اجتماع تركيا التشاوري (TÜİT)
«من التراب إلى المستقبل: قمة الإنتاج في قرن تركيا» - مرسين
(10 فبراير 2024)
معالي الوزير،
أعضاء مسياد الكرام،
ممثلي عالم الأعمال،
ممثلي الإعلام الأفاضل،
السيدات والسادة الأفاضل،
أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة وتقدير.
أهلاً وسهلاً بكم في اجتماع تركيا التشاوري الذي نعقده باستضافة فرعنا في مرسين وبتشريف وزير الزراعة والغابات السيد İbrahim Yumaklı، تحت عنوان «من التراب إلى المستقبل: قمة الإنتاج في قرن تركيا».
في مستهل كلمتي، أشكر مجلس قطاع الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية في مسياد، ورئيس مجلس القطاع، وجميع زملائنا على مساهماتهم في اجتماع تركيا التشاوري.
أيها الأصدقاء الأعزاء،
إن مسياد التي تعمل وتنتج دون توقف منذ نحو 34 عاماً أنجزت دائماً أعمالاً مثمرة ورائدة. وتمتلك عائلة مسياد نظرة تعمل كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه، وتنتج قيمة أكبر، وتوفر قيمة مضافة لبلدنا. ولهذا السبب بالذات فإن مسياد هي أكثر مؤسسات عالم الأعمال إنتاجية وعطاءً في بلدنا.
يعمل نحو %10 من أعضاء مسياد، التي تحمل رؤية محلية ووطنية، في مجال الغذاء والزراعة. وبناءً على ذلك، فإن الحديث عن التراب وعن مستقبل الزراعة يعني أسرة مسياد عن قرب.
نحن في مسياد نعبّر أصلاً في كل مناسبة عن الحاجة في مجال الزراعة إلى استخدام التكنولوجيا على أفضل وجه وإلى المنتجات ذات القيمة المضافة. ونرى مستقبل بلدنا والعالم في الزراعة، ونقول إن «قوة الزراعة ضمانة مستقبلنا».
معالي الوزير، عائلة مسياد الكريمة،
رغم أن حصة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي تميل إلى التراجع مع مرور السنين، فإن هذه الحصة التي بلغت %5,8 اعتباراً من عام 2022 لا تزال أعلى من المتوسط العالمي. وبهذه النسبة تقترب تركيا من مجموعة الدخل المتوسط والمرتفع، كما تحتل المرتبة الثامنة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي الزراعي.
وعندما ننظر خصوصاً إلى بيانات الربع الثالث من عام 2023، يمكننا أن نرى أن عدد العاملين في قطاع الزراعة بلغ نحو 5,2 مليون. ويوضح هذا الرقم أن حصة القطاع من إجمالي التوظيف بلغت مستوى %16,1.
كما ارتفع حجم الإنتاج مقارنة بالعام السابق. وبناءً على ذلك، بلغ الإنتاج في عام 2023 في الحبوب والمنتجات النباتية الأخرى 77,7 مليون طن؛ وفي الخضروات 31,8 مليون طن؛ وفي الفواكه ونباتات المشروبات والتوابل 27,4 مليون طن. وارتفعت كميات إنتاج منتجات الحبوب وحدها في عام 2023 بنسبة %9,1 مقارنة بالعام السابق لتبلغ نحو 42,2 مليون طن.
كما كان عام 2023 عاماً قياسياً للصادرات الزراعية. فقد ارتفعت الصادرات الزراعية التركية في عام 2023 بنسبة %2,8 مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 35,2 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في التاريخ. ويعادل هذا المقدار نحو %16 من إجمالي صادرات بلدنا.
وبهذه المناسبة، من المناسب أن نتطرق هنا إلى النجاح الملحوظ لمرسين في الصادرات الزراعية. فقد ارتفعت صادرات مرسين من الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومنتجاتها بنسبة %23,1 مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 1,1 مليار دولار. أما صادرات الفواكه والخضروات الطازجة التي سجّلت ارتفاعاً بنسبة %26,2 فقد ارتفعت إلى 900,1 مليون دولار. وكون صادرات هاتين المجموعتين من المنتجات تشكل %61,3 من إجمالي صادرات مرسين يثبت مدى أهمية موقع قطاع الزراعة بالنسبة لاقتصاد الولاية.
معالي الوزير، الضيوف الكرام،
نعتقد أنه ستظهر في الأيام المقبلة أعمال تتوافق مع شعار «قرن الإنتاج والمنتِج»، لا سيما في مجال الزراعة. ونحن في مسياد نبذل في هذا الشأن كل ما في وسعنا من جهد وسعي.
كما تعلمون، فإن الحديث عن المشكلات وحده ليس أسلوباً لإنتاج السياسات. فإذا حللنا المشكلات ضمن علاقة السبب والنتيجة ووضعناها في نصابها الصحيح، عندئذ نحقق الكفاءة في الإنتاج وننتج قيمة مضافة لبلدنا.
علينا أن نرى إمكانات بلدنا جيداً، وأن ننتج استراتيجيات عقلانية في الزراعة، وأن ننفذ القرارات التي نتخذها بهدي التكنولوجيا. والآن، بإذنكم، سأتطرق إلى بضع مسائل ذات أهمية بالنسبة للإنتاج الزراعي في بلدنا:
- الاستدامة والكفاءة
كما تعلمون، تأتي في مقدمة المشكلات آثار تغير المناخ على الزراعة. كان العام الماضي أشد الأعوام حرارة في التاريخ، وهذا العام سيكون أشد حرارة من العام الماضي. والمشكلات التي تبدأ من هنا تؤثر بشكل متسلسل في جميع المجالات المتعلقة بالزراعة. ويدخل في ذلك الجفاف، كما يدخل فيه الاستخدام الكفء للمياه. أما المسألة الأساسية فتتمحور حول مفهومي الكفاءة والاستدامة. وفي ظل هذه الظروف نحن مضطرون إلى أن نكون في حالة نفير نزرع فيها كل شبر من ترابنا ونعرف قيمة كل قطرة ماء.
- البحث والتطوير
علينا أن نستفيد بشكل أكثر تواتراً من التقنية الحيوية الزراعية والرقمنة والأتمتة وتطبيقات الزراعة الذكية وتقنيات الروبوت في الإنتاج الزراعي، من خلال متابعة الابتكارات التكنولوجية عن كثب والدخول في شراكات مع جامعاتنا خصوصاً في مجال البحث والتطوير.
- التعليم
اليوم يحتاج الجيل الشاب على وجه الخصوص إلى مزيد من المعرفة في مجال الزراعة. ومن المهم إطلاع الأجيال الشابة في كل مناسبة وإحياء اهتمامها بالقطاع. وزيادة الدعم والتدريب المقدَّمين للمزارعين الشباب في قطاع الزراعة كفيلة بتحقيق ذلك.
- القيمة المضافة
إن مسألة القيمة المضافة من العبارات المفتاحية التي نستخدمها في النمو الاقتصادي. فكلما ازدادت القيمة المضافة لمنتجاتنا ازدادت المكاسب على امتداد العملية وتحققت مساهمة هائلة في اقتصاد البلد. ولذلك فإن الإنتاج ذا القيمة المضافة يحتل مكانة مهمة جداً في قطاع الغذاء والزراعة أيضاً.
- التخطيط وإدارة البيانات
كما نعلم جميعاً، فإن الزراعة تنطوي في الوقت ذاته على عدم اليقين والمخاطرة. ولهذا فإن التخطيط عبر تقييم البيانات المتاحة جيداً أمر بالغ الأهمية. ومن أجل تحقيق زيادة مثمرة، ينبغي تنفيذ جميع عمليات الإنتاج بشكل مخطط ومبرمج.
- الحوافز
إن أثر الحوافز والدعم والسياسات الزراعية المطبقة في مجال الزراعة في بلدنا بالغ الأهمية أيضاً. وفي مقدمة ذلك حل الصعوبات التي تواجهها النساء اللواتي يضطلعن بدور مهم جداً في القطاع. وإلى جانب تشجيع المنتِجات من النساء، فإن حماية المشاريع العائلية وتوفير التدريب والحوافز اللازمة لها أمر بالغ الضرورة.
وللزراعة أهمية كبيرة أيضاً بالنسبة للتنمية الريفية. فارتفاع مستويات المعيشة في المنطقة التي يجري فيها الإنتاج وتطور تلك المنطقة أمر بالغ الأهمية. كما أن وجود دعم حكومي للأسمدة الطبيعية وتعزيز التمويل الزراعي يكتسبان أهمية خاصة من أجل تنفيذ الاستثمارات الصناعية القائمة على الزراعة.
- السياسات الزراعية
علينا أن نجعل الزراعة والغذاء أهم قطاع استراتيجي في بلدنا… ومن المناسب لهذا الغرض أن نذكر مقترحاتنا في صورة عناوين:
-ينبغي إنشاء مجمعات تقنية زراعية ومدن زراعية، وتقديم الدعم للاتحادات والتعاونيات
-ينبغي إنهاء التبعية للخارج في الزراعة... فجميع المدخلات التي تحرّك الأسعار في الزراعة تقريباً مستوردة؛ وينبغي إيجاد حل لذلك من أجل الحيلولة دون تقلبات الأسعار
-ينبغي تحديث سياسة دعم التقنيات الزراعية بشكل مستمر
-ينبغي إنشاء هيئة لتنظيم الأسواق الزراعية
-ينبغي اتخاذ التدابير من الآن لمواجهة الندرة في المدى المتوسط والبعيد
-ينبغي الحيلولة بالطرق القانونية دون تجزئة الأراضي الزراعية عن طريق الميراث
-ينبغي تطبيق عقوبات ضد التقليد والغش في الغذاء
-ينبغي تشجيع إنشاء كيانات قوية متعددة الشركاء
-ينبغي توفير دعم للأسمدة والأعلاف والأدوية والمازوت
-ينبغي الحيلولة دون تضخم أسعار الغذاء
-ينبغي تشجيع الزراعة التعاقدية ومنح ضمان شراء في منتجات رئيسية محددة
معالي الوزير، أعضاء مسياد الأفاضل، الضيوف الكرام،
كما نعلم جميعاً، تشكل الزراعة أيضاً بداية سلسلة الغذاء. وعندما نقول الزراعة المستدامة، فإننا نتحدث في الحقيقة عن نموذج تجتمع فيه عناصر كثيرة في انسجام ويستمر فيه هذا الانسجام على أكفأ نحو ضمن نظام معين.
علينا، بينما نحافظ على الكفاءة في الزراعة من جهة، أن نتخذ من جهة أخرى خطوات للحيلولة دون نفاد بيئتنا ومواردنا الطبيعية وزوالها. بل علينا، ونحن نواصل ذلك، أن ننتج في الوقت ذاته قيمة اقتصادية…
إن حماية النسل والغذاء والبيئة والأسرة من أولوياتنا الحيوية. ونقطة تركيز هذه الأمور هي الزراعة. بفراسة وبصيرة، ولكن بروح النفير، سنزرع كل شبر من ترابنا، وسنحمي كل شجرة من أشجارنا، وسنحافظ على كل قطرة من مائنا. وسنصون الغذاء الحلال والصحي. وسنحمي الأجيال وأسرتنا.
عائلة مسياد الكريمة،
في ختام كلمتي، أتمنى أن يكون اجتماع تركيا التشاوري سبباً في الخير. أشكركم جزيل الشكر على مشاركتكم وأحييكم جميعاً بكل احترام وتقدير.
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام