«حفل جوائز التفوق التعليمي لمسياد»

13 يونيو 2019

قره دنيز إريغلي

سعادة المحافظ، سعادة رئيس البلدية،

رؤساء وممثلي عالم الأعمال والمنظمات غير الحكومية الأفاضل،

أعضاء مسياد وأصدقاءها الكرام،

أعزائي ممثلي الإعلام،

أحييكم جميعاً بكل احترام في برنامج «حفل جوائز التفوق التعليمي لمسياد» الذي يقيمه فرع مسياد في قره دنيز إريغلي؛ أهلاً وسهلاً بكم، لقد شرّفتمونا بحضوركم.

الضيوف الكرام،

الجوائز هدايا تشجيعية تُقدَّم إلينا كي نبلغ النجاح أو كي نركّز على النجاح أكثر.

كل واحد منا ينال المكافأة بقدر ما يبلغ الأهداف التي وضعها لنفسه، في حياته العملية أو في حياته الخاصة.

من المهم أن نشجّع أرواحنا وعقولنا ونقنعها كي نتمكن من التقدم نحو نجاحات جديدة.

أما حين تُمنح الجائزة من الآخرين، فإنك تنسى كل الصعوبات التي واجهتها في الطريق وترى أن الجهود الكبيرة التي بذلتها قد وجدت صداها وأنك قد فُهمت، فتشعر بالسعادة.

إن السعادة التي يعيشها الإنسان حين يرى أن جهوده قد وجدت صداها أثمن من كل شيء.

الضيوف الكرام،

إن فرعنا في قره دنيز إريغلي ينجز بهذا المعنى فعالية قيّمة. فهو من خلال جوائز التفوق في التعليم يكافئ طلابنا المجتهدين والناجحين الذين يواصلون حياتهم التعليمية في هذه المدينة، ويمكّنهم من النظر إلى المستقبل بثقة أكبر.

اليوم، في إطار حفل جوائز التفوق التعليمي الذي نقيمه للمرة الثالثة والعشرين، سنكافئ 90 طالباً من طلابنا الذين أحرزوا مراتب متقدمة في 30 مدرسة ثانوية وما يعادلها، إضافة إلى الطلاب والمعلمين الذين مثّلوا منطقتنا في المسابقات الوطنية وأحرزوا مراتب على مستوى تركيا، وذلك على ما حققوه من نجاحات.

أهنئ من الآن أبناءنا الشباب الحاصلين على الجوائز وأتمنى أن تدوم نجاحاتهم. ونريد أن تكون هذه الجوائز حافزاً للنجاحات الكبيرة المستقبلية لشبابنا المجتهدين وأصحاب العزيمة.

فإن استطعنا أن نلامس حياتهم وأن نقدم إسهاماً صغيراً، فما أسعدنا بذلك.

وبهذه المناسبة، أشكر من صميم قلبي فرعنا في قره دنيز إريغلي الذي كافأ نجاح 1652 طالباً على مدى 23 عاماً، أي ما يقارب ربع قرن، كما أشكر أمهات وآباء طلابنا ومعلمينا المخضرمين.

أيها الشباب الأعزاء؛

أنتم الأجيال التي ستبني مستقبل تركيا وتعيد بلدنا وأمتنا إلى أيامها المجيدة في التاريخ.

في المقاعد التي نجلس عليها اليوم ستجلسون أنتم في مستقبل قريب جداً، وستحملون الراية التي تتسلمونها منا إلى مواقع أفضل بكثير.

«ستكونون أنتم الممثلين الجدد للسياسة والبيروقراطية والأكاديميا وعالم الأعمال وأسرة الثقافة والرياضة والفن. وستكونون في سعي وراء المعرفة والتعلم وامتلاك موقف في مواجهة الحياة.

كل المعرفة التي جمعتموها، وكل الخبرات التي ستهبها لكم الحياة، وكل الألقاب والمناصب التي ستُوكل إليكم، ستستخدمونها

في خدمة وطنكم من أجل مصلحة أمتكم ودولتكم، وستعملون بكل ما أوتيتم من قوة كي يبلغ بلدكم دوماً ما هو أفضل.

ولكن ليكن همّكم دائماً وطنكم!»

أيها الشباب الكرام،

بصفتكم أبناء أمة كريمة عملت على مدى قرون في 3 قارات لمصلحة البشرية جمعاء، ووقفت دوماً إلى جانب المظلومين، وسُطّر اسمها بأحرف من ذهب في صفحات التاريخ المغبرّة، لا تنسوا هذا أبداً؛ إن هذه الأراضي تركت لكل واحد منا حضارة عريقة إرثاً قوياً.

كل جهودنا من أجل أن تتمكنوا من بناء حياة تضعون فيها الفضيلة وحسن الخلق في المركز. أنتم مستقبلنا؛ استخدموا عقولكم النيّرة وقلوبكم الطيبة دوماً لبلوغ الخير والصواب. ولا تفارقوا أبداً ما وهبته لنا هذه الأراضي من صداقة وأخوّة عريقة وإيمان بالسلام.

تمسكوا بالقيم التي تؤمنون بها؛ وابنوا حياتكم كلها على هذه القيم. ستظهر أمامكم أشخاص وأحداث تريد إنهاككم وعرقلتكم وزعزعة إيمانكم؛

تعلموا منها شيئاً أيضاً، وسمّوها «خبرة» وضعوها في جيبكم، وواصلوا طريقكم دون أن تيأسوا أبداً.

في رحلة تحقيق النمو المرتفع والمستدام، وفي أفق التنمية الإنسانية، وفي هدفنا بالارتقاء إلى مرتبة أعلى في التكنولوجيا، نرغب في إحياء الإرث الذي تركته لنا حضارتنا العريقة بأخذ دور فاعل معكم أيها الشباب.

في عيون إخوتي الشباب الواقفين أمامي أرى بوضوح، والحمد لله، الإرادة والقوة وشغف العمل اللازمة لتحقيق هذه المثل العليا الكبيرة. وبصفتكم شباب بلد منفتح على العالم وواثق من نفسه ومن إمكاناته، منفتحين على العالم بأفقكم وحماسكم، ستكونون في تطور مستمر.

سنستهدف دائماً الأفضل والأكثر طموحاً في الأعمال التي نقوم بها. ولن نفكر محلياً فحسب أبداً؛ بل سنمتلك منظوراً دولياً مع بقائنا محليين ووطنيين. وبينما نكون قاطرة تطور بلدنا من جهة، سنطوّر من جهة أخرى منظومة جديدة تماماً مع جغرافيات القلب القريبة والبعيدة التي علّقت آمالها علينا.

بالإلهام الذي نستمده من كتابنا العزيز القرآن الكريم، ستبذلون الجهد باستمرار، وستشرعون في عمل آخر فور إتمامكم عملاً على وجهه، وستعملون بجد دون أن تفقدوا عزيمتكم وإيمانكم،

والأهم من ذلك دون أن تفارقوا قيمكم، وستسيرون بثبات على الطريق الذي رسمتموه.

بتمسككم بأمتكم ورايتكم ودولتكم، ستكونون أنتم مهندسي سير بلدنا نحو المستقبل في طمأنينة وسلام.

الضيوف الكرام،

نحن في مسياد ندافع عن التعليم المهني منذ يوم تأسيسنا. ونعبّر عن ذلك في كل مناسبة: التعليم المهني والتخصص أمران بالغا الأهمية لمستقبل تركيا.

وفي هذا الإطار، قيّمنا مشكلات «التعليم المهني» وحلولها بتنظيمنا ورشة التعليم المهني لأول مرة في تركيا في فبراير 2011، وشاركنا المخرجات التي تم التوصل إليها مع جميع الأطراف المعنية.

وإضافة إلى ذلك، وباتخاذنا خطوة ملموسة أخرى، أهدينا بلدنا في عام 2017 في إسطنبول ثانوية MÜSİAD Bağlarbaşı المهنية والتقنية الأناضولية للتسويق والتجزئة.

وبالمثل، أقمنا في فبراير الماضي افتتاح قسم الأثاث والتصميم في ثانوية Atalar المهنية والتقنية الأناضولية في قضاء Kartal، في إطار مشروع «المدرسة الراعية».

كما ننفذ أنشطة تعاون في مجال التعليم مع المؤسسات والهيئات الرائدة في دولتنا. وفي هذا السياق، وقّعنا «بروتوكول تعاون» مع وقف المعارف التركي بهدف تنفيذ مشاريع وطنية ودولية وأنشطة اجتماعية وثقافية، ودعم الأعمال التعليمية والتجارية، وتبادل الخبرة والمعرفة.

كما أبرمنا اتفاقية تعاون مع وقف أبحاث تاريخ العلوم الإسلامية (İBTAV) وجامعة قريق قلعة بهدف التعريف على المستويين الوطني والدولي بالأستاذ الدكتور Fuat Sezgin الذي أدى دوراً كبيراً في تعريف العالم أجمع بتاريخ العلوم الإسلامية، وبأعماله.

أيها الشباب الأعزاء،

يمر العالم اليوم بعملية تحول وتغير سريعة على نحو لم يُشهد له مثيل في التاريخ.

تهب رياح التغيير بقوة شديدة في العالم أجمع. ولا شك أن من يستطيعون مواكبة هذا التغيير سيكون لهم قول في السنوات المقبلة. أما التكيف مع هذه العملية فيمر خصوصاً بالتركيز على أمرين: التخصص المهني والفكر الابتكاري، أي الابتكار.

لقد أدت التطورات التي حدثت في مجالي الاتصالات والنقل، ولا سيما في القرنين الأخيرين، إلى احتدام بيئة المنافسة على المستوى العالمي. ولذلك، أياً كان المنتج الذي تطوّرونه، وأياً كان المنتج الذي تنتجونه، فإن لم تقدّموا تمايزاً، فلا يبدو ممكناً أن تنجحوا على المدى البعيد.

ولكي ننجح ونسير نحو المستقبل بخطى واثقة، سنطوّر منتجات مبتكرة، وسننتجها برأس مالنا ومواردنا البشرية ونبيعها للعالم، كي نتمكن من التطور لا على المستوى الاقتصادي فحسب بل في المجالات الاجتماعية والمجتمعية أيضاً.

ولهذا علينا أن نتوجه مع دولتنا ومشاريعنا الخاصة إلى مجالات التعليم والعلم والتكنولوجيا، وأن نزيد استثماراتنا، وأن نرتقي في أقرب وقت من موقع البلد المستهلك إلى موقع البلد المنتج.

إن طريق امتلاك تركيا قولاً في المستقبل وبلوغها هدفي 2023 و2071 يمر من هنا بالذات.

وبهذه المناسبة أود أن أعبّر عن أنني أجد الخطوات التي اتخذتها حكومتنا في هذا المجال في السنوات الأخيرة، ودعم دولتنا، وجهود القطاع الخاص، قيّمة للغاية.

الضيوف الكرام،

قبل أن أختم كلمتي، أتمنى أن يكون العام الدراسي 2018 - 2019 الذي ينتهي غداً مباركاً على جميع طلابنا.

إن كل طفل من أطفالنا، بصفتهم علماء المستقبل ورجال أعماله وساسته وأكاديمييه، كنز نملكه. والحفاظ على هذا الكنز الثمين الذي سيحملنا إلى المستقبل من واجباتنا الأساسية.

بهذه المشاعر، أشكر كل من بذل جهداً وقدّم إسهاماً في هذا التنظيم القيّم، وفي مقدمتهم رئيس فرع مسياد في قره دنيز إريغلي، وأحييكم بكل احترام ومودة.

Abdurrahman Kaan

رئيس مسياد العام