التمويل الخالي من الفائدة والذي يتكوّن معظمه من أعضائنا. وفي مسألة الاكتفاء الذاتي أيضاً، بدأت أخيراً سياسة كنا نكررها باستمرار تجد صداها في أجهزة الدولة: مزامنة الإنتاج والاستثمار والتجارة. فالاكتفاء الذاتي هو في الحقيقة العامل المفتاحي لاستقرار الأسعار ولتقوية العملة الوطنية أيضاً. وللخروج من دوامة تضخم التكاليف والانتقال إلى تضخم طلب عند مستويات معقولة، علينا في الواقع أن ندعم قدراتنا في التوريد واللوجستيات والإنتاج بحزم تشمل جميع الاحتمالات، وأن نجعل فلسفة الإنتاج الوطني على وجه الخصوص نقطة الانطلاق في جميع قطاعاتنا. إن الابتعاد عن الاعتماد على المدخلات في قطاعاتنا الحيوية وفي مقدمتها الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية، وفي الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية والقطاعات كثيفة التكنولوجيا، عنصر سيسهّل عودتنا مجدداً إلى مبدأ كفاءة الموارد الذاتية. كما أن الاستخدام الفعّال لمواردنا وتحريك عامل الادخار سيقدّمان لنا معايير كفاءة في ثلاثة مجالات أساسية: كفاءة رأس المال، وكفاءة الحوافز، وكفاءة ريادة الأعمال.
الضيوف الكرام،
إن تحوّل رأس المال لا إلى ثروة بل إلى استثمار ومخزون رأسمالي سيضمن لنا بنية أكثر متانة في الأوقات الصعبة سواء على مستوى شركاتنا أو على مستوى موازنة دولتنا. وهذا يمر عبر إدارة فعّالة للمشاريع. وينبغي أن يرفع القطاع الخاص عبء تكوين المخزون الرأسمالي عن كاهل الدولة وأن يشارك مباشرة في النظام عبر شراكات قائمة على المشاريع. لقد شهدنا جميعاً كيف أوصل مسار كسب النقود للمال من مكانها عبر استخدام أدوات السوق المالية لا بلادنا وحدها بل الاقتصاد العالمي بأسره إلى طريق مسدود. وفي هذه المرحلة، تُعد كفاءة ريادة الأعمال أيضاً مسألة ينبغي أخذها في الحسبان.
بالطبع لا نتحدث عن عرقلة سياسات ريادة الأعمال، لكننا شهدنا في هذه المرحلة أيضاً مدى صمود كل شركة أمام الصدمات. وينبغي أن نُخرج الشركات غير القادرة على الصمود من كونها عبئاً إضافياً على بنود موازنة الدولة، وأن نتبنى سياسة ريادة أعمال أكثر فاعلية وانتقائية. وثمة عنصر آخر في هذه النقطة، وهو أن تُنفَّذ برامج التأهيل المهني الموجهة نحو التنمية ضمن تخطيط سليم.
ذلك أن الاقتصاد القوي لا يكون ممكناً إلا بوجود سوق عمل كافية ومؤهلة. ولهذا فإن الحملة التي سنطلقها من الآن نحو التوظيف المؤهل، في إطار محاكاة مستقبلية لأنواع النقص في الكوادر التي ستشهدها القطاعات المختلفة، ستمنحنا القوة في سبيل تحقيق كفاءة قوة العمل في النظام العالمي الجديد وبالتالي في سبيل الاستخدام الفعّال للموارد. وأخيراً، فإن كفاءة الحوافز مسألة مهمة من أجل توزيع موارد الدولة وإدارتها بفاعلية.
بالطبع تتخذ دولتنا خطوات في سبيل دعم رواد الأعمال والشركات من أجل تطوير المشاريع وزيادة هذه المشاريع للاستثمارات. غير أنه ينبغي البحث جيداً في كيفية استخدام هذه الحوافز وطريقتها، وهل تُنتج فعلاً كفاءة في الموارد أم تتسبب في هدرها. ولهذا الغرض نولي أهمية لإعادة تناول المشاريع والحوافز المقدمة لها بمنظومة جديدة من معايير التقييم. ونحن نعمل بكل قوتنا كي تصبح معايير الكفاءة الثلاثة هذه سياسة للدولة، خصوصاً من أجل عدد الاستثمارات التي ستُنفَّذ في شرق الأناضول وجنوب شرقها وفاعليتها.
الضيوف الكرام،
خلال إعداد خطة التنمية الحادية عشرة أنجزنا أعمالاً مشتركة بالمعنى الحقيقي مع رئاسة الاستراتيجية والموازنة، وأضفنا إلى خطة التنمية قطاعات بالغة الأهمية وخطط عمل مدرجة في خرائط طريقها. وفي المرحلة اللاحقة، وللمرة الثانية في تاريخ تركيا، قررت منظمة رأسمالية ومؤسسة حكومية رفيعة المستوى العمل معاً في إطار مذكرة مشتركة، ووُقِّع بروتوكول تعاون استراتيجي بين رئاسة الاستراتيجية والموازنة ومسياد. وهذه نقلة مهمة. وأود أن أؤكد عليها. بل إن لجاننا في المركز العام بدأت أعمالاً مشتركة مع رئاسات الدوائر المعنية في رئاسة الاستراتيجية والموازنة لتنفيذ البنود موضوع التخطيط. ولا يساورني شك في أن إخوتي في الدورة الإدارية المقبلة سيعملون بالجدية والتفاني ذاتهما كي تمتد هذه المسيرة إلى عموم الأناضول أيضاً.
وبالمثل، استضفنا في الأسابيع الماضية في مبنى مركزنا وفداً مكوّناً من محافظ البنك المركزي السيد Naci Ağbal وكبار البيروقراطيين لديه. وأجرينا مشاورات في موضوعات بالغة الأهمية. بل قررنا في بعض المشاريع التي تنفذها لجاننا أن يعمل فريق البنك المركزي ولجاننا المعنية معاً. وأكدنا أننا، كما لعبنا بصفتنا مسياد دوراً نشطاً للغاية في خطة التنمية الحادية عشرة لرئاسة الاستراتيجية والموازنة، سنقدّم الدعم ذاته هذه المرة في مسار بلوغ أهداف التضخم.
بحكم الظرف الراهن، اضطرت أجهزة دولتنا بطبيعة الحال إلى وضع بعض السياسات المؤقتة وستظل تضطر إلى ذلك. والنقطة المهمة هنا هي ألا نتوانى عن دعم دولتنا في المرحلة التي نمر بها. ونحن نجني النتائج الأولى للخطوات المتخذة بهدف الحيلولة دون الفقدان المفرط لقيمة الليرة التركية ودون استمرار التضخم المرتفع، ومنها على سبيل المثال التعديل في تكاليف الائتمان. ومن المؤكد أن الموقف الحازم والمصرّ للإدارة الاقتصادية والبنك المركزي في مكافحة التضخم، وتفضيلهما التعاون مع جميع الشركاء الاقتصاديين لتطوير السياسات في هذه المرحلة، قد بعثا الأمل لدى رجال الأعمال والمستهلك النهائي ورأس المال الأجنبي على حد سواء. أي أن ثمة بالتأكيد مساراً نحو الأفضل حتى هذه النقطة.
كما عبّرت في تصريحات مختلفة، نقلت هذه الآراء بنفسي إلى الإدارة الاقتصادية أيضاً؛ وثمة خطط عمل لا غنى عنها خصوصاً في الأناضول ولشركاتنا العاملة على نطاق إنتاجكم: تنفيذ أنظمة الحوافز ضمن تنسيق ومتابعة ووفقاً لمبدأ الانتقائية. فتحقيق اتجاه نمو مستدام في الاستثمارات مرهون بأن نكون أكثر "انتقائية" في الحوافز والدعم المقدَّم للاستثمارات. ولن يكون عمل آلية الحوافز بكفاءة أكبر ممكناً إلا بتوسيع قاعدة الدعم القائم. وينبغي متابعة ما إذا كانت الحوافز ودعم صندوق ضمان الائتمان تتحول فعلاً إلى استثمار، والحيلولة دون توظيف دعم الدولة في الأسواق المالية. وعند الاقتضاء ينبغي توزيع الحوافز لا نقداً بل على شكل مكوّن استثماري.
أما خطة العمل الأخرى من أجل تقوية الأناضول على صعيد الاستثمارات فهي توسيع مراكز حضانة OBİ وضمان استفادة الشركات الصغيرة والمتوسطة من أنظمة الحوافز أكثر من غيرها. ولا يمكن إنكار الأهمية الحيوية للإسهام الذي ستقدمه استثماراتنا الوطنية في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وفي مقدمتها قطاعاتنا الحيوية، لسياستنا في استقرار الأسعار خصوصاً على المديين المتوسط والطويل. وفي هذه المرحلة، فإن تشجيع الاستثمار لا لدى الشركات التي تحقق ميزة بحجم نطاقها فحسب، بل لدى شركاتنا الصغيرة والمتوسطة أيضاً وهي قاطرة الاقتصاد التركي، وتحسين العوامل التي تؤثر سلباً في شهيتها للاستثمار وفي مقدمتها الوصول إلى المكان والتمويل، سيمكّنها من النمو مع الوقت وبلوغ طاقات إنتاجية أكبر حجماً بكثير، وسيحقق في الوقت ذاته عوائد إيجابية لسياساتنا في التوظيف. وفي هذا الإطار ينبغي تبنّي نموذج حوافز تكون فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة نقطة التركيز، بدلاً من آلية حوافز لا يستفيد منها إلا عدد قليل من المنشآت الكبيرة. الضيوف الكرام،
يُقدَّر أن الاقتصاد العالمي، الذي كان يُتوقع قبل الوباء أن ينمو بنسبة %3,5 على مدار عام 2020، قد انكمش في هذه المرحلة ضمن نطاق %4,5 - %5,0 وفق التقديرات الحالية.
ورغم توقع تعافٍ نسبي في عام 2021 للاقتصاد العالمي الذي انكمش بحدة في عام 2020، فإن حالة عدم اليقين في التقديرات تبقى مرتفعة تبعاً لمسار الوباء.
أما بلادنا فهي في مقدمة الدول التي تجاوزت هذه المرحلة الصعبة بأقل الأضرار. فتركيا بلد قوي ومحصّن أمام المنعطفات الصعبة. وكما هو معلوم، فإن الاقتصاد التركي الذي نما بنسبة %5,9 في الربع الأخير من عام 2020 كان في هذه المرحلة البلد الأكثر تسجيلاً للنمو بين دول مجموعة العشرين بعد الصين. أما على مدار عام 2020 فقد نما الاقتصاد التركي بنسبة %1,8 وقدّم أداءً أدهش جميع المؤسسات الدولية التي كانت قد وضعت في مطلع العام تقديرات بانكماشه. وليس من الخطأ القول إن مرحلة إعادة التطبيع ستزيد من انتعاش قطاعي الخدمات والإنتاج على حد سواء، وأن ذلك سينعكس إيجاباً على دخلنا القومي في عام 2021. غير أن العامل الحاسم هنا يبقى مسار الجائحة وفاعلية أعمال التطعيم. فإذا وجدنا أنفسنا وجهاً لوجه أمام موجة ثالثة، فعلينا لتعويض الخسارة الرأسمالية المحتملة التي سنعيشها من جديد أن نواصل الإنتاج دون توقف في مناطق معينة تماماً كما فعلت الصين، وأن نتجه إلى زيادة مخزوناتنا.
وهذا بالطبع يمر عبر منطق إنشاء قواعد إنتاج آمنة مدروسة في كل مراحلها. وهدفنا الأساسي في هذا النموذج هو تطوير الاستراتيجية التي اتبعتها الصين في ظروف بلادنا بشروط أكثر تقدماً وبمنطق يقدّم الإنسان والطبيعة. ومهما قال القائلون، فمن الواضح في ضوء بيانات النمو المعلنة أخيراً أننا قدّمنا أداءً جاداً في الصمود. غير أن أمامنا طريقاً طويلاً وصعباً كي يكتسب أداء النمو المذكور صفة الاستدامة.
إن زيادة سياسات الاكتفاء الذاتي لدى جميع قطاعاتنا ذات الموقع الحيوي في الإنتاج المحلي والوطني، وتحديد استراتيجية جديدة موجهة خصوصاً نحو التجارة الخارجية، سيكونان خطوة صحيحة.
وبالفعل، ورغم النهضة التي حققناها في السنوات الأخيرة ولا سيما في قطاع الخدمات، فإن الصناعة التحويلية تحافظ على أهميتها بالنسبة للاقتصاد التركي. فقد كان قطاع الصناعة الذي توسّع بنسبة %10,3 في الربع الأخير من العام، والصناعة التحويلية التي نمت بنسبة %10,5، القوة الدافعة للنمو في تلك المرحلة. الضيوف الكرام،
إن مرحلة كوفيد 19 ليست مرحلة تنتهي بين يوم وليلة. ويقول الخبراء إن المناعة المجتمعية ستستغرق وقتاً حتى لو انتهت أعمال التطعيم تماماً. أي أن أمامنا طريقاً مماثلاً في طوله. وبينما يحدث كل هذا، يدخل في الحقيقة نمط حياة جديد إلى حياتنا بهدوء، ونحن نتكيّف بهدوء مع هذه القواعد الجديدة.
كما أن أمامنا مشكلتين كبيرتين أخريين تنتظراننا حتى لو انتهت مرحلة كوفيد تماماً: تغيّر المناخ، والإرهاب البيولوجي أو التسلح. ولذلك تضع كل دولة في هذه المرحلة خططها البديلة اضطراراً. وستُتخذ في كل المجالات، من الإنتاج إلى الأمن، تدابير في مواجهة تكرار محتمل. ولكي نتمكن من عكس هذه الميزة على الميدان بكل معاييرها، علينا أن نُعدّ الصناعة التحويلية إعداداً جيداً جداً لمرحلة التحول المتوسطة والطويلة المدى التي جاء بها كوفيد-19. ذلك أن أمامنا مساحة فرصة يمكننا فيها، عبر استخدام قدرتنا في البحث والتطوير والابتكار وكفاءات قوتنا العاملة وتطويرها، أن نحقق قفزة جادة في الاقتصاد العالمي على المدى الطويل.
انظروا، لم يكن الأمر محض مصادفة: اقرأوا الآن مرة أخرى أسماء لجاننا في مسيرة التجديد التي أطلقناها قبل عامين بعد تحليل هذه الأيام تحليلاً جيداً للغاية ووضع خارطة طريق استراتيجية بالمعنى الحقيقي. سترون كيف صمّم الخط الذي رُسم في عام 2018 طريقاً يمتد حتى 2023-2030. لقد طرحنا هذه الرؤية قبل سنوات، قبل أن يراها أحد.
قلنا لجنة الطرق والمقاربات الجديدة في اللوجستيات. انظروا، اليوم تقود شركات اللوجستيات والطرق الجديدة التي ترسمها التجارة العالمية. وقلنا لجنة تخطيط الإنتاج المحلي والوطني؛ انظروا، اليوم أصبح تخطيط الإنتاج المحلي والوطني نقطة الانطلاق الأساسية للبنى الاقتصادية الموحّدة. وقلنا لجنة إدارة الطاقة والمعادن واستثماراتها، واليوم يتشكّل مجال اقتصادي مختلف تماماً باسم أمن الطاقة ومكامن المعادن الجديدة. وقلنا لجنة المناطق والمجمّعات الصناعية، انظروا، اليوم أصبح إنشاء قواعد الإنتاج مجال استثمار لا غنى عنه في العالم أجمع. وقلنا لجنة المدن الذكية واقتصادات المدن، وبعدنا صارت سياسة على مستوى رئاسة الجمهورية، وأُدرجت في خطة التنمية 11. بل إن المشاريع التي أُطلقت على مستوى الاتحاد الأوروبي لتوأمة المدن أظهرت مدى صوابنا وبُعد نظرنا في هذا الشأن. وهناك أمثلة أخرى كثيرة: الاقتصاد الغذائي، والتنمية الريفية، وعمليات الاندماج والاستحواذ، ومواءمة الصادرات… هذه الاستراتيجيات التي صعُب علينا فهمها في فترة ما، بل وانتقدنا من فكّر فيها ومن بناها، أصبحت اليوم، انظروا، نقاط التحول الجديدة في العالم. إذن يتبين أن على المرء أن يستمع أولاً بحياد، ثم أن يحترم وأن يحاول أن يفهم.
والآن دخلت تركيا أيضاً بالمنطق ذاته وكما عبّر فخامة رئيسنا مسيرة التجديد. وبدأت حركة إصلاح جديدة. وقد أطلقنا خطوتها الأولى أمس بخطة عمل حقوق الإنسان التي شاركت فيها بنفسي، إن شاء الله. إن إيماننا ببلادنا وبإمكاناتها كامل أيها الأصدقاء الأعزاء. فقد أنجزنا خلال مرحلة الجائحة كل ما قيل إنه لا يمكن أن يكون، والحمد لله. وفي عام 2020 الذي كان صعباً اقتصادياً، أقمنا واحداً من أهم معارض تركيا.
لقد أقمنا معرض مسياد 2020، أكبر معرض يُقام بعد الجائحة والذي حظي باهتمام كبير من العارضين والزوار على حد سواء، بمشاركة واسعة وأتممناه بنجاح.
شارك في المعرض الذي استمر 4 أيام ما يقارب 15 ألف زائر من 102 دولة، وفي مقدمتها دول أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأوراسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واستضفنا في المعرض الذي أقمناه تحت شعار "التجارة العالمية هنا" 400 وفد شراء من 50 دولة. وقد أتاح معرض EXPO 2020 الذي أقمناه في مركز إسطنبول TÜYAP للمعارض والمؤتمرات وشارك فيه رجال أعمال وسياسيون وأكاديميون من كل مناطق العالم، انفتاح رجال أعمالنا على شراكات جديدة، كما أتاح للمستثمرين الأجانب الاطلاع عن كثب على فرص الاستثمار في بلادنا.
الضيوف الكرام،
في إيلازغ التي تحتل مكانة مهمة في مجال الصناعة في منطقة شرق الأناضول، يُلاحظ رغم التطور المسجَّل في السنوات الأخيرة غياب الإنتاج التكنولوجي ذي القيمة المضافة العالية.
أما المجال الذي حققت فيه المحافظة تطوراً على وجه الخصوص فهو التعدين. فبينما يشكّل النحاس والكروم والرصاص الفضي والبنتونيت الاحتياطي المعدني الرئيسي للمحافظة، تُعد صادرات المنتجات المعدنية أنجح ميادين إيلازغ.
ورغم التراجع البالغ %22,1 في عام 2020 مقارنة بالعام السابق، فقد بلغت الصادرات في إيلازغ التي تحتل المرتبة 44 بين أكثر محافظات تركيا تصديراً ما مجموعه 166,2 مليون دولار، وكانت حصة المنتجات المعدنية ضمنها %85.
وفي إيلازغ التي صدّرت في هذه المرحلة سلعاً وخدمات إلى 67 دولة، نرى أن المراتب الثلاث الأولى كانت للصين ورومانيا والسويد.
سنواصل العمل من أجل الارتقاء بنجاح إيلازغ في الصناعة إلى مستوى أعلى. ونحن في مسياد ندعم رفاق دربنا عبر 89 نقطة في تركيا و225 نقطة اتصال في 95 دولة حول العالم. والآن نطلق حركة هيكلة جديدة تماماً لربطهم بشبكة قوية للتجارة والاستثمار. ولقد أوصلنا مع كل عضو من أعضائنا هذا الكيان القيّم، الذي يعمل كل يوم أكثر ليكون نافعاً للاقتصاد التركي وللأمة بما يوفره من فرص عمل لمليوني شخص، إلى هذه النقطة.
ونحن نفعل ذلك بثقافتنا المؤسسية وخبرتنا المتراكمة والقوة التي نستمدها من تنظيمنا.
ونحن نبني قاعدة بيانات مهمة عبر معالجة المعلومات التي نحصل عليها بواسطتكم من المناطق داخل البلاد وخارجها. ونتيجة لذلك نقدّم لعالم الأعمال صورة تبيّن جميع المخاطر والفرص والمشكلات الراهنة.
الضيوف الكرام،
كما تعلمون، أطلقنا مسيرة التجديد لدينا بهدف الاستعداد المسبق للنظام العالمي الجديد. وكان شعارنا عند الانطلاق "معاً".
لقد أنجزنا في إطار مسيرة التجديد جميع الانفتاحات التي خططنا لها ووعدنا بها تقريباً. والآن نجني ثمار هذه المسيرة بمشاريعنا الواسعة النطاق.
نحن في مسياد نطوّر مشاريع تهدف إلى زيادة الإسهام في اقتصاد البلاد وإلى تنمية ثقافة الشراكة بين أعضائنا. ولهذا الغرض بدأت لجاننا البالغ عددها 23 لجنة تحت مظلة مجلس مسياد الذي أنشأناه في مسيرة التجديد بجمع المستثمرين والصناعيين المحتملين في الأناضول حول مشاريع محددة، عبر مشاريع تنسجم مع مجالاتها الموضوعية أو القطاعية.
وقد بدأت هذه المشاريع تشجّع قوة رأس المال في الأناضول على الاستثمار في المشاريع أو المشاركة فيها.
فعلى سبيل المثال، أنشأنا بمشروع قواعد الاستثمار والإنتاج نموذجاً يبني لشركاتنا الصغيرة التي تجد صعوبة في الإنتاج ضمن مساحات ضيقة ولا تبلغ لذلك حجم النطاق المطلوب، مناطق للحياة والإنتاج تُلبّى فيها جميع احتياجاتها في البيئة نفسها، ويحوّلها مع الوقت إلى شركات مؤسسية جاهزة للانتقال إلى المناطق الصناعية المنظمة. وقد أتممنا النموذج الأولي الأول لهذا النموذج، وسنبدأ قريباً بناء الثاني..
علينا أن ننشئ قواعد إنتاج كي ندخل بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، ومن أجل الأوبئة والكوارث المحتمل تكرارها في كل الأحوال. فبإنشاء قواعد الإنتاج يصبح من الممكن حماية الشركات والعاملين والإنتاج في حالات الوباء أو الكوارث الشديدة، ومواصلة العمل دون إغلاق تام.
وقد أطلقنا على هذا النموذج اختصاراً اسم مراكز حضانة الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويهدف هذا النموذج، الذي تُلبّى فيه جميع احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة من التعليم إلى السكن ومن الأنشطة الاجتماعية إلى الفضاءات الفنية ضمن الفضاء المعيشي نفسه، إلى إيجاد مساحة إنتاج وحياة آمنة لعمالنا ولمنتجينا وأسرهم. وقد كان هذا المشروع أيضاً من أعمالنا التي خُطط لها من المركز ونُقلت نحو الأناضول. وفي الوقت ذاته سُجّل هذا المشروع مشروعاً تحت رعاية الدولة من قبل رئاسة الاستراتيجية والموازنة ضمن نطاق مجلس تنسيق تحسين بيئة الاستثمار.
وبالمثل، أطلقنا بمشروع المدن الزراعية الذكية مبادرة لتشجيع التنمية الريفية ولدعم الهجرة العكسية بهذه الطريقة وبلوغ بنية سكانية متجانسة.
وقد قدّمنا هذا نموذجاً إلى وزارة الزراعة والغابات.
وطوّرنا بنموذج المدن الزراعية الذكية مبادرة لتشجيع الحياة الريفية ودعم التنمية الريفية، بما تتيحه من إمكانات تستهدف السكان المتكدسين في المدن الكبرى ولا سيما مبادرات النساء والشباب.
واليوم يقوم كثير من أعضائنا في الأناضول بأعمال تحضيرية لتطبيق هذه المبادرة في مناطقهم.
وقد أنتجت لجاننا مشاريع كثيرة أخرى مثل هذه وعمّمتها على القاعدة. مثل ترسيخ العلامة التجارية للمدن في مجال السياحة الغذائية عبر الاقتصاد الغذائي وفنون المطبخ التركي، وإنشاء بنى مثل سياحة الكارافان والمستشفيات الميدانية عبر شراكات متعددة، وإيجاد منصة شراء آمنة في سوق المركبات المستعملة، وإيجاد منصة آمنة لبيع العقارات وشرائها، وتنمية شركات صغيرة ومتوسطة مختارة في 20 موقعاً و23 مكاناً بما يتوافق مع أهداف 2023 لتحويلها إلى علامات تجارية تركية وعالمية. هذه المشاريع وكثير غيرها كانت ثمار مسيرة التجديد في مسياد.
أنشأنا علامة مسياد في 6 مجالات أساسية بما يتوافق مع استراتيجيات تركيا الأساسية الست: MÜSİAD INNOVA ( مسياد للابتكار) من أجل إدارة الابتكار والتكيّف مع شروط التحول الرقمي.
وMÜSİAD FUTURE (مسياد المستقبل) من أجل تطوير القطاعات الاستراتيجية ونماذج الأعمال المستقبلية،
وأكاديمية مسياد من أجل جعل التعليم مدرسة مسيادية ومنحه هوية مؤسسية.
و2023 YER-EL (20 YER 23 EL) الذي يشمل الأعمال الموجهة إلى شركاتنا في الأناضول من أجل إخراج علامات تجارية عالمية من تركيا عبر زيادة العلامات التجارية وقيمها لدى الشركات، وتحويل شركاتنا الصغيرة والمتوسطة إلى علامات تجارية مؤسسية كبيرة الحجم،
وMÜSİAD INVEST (مسياد للاستثمار) من أجل تحويل ميزة المصداقية لعلامة مسياد وميدانها والمدخرات المكتنزة إلى استثمارات وشراكات جماعية ضمن استراتيجيات تركيا الاستثمارية، وإرساء منظومة صناديق الاستثمار؛ وMÜSİAD TIA (وكالات مسياد للتجارة والاستثمار) الذي صمّمناه مع مكتب الاستثمار الرئاسي من أجل التعريف بتركيا سوقاً للاستثمار والتجارة أمام المستثمر الأجنبي المباشر وتشغيل انتشار مسياد الخارجي كمنظومة للتجارة والاستثمار.
ونحن، كما شهد كثير منكم، نواصل أعمالنا دون انقطاع وسنواصلها. وسنمضي في تطوير المشاريع وفي خدمة بلادنا وأمتنا والأرض التي وُلدنا فيها.
ونحن في مسياد، بينما نحافظ على مُثُل مؤسسينا وعلى أهدافنا هذه، نواصل من جهة أخرى تقليد مسياد أيضاً.
وصندوق القرض الحسن لدينا، وهو من أجمل تطبيقات هذا التقليد، يضمّد الجراح بفضل إقبال أعضائنا، ويمكّننا من تعزيز ثقافة الأخوة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
إن مشروع صندوق القرض الحسن الذي أطلقناه رغبةً في مواصلة تقليد عريق قد أسّس ثقافة التكافل والتضامن مؤسسياً، عبر تحويل ثقافة التكافل والتضامن بين أعضائنا إلى بنية مؤسسية، وهو ما أنشأناه بفكرة تيسير تجارة تجارنا. ومن جهة أخرى، نواصل أيضاً تطبيق "دفتر الذمم"، وهو تقليد عريق آخر لدينا، بدعم وإسهام جميع أعضاء فروعنا وفي مقدمتهم المركز العام.
الأصدقاء الأعزاء،
مسياد أسرة وبيت ومدرسة. هنا نسير جميعاً بالوعي ذاته وبفخر الانتماء إلى القضية ذاتها، وحين يحين الوقت نسلّم الراية إلى إخوتنا من بعدنا. وهذه قاعدة عريقة للجميع. وهذا ما يجعل مسياد فريدة. ولهذا فإن وجودي في الجمعية العمومية لفرعنا يسعدني كثيراً. وإذ أختم كلماتي هنا، أتمنى أن تأتي الجمعية العمومية لمسياد إيلازغ بالخير، وأن تستمر إسهامات فرعنا في عالم أعمالنا بصورة متزايدة.
أتمنى التوفيق لرئيس فرعنا ولمجلس الإدارة وللجنة مسياد النساء ولإخوتنا في مسياد الشباب. وأشكر رئيس المجلس الأعلى المحلي لمسياد السيد Ahmet ولجنة العلاقات المحلية لدينا وكادرنا المهني وكل من ساهم بجهده.
أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام