منتدى إثيوبيا-تركيا للتجارة والأعمال

27 مايو 2024 - مسياد

أيها المشاركون الكرام،

أيها الأعزاء من رجال وسيدات الأعمال، عائلة مسياد الكريمة،

ممثلي عالم الأعمال الكرام،

سيداتي وسادتي المحترمين،

أحييكم جميعاً بكل احترام…

أهلاً وسهلاً بكم في برنامج منتدى إثيوبيا-تركيا للتجارة والأعمال، لقد شرّفتمونا بحضوركم…

الضيوف الكرام،

لقد أُرسيت أسس مسياد قبل 34 عاماً بالتمام، بخيرات الأناضول وبقوة المشاركة والعمل. وكان تأسيس مسياد علامة على العودة إلى الجوهر والجذور. وكان في الوقت نفسه علامة على مفهوم سوق المدينة، وعلى العدالة والكسب الحلال…

لقد أنجزنا على مدى 34 عاماً تحت سقف مسياد أعمالاً نافعة كثيرة لبلدنا ولشعبنا على حد سواء. وبينما كنا ننقل القوة التي استمددناها من الأناضول إلى أرجاء العالم كافة، لم نتنازل يوماً عن مُثُلنا ولا عن جوهرنا.

لأننا نحن أبناء مسياد نتشارك مثالاً بالغ الأهمية. فمسياد، وإن كانت في الأساس جماعة من رجال وسيدات الأعمال، إلا أنها بأعمالها وأفكارها ومبادئها والقيم التي تدافع عنها منظمة مجتمع مدني تطوعية تنقل قوة إنسان الأناضول إلى العالم أجمع.

وهكذا تواصل مسياد، في إطار هذه المُثُل الإنسانية العظيمة، تعزيز نطاق تأثيرها بفروعها وممثلياتها في أرجاء العالم كافة. وهي معروفة اليوم بأنها تمثّل 60 ألف منشأة بأكثر من 14 ألف عضو داخل البلاد وخارجها، وبأنها توفّر فرص عمل لنحو 2 مليون شخص. وتقدّم خدماتها في 81 دولة بإجمالي 85 نقطة اتصال داخل البلاد وما يصل إلى 100 نقطة في الخارج.

الضيوف الكرام،

إن نهج السياسة الخارجية متعددة الأبعاد الذي تبنّته بلادنا، ولا سيما في السنوات العشرين الأخيرة، يدفع تركيا إلى الانفتاح على مناطق أُهملت في الماضي. ويمكننا القول إن أنجح هذه الانفتاحات كان الانفتاح على الدول الأفريقية.

لقد دخلت تركيا، التي ظلّت منذ العهد العثماني وحتى اليوم دولة أفرو-أوراسية، في حقبة جديدة مع الدول الأفريقية في السنوات الأخيرة التي تغيّرت فيها الموازين الاقتصادية والسياسية وبرزت فيها قوى جديدة، ولا سيما اعتباراً من عام 2005. وقد شكّل إعلان عام 2005 “عام أفريقيا” و“قمة الشراكة التركية الأفريقية” التي عُقدت عام 2008 نقطتَي تحوّل بالغتَي الأهمية في هذا السياق.

إن العلاقات التي أقامتها تركيا مع الدول الأفريقية على مستوى الأخوّة قبل كل شيء، والفعاليات التجارية التي طُوِّرت، وإلى جانبها أنشطة المساعدات الإنسانية، مهّدت الطريق لتطوّر سليم في العلاقات بين الأطراف.

وستواصل تركيا مشاركة تجربتها التاريخية وحصيلتها الاجتماعية والسياسية والثقافية وما تملكه من إمكانات وموارد مع الإدارات والشعوب الأفريقية في إطار مبدأ “حلول أفريقية

للمشكلات الأفريقية” وعلى أساس المنفعة المتبادلة. وهذا الفهم هو الذي يشكّل أساس سياسة الشراكة لدينا.

ولذلك تحتل القارة الأفريقية مكانة بالغة الأهمية لدينا. لنا إخوة في أفريقيا، ونحن في مسياد نعمل من أجل أن نكسب مع إخوتنا في أفريقيا معاً. وبهذا المبدأ سنعمل معاً وننهض معاً، وإن شاء الله سنكسب معاً.

أيها المشاركون الكرام، أيها الضيوف الأعزاء،

تأتي إثيوبيا في مقدمة الدول الأفريقية التي طوّرنا معها علاقاتنا الثقافية والإنسانية والسياسية والاقتصادية. والعلاقات التركية الإثيوبية، التي بدأت اتصالاتها الدبلوماسية الأولى عام 1896 بتبادل الوفود في عهدَي السلطان Abdülhamid الثاني والإمبراطور Menelik الثاني، سجّلت في السنوات الأخيرة تقدّماً مهماً على الصعيد الاقتصادي.

لقد استمرت التجارة بين تركيا وإثيوبيا دائماً عند مستوى معيّن. وسلك حجم التجارة بين البلدين مساراً متذبذباً عبر السنين، ثم تسارع خصوصاً اعتباراً من عام 2015، وبلغ ذروته عام 2016 بحجم تجارة ثنائية قدره 450,2 مليون دولار.

وبالنظر إلى تواريخ أحدث، نجد أن تركيا صدّرت إلى إثيوبيا اعتباراً من عام 2023 ما قيمته 306,9 مليون دولار سنوياً، في حين بلغت الواردات من إثيوبيا في الفترة ذاتها 37,3 مليون دولار.

وفي حين لم يُسجَّل في الفترة 2002-2023 أي استثمار مباشر قابل للقياس في بلدنا من قِبل شركات برأس مال إثيوبي، فإن إجمالي الاستثمارات المباشرة التي نفّذتها في إثيوبيا الشركات ذات رأس المال

التركي في الفترة نفسها بلغ 23 مليون دولار.

تشير هذه الأرقام التي ذكرناها إلى أن العلاقات الاقتصادية قابلة للتطوير إلى حد كبير بالنسبة للبلدين معاً. ومن هذه الزاوية نرى إمكانات كبيرة في التجارة بين إثيوبيا وتركيا.

نعلم جيداً أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإثيوبيا ستستمر في التزايد في السنوات المقبلة.

الضيوف الكرام،

إن القارة الأفريقية التي تشكّل % 20 من مساحة العالم و% 60 من الأراضي الصالحة للزراعة و% 30 من الاحتياطي المعدني، والتي يُقدَّر أن يبلغ عدد سكانها 3 مليارات نسمة عام 2050، تحتل المرتبة الأولى خصوصاً من حيث نسبة الشباب. ومن هذه الناحية فإن أفريقيا مرشّحة أيضاً لأن تكون القوة الصاعدة للعالم الجديد.

وفي نهاية المطاف، من المهم للغاية بالنسبة لنا أن تواصل بلادنا بوتيرة متسارعة سياساتها تجاه الدول الأفريقية في إطار مفهوم “الكسب المشترك” الذي انتهجته خلال السنوات العشرين الأخيرة. ونحن في مسياد نقف دائماً إلى جانب دولتنا من أجل مواصلة هذا الجهد المهم.

أيها الأعزاء من رجال وسيدات الأعمال، أيها الضيوف الكرام،

إن مسياد التي بات اسمها مقترناً بعرق الجبين واصلت مسيرتها في كل حين برؤية لعالم أعمال ينهض على أساس الفضيلة والأخلاق الرفيعة والتقنية المتقدمة

والثقة. وفي قضية الحضارة المهمة التي تحملها وقفت دائماً إلى جانب الحق وصاحب الحق ومن يبذل الجهد ومن يسعى.

والآن سنواصل العمل بكل جهد مع إخوتنا في أفريقيا من أجل الارتقاء بقضية سوق المدينة إلى مستويات أعلى، والوقوف إلى جانب الحق وصاحب الحق.

لأننا بحاجة الآن إلى كتابة حكايات جديدة.

وفي ختام كلمتي، أتمنى أن يكون برنامج منتدى إثيوبيا-تركيا للتجارة والأعمال سبباً للخير. وأحيي بكل احترام وتقدير جميع رجال وسيدات الأعمال الذين يضيفون بجهودهم وعملهم وعرق جبينهم قيمة إلى اقتصاد البلدين…

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام