معرض مسياد الإقليمي الرقمي الأول للتجارة
7 يوليو 2020
عبر الإنترنت
رؤساء فروع مسياد وأعضاءها الكرام،
ممثلي عالم أعمالنا الوطني والدولي الكرام،
أقول أهلاً وسهلاً بكم في أول معرض رقمي واسع النطاق في المنطقة، وأحييكم جميعاً بكل احترام.
أيها المشاركون الكرام،
إن منطقتي البحر المتوسط وبحر إيجه، وهما منطقتا نشاط الشركات المشاركة في معرضنا، منطقتان مهمتان تُدخلان البهجة على وجوهنا في التجارة الخارجية لبلدنا.
ولذلك نستضيف اليوم هنا شركاتنا المشاركة من ولاياتنا التي تشكّل قوة لا للمنطقة فحسب بل لاقتصاد البلاد أيضاً، ورجال أعمال من مناطق مختلفة من العالم.
كما تعلمون، فإن جائحة كوفيد-19 التي أخذت بلدنا والعالم كله تحت تأثيرها أحدثت جملة من التغييرات في كل مجال من مجالات حياتنا، وفي مقدمتها عالم الأعمال. فالجائحة التي تشكّل تهديداً في مسائل كثيرة، لا من حيث الصحة العامة فحسب بل عند النظر في انعكاساتها الاجتماعية والمجتمعية والاقتصادية أيضاً، أحدثت دماراً بأبعاد خطيرة. ومنذ الأسابيع الأولى لظهور الجائحة اتُّخذت في العالم كله تدابير صارمة تهدف إلى تقليل انتشار المرض وآثاره إلى أدنى حد، ولا تزال تُتخذ. فمثلاً، إن تخطيطنا لهذا الاجتماع الذي يجمع ممثلي عالم الأعمال من مدن كثيرة لدينا برجال أعمال من مناطق مختلفة من العالم في بيئة رقمية بدلاً من عقده وجهاً لوجه، هو أيضاً بديل أوجدناه في إطار هذه التدابير. وهي بالنسبة إلى رجال أعمال مثلنا اعتادوا أن يبنوا رابطة القلب بالتلامس والسؤال أولاً عن حال الآخر، عملية مختلفة للغاية، ولنعترف، عملية صعبة. لكننا رجال أعمال؛ ونملك القدرة على العمل في كل ظرف صعب وفي كل الأحوال. وعلينا حتى في هذه الظروف أن نواصل الإسهام في اقتصادات بلداننا. فليس لدينا ترف التوقف أو التقاط الأنفاس.
ونشهد أن جميع فاعلي الاقتصاد العالمي دون استثناء، لا تركيا وحدها، يمرون بمرحلة حرجة للغاية بسبب تفشي فيروس كوفيد-19. ومهما طالت هذه المرحلة؛ فإننا نؤمن بأننا سنكون بعدها داخل حكاية لن يكون فيها شيء كما كان.
وحتى اليوم بدأت عبارات مثل “حكاية جديدة، تغيير، تحوّل” تُذكر بصوت أعلى بعد كل أزمة كبيرة.
فمثلاً كنا نتحدث بعد الأزمة المالية لعام 2008 أيضاً عن نظام عالمي جديد تماماً. غير أننا نرى، وإن كان كل تغيير يحمل في طياته جملة من حالات عدم اليقين، أن جائحة فيروس كورونا تقدّم لنا مجهولات أكثر بكثير مقارنة بالأزمات السابقة. ويمكننا أن نتوقع أن كثيراً من المشكلات المستمرة منذ أزمة 2008 ستواصل أثرها على الاقتصاد العالمي بصيغ ومستويات مختلفة جداً. وفي مقدمتها سيأتي ازدياد حدة الصراع على القوة في الاقتصاد العالمي. وبالفعل نلاحظ أن التنافس الأمريكي الصيني الذي بلغ ذروته في السنوات القليلة الماضية بخطاب “الحروب التجارية” و“الحمائية الجديدة” قد اكتسب بعداً جديداً مع أزمة كوفيد-19. وإضافة إلى ذلك، لا يزال مستقبل الاتحاد الأوروبي، وهو في مقدمة المناطق التي انتشر فيها الفيروس بأسرع وتيرة، محافظاً على غموضه. وانطلاقاً من أن النظام العالمي سيكون بعد الجائحة في بحث عن نظام جديد، علينا نحن أيضاً أن نُعدّ كل استعداداتنا في هذا الاتجاه. وفي نهاية اليوم فإن الدول التي ستدير على نحو أفضل آثار تفشي الفيروس على مجتمعها واقتصادها سترتقي إلى موقع متميز للغاية في توزيع القوة العالمي والإقليمي المحتمل بعد الجائحة. فمثلاً ذكّرت هذه الجائحة العالم كله مرة أخرى بأهمية الصناعة الوطنية. ونرى أن الاقتصادات القائمة على قطاع الخدمات وحده تلقّت بطبيعة الحال ضرراً أشد بكثير في هذه المرحلة، في حين تميّز بلدنا إيجاباً عن الدول الأخرى بقدرته الصناعية القائمة.
وفي هذا الإطار؛ نعبّر بارتياح، بفضل قدرتنا الإنتاجية المرنة وقربنا من الأسواق الكبيرة، عن أن تركيا مرشحة لأن تكون قاعدة إنتاج كبيرة مقارنةً بدول الجوار. ونؤمن بأن هذه الفرصة ستتيح المجال في إطار واسع جداً يشمل كثيراً من قطاعاتنا وقوة الإنتاج بكل طاقاتها. وبالطبع سيكون لهذه المرحلة قطاعات تتميز إيجاباً وأخرى، للأسف، تتميز سلباً. وللوهلة الأولى يمكننا القول إنها تحمل إمكانية تحقيق مزايا كبيرة لقطاعات المستلزمات والخدمات الطبية وإنتاج الغذاء والتجزئة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية.
أما القطاعات التي ستتأثر سلباً أكثر من غيرها بمرحلة الجائحة فيمكننا أن نتوقع أنها ستكون السياحة والإقامة، والنقل الجوي والبحري والبري بأنواعه كافة، وتنظيم المعارض، والترفيه، والسيارات، والإنشاءات.
غير أن الأهمية التي توليها جميع المنشآت، دون تمييز بين القطاعات، للأدوات الداعمة للعمل والتواصل الافتراضي واستثماراتِها فيها، ستسجل هي الأخرى ارتفاعاً سريعاً في المرحلة المقبلة.
ومن جهة أخرى سيزداد الاهتمام بالتحول الرقمي من أجل ضمان الاستمرارية في القوى العاملة. وستجلب عملية التحول الرقمي معها مزايا كثيرة إذا أُحسن استثمارها. وستتحقق زيادة جدية في الإنتاجية في الإنتاج خصوصاً إذا ازداد اهتمام شركاتنا الصغيرة والمتوسطة بالتحول الرقمي وشهيتها له.
وفي هذا الإطار أيضاً تحمل التجارة الإلكترونية للتصدير، وهي مجال عمل مربح جداً وكبير الحجم، إمكانات مهمة. ولهذا؛ من الضروري، بفضل سكاننا الديناميين وقدراتنا على العمل، أن نتحرك بقراءة صحيحة لمتطلبات هذا التحول. ونؤمن بأننا سنطوي هذه المرحلة بأقل ضرر بوصفنا بلداً، نتيجةَ الدعم الإضافي المقدَّم والذي سيُقدَّم للقطاع الحقيقي ولمستهلكينا في السوق الداخلية، وحسنِ استثمار أجواء الفرص المحتملة التي ستنشأ في السوق الخارجية.
أيها المشاركون الكرام،
إن مسياد، بأعضائها وأصدقائها وجميع شركائها الذين تسير معهم نحو الهدف نفسه، منصةُ رأسمال قوية وأسرة كبيرة عريقة قلّ نظيرها في العالم. وهذه الأسرة الجميلة بنية وفيّة تمدّ يدها لمن يحتاج العون دون أن تبقى يوماً غير مبالية، في اليوم السيئ كما في اليوم الحسن، وكلما وقع أفرادها في ضيق.
وبهذه المسؤولية نفّذنا بوصفنا مسياد، خلال جائحة كوفيد-19 التي هزّت العالم كله بعمق، أعمالاً متنوعة إضافةً إلى تدابير دولتنا من أجل تقليل أثرها الاقتصادي والاجتماعي إلى أدنى حد، ولا نزال ننفذها. وقد أوصلنا مساعداتنا إلى مواطنينا المحتاجين مستفيدين أيضاً من الميزة الكبيرة التي وفّرتها شبكتنا التنظيمية الواسعة التي نظّمت نفسها بسرعة ونجاح. وخلال الجائحة تعطّل جزء كبير من الأنشطة التجارية، ودخل أصحاب الحرف في المقدمة، ورجال أعمالنا والمحال التجارية، في اختناق جدي. ونحن نحلل الوضع تحليلاً واقعياً ونعمل ليل نهار على سبل الخروج من هذه المرحلة بأقل ضرر.
أيها المشاركون الكرام،
نعمل بوصفنا مسياد منذ يوم تأسيسنا من أجل تنمية تركيا، ونقدّم بالفعاليات التي ننظمها إسهاماً كبيراً في تقدم بلدنا. ونحن، بوصفنا رجال أعمال عاشقين لتركيا، نسعى دون توقف ونفتح أبواب الفرص لجميع رجال أعمالنا، وفي مقدمتهم أعضاؤنا، عبر شبكتنا التنظيمية التي أنشأناها في أرجاء العالم كافة.
ونتحرك في سبيل رؤية تركيا 2023 بشعار “قضيتنا تركيا”، ونجمع بالفعاليات التي ننظمها رجال الأعمال المحليين والأجانب. ومن أجل زيادة فاعلية بلدنا وعالم أعمالنا في الأسواق العالمية، سنقيم هذا العام الذي نحتفل فيه بعامنا الثلاثين معرض مسياد 2020 في مركز TÜYAP إسطنبول للمؤتمرات والمعارض.
وفي معرضنا الذي سنقيمه لأول مرة بصيغة “هجينة”، أي فيزيائياً في مركز المعارض وفي بيئة افتراضية لرجال أعمالنا غير القادرين على القدوم من الخارج، نجمع هذا العام كما في كل عام أبرز أسماء عالم الأعمال والسياسة. ويقدّم معرض مسياد لعالم الأعمال محتوى غنياً مرة أخرى، بمنتدى الأعمال الدولي (IBF) ولقاءات الأعمال الثنائية وتصاميم الأجنحة الجديدة التي تخفض التكلفة وتوفّر مظهراً أفضل جمالياً. وستبدأ اللقاءات الافتراضية قبل تاريخ المعرض وستستمر طوال المعرض، ونؤمن بأننا سنشهد مرة أخرى بسعادة كبيرة اتفاقات وشراكات ناجحة وسنكون سبباً لها.
وننتظر في معرض مسياد 2020 الذي سننظمه بين 18 و21 نوفمبر بدعم من وزارة التجارة في الجمهورية التركية ومؤسسة KOSGEB جميعَ أعضائنا ورجال أعمالنا الراغبين في تنمية شركاتهم وإيجاد أسواق جديدة. أيها المشاركون الكرام،
إن كون المعارض، التي تمثّل ساحة تسويق مهمة للدول والشركات، تُقام الآن في بيئة رقمية، هو من أكبر الأدلة على أننا دخلنا عهداً جديداً تماماً سواء لعالم الأعمال أو للدول.
ولا شك لدينا في أن المعرض الرقمي الذي سيقيم فيه مئات المشاركين أجنحتهم اليوم وسيدخله آلاف الزوار الإقليميين والدوليين سيمرّ بإنتاجية عالية للغاية بالنسبة إلينا في اتجاه التحول الرقمي الذي فرضته الجائحة.
وأشكر كل من بذل جهداً في هذه الفعالية المهمة التي تستضيف مشاركين من مناطق كثيرة في العالم وتجمعهم برجال أعمالنا الأتراك.
وأتمنى أن يفتح المعرض باب الشراكات المباركة والأرباح الوفيرة، وأحييكم بالاحترام والمودة.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام