رؤساء البعثات الأجنبية - برنامج الإفطار
26 مارس 2024
الضيوف الكرام،
ممثلي البعثات الدبلوماسية الكرام،
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في برنامج إفطارنا، لقد شرّفتمونا.
أودّ أن أعبّر عن سعادتي البالغة باجتماعنا في هذه الأمسية الرمضانية الجميلة، وبمناسبة هذا الإفطار الهادف، في إسطنبولنا سلطانة المدن. وإن شاء الله يجلب شهر رمضان بخيره وبركته الطمأنينة والسلام والعافية لنا جميعاً ولعائلاتنا وللإنسانية جمعاء.
الضيوف الكرام،
في مستهل كلمتي أدين بشدة الهجمات الإرهابية في روسيا. فالإرهاب إرهاب، ويجب الوقوف في وجه كل أنواعه دون تمييز، وعلينا أن نكافح الإرهاب جميعاً معاً.
وبوصفنا مواطني بلد يكافح في آن واحد منظمات إرهابية عديدة وفقد آلاف الأشخاص ضحية للإرهاب، نرى أنه يجب إقامة تعاون مستمر وعلى أعلى مستوى حتى لا تتكرر الهجمات الإرهابية الشنيعة.
وفي مستهل كلمتي أيضاً أدين مرة أخرى الإبادة الجماعية الجارية في غزة، وأرفض بشدة سياسات الاحتلال والتمييز بحق الفلسطينيين وانتهاكات حقوق الإنسان. ونعدّ القرار الأخير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي ينص على إعلان وقف فوري لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح جميع الرهائن، بصيص أمل جاء متأخراً.
وعندما ننظر إلى المسألة من زاوية القانون الدولي وأبعادها الإنسانية، نرى أن إسرائيل تواصل ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة في إطار «اتفاقية جنيف الرابعة» التي تتضمن على وجه الخصوص مواد تتعلق بحماية المدنيين.
إن جرائم مثل تدمير المناطق السكنية بالغارات الجوية المتواصلة على السكان المدنيين، والتطهير العرقي والإخلاء القسري، تُرتكب علناً على مرأى من المجتمع الدولي.
إن هذه المشكلة التي يُنتهك فيها القانون الدولي علناً ستُحل مرة أخرى بضغط المجتمع الدولي. ونحن كدولة نبذل جهداً دبلوماسياً مكثفاً. ونبذل ما في وسعنا لتحريك الضمير العالمي وجعله سائداً.
كما تعلمون، فإن المأساة الإنسانية في غزة تتعمق يوماً بعد يوم. ونحن في مسياد ننظم حملات مساعدات إنسانية خاصة لإخوتنا الفلسطينيين، وسنواصل أعمالنا في هذا الشأن بعزم.
الضيوف الكرام،
كما نعلم جميعاً، فإن الاجتماع على الطعام واللقاء حول المائدة والحديث موجودة في كل ثقافات العالم تقريباً.
إن ثقافة المائدة، أينما ذهبتَ في العالم، تتمتع بخاصية جمع الناس والتقريب بينهم. واليوم، حين نأتي من أماكن شديدة التنوع في العالم ونلتقي حول مائدة واحدة، نعلم أننا اجتمعنا لنستمع إلى بعضنا ونفهم بعضنا.
وبفضل هذا التقليد العريق والقوي تجتمع العائلات وتُطفئ لهفة الشوق، وتتوطد الصداقات ويتبادل الأصدقاء همومهم، وتُحلّ المسائل ويُصالَح المتخاصمون؛ وتُناقَش المشاريع الجديدة لأول مرة على الموائد وتُبرَم الاتفاقات لشراكات جديدة.
وكما في كل ثقافة، فإن الاجتماع على الطعام تقليد بالغ المعنى بالنسبة لنا نحن المسلمين أيضاً. بل إن هذا اللقاء يصبح أكثر معنى بكثير بالنسبة لنا حين يكون في شهر رمضان...
لأن أهم خصائص شهر رمضان أنه جامع ومصالح. ففي شهر رمضان يُرعى الفقراء واليتامى، ويُطعَم الجائعون، وتُلبّى حاجات المحتاجين… ويُجمَع المتخاصمون ويُصالَحون… لأن أحداً لا يبقى في رمضان غاضباً على أحد.
ولاجتماعنا على موائد الإفطار معنى كبير جداً بالنسبة لنا نحن المسلمين أيضاً. وأصدق أمنياتنا جميعاً أن تكون هذه اللقاءات التي نجتمع فيها سبباً للخير وأن تتحول إلى أعمال طيبة لنا.
الضيوف الكرام،
قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «خير الناس أنفعهم للناس…»
وعلينا نحن أيضاً، بهديه، أن نتجنب الأعمال غير النافعة وأن نبذل عرق جبيننا في الأعمال الطيبة التي تنفع الإنسانية. وعلينا ونحن نفعل ذلك أن نتحلى دائماً بفهم يمنح الأمل ويبثّه ولا يستسلم للتشاؤم…
وفي الفترة الأخيرة، ورغم مختلف السلبيات، يبثّ اتجاه الصعود في اقتصادنا أملاً كبيراً فينا جميعاً.
نما الاقتصاد التركي بنسبة %4 في الربع الأخير من عام 2023، ونجح في تحقيق نمو بنسبة %4,5 في العام الماضي بأكمله. وبذلك يحمل اقتصادنا الوطني اتجاه النمو الإيجابي إلى الربع الرابع عشر على التوالي، ويواصل الحفاظ على دعوى «قرن تركيا».
ورغم اتجاه التباطؤ في الاقتصاد العالمي، فإن هذا الأداء الذي أظهره الاقتصاد التركي تطور يستحق التقدير. وبعد الانتخابات المحلية التي ستُجرى في نهاية هذا الشهر، نتوقع إن شاء الله أن تزداد دينامية اقتصادنا أكثر.
وبوصفنا مسياد الذي يمارس أنشطته بصفته فاعلاً مدنياً في الدبلوماسية التجارية، أودّ أن أجدد إيماننا بأن مسار النمو القائم على الإنتاج والتصدير والتوظيف في اقتصاد بلدنا سيستمر.
كما تعلمون، يحتل بلدنا المرتبة الثالثة بين الدول ذات أوسع شبكة دبلوماسية على المستوى العالمي. ونحن في مسياد نواصل بكثافة أنشطتنا في الدبلوماسية التجارية من أجل تطوير التعاون فيما بيننا والارتقاء بعلاقاتنا التجارية. وفي هذا الإطار ننظم منتديات أعمال دولية ومعارض ورحلات عمل.
وتركيا، وهي جزيرة استقرار، تزيد يوماً بعد يوم من كونها مركز جذب بفضل قربها من مصادر الطاقة وموقعها عند ملتقى طرق التجارة الاستراتيجية وقواعدها اللوجستية القوية. ونؤمن بأننا سنرتقي بعلاقاتنا التجارية في السنوات المقبلة إلى نقطة أفضل بكثير بدعمكم أيضاً.
الضيوف الكرام،
أسرة مسياد الكريمة،
أسأل الله أن يكون شهر رمضان الذي نحن فيه سبباً في تكثير الخير وأن يزيد ما في قلوبنا من طيبة…
وأدعو ربنا أن يكون موسم الرحمة والبركة هذا سبباً في إنهاء الحروب وفي إرساء سلام دائم، خصوصاً في منطقتنا.
أشكركم جزيل الشكر على مشاركتكم وأحييكم جميعاً بكل احترام وتقدير.
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام