خطاب افتتاح اجتماع الرؤساء الموسّع

03 يناير 2020

عائلة مسياد الكريمة، أعضاء مجلس إدارتي الكرام،

أعزائي ممثلي الإعلام،

أهلاً وسهلاً بكم في اجتماع الرؤساء الموسّع الذي نعقده في الأسبوع الأول من كل عام والذي بات تقليداً راسخاً لدى مسياد، والذي يُتناول فيه «التقييم الاقتصادي وتوقعات العام الجديد». وأشكركم جزيل الشكر على مشاركتكم.

من الواضح أن حصيلة عام 2019 الذي مرّ بمناورات اجتماعية-سياسية واقتصادية وسياسية صعبة وقاسية، ليس بالنسبة لتركيا وحدها بل في العالم كله، تُلزمنا في عام 2020 بالتحرّك بعمليات اتخاذ قرار أكثر تدبّراً وأكثر حذراً وأسرع.

وفي الوقت نفسه يقف أمامنا عام 2020 بوصفه عاماً ستُختبر فيه أيضاً قدرتنا على إبداء ردود الفعل الصحيحة بسرعة في مواجهة التغيّرات. ومع أن القوة الحاسمة للفاعلين السياسيين موجودة على الطاولة، فإن ما يحدّد اتجاه السياسة في الواقع سيكون كما هو الحال دائماً عناصر القوة الاقتصادية وقيودها.

فثمة حقيقة معروفة: لا تتجسّد الخطابات السياسية في عين المواطن إلا من خلال الطعام الذي يُطهى في مطبخه، والمصروف الذي سيعطيه لطفله، والوقت والمال اللذين سينفقهما للذهاب إلى عمله، أو ما إذا كان سيجد عملاً أصلاً.

وحين نوجّه المؤشّر نحو أرباب العمل لا تتغيّر النتيجة في الواقع. فمع أن ضمان استفادة المواطنين من الرفاه الإجمالي على النحو الأمثل واجبٌ أساسي على الدولة، فإنها ستفعل ذلك عبرنا نحن فئة أرباب العمل. لأننا اختبرنا عبر التاريخ أن الأنظمة الاقتصادية التي يقع فيها العبء كله على الدولة تصبح عاجزة عن العمل.

الضيوف الكرام، أصدقائي في مسياد،

الاقتصاد بالطبع مجال اختصاص يجد مستوى توازنه عند نقاط معيّنة، لكنه في حقيقته آلية يظهر فيها مفهوم «أثر التوقعات» على أوضح نحو.

إن نظرية التوقعات الرشيدة التي يمكن أن نلخّصها بعبارة «ما تكون عليه التوقعات يكون عليه التحقّق» هي في الواقع حقيقة نعيشها خارج الاقتصاد أيضاً.

نحن بالطبع لا نقترح تجاهل الصورة التي تقدّمها لنا التطورات الملموسة. لكننا نشدّد على أن أجواء السلبية الدائمة لن تعود علينا بأي فائدة كذلك.

الضيوف الكرام،

يأتي في مقدمة الانتقادات التي تلقّيناها مؤخراً تعليقاتٌ مفادها أننا نحافظ باستمرار على موقف متفائل ولا نشير إلى المشكلات. وأودّ أن أذكر أننا بصفتنا مسياد لا نقبل هذا إطلاقاً.

نحن نرى أن أجواء الجمود والتوتر التي ستخلقها الصور المتشائمة ستقوّض الاتجاهات الإيجابية القائمة في الاقتصاد.

انظروا، لا ننسَ أن السيناريوهات المتشائمة التي تضعونها داخل نظام يسير على ما يُرام ستُدخل البنى السليمة أيضاً في دوامة من التشاؤم. بالطبع يمرّ الاقتصاد التركي بمرحلة صعبة. ولا يمكننا إنكار ذلك. لكن في هذه الأيام التي بدأنا نشعر فيها جيداً بوقع أقدام الركود العالمي، أي على أرضية واقعية سياسية تشهد فيها الرأسمالية العالمية انسداداً، فإن كل تحليل يُجرى بعزل تركيا عن سياقها يبقى ناقصاً وتضليلياً، في جانبه الحسن والسيئ على السواء.

وإذا وسّعنا زاوية نظرنا على مستوى العالم، أمكننا أن نرى أن الحركة القومية التي ازدادت قوة مع الانتخابات المتكرّرة باستمرار تُنذر أيضاً بعام من الانغلاق في الاقتصاد.

على سبيل المثال، جلبت أزمة الحكم في إسبانيا 4 انتخابات مبكرة خلال 4 سنوات. وبناءً على العناوين الرئيسية التي فُسّرت بوصفها انعكاسات أزمة الاتحاد الأوروبي على إسبانيا، أُعطي ثقلٌ داخل الحكومات للأسماء ذات الخلفية الاقتصادية. وأظنّ أن البلاد ستبقى فترة أخرى بلا حكم ولا استقرار. أما في فرنسا فالمياه، كما تعلمون، لم تهدأ منذ عامين. فالسياسات المالية المثيرة للجدل لحكومة Macron أخرجت الشعب الفرنسي المولع براحته إلى الشوارع على فترات، ومن الواضح أن هذه العملية ستستمر في عام 2020 أيضاً. وفي إيطاليا، كما تعلمون، جيء إلى رأس الإدارة بالاسم الذي كان يدير صندوق النقد الدولي، لكن إيطاليا لم تتمكّن من بلوغ رقم النمو المنتظر في ظل اقتصاد أوروبي منكمش. وكان عام 2019 عام المظاهرات الحاشدة والاختناق الاجتماعي-الاقتصادي: ففي هونغ كونغ تحوّلت الشوارع إلى ساحة حرب منذ شهر أبريل بسبب مشروع القانون المثير للجدل الذي ينصّ على «تسليم المجرمين إلى الصين». وهذه المنطقة تلبّي جزءاً مهماً من وارداتنا التكنولوجية. غير أننا نرى أن التوترات الاجتماعية-السياسية التي تعيشها الصين، القوة العظمى الجديدة، في داخلها، والانكماش النسبي في الاقتصاد الصيني، ينبغي أن تُؤخذ أيضاً بوصفها معطى كلياً مهماً لعام 2020.

في إيران فقد أكثر من 500 متظاهر حياتهم، وفق أرقام غير رسمية، في المظاهرات التي بدأت بسبب رفع أسعار النفط. وتحافظ إيران على صفتها شريكاً لعام 2020 في نظر كثير من رجال أعمالنا، غير أن الضرر الذي ألحقته العقوبات بتعاوننا واضح أيضاً. ومن شأن ضبط السياسة الخارجية الذي يديره مجلس الشيوخ الأمريكي بوصفه بديلاً للنظام الرئاسي أن يضعنا في هذه الظروف وجهاً لوجه مع الولايات المتحدة مرة أخرى. وسيكون النظر إلى المسألة من محور منظومات الدفاع S-400 وحدها تحليلاً عقيماً. كما أن فكرة الجيش الأوروبي المشترك التي اقترحها Macron على Merkel، ونظرة Merkel الإيجابية إلى هذا الموضوع، من العلامات الدالة على أن الناتو سيقف أمامنا في 2020 ببنية جديدة.

في لبنان تطوّرت المظاهرات التي بدأت بسبب الضرائب المفروضة على تطبيقات المراسلة مثل WhatsApp إلى ضائقات اقتصادية، ثم استقال بعدها رئيس الوزراء اللبناني Saad el-Hariri.

وفي العراق أيضاً، تماماً كما في لبنان، كانت المظاهرات مسرحاً لاستقالة رئيس الوزراء. ولا تزال مظاهرات الاحتجاج التي قُتل فيها أكثر من 350 شخصاً مستمرة في بعض المواضع. إن توقيت المظاهرات في البلدان الثلاثة جميعها، وقيادة الأوساط الشيعية لها، يثيران لدينا مخاوف بشأن ما إذا كانت الصراعات المذهبية في الشرق الأوسط ستُدفَع إلى المسرح من جديد. وكما تعلمون، فقد طرح فخامة رئيس جمهوريتنا قبل بدء الأحداث في إيران نصوصاً ضمنية مفادها أن أحداثاً مشابهة لما جرى في العراق قد تُرى في إيران أيضاً. ثم أدلى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية Musevi بتصريحات ذات طابع تأكيدي في هذا الشأن. وهذه الخطابات والهجمات على السفارات التي عكستها الصحافة مؤشّر على أن عدم الاستقرار وخصوصاً الحركات الاسترجاعية يجري تأجيجها في المنطقة.

في ظل هذه الظروف سيكون الملاذ الآمن لرأس المال الشرق أوسطي هو أراضي تركيا مرة أخرى ومن جديد.

وبالمثل، فإن تنفيذ العملية العابرة للحدود التي نُظّمت من أجل إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا رغم كل ردود الفعل، وما حقّقته تركيا نتيجةً لذلك من انتصار في الميدان وعلى الطاولة معاً، يفتحان أبواب حقبة جديدة تماماً لإعادة إعمار سوريا.

إن قراءة المظاهرات في إيران والعراق من زاوية عالم الأعمال مختلفة: ففي كل مكان من العالم تتخلّى الأحداث الاجتماعية عن هويتها المحلية خلال وقت قصير وتصبح ساحة حركة للديناميكيات العالمية. وفي مثل هذه الحالات يُقرأ الخطر والتهديد في جملة واحدة. ويمكن أن تُجعل تركيا، ببنيتها الجيوسياسية واقتصادها الذي يمرّ بعملية إعادة توازن، نقطة جذب للأموال الساخنة في هذه المنطقة. ومن جهة أخرى فإن انتشار مثل هذه الحركات إقليمياً يظهر للأسف بوصفه عنصر ضغط على التوازنات الاقتصادية لدينا.

ونعيش الآن أحد أوضح أمثلة هذه الحالة في ليبيا. فبعد أن قوبلت أنشطة الحفر التركية في شرق المتوسط بردود فعل من اليونان والإدارة القبرصية الرومية الجنوبية، عادت حقوق ليبيا في المنطقة إلى دائرة النقاش.

إن الانتهاك الذي ارتكبته اليونان في المجال البحري الليبي بمساحة 63,000 كم2 خلال فترة أزمة النظام في ليبيا دفع تركيا إلى بحث هذه المسألة مع حكومة طرابلس. إذ كان الأمر يتعلق بأمن طرق التجارة وخطوط الطاقة معاً.

الخطاب المشترك الآن في ساحات كثيرة هو: لماذا تركيا في ليبيا؟ وأظنّ أنه سيكون نهجاً ساذجاً ألا نرى أن اليونان الناشطة في شرق المتوسط تحاول منذ عام 2014 أن تحاصر، بمناورة محورها ليبيا، تركيا التي تسعى إلى تعزيز استراتيجيتها في الطاقة عبر قناة المتوسط وطريق التوابل البديل.

الضيوف الكرام، أصدقائي في مسياد،

سيكون عام 2020 عاماً تكون فيه الاستخبارات التجارية لا التجارة، والأمن الاقتصادي لا الاقتصاد، على الطاولة، وتحدّد توازن القوى بوصفها ورقة رابحة.

تركيا بلد ذو عمق جيوسياسي واسع جداً. وكما أن هذا الوضع فرصة لخيارات الشراكة الاقتصادية والتحالفات التجارية، فإنه يجلب معه أيضاً نضالاً بالغ الصعوبة من أجل ضمان الأمن الاقتصادي.

ومن المحتّم عند هذه النقطة أن تؤدي تركيا دوراً فاعلاً في إعادة إعمار سوريا. ونودّ التذكير بأن زيادة تدابيرنا في ملف إدلب ومسألة حماية المنطقة الآمنة ستبقى أيضاً ضمن العناوين الساخنة لعام 2020. وأودّ أن أستشهد هنا مرة أخرى بقول ابن خلدون: الجغرافيا قدر.

تركيا مكلّفة بأن تراعي، من أجل توازناتها الاقتصادية، ما تقدّمه لها جغرافيتها من مخاطر وتهديدات بقدر ما تقدّمه من نِعَم، وأن تضعها على أرضية معقولة. ويبدو أن تركيا ستواصل في عام 2020 أيضاً، وبصورة متزايدة، كونها حامية الجغرافيات المظلومة والساحة الاقتصادية المحورية للخط الممتد في الشرق الأوسط من اليمن إلى ليبيا، ومن إيران إلى العراق، ومن سوريا إلى شمال أفريقيا.

انظروا،

ستكون شمال أفريقيا ووسطها، ويجب أن تكون، ميداناً نضع فيه خطة تجارية جديدة.

كما تعلمون، فإن مسار استثمارات الصين، ولا سيّما في وسط أفريقيا، ضمن نطاق مشروع الحزام والطريق لافتٌ للنظر. فإعادة إعمار وسط أفريقيا تكاد تُنفَّذ عبر رأس المال الصيني، ويمرّ خطها اللوجستي من بلدنا. وبالطبع من المهم أن نكون في نقطة اتصال طريق الحرير، لكن على تركيا أن تعيد النظر في علامتها بوصفها بلداً لوجستياً ضمن نطاق الحزام والطريق، وأن يُتناول بالتفصيل أيضاً مدى إسهام هذا الخط في نظام الصناعة والإنتاج لدينا.

بصفتنا مسياد، سنضع في الأشهر الأولى من عام 2020 مسألتين مهمتين من مسائل السياسة الخارجية على الطاولة عبر ورشتي عمل شاملتين، وسندرس أثرهما على إنتاجنا وتجارتنا.

إحداهما تحليل شراكتنا الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي التي سيُعاد هيكلتها بعد عملية بريكست

أما الثانية فستكون ورش عمل تُطرح فيها على الطاولة مزايا خط الحزام والطريق وتهديداته لإنتاج بلدنا واستثماره وصناعته. فكلتا الظاهرتين تنطويان على مخرجات ستؤثر على وجه الخصوص في إمكانات الشركات الصغيرة والمتوسطة في بلدنا وفي شعارنا القائم على رأس المال المحلي والوطني.

الأصدقاء الأعزاء،

لم يعد من الممكن إنكار أن اتجاه الاقتصاد والتجارة سينحرف شرقاً في عام 2020. وفي هذا الاتجاه أوصي بأن نُظهر حضورنا شريكاً اقتصادياً أكثر فاعلية بكثير في المنطقة التي تربطنا بها روابط تاريخية وثقافية، وفي مقدمتها أوزبكستان. وقد بدأنا أعمالنا في منتصف عام 2019 لتفعيل شبكة تجارة واستثمار مماثلة في عام 2020، لا في آسيا الوسطى وحدها بل في دول البلقان أيضاً. وأعلن أمامكم أننا بصفتنا مسياد سنفتح لأعضائنا خط تجارة واستثمار مناسباً في هذا الشأن، وأننا أنجزنا من حيث المضمون مشروعاً بالغ الشمول لهذا الغرض. وبالمثل، نحن على قناعة بأن زيادة العلاقات مع الدول الآسيوية وتحويل أهداف التصدير نحو الدول الآسيوية التي تمثّل أسواقاً أفتى، بدلاً من الاقتصادات الغربية الغامضة الأجندة، سيثمر نتائج أكثر إنتاجية بكثير.

نحن نطرح مع الجهات المعنية ضرورة تطوير نظام حوافز موجّه نحو المبيعات وقائم على المشاريع، وأودّ أن أشارككم هنا أيضاً أننا سنتبع في عام 2020 خطة عمل أكثر فاعلية بكثير من أجل إعادة تنظيم التشريعات في هذا الشأن.

أشدّد على أن هذا التطور الواعد في نهضتنا الجديدة في السيارات، وفي مقدمتها الصناعات الدفاعية، بحاجة إلى أن يُدعم بنظام توريد محلي. ونحن نقف خلف القناعة بأن القوة الدافعة للتنمية المستدامة في تركيا ستأتي بإصرار من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وأن النسيج الاجتماعي سيُعاد بناؤه أيضاً عبر قطاع الغذاء والزراعة على وجه الخصوص.

وبمشروعنا Kırkentler الذي سنعلن عنه قريباً جداً، سنقدّم إعادة تخطيط الأنسجة الحضرية وإنشاء مناطق استيطان جديدة للهجرة العكسية التي بدأت، بوصفه حلاً يوفّر توزيعاً ديموغرافياً أكثر صحة وتجانساً ويزيد التوظيف في الوقت نفسه.

غير أن المسألة الأكثر حيوية بالنسبة إلينا هنا ستكون تنظيم شروط وصول شركاتنا إلى التمويل. وتقع هنا مسؤوليات مهمة على مسؤولي الدولة والحكومة: فتشجيع المشتريات المحلية سيغذّي شهية الإنتاج والاستثمار لدى شركاتنا الصغيرة والمتوسطة وما فوقها. ونرى أن المنتجين الأجانب ما زالوا في قائمة التفضيل الأولى في وسائل النقل. مع أن ترجيح الشركات المحلية في الصناعات المغذّية للسيارات وفي قطاعات البنية التحتية لوسائل النقل مسألةٌ ذُكرت أيضاً ضمن خطة التنمية الحادية عشرة. ونحن على قناعة بضرورة تنفيذها على وجه السرعة.

إن كون المشتريات الجماعية أو مناقصات الإنتاج ما زالت تُجرى مع شركات ضخمة الحجم يظلّ عنصر ضغط جدّي على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثّل قاطرة الإنتاج والتوظيف في اقتصادنا. ولهذا السبب أنشأنا نظام مناطق صناعية متوسطة الحجم تستطيع فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تنمو ببنية تحتية أكثر سلامة وأن تحصل على الطلبات بالعمل المشترك. ونهدف هنا إلى أن نُشغّل في عام 2020 لصالح الشركات الصغيرة والمتوسطة ما نملكه من ميزة تحديد المعايير وكوننا جهة اعتماد، وهي ميزة يمنحها كوننا روّاداً.

الأصدقاء الأعزاء،

السياسة في الواقع تربط العلاقات مع الدول على مستوى أعلى. أما بقية التواصل وأوجه التعاون كلها فتتحقق عبر منظمات المجتمع المدني مثلنا. فمنظمات المجتمع المدني تؤدي اليوم دور الموازن بين إدارة الدولة، أي السياسة، وبين المجتمع.

في النظام العالمي الجديد باتت منظمات المجتمع المدني (ولا سيّما تلك المنتشرة على مساحة واسعة والحاضرة بكثافة في المجال الاقتصادي مثل مسياد) وجهاً لوجه أمام مجموعة جديدة من الوظائف والمهام.

فما هذه المجموعات:

1. دور الجهة المنظِّمة بالمعنى الاقتصادي

2. دور تشكيل القناعات والتصوّرات الاجتماعية في الحياة المجتمعية 3. دور التواصل بين القاعدة والإدارة على محور الدولة-السياسة-الاقتصاد

عند هذه النقطة تعرّف مسياد نفسها، بشبكتها الواسعة وتنوّع بنية أعضائها، ضمن فهم النظام الاجتماعي-الاقتصادي العالمي على خط 2030، لا بوصفها منظمة مجتمع مدني فحسب بل بوصفها منصّة، وهي تنفّذ تحوّلها بهذه الرؤية. ونحن نسمّي هذا التجديد.

لنوضّح بمثال حتى ننقل التغيّر في الوظيفة الاجتماعية لمنظمات المجتمع المدني. نرى اليوم في العالم أن الشركات الضخمة ومتعددة الجنسيات تُرهق الاقتصادات الوطنية بل بلغت حدّ أن تكون تهديداً لها. وقد واجه العالم هذا الخطر في أزمة 2008. فهذه الشركات يصعب جداً إدارتها، كما أنها تمارس ضغطاً جدّياً على صنّاع القرار مستخدمةً ما تقدّمه من إسهام في الاقتصاد. غير أنها بسبب بناها المترهّلة ليست مرنة ولا منفتحة على التغيير.

في حين أن التنظيمات الرأسمالية الواسعة الانتشار مثلنا تؤدي دور جسر من نوع ما عبر تحقيق التقارب والتعاون التجاري والاقتصادي في العلاقات بين الدول.

بصفتنا مسياد، نستهدف عام 2020 عاماً لبناء شبكة تجارة واستثمار. ولا سيّما من أجل تطوير التجارة في المحافظات الحدودية وتخطيط خط الإنتاج-التجارة-الاستثمار معاً، نُفعّل شبكة MÜSİAD INVEST في عام 2020.

الضيوف الكرام

نحن متفائلون بالعام المقبل. وكما ذكرت في بداية كلمتي، فإن الفوائد التي ستعود علينا من الأرضية المهدِّدة التي يخلقها تكرار السيناريوهات المتشائمة باستمرار محدودة.

إن العمل بعزيمة وإيمان في كل مسألة نقاربها بأمل لن يقضي على التهديدات بالطبع، لكنه سيجعلنا أقوياء في مواجهتها.

إن رؤيتنا لأنفسنا وحيدين في العالم وتحويل المسائل إلى شأن ذاتي في إطار مشكلاتنا القائمة سيدفعنا إلى حلقة مفرغة مجهولة النهاية. ونحن ندخل مرحلة ستسرّع فيها المصارف أنشطتها الائتمانية مع الانخفاض الواضح في أسعار الفائدة. غير أن خياراتنا التمويلية البديلة عن العمل بالفائدة التي تمثّل خطنا الأحمر، أي صناديق رأس المال المخاطر وصناديق الشراكة وبورصة المشاريع، ستدخل حيّز التنفيذ أيضاً في عام 2020. والمهم هنا هو تغذية عنصر الثقة بالليرة التركية والاستثمار في مخزوننا الرأسمالي الوطني.

في أي بلد يحدّد حجمُ الإنتاج وقيمته المضافة قيمةَ النقد. ومع دخول التطبيقات الجديدة في إعادة الهيكلة المالية حيّز التنفيذ، نتوقع أن نشهد انخفاضاً واضحاً في عدد حالات الصلح الواقي أيضاً. وبالمثل فإن عودة شهية الاستثمار لدى عالم الأعمال ستحقق أثراً إيجابياً على التوظيف كذلك.

الأصدقاء الأعزاء،

الماء هو ما يُذهب الوجع.

لكن

ولا أحد يعلم أن الماء نفسه يتوجّع.

نحن جماعة لا تصمت حتى إزاء توجّع الماء الذي نضعه على جرحنا. ولهذا فإن مسياد، كما تفعل دائماً، مستعدة هذا العام أيضاً لأن تضع يدها تحت الحجر من أجل كل ما يلزم لوطنها ودولتها وأمّتها.

نحن منشغلون بحمل الماء إلى القلوب التي تتوجّع في الجغرافيات المظلومة. وفينا الخصلة التي لا يشتريها المال.

نحن الجنود المتطوّعون الذين يعرفون ما الأمانة ويكونون حرّاساً لها حتى النفس الأخير.

نحن الذين يعرفون أن الوفاء أمرُ حقٍّ مُنح لنا حتى في أصعب اللحظات، وأن البقاء مخلصين للقضية أولاً ثم للقائد دَينٌ إنساني.

لقد ذقنا مرة طعم ما هو أثمن من المال: الإنتاج والمشاركة والمُحالَلة.

لا فرّق الله بيننا وبين هذا الطريق. والحياة جهادٌ مع النفس؛ فلا جعلَنا نُهزم أمام أنفسنا.

ليكن عام 2020 عامنا: عام الأخوّة والشراكة والكسب الحلال. وليكن عام 2020 عام مسياد.

Abdurrahman KAAN

الرئيس العام