الجمعية العمومية للفرع
9 مارس 2021
ملطية
سعادة المحافظ، سعادة قائم المقام،
حضرات رؤساء البلديات الكرام،
أعضاء مجلس إدارتنا الكرام،
رؤساء وممثلي عالم الأعمال والسياسة والمنظمات غير الحكومية وغرفنا الكرام، رئيس وأعضاء فرع مسياد ملطية الكرام،
أعزائي ممثلي الإعلام،
أرحّب بكم في الجمعية العمومية لفرعنا في ملطية، وأحييكم جميعاً بكل احترام.
الضيوف الكرام،
كما تعلمون، فقد ولّى عام 2020 وكان عاماً بالغ الصعوبة. ومنذ مطلع عام 2018 على وجه الخصوص، كنا نؤكد بإصرار أن النظام الاقتصادي العالمي يمر بضائقة شديدة وأننا قد نضطر إلى مواجهة أزمة سلع خطيرة. غير أن نقطة انفجار هذه الأزمة المتوقعة جاءت من حيث لم يكن أحد ليتوقعها: الجائحة العالمية. وهذه الأزمة، بخلاف غيرها، لم تكن قائمة على أرضية اقتصادية، لكنها بآثارها دفعتنا إلى مساءلة النظام الاقتصادي الذي بلغ حد التوقف في العالم أجمع.
مع جائحة كوفيد-19 دخل الاقتصاد العالمي في صدمة كبيرة من جانبي العرض والطلب معاً؛ وكادت حركة رأس المال والسلع والبشر أن تتوقف، وأصبح البقاء مستحيلاً في قطاعات كثيرة. ومنذ تلك اللحظة أخذ النظام الاقتصادي العالمي يفسح المجال تدريجياً للبنى الأحادية ولقاعدة الاكتفاء الذاتي على مستوى الدول. وبينما كنا ننتظر تحولات جذرية في النماذج بعد الجائحة، وجدنا أمامنا رأسمالية ذات طابع حكومي، وهذا النموذج لم يكن في الحقيقة غريباً علينا.
ذلك أنه في منطق يقوم على الاقتصادات الوطنية، كان لا بد للدولة أن تُشعر الجميع بدورها التنظيمي وثقلها على الاقتصاد بصورة متزايدة، وهذا ما يحدث فعلاً. ففي بداية الجائحة أعلنت كل دولة تقريباً حزم دعم وتحفيز كي تتأثر أمتها بالوباء بأقل قدر من الضرر. وما دامت الجائحة مستمرة، وإلى أن تنتهي تماماً في العالم أجمع، فإن هذه التطبيقات مضطرة إلى الاستمرار بصورة تدريجية. وربما يكون هذا هو النموذج الاقتصادي الجديد الذي سيتحرك عالم الأعمال في إطاره.
اليوم، في بلدنا وفي كثير من دول العالم، تتسع مجالات تدخل الدولة باطراد بسبب انعدام العدالة في توزيع الدخل، ورأس المال الضائع في فخ الدخل المتوسط، وارتفاع أسعار السلع والخدمات. ومع ذلك يمكن القول إن رأس المال العالمي يتدفق من جديد من الدول المتقدمة نحو الدول النامية مثل بلدنا. غير أن النقطة المهمة هنا ليست أن يدخل هذا التدفق الرأسمالي ويخرج بمنطق حركات الأموال الآنية؛ بل أن يوفّر الإنتاج والاستثمار والتوظيف في بلدنا عبر الاستثمارات المباشرة. وتحقيق ذلك هو أيضاً بأيدينا نحن.
الضيوف الكرام،
بحكم الظرف الراهن اضطرت أجهزة دولتنا بطبيعة الحال إلى انتهاج بعض السياسات المؤقتة، وستظل كذلك. والنقطة المهمة هنا ألا نتوانى عن دعم دولتنا في المرحلة التي نمر بها. ونحن نجني اليوم النتائج الأولى للخطوات المتخذة للحيلولة دون الانخفاض المفرط في قيمة الليرة التركية ومسار التضخم المرتفع، ومنها على سبيل المثال تعديل تكاليف الائتمان. وقد استضفنا في الأسابيع الماضية في مبنى مركزنا العام وفداً يضم محافظ البنك المركزي التركي السيد Naci Ağbal وكباراً من البيروقراطيين. وأجرينا مشاورات في قضايا بالغة الأهمية. بل قررنا أن يعمل فريق البنك المركزي ولجاننا المعنية معاً في بعض المشاريع التي تنفذها لجاننا. وأكدنا أننا، كما أدّينا كمسياد دوراً نشطاً للغاية في خطة التنمية الحادية عشرة لرئاسة الاستراتيجية والموازنة، سنقدم الدعم نفسه هذه المرة في مسار تحقيق مستهدفات التضخم.
إن الموقف الحازم والمصرّ لإدارة الاقتصاد والبنك المركزي في مكافحة التضخم، وخيارهما التعاون مع جميع الأطراف الاقتصادية من أجل صياغة السياسات في هذه المرحلة، قد بعثا الأمل بطبيعة الحال لدى رجال الأعمال والمستهلك النهائي ورأس المال الأجنبي على حد سواء. أي أن هناك بالتأكيد تحركاً نحو الأفضل حتى هذه النقطة. غير أن هذه الخطوات جميعها ليست سوى مسالك تؤدي إلى الطريق الرئيس الذي ينبغي بلوغه. إنها مفيدة وتكسبنا وقتاً، لكنها لا تقدم حلاً نهائياً، ولن تستمر إلى الأبد. وبعد مدة سيطلب منكم السوق تحركات أكثر ديمومة وأعمق جذوراً، أي تخطيطاً اقتصادياً.
كما عبّرت في تصريحات مختلفة وكذلك في الاجتماع الذي عقدناه مع فريق البنك المركزي، فإن التعديلات الظرفية إن كانت ضرورية حقاً فإننا نحترم بطبيعة الحال القرار الذي تتخذه دولتنا في هذا الشأن. غير أننا نعبّر في كل مناسبة عن خطنا الأحمر في مسألة الفائدة على وجه الخصوص. وبالمثل، فإن بلوغ مستوى أسعار واتجاه نمو دائمين ومستدامين لا يمر في نظرنا إلا عبر سياسة إنتاج مخططة ومزامنة الإنتاج والتجارة والاستثمار.
الضيوف الكرام،
يُقدَّر أن الاقتصاد العالمي، الذي كان متوقعاً قبل الجائحة أن ينمو بنسبة %3,5 خلال عام 2020، قد انكمش في هذه الفترة ضمن نطاق %4,5 - %5,0 وفقاً للتقديرات الحالية.
ورغم توقّع تعافٍ نسبي في عام 2021 للاقتصاد العالمي الذي انكمش بحدة في عام 2020، فإن حالة عدم اليقين في التقديرات تظل مرتفعة تبعاً لمسار الجائحة.
أما بلدنا فيأتي في مقدمة الدول التي تجاوزت هذه المرحلة الصعبة بأقل قدر من الضرر.
كما هو معلوم، فإن الاقتصاد التركي الذي نما بنسبة %5,9 في الربع الأخير من عام 2020 كان في تلك الفترة الدولة الأكثر نمواً بين دول مجموعة العشرين بعد الصين. وبنموه بنسبة %1,8 خلال عام 2020 بمجمله، قدّم الاقتصاد التركي أداءً أدهش جميع المؤسسات الدولية التي كانت قد توقعت له انكماشاً في مطلع العام. وبالطبع لم يكن هذا الأداء مفاجئاً لنا، إذ كنا نقول في كل مناسبة كمسياد إن تركيا تملك ميزة كبيرة مقارنة بنظيراتها من الدول بفضل إمكاناتها التصنيعية القائمة وقدرتها الإنتاجية المرنة. ولا نخطئ إن قلنا إن مسار العودة إلى الحياة الطبيعية سيزيد من انتعاش قطاعي الخدمات والإنتاج معاً، وأن ذلك سينعكس إيجاباً على دخلنا القومي في عام 2021. غير أن العامل الحاسم هنا يبقى مسار الجائحة وفاعلية أعمال التطعيم. فإذا واجهنا موجة ثالثة، فعلينا لتعويض الخسارة الرأسمالية المحتملة التي سنتكبدها من جديد أن نواصل الإنتاج دون توقف في مناطق معينة، تماماً كما فعلت الصين، وأن نتجه إلى زيادة مخزوناتنا.
وهذا بطبيعة الحال يمر عبر منطق إنشاء قواعد إنتاج آمنة مدروسة في كل مراحلها. وهدفنا الأساسي في هذا النموذج هو تطوير الاستراتيجية التي اتبعتها الصين ضمن ظروف بلدنا، بشروط أكثر تقدماً وبمنطق يقدّم الإنسان والطبيعة. ومهما قال القائلون، فمن الواضح في ضوء بيانات النمو المعلنة أخيراً أننا قدّمنا أداءً كبيراً في الصمود. غير أن أمامنا طريقاً طويلاً وشاقاً كي يكتسب أداء النمو هذا صفة الاستدامة.
إن زيادة سياسات الاكتفاء الذاتي لجميع قطاعاتنا التي تحتل موقعاً حرجاً في الإنتاج المحلي والوطني، وتحديد استراتيجية جديدة للتجارة الخارجية على وجه الخصوص، سيكون خطوة صائبة.
والواقع أنه رغم الطفرة التي حققناها في السنوات الأخيرة ولا سيما في قطاع الخدمات، فإن الصناعة التحويلية تحافظ على أهميتها بالنسبة للاقتصاد التركي. فقد كان القطاع الصناعي الذي توسّع بنسبة %10,3 في الربع الأخير من العام، والصناعة التحويلية التي نمت بنسبة %10,5، القوة الدافعة للنمو المسجَّل في تلك الفترة. الضيوف الكرام،
إن مسار كوفيد 19 ليس مساراً ينتهي بين ليلة وضحاها. ويقول الخبراء إن المناعة المجتمعية ستستغرق وقتاً حتى لو اكتملت أعمال التطعيم تماماً. أي أن أمامنا طريقاً آخر بالقدر نفسه. وفي أثناء كل ذلك يدخل حياتنا في الحقيقة نمط عيش جديد بهدوء، ونحن نتكيف بسكينة مع هذه القواعد الجديدة.
لا شك أن هناك إرهاقاً اجتماعياً، لكن يمكننا القول في الوقت نفسه إن هدوءاً قد طرأ على آليات ردود أفعالنا. فالدماغ في نهاية المطاف يحقق بعد مدة تكيفاً واعتياداً مع كل حالة نفسية. ولذلك فإن كثيراً من القواعد التي استغربناها في العام الماضي قد صارت اليوم أمراً طبيعياً، وستغدو بعد عام عادةً: عادات الأكل والشرب، وعادات التسوق، والنماذج الجديدة التي تُجرَّب في أنظمة العمل وما تجلبه من مزايا. ومن المؤكد أيضاً أننا سنبقى في حالة تأهب مدة غير قصيرة. كما أنه حتى لو انتهى مسار كوفيد تماماً، فإن مشكلتين كبيرتين أخريين تنتظراننا: تغير المناخ والإرهاب البيولوجي أو التسلح. ولذلك تضع كل دولة في هذه المرحلة خططها الاحتياطية اضطراراً. وستُتخذ في كل مجال، من الإنتاج إلى الأمن، تدابير لمواجهة تكرار محتمل. ولكي نتمكن من ترجمة هذه الميزة إلى الميدان بكل معاييرها، علينا أن نُعِدّ الصناعة التحويلية إعداداً جيداً لمسار التحول متوسط وطويل الأمد الذي جلبه كوفيد-19. فأمامنا مجال فرصة يمكننا من خلاله، إذا استثمرناه في تطوير قدرتنا على البحث والتطوير والابتكار وكفاءات قوتنا العاملة، أن نحقق قفزة كبيرة في الاقتصاد العالمي على المدى الطويل.
نعتقد أن لدينا ميزة كبيرة ولا سيما من حيث الموقع الجغرافي، وأن ذلك سيشكّل لبلدنا مجال فرصة واسعاً في التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي. وفي مرحلة يُعاد فيها تصميم سلاسل التوريد ورسم خطوط الخدمات اللوجستية من جديد، ينبغي لتركيا، بلد تقاطع الطرق، أن تشارك في اللعبة لاعباً أكثر فاعلية بكثير.
انظروا، ليس الأمر محض مصادفة: اقرأوا مرة أخرى الآن أسماء لجاننا في مسار التجديد الذي أطلقناه قبل عامين بعد تحليل دقيق لهذه الأيام ووضع خارطة طريق استراتيجية بالمعنى الحقيقي. وسترون كيف صمّم الخط الذي رُسم عام 2018 طريقاً يمتد حتى 2023-2030. لقد وضعنا هذه الرؤية قبل سنوات، قبل أن يراها أحد.
قلنا لجنة الطرق والمقاربات الجديدة في الخدمات اللوجستية. وانظروا، اليوم توجّه شركات الخدمات اللوجستية والطرق الجديدة التي ترسمها التجارةَ العالمية. وقلنا لجنة تخطيط الإنتاج المحلي والوطني؛ وانظروا، اليوم صار تخطيط الإنتاج المحلي والوطني نقطة الانطلاق الأساسية للبنى الاقتصادية الأحادية. وقلنا لجنة إدارة الطاقة والتعدين واستثماراتهما، واليوم يتشكّل مجال تقاسم اقتصادي مختلف تماماً باسم أمن الطاقة ومكامن المعادن الجديدة. وقلنا لجنة المناطق والمجمّعات الصناعية، وانظروا، اليوم صار إنشاء قواعد الإنتاج مجال استثمار لا غنى عنه في العالم أجمع. وقلنا لجنة المدن الذكية واقتصادات المدن، فصارت بعدنا سياسة على مستوى رئاسة الجمهورية وأُدرجت في خطة التنمية الحادية عشرة. بل إن المشاريع التي أُطلقت على نطاق الاتحاد الأوروبي لتوأمة المدن أظهرت كم كنا محقين وبعيدي النظر في هذا الشأن. وهناك أمثلة أخرى كثيرة: اقتصاد فنون الطهي، والتنمية الريفية، وعمليات الاندماج والاستحواذ، ومواءمة الصادرات… وهذه الاستراتيجيات التي صعُب علينا فهمها في فترة من الفترات، بل انتقدنا من فكّر فيها ومن بناها، صارت اليوم، انظروا، نقاط تحول جديدة للعالم. إذن لا بد أولاً من الإصغاء بحياد، ثم من الاحترام ومحاولة الفهم. وفي النهاية فإن النظام العالمي الجديد قائم على الشباب، ونحن أنجزنا هذا التجديد بكادر فتيّ من حيث العمر. والآن دخلت تركيا أيضاً مسار التجديد بالمنطق نفسه، كما عبّر عن ذلك فخامة رئيسنا. وقد بدأت حركة إصلاح جديدة، وأطلقنا خطوتها الأولى أمس بخطة العمل لحقوق الإنسان التي شاركتُ فيها أنا أيضاً، إن شاء الله. إن إيماننا ببلدنا وبإمكاناته كامل أيها الأصدقاء الأعزاء. فكل ما قيل إنه لا يمكن أن يكون قد فعلناه في مرحلة الجائحة، والحمد لله. وفي عام 2020 الذي مرّ بصعوبات اقتصادية، أقمنا واحداً من أهم معارض تركيا.
لقد أقمنا بمشاركة واسعة معرض مسياد 2020، أكبر معرض أُقيم بعد الجائحة والذي حظي باهتمام كبير من العارضين والزوار على حد سواء، وأتممناه بنجاح.
وقد شارك في المعرض الذي استمر 4 أيام قرابة 15 ألف زائر من 102 دولة، وفي مقدمتها دول أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأوراسيا وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واستضفنا في المعرض الذي أقمناه تحت شعار “التجارة العالمية هنا” 400 وفد شرائي من 50 دولة. أما EXPO 2020 الذي أقمناه في مركز TÜYAP للمعارض والمؤتمرات في إسطنبول وشارك فيه رجال أعمال وسياسيون وأكاديميون من كل مناطق العالم، فقد أتاح لرجال أعمالنا الانفتاح على شراكات جديدة، كما أتاح للمستثمرين الأجانب الاطلاع عن كثب على فرص الاستثمار في بلدنا.
الضيوف الكرام،
ملطية التي وُصفت عبر المسار التاريخي بأنها "غرب الشرق وشرق الغرب" تحافظ اليوم أيضاً على المكانة نفسها، وهي بحكم بنيتها الاجتماعية والاقتصادية مركز جذب مهم في منطقتها.
ورغم التراجع بنسبة %20,3 في عام 2020 مقارنة بالعام السابق، فقد بلغ إجمالي الصادرات في ملطية، التي تحتل المرتبة 32 بين أكثر ولايات تركيا تصديراً، 301,2 مليون دولار، وكانت حصة الفواكه المجففة ومنتجاتها ضمنها %50.
وتلت هذه المجموعةَ في الصادرات مجموعتا المنتجات السمكية والحيوانية والملابس الجاهزة والمنسوجات.
وفي ملطية التي صدّرت السلع والخدمات إلى 124 دولة في هذه الفترة، جاءت في المراتب الثلاث الأولى العراق والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا.
ونظراً لأهمية ملطية بالنسبة لمنطقتها ولبلدنا، يمكننا أن نقول بكل ارتياح: في هذه المدينة إمكانات، ويمكننا إظهار هذه الإمكانات بالاستثمارات الصحيحة وباستراتيجية مخطَّطة. وسنُظهرها فعلاً؛ وسننجح في ذلك جميعاً معاً. ونحن كمسياد ندعم رفاق دربنا بـ89 نقطة في تركيا و225 نقطة اتصال في 95 دولة حول العالم. والآن نطلق حركة هيكلة جديدة تماماً لتوحيدها ضمن شبكة قوية للتجارة والاستثمار. وهذا البناء القيّم الذي يوفّر فرص عمل لمليوني شخص ويعمل كل يوم أكثر ليكون نافعاً للاقتصاد التركي ولأمتنا، قد أوصلناه إلى هذه النقطة بكل عضو من أعضائنا.
ونفعل ذلك بثقافتنا المؤسسية وخبراتنا المتراكمة والقوة التي نستمدها من تنظيمنا.
ومن خلال معالجة المعلومات التي نحصل عليها عبركم من المناطق المحلية والخارجية، نبني قاعدة بيانات مهمة. وبناءً على ذلك نقدّم لعالم الأعمال صورة تعرض جميع المخاطر والفرص والمشكلات الراهنة.
الضيوف الكرام،
كما تعلمون، أطلقنا مسار التجديد لدينا بهدف الاستعداد مسبقاً للنظام العالمي الجديد. وكان شعارنا عند الانطلاق “معاً”.
لقد أنجزنا في إطار مسار التجديد جميع الانفتاحات التي خططنا لها ووعدنا بها تقريباً. والآن نجني ثمار هذا المسار بمشاريعنا الواسعة النطاق.
نحن كمسياد نطوّر مشاريع تهدف إلى زيادة الإسهام في اقتصاد البلد وإلى تنمية ثقافة الشراكة بين أعضائنا. ولهذا الغرض بدأت لجاننا البالغ عددها 23 لجنة تحت مظلة مجلس مسياد الذي أنشأناه في مسار التجديد، بجمع المستثمرين والصناعيين المحتملين في الأناضول حول مشاريع بعينها، عبر مشاريع تنسجم مع مجالاتها الموضوعية أو القطاعية.
وقد بدأت هذه المشاريع تشجّع القوة الرأسمالية في الأناضول على الاستثمار في المشاريع أو المشاركة فيها.
على سبيل المثال، أنشأنا عبر مشروع قواعد الاستثمار والإنتاج نموذجاً يبني مناطق للعيش والإنتاج تُلبّى فيها جميع احتياجات شركاتنا الصغيرة التي تعاني من الإنتاج في مساحات ضيقة ولا تستطيع بالتالي بلوغ وفورات الحجم، بحيث يحوّلها مع الوقت إلى شركات مؤسسية جاهزة للانتقال إلى المناطق الصناعية المنظمة. وقد أنجزنا النموذج الأولي الأول لهذا النموذج، وسنبدأ قريباً ببناء الثاني..
علينا أن ننشئ قواعد إنتاج كي ندخل بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، ومن أجل الأوبئة والكوارث التي يُحتمل تكرارها في كل الأحوال. فبإنشاء قواعد الإنتاج يصبح ممكناً، في حالات الوباء أو الكوارث الشديدة، حماية الشركات والعاملين والإنتاج ومواصلتها دون إغلاق تام.
وقد أطلقنا على هذا النموذج اختصاراً اسم مراكز احتضان الشركات الصغيرة والمتوسطة. وهذا النموذج الذي تُلبّى فيه جميع احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، من التعليم إلى السكن ومن الأنشطة الاجتماعية إلى الفضاءات الفنية، ضمن مجال معيشي واحد، يهدف إلى إنشاء فضاء إنتاج وعيش آمن لعمالنا ولمنتجينا وعائلاتهم على حد سواء. وقد كان هذا المشروع أيضاً من أعمالنا التي خُطط لها من المركز ونُقلت إلى الأناضول. كما سُجّل هذا المشروع مشروعاً تحت رعاية الدولة من قبل رئاسة الاستراتيجية والموازنة في إطار مجلس تنسيق تحسين بيئة الاستثمار.
وبالمثل أطلقنا عبر مشروع المدن الزراعية الذكية مبادرة لتشجيع التنمية الريفية ودعم الهجرة العكسية بهذه الطريقة وبلوغ بنية سكانية متجانسة.
وقدّمنا ذلك نموذجاً إلى وزارة الزراعة والغابات.
وطوّرنا عبر نموذج المدن الزراعية الذكية، بما يتيحه من إمكانات تستهدف السكان المتكدسين في المدن الكبرى ولا سيما مبادرات النساء والشباب، مبادرةً لتشجيع الحياة الريفية ودعم التنمية الريفية.
واليوم يقوم كثير من أعضائنا في الأناضول بأعمال تحضيرية لتطبيق هذه المبادرة في مناطقهم.
وقد أنتجت لجاننا مشاريع أخرى كثيرة مثل هذه ونشرتها في القاعدة: جعل المدن علامات تجارية في مجال السياحة الغذائية عبر اقتصاد فنون الطهي وفنون المطبخ التركي، وإقامة بنى مثل سياحة الكرفانات والمستشفيات الميدانية عبر شراكات متعددة، وإنشاء منصة شراء آمنة في سوق المركبات المستعملة، وإنشاء منصة آمنة لبيع وشراء العقارات، وتنمية شركات صغيرة ومتوسطة مختارة في 20 موقعاً و23 مكاناً وفق أهداف 2023 لتصبح علامات تجارية تركية وعالمية. وقد كانت هذه المشاريع وكثير مثلها ثمار مسيرة التجديد في مسياد.
أنشأنا علامة مسياد في 6 مجالات أساسية تتوافق مع استراتيجيات تركيا الأساسية الست: MÜSİAD INNOVA ( MÜSİAD YENİLİK) من أجل إدارة الابتكار والتكيف مع شروط التحول الرقمي.
ومن أجل تطوير القطاعات الاستراتيجية ونماذج الأعمال المستقبلية، MÜSİAD FUTURE (MÜSİAD GELECEK)،
ومن أجل جعل التعليم مدرسة خاصة بمسياد ومنحه هوية مؤسسية، أكاديمية مسياد.
و2023 YER-EL (20 YER 23 EL) الذي يشمل الأعمال الموجّهة إلى شركاتنا في الأناضول من أجل إخراج علامات تجارية عالمية من تركيا عبر تعزيز العلامات التجارية وزيادة قيم علامات الشركات، وتحويل شركاتنا الصغيرة والمتوسطة إلى علامات مؤسسية كبيرة الحجم،
وMÜSİAD INVEST (MÜSİAD YATIRIM) من أجل تحويل ميزة المصداقية التي تتمتع بها علامة مسياد في استراتيجيات الاستثمار التركية وميدانها والمدخرات المكتنزة إلى استثمارات وشراكات جماعية وإرساء منظومة لصناديق الاستثمار؛ وMÜSİAD TIA (MÜSİAD TİCARET ve YATIRIM AJANSLARI) الذي صمّمناه بالتعاون مع مكتب الاستثمار الرئاسي من أجل الترويج لتركيا سوقاً للاستثمار والتجارة لدى المستثمر الأجنبي المباشر وتشغيل انتشار مسياد الخارجي كمنظومة تجارة واستثمار.
ونحن، كما شهد كثيرون منكم، نواصل أعمالنا دون انقطاع وسنواصلها. وسنستمر في تطوير المشاريع وفي خدمة بلدنا وأمتنا والأرض التي وُلدنا فيها.
ونحن كمسياد، بينما نتمسك بمُثُل مؤسسينا وبأهدافنا هذه، نواصل من جهة أخرى تقليد مسياد.
وصندوق القرض الحسن لدينا، وهو من أجمل تطبيقات هذا التقليد، يضمّد الجراح بفضل إقبال أعضائنا، ويمكّننا من ترسيخ ثقافة الأخوّة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
أما مشروع صندوق القرض الحسن الذي أطلقناه رغبةً في مواصلة تقليد عريق، فقد حوّل ثقافة التعاون والتكافل بين أعضائنا إلى بنية مؤسسية، وهو الذي أنشأناه بفكرة تيسير تجارة تجارنا، وأضفى الطابع المؤسسي على ثقافة التعاون والتكافل. ومن جهة أخرى نواصل تطبيق “دفتر الذمم”، وهو تقليد عريق آخر من تقاليدنا، بدعم ومساهمة جميع أعضاء فروعنا وفي مقدمتهم المركز العام.
الأصدقاء الأعزاء،
إن مسياد أسرة وبيت ومدرسة. وهنا نسير جميعاً بفخر الوعي الواحد وبفخر أن نكون جنوداً لقضية واحدة، وحين يحين الوقت نسلّم الراية إلى إخوتنا من بعدنا. وهذه قاعدة عريقة للجميع، وهي ما يجعل مسياد فريدة. ولهذا فإن وجودي في الجمعية العمومية لفرعنا يسعدني أيّما سعادة. وإذ أختم كلماتي هنا، أتمنى أن تعود الجمعية العمومية لمسياد ملطية بالخير، وأن تستمر إسهامات فرعنا في عالم أعمالنا وتتزايد.
أتمنى التوفيق لرئيس فرعنا ولمجلس الإدارة ولجنة مسياد النساء ولإخوتنا في مسياد الشباب. وأشكر رئيس المجلس الأعلى المحلي لمسياد السيد Ahmet ولجنة العلاقات المحلية لدينا وكادرنا المهني وكل من بذل جهداً.
أحييكم جميعاً باحترام ومودة.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام