الجمعية العمومية للفرع
20 مارس 2021
ماردين
النواب المحترمون،
أعضاء مجلس إدارتنا الكرام،
رؤساء وممثلو عالم الأعمال والسياسة والمنظمات غير الحكومية وغرفنا الكرام،
رئيس وأعضاء فرع مسياد ماردين الكرام،
أعزائي ممثلي الإعلام،
أهلاً وسهلاً بكم في الجمعية العمومية لفرعنا في ماردين ، لقد شرّفتمونا بحضوركم ، أحييكم جميعاً بكل احترام.
الضيوف الكرام،
إن ماردين، التي تُعرف بـ“لؤلؤة الجنوب الشرقي”، تستحق هذا الوصف وأكثر بثقافتها الغنية ومطبخها وأهلها. وبهذه المناسبة أودّ أن أشارككم مرة أخرى سعادتي بوجودي في ماردين.
كما هو معلوم، يقوم الهيكل الاقتصادي التقليدي لماردين على الزراعة والحرف اليدوية والتجارة، وفي الآونة الأخيرة على الصناعة التحويلية المتنامية إلى جانب الصناعة الصغيرة. كما تحتل المدينة مكانة مهمة على طريق النقل العابر لكونها إحدى الولايات الحدودية القريبة من الشرق الأوسط.
ونرى أن للنقل الدولي أيضاً مكانة مهمة في اقتصاد ماردين. فبسبب قرب الولاية الشديد من معبر Nusaybin الحدودي (سوريا) ومعبر Habur الحدودي، تطوّر قطاع النقل البري.
وقد احتلت ماردين المرتبة 19 بين أكثر ولايات تركيا تصديراً في عام 2020، ونجحت في رفع صادراتها بنسبة %14 لتصل إلى 904 مليون دولار في فترة تقلّصت فيها الصادرات على مستوى البلاد.
ونتمنى أن يستمر هذا النجاح الذي يسرّنا في ماردين وأن يتزايد.
لقد اخترت خلال فترة رئاستي العامة أن أزور فروعنا في الأناضول باستمرار كي أتواصل معكم مباشرة، أنتم قلب الاقتصاد النابض، وكي أتناول الاقتصاد التركي من منظور حقيقي. لأن تركيا ليست مجرد مدنها الكبرى. بل إن ما يجعلنا متنوعين ومتفرّدين وأقوياء في الأوقات الصعبة هو مزايانا الاقتصادية الإقليمية.
وقد أكّدت مراراً في كل اجتماع شاركت فيه في أنقرة وفي كل تصريح ومقابلة أدليت بها في الإعلام: من دون الاقتصادات الإقليمية ومن دون ما تقدّمه بمقوّماتها الخاصة من إسهام في الدخل القومي للبلاد، لا تدور هذه العجلة.
إن كل منطقة وكل مدينة في تركيا تعمل كنموذج فرعي مختلف. ونحن في مسياد، بفضل انتشارنا محلياً وفي شبكاتنا العالمية، نمتدّ حتى أطراف بلادنا ونحصل على المعلومة الاقتصادية والتجارية هناك على الفور. وفي الوقت نفسه، ومن أجل الاستجابة الفورية لمطالب أعضائنا ومشكلاتهم ونقلها إلى الجهات المختصة بسرعة أكبر، بنينا هيكلاً يعمل بكفاءة وسرعة تفوقان نظامنا القديم بكثير ويستطيع إعطاء ردود آنية، وأطلقنا عليه اسم عملية التجديد.
وقد اختبرنا فعلياً قوة ردّ الفعل لهذا الهيكل الجديد أمام الأحداث خلال الجائحة. وقد أسعدنا أن ننظّم أنفسنا عبر مركز أزمة كورونا الذي أسّسناه قبل جميع المنظمات غير الحكومية والتجارية بوقت طويل، وأن نتواصل مباشرة مع أعضائنا ونضمن انتشار القرارات التي اتخذتها الدولة في الميدان. كما أن ماردين، رغم كل الظروف السلبية للجائحة منذ البداية، نجحت اليوم في أن تكون من المناطق الزرقاء للجائحة بفضل حكمتها والنظام الذي طبّقته في داخلها. ولثقافة الأخية بين قيم ماردين نصيب كبير في ذلك.
أيها الأصدقاء الكرام،
لقد ودّع العالم كله عام 2020 بوصفه عاماً عسيراً. وكنا منذ مطلع عام 2018 نؤكّد بإصرار أن النظام الاقتصادي العالمي يعاني ضغطاً شديداً وأننا قد نضطر إلى مواجهة أزمة سلع خطيرة. وكنت أقول في كل منبر إن اقتصاد العالم يتحوّل شرقاً لصالح الدول النامية، وإن الاقتصادات الغربية باتت مجرد مراكز استهلاك بسبب شيخوخة سكانها وترهّل هياكل شركاتها. وبالطبع كان على تركيا، كي تخرج رابحة من هذا الوضع، أن تُحسن استخدام ميزتها في أن تكون في المركز، أي أن تكون دولة عبور. ولم يفت الأوان بعد. فالصين لم تتوقف رغم الجائحة ولم تقلّص حجم إنتاجها، وشرعت في قواعد إنتاجها المعزولة تنتج لعالم ما بعد الجائحة، ودخلت معركة استعادة صفتها قوةً احتكارية على صعيد شبكات التوريد والخدمات اللوجستية معاً. ونرى الآن أنها ستخرج على ما يبدو رابحة من هذا الوضع.
لقد كانت البيانات الاقتصادية العالمية قبل الجائحة تُظهر في الحقيقة أن أزمة اقتصادية عالمية قاسية تنتظرنا. بل إننا شاركنا الصحافة تقريراً واسعاً بهذا الشأن. فخطوط التجارة كانت قد غيّرت اتجاهها وتراجعت بنسبة كبيرة. وكانت أسعار السلع تميل إلى الارتفاع. وفي مرحلة بدأ فيها الاعتماد على الصين بالتزايد، دخلت الاقتصادات الغربية، أي الدول العشرون المتقدمة، في اتجاه انكماشي اعتباراً من عام 2017. أي أن الجائحة كانت بمعنى ما المكان الذي سقطت فيه قنبلة نُزع صمامها.
إخوتي الأعزاء،
لقد جلبت لنا مرحلة الجائحة أنماطاً مختلفة تماماً في الحياة والإنتاج والاستهلاك والسلوك السياسي. واليوم تقول شركات كبيرة جداً إنها ستواصل العمل عن بُعد بعد الجائحة أيضاً وإنها ستكيّف هياكلها مع العالم الرقمي وفقاً لذلك. وسيُصاغ بالطبع نظام قانوني بناءً على ذلك. انظروا، حتى في جمعياتنا العمومية الفرعية بات الوصول عبر المؤتمرات المرئية إلى الأماكن التي لا أستطيع حضورها أمراً عادياً بالنسبة إلينا. فالنظام الرقمي الذي كنا نجد صعوبة فيه قبل الجائحة أصبح اليوم عنصراً أساسياً. ولم نعد نستغربه. لقد صارت الحياة داخل المنزل والتجارة الإلكترونية ونماذج الإنتاج الجديدة وأنواع المنتجات الجديدة جزءاً من حياتنا. وستبقى كذلك.
وألفت انتباهكم إلى نقطة أخرى؛ لقد باتت الدول اليوم في موقع أكثر هيمنة بكثير على الأسواق. ففي الجائحة أعلنت كل دولة حزم دعم بقدر طاقتها من أجل حماية مواطنيها. وقد أدّى ذلك تدريجياً إلى نقل الدولة لمبدأ الدولة الاجتماعية إلى المجال الاقتصادي أيضاً. وانظروا، هذا اتجاه جديد لم يبدأ عندنا وحدنا بل في العالم أجمع. فالدول ستدخل أسواق المنتجات من الآن فصاعداً لا بمؤسسات تؤدي دور التنظيم فحسب، بل بصفتها بائعاً أو وسيطاً بذاتها. بل إنها تدخلها بالفعل. وسنرى مع الوقت كيف سيؤثر هذا الوضع فينا نحن المنتجين في ظروف السوق الحرة.
وذكّرتنا الجائحة بأمر آخر: القدرة على الاكتفاء الذاتي. لعلكم تذكرون أن حرية حركة السلع ورؤوس الأموال ضمن قواعد العولمة كانت قد أصابت الدول بشيء من الكسل في الإنتاج وفي تقييم مواردها الخاصة. فقد كانت الشركات متعددة الجنسيات تأتي بسهولة إلى الدول الغنية بالموارد وتنفّذ الإنتاج في تلك الدول لصالح بلدانها وتحوّل الأرباح إلى بلدانها. لكن تذكّروا ماذا رأينا في الأيام الأولى للجائحة؟ لقد فشل الاقتصاد الغربي الحديث المزعوم، الذي تسابق أفراده وتدافعوا بل وسرق بعضهم بضائع بعض من أجل المستلزمات الطبية والغذاء، في لعبة الاقتصاد العالمي التي صنعها بنفسه. انتبهوا: ستكون المرحلة الجديدة قرناً تتقدّم فيه الاقتصادات الوطنية وتتمسّك فيه كل دولة بمواردها الخاصة وبرأسمالها المحلي والوطني. وعلى رأس هذه الموارد يأتي بالطبع الماء والأراضي الزراعية والبذور وحيواناتنا ومعادننا ونباتاتنا الخاصة بنا والمستخدمة في الإنتاج الطبي ومصادر طاقتنا وقوّتنا البشرية، وبالطبع شركاتنا الوطنية التي تُبقينا واقفين في كل منبر وفي كل أزمة إلى جانب رأس المال الوطني.
أيها الأصدقاء الكرام،
ثمة أمر أذكره دائماً. نحن نشبه الاقتصاد الألماني كثيراً. فديناميكيات كلينا واحدة. هياكل شركاتنا الصغيرة والمتوسطة. إن شركاتنا الصغيرة والمتوسطة توفّر اليوم %73 من التوظيف و%57 من إجمالي الإنتاج و%65 من إجمالي رقم أعمال بلادنا. أما حصتها في الصادرات فدليل آخر على أنها قاطرة بلادنا. وشركاتنا الصغيرة والمتوسطة في الأناضول تحمل في الحقيقة الثقل الاقتصادي لبلادنا على عاتقها وحدها. لذلك دافعنا لسنوات عن ضرورة إعادة النظر أولاً في نظام الحوافز والدعم إذا ما أُريد حساب كفاءة الحوافز عند توزيع الحوافز والدعم. وقد بعث في نفوسنا الأمل أن نرى هذه المسألة موضع اهتمام خاص في حزمة الإصلاح الاقتصادي التي أُعلن عنها أخيراً بقيادة فخامة رئيسنا Recep Tayyip Erdoğan.
أما النقطة المهمة الأخرى في الحزمة فهي التأكيد على أهمية التصنيع المحلي والوطني واقتصادات المدن، وعناوين تحويل الإنتاج إلى الموارد المحلية وفي مقدمتها المشتريات الحكومية بهدف خفض الاعتماد على الاستيراد. إخوتي الأعزاء، يقف التضخم اليوم أمامنا بوصفه أحد أهم مشكلات بلادنا. وقد قلنا مراراً إن الحل الأنجع في مكافحة التضخم هو إنجاز تخطيط الإنتاج على نحو فعّال. الإنتاج ثم الإنتاج ثم الإنتاج. لأن قيمة العملة الوطنية في أي بلد تحدّدها قوة الإنتاج والاستثمار في ذلك البلد. ولا يكفي أن ننتج فحسب، بل سنحدّد كميات إنتاجنا الدورية ومجموعات منتجاتنا بعد أن نحسب جيداً الطلب الداخلي أولاً ثم طلب السوق الخارجية، بمنطق تخطيط إنتاج موجّه نحو البيع. ولا يكفي هذا أيضاً، بل سنشغّل هذه المرة نظاماً يدعم مجالات استثمارنا ومستثمرينا. ونحن نسمّي ذلك اختصاراً مزامنة الإنتاج والتجارة والاستثمار.
وقد شاركنا ملفات المقترحات المتضمنة لهذا الحل مع الجهات المعنية بل ومع رئاسة الجمهورية مباشرة. وفي مجلس تنسيق تحسين بيئة الاستثمار (YOİKK) الذي انعقد بجدول أعمال خاص بشأن ما ينبغي فعله في تركيا في إطار مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، قدّمنا دراسة تستند إلى بيانات ميدانية حول كيفية تشغيل هذا الخط لصالح الشركات الصغيرة والمتوسطة. ولم نكتفِ بذلك، بل طوّرنا نموذج أعمالنا للمناطق الصناعية متوسطة الحجم التي ستعمل كحاضنات للشركات الصغيرة والمتوسطة وحوّلناه إلى مشروع قواعد الاستثمار والإنتاج، وذلك كي يستمر الإنتاج دون تعثّر في كل الأحوال، وكي نزيل المشكلات التي تواجهها قبل انتقالها إلى المناطق الصناعية المنظمة تلك المنشآت التي نسميها الشركات متناهية الصغر والتي لم تبلغ صفة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكي نعيد هيكلتها وفق شروط المستقبل الجديدة ونضمن نموّها. وقد وُضع هذا المشروع تحت حماية الدولة من قِبل رئاسة الاستراتيجية والموازنة نفسها. وكل هذه خطوات خطوناها لتيسير تنمية منشآتكم وصمودكم في الظروف الصعبة.
وليست المشاريع الضخمة كهذه وحدها، بل إن هيكلنا المتجدّد قائم في الحقيقة، بفضل عمله على أساس المشاريع، على جمع مشاريع جميع فروعنا وممثلياتنا في الشبكات المحلية والعالمية بالشركاء والمستثمرين المناسبين، أو على تشجيع الشراكات الممكنة وتهيئة الأرضية القانونية والبيروقراطية المناسبة لها. لأن هدفنا هو تمكين جميع أعضائنا من زيادة قوّتهم الرأسمالية بفضل نفوذ مسياد ومظلّتها ليصبحوا قاطرة التصنيع. وهذه مهمتنا الأصيلة. لأننا منصة رأسمال.
الضيوف الكرام،
إن الاقتصاد العالمي الذي كان يُتوقّع قبل الجائحة أن ينمو بنسبة %3,5 على مدى عام 2020، يُقدَّر وفق التوقعات الحالية أنه انكمش في هذه الفترة ضمن نطاق %4,5 - %5,0.
أما بلادنا فهي في مقدمة الدول التي تجاوزت هذه المرحلة الصعبة بأضرار طفيفة على الأكثر.
وكما هو معلوم، فإن الاقتصاد التركي الذي نما بنسبة %5,9 في الربع الأخير من عام 2020 كان في هذه الفترة أكثر دول مجموعة العشرين نمواً بعد الصين. أما على مدى عام 2020 كله فقد نما الاقتصاد التركي بنسبة %1,8 وقدّم أداءً أدهش جميع المؤسسات الدولية التي وضعت في مطلع العام توقعات بانكماشه. وتوقّعنا للنمو في الربع الأول من عام 2021 هو %5,5-6.
وبالطبع لم يكن هذا الأداء مفاجئاً لنا. فنحن في مسياد كنا نقول في كل مناسبة إن تركيا تتمتع بميزة كبيرة بإمكاناتها التصنيعية القائمة وقدرتها الإنتاجية المرنة عند مقارنتها بنظيراتها من الدول. غير أن العامل الحاسم هنا يبقى مسار الجائحة وكفاءة أعمال التطعيم. فمن أجل تعويض الخسارة الرأسمالية المحتملة التي سنعيشها مجدداً في حال واجهنا موجة ثالثة، علينا أن نواصل الإنتاج دون توقف في مناطق معينة تماماً كما فعلت الصين، وأن نمضي في زيادة مخزوناتنا.
وهذا بالطبع يمرّ عبر منطق إقامة قواعد إنتاج آمنة دُرست كل مراحلها. وهدفنا الأساسي في هذا النموذج الذي سأتطرق إلى تفاصيله بعد قليل هو تطوير الاستراتيجية التي اتّبعتها الصين في ظروف بلادنا بشروط أكثر تقدماً وبمنطق يقدّم الإنسان والطبيعة.
الضيوف الكرام،
سيكتمل دمج عملية التجديد في الفروع سريعاً في فترة الإدارة الجديدة، وستُشكَّل لجان بما يتناسب مع تنوّع الموارد والهياكل القطاعية في مدينتكم. وبفضل هيكلنا الجديد القائم على المشاريع، ستُدار من الآن فصاعداً مشاريع كل واحد منكم وكل عضو من أعضائنا، سواء كانت مشاريع شركته أو عمله الفردي، باتصال مباشر مع المركز العام، وستتحوّل إلى مشاريع كبرى عبر شراكات قوية.
وصدّقوني، ستكون كل خطط الإنتاج والاستثمار التي تقلّل اعتمادنا على الاستيراد، والمشاريع الملائمة لها، القوة الوحيدة التي تحملنا إلى تركيا المستقبل. إن صناعيينا في تركيا يبدون في هذه الفترة شهية كبيرة جداً للاستثمار. وليست المنشآت الكبيرة وحدها، بل الهياكل الصغيرة والمتوسطة أيضاً مصرّة وراغبة في النمو والاستثمار. وعلينا أن نحوّل هذا الوضع إلى ميزة على وجه السرعة. وبحكم مهمتي في مسياد أنا في الميدان باستمرار وأجول الأناضول. والمنتج مستعد حقاً لكتابة قصة نجاح جديدة، لا في المدن الكبرى وحدها بل في كل أنحاء الأناضول، إذا التقى ببنية مالية ملائمة للاستثمار. لكن ثمة بالطبع بعض المشكلات هنا. وفي مقدمتها توجّه الشركات إلى التصدير بسبب ميزة سعر الصرف في السوق الداخلية وتقليصها توريد السلع إلى السوق الداخلية. وما ينبغي فعله هنا حقاً هو زيادة الإنتاج ولا سيما في القطاعات الاستراتيجية وبخاصة في المواد الخام. وعلى المدى الطويل ينبغي أن تراجع الشركات استراتيجيات استيرادها، أي أن تستثمر في الحقيقة في إنتاج المواد الخام.
كما أنه حتى لو انتهت مرحلة كوفيد تماماً، فإن مشكلتين كبيرتين أخريين تنتظراننا: تغيّر المناخ والإرهاب البيولوجي . ولذلك تضع كل دولة في هذه المرحلة خططها البديلة مضطرة. وستُتَّخذ تدابير في كل مجال، من الإنتاج إلى الأمن، تحسّباً لتكرار محتمل. وكي نتمكن من عكس هذه الميزة على الميدان بكل معاييرها، علينا أن نُعِدّ الصناعة التحويلية إعداداً جيداً لعملية التحول متوسطة وطويلة الأجل التي جاء بها كوفيد-19. فأمامنا مجال فرص نستطيع فيه أن نحقق قفزة كبيرة في الاقتصاد العالمي على المدى الطويل عبر استخدام قدرتنا في البحث والتطوير والابتكار وكفاءات قوّتنا العاملة وتطويرها.
انظروا، ليس الأمر محض مصادفة: اقرأوا الآن مرة أخرى أسماء لجاننا في عملية التجديد التي أطلقناها قبل عامين بعد تحليل دقيق لهذه الأيام ورسم خارطة طريق استراتيجية بالمعنى الحقيقي. سترون كيف صمّم الخط الذي رُسم عام 2018 طريقاً يمتد حتى 2023-2030. لقد وضعنا هذه الرؤية قبل سنوات ومن قبل أن يراها أحد. واللجان التي خططنا لها وأسّسناها قبل سنوات تُعَدّ اليوم بنوداً في الاستراتيجيات الاقتصادية لا لليوم بل للغد. لقد رأينا ذلك مسبقاً، والحمد لله.
فمثلاً قلنا لجنة المدن الذكية واقتصادات المدن، فأصبحت بعدنا سياسة على مستوى رئاسة الجمهورية، وأُدرجت في خطة التنمية الحادية عشرة. بل إن المشاريع التي أُطلقت على مستوى الاتحاد الأوروبي لتوأمة المدن أظهرت مدى صوابنا وبُعد نظرنا في هذا الشأن. وحين استخدمنا كلمة اقتصاد الطهي لم تكن تُنفَّذ في بلادنا إلا أعمال محدودة على عاتق فئة نادرة وضيقة. أما اليوم فقد صارت في كل مكان تقريباً نقطة الانطلاق الأساسية للسياحة ولتنمية البلاد. وكذلك قلنا موارد واستثمارات جديدة في السياحة، فخرجت السياحة من كونها سياحة صيفية بحتة إلى مجالات مختلفة تماماً. وأسّسنا لجنة التنمية الريفية ودعمنا هناك، عبر مشروع المدن الريفية الذكية الذي سأتحدث عنه بتفصيل أكبر بعد قليل، الخطط السنوية لوزارتنا. الاندماجات والاستحواذات، ومطابقة التصدير…
أما الآن فسنسجّل سابقة أخرى بمشروع مختلف تماماً سنعلن تفاصيله لكم قريباً، لنمدّ يد العون مرة أخرى إلى تنمية بلادنا. وبهذا المشروع سنتيح إن شاء الله تنمية بلادنا برمّتها وإسهام كل مدينة من مدننا في حركة التنمية هذه بمقوّماتها الخاصة. وقد أطلقنا على هذا العمل اسم “تنمية المدن بقيمها المتفرّدة”. أي تحديد معايير تقييم مقوّماتها الخاصة بالمقارنة مع نظيراتها في العالم، وتوأمة المدن. وعند هذه النقطة يكون أهم معايير المقارنة هو قوة الشركات التي تملكها تلك المدينة. فتحديد سياسة تصنيع صحيحة يمرّ في الحقيقة عبر إيجاد الشركات الواعدة التي ستُبقي هذا الاقتصاد قائماً من أجل تكوين اقتصادات المدن، ودعمها وتوسيع أحجامها وزيادة قوّتها الرأسمالية، وعبر تنفيذ نهضة الإنتاج المحلي والوطني على نحو يحوّل المدن إلى علامات تجارية ويقوّي الشركات في آن معاً. وأنا أسمّي هذا تشغيل اقتصادات المدن من أجل تنفيذ التصنيع.
انظروا، نحن أناس شجعان،
ففي عام 2020 الذي مرّ بصعوبات اقتصادية، أقمنا واحداً من أهم معارض تركيا.
لقد أقمنا بمشاركة واسعة وأتممنا بنجاح معرض مسياد 2020، أكبر معرض يُقام بعد الجائحة والذي حظي باهتمام كبير من العارضين والزوار على السواء.
وقد شارك في المعرض الذي استمر 4 أيام قرابة 15 ألف زائر من 102 دولة، وفي مقدمتها دول أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأوراسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا..
الضيوف الكرام،
نحن ندعم رفاق دربنا عبر 89 نقطة في تركيا و225 نقطة اتصال في 95 دولة حول العالم. ونطلق الآن حركة إعادة هيكلة جديدة كلياً لنجمعهم في شبكة تجارة واستثمار قوية. لقد أوصلنا مع كل عضو من أعضائنا هذا الكيان القيّم إلى هذه النقطة، وهو يعمل كل يوم أكثر ليكون نافعاً للاقتصاد التركي وللأمة بما يوفّره من فرص عمل لمليوني شخص.
ونحن نفعل ذلك بالقوة التي نستمدّها من ثقافتنا المؤسسية وخبرتنا المتراكمة وتنظيمنا.
ونحن نبني قاعدة بيانات مهمة عبر معالجة المعلومات التي نحصل عليها بواسطتكم من المناطق الداخلية والخارجية. ونتيجة لذلك نقدّم لعالم الأعمال صورة تكشف كل المخاطر والفرص والمشكلات الراهنة. وكما تعلمون، أطلقنا عملية التجديد استعداداً مسبقاً لنظام العالم الجديد.
وقد أنجزنا في إطار عملية التجديد كل الانفتاحات التي خطّطنا لها ووعدنا بها تقريباً. ونحن نجني الآن ثمار هذه العملية بمشاريعنا الواسعة.
ونحن في مسياد نطوّر مشاريع تهدف إلى زيادة الإسهام في اقتصاد البلاد وتنمية ثقافة الشراكة بين أعضائنا. ولهذا الغرض بدأت لجاننا البالغ مجموعها 23 لجنة تحت مظلة مجلس مسياد الذي أسّسناه في عملية التجديد بجمع المستثمرين والصناعيين المحتملين في الأناضول حول مشاريع محددة، عبر مشاريع تنسجم مع مجالاتها الموضوعية أو القطاعية.
وقد بدأت هذه المشاريع تشجّع القوة الرأسمالية في الأناضول على الاستثمار في المشاريع أو المشاركة فيها.
فمثلاً أنشأنا عبر مشروع قواعد الاستثمار والإنتاج نموذجاً يبني لشركاتنا الصغيرة التي تجد صعوبة في الإنتاج ضمن مساحات ضيقة ولا تبلغ لذلك حجم الاقتصاد الأمثل مناطق حياة وإنتاج تُلبّى فيها كل احتياجاتها في البيئة نفسها، ويحوّلها مع الوقت إلى شركات مؤسسية جاهزة للانتقال إلى المناطق الصناعية المنظمة. وقد أنجزنا النموذج الأولي الأول لهذا النموذج ونبدأ قريباً ببناء الثاني..
وعلينا أن نقيم قواعد إنتاج كي ندخل بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، وتحسّباً للأوبئة والكوارث التي يُحتمل تكرارها في كل الظروف. فبإقامة قواعد الإنتاج يصبح ممكناً حماية الشركات والعاملين والإنتاج في حالات الوباء أو الكوارث الشديدة، والاستمرار من دون إغلاق تام.
وقد أطلقنا على هذا النموذج اختصاراً اسم حاضنات الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويهدف هذا النموذج، الذي تُلبّى فيه كل احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة من التعليم إلى السكن ومن الأنشطة الاجتماعية إلى الفضاءات الفنية ضمن فضاء حياة واحد، إلى تكوين فضاء إنتاج وحياة آمن لعمّالنا ولمنتجينا وعائلاتهم. وقد كان هذا المشروع أيضاً من أعمالنا التي خُطِّط لها من المركز ونُقلت إلى الأناضول. كما سُجِّل هذا المشروع مشروعاً تحت رعاية الدولة من قِبل رئاسة الاستراتيجية والموازنة في إطار مجلس تنسيق تحسين بيئة الاستثمار.
وبالمثل أطلقنا عبر مشروع المدن الزراعية الذكية مبادرة لتشجيع التنمية الريفية ودعم الهجرة العكسية بهذه الطريقة وبلوغ بنية سكانية متجانسة.
وقد قدّمنا هذا نموذجاً إلى وزارة الزراعة والغابات.
وقد طوّرنا عبر نموذج المدن الزراعية الذكية مبادرة لترغيب الناس في الحياة الريفية ودعم التنمية الريفية، بإمكانات تستهدف السكان المتكدّسين في المدن الكبرى ولا سيما مبادرات النساء والشباب.
واليوم يجري كثير من أعضائنا في الأناضول أعمالاً تحضيرية لتطبيق هذه المبادرة في مناطقهم.
وقد أنتجت لجاننا مشاريع كثيرة أخرى مثل هذه وانتشرت في القاعدة. تحويل المدن إلى علامات تجارية في مجال السياحة الغذائية عبر اقتصاد الطهي وفنون المطبخ التركي، وإقامة كيانات مثل سياحة الكرفانات والمستشفيات الميدانية عبر شراكات متعددة، وإنشاء منصة شراء آمنة في سوق المركبات المستعملة، وإنشاء منصة بيع وشراء آمنة للعقارات، وتنمية شركات صغيرة ومتوسطة مختارة في 23 موقعاً في 20 مكاناً تماشياً مع أهداف 2023 وتحويلها إلى علامات تجارية تركية وعالمية. لقد كانت هذه المشاريع وكثير غيرها ثمار مسيرة التجديد في مسياد.
ونحن نواصل أعمالنا دون انقطاع كما شهد كثير منكم، وسنواصلها. وسنمضي في تطوير المشاريع وفي خدمة بلادنا وأمّتنا والأرض التي وُلدنا فيها.
ونحن في مسياد، إذ نتمسّك بمثل مؤسّسينا وبأهدافنا هذه، نواصل من جهة أخرى تقليد مسياد أيضاً.
فصندوق القرض الحسن، وهو من أجمل تطبيقات هذا التقليد، يضمّد الجراح بفضل إقبال أعضائنا، ويتيح لنا تعزيز ثقافة الأخوّة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
ومن جهة أخرى نواصل تطبيق “دفتر الذمم”، وهو تقليد عريق آخر من تقاليدنا، بدعم وإسهام جميع أعضاء فروعنا وفي مقدمتهم المركز العام.
أيها الأصدقاء الكرام،
مسياد أسرة وبيت ومدرسة. هنا نسير جميعاً بفخر الانتماء إلى الوعي نفسه وإلى القضية نفسها، وحين يحين الوقت نسلّم الراية إلى إخوتنا الذين يأتون بعدنا. وهذه قاعدة عريقة للجميع. وهذا ما يجعل مسياد متفرّداً. ولهذا الغرض يسعدني كثيراً أن أكون حاضراً في الجمعية العمومية لفرعنا. وإذ أختم كلماتي هنا، أتمنى أن تأتي الجمعية العمومية لمسياد ماردين بالخير وأن تتزايد إسهامات فرعنا في عالم أعمالنا.
وأتمنى التوفيق لرئيس فرعنا ولمجلس الإدارة ولجنة مسياد النساء ولإخوتنا في مسياد الشباب. وأشكر رئيس المجلس الأعلى المحلي لمسياد Ahmet Bey ولجنة علاقاتنا المحلية، وكذلك رئيس المجلس الأعلى للإنتاج والتجارة Oktay Bey وكادرنا المهني وكل من ساهم بجهده. وأحييكم جميعاً باحترام ومودة.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام