افتتاح فرع مسياد أستراليا ملبورن
19 أكتوبر 2023
أصدقائي الأعزاء، عائلة مسياد الكريمة،
سيداتي وسادتي الكرام،
أحييكم جميعاً بكل احترام…
أهلاً وسهلاً بكم في افتتاح فرع مسياد في أستراليا، ملبورن؛ نوّرتم بحضوركم…
ضيوفنا الكرام،
منذ تأسيسها عام 1990، دخلت مسياد في بنية تنظيمية قوية وفاعلة للغاية عبر الفروع والممثليات التي افتتحتها في بلدنا وفي الخارج على حد سواء. وكانت دائماً رائدة ومرشدة في مجال التنظيم.
لأن من أهم أسباب وجود مسياد بناءَ بنية تنظيمية قوية ودائمة. وسواء في الداخل أو في الخارج، آمنت مسياد دائماً بقوة التنظيم من أجل رفع تواصلها مع أعضائها إلى أعلى مستوى.
مسياد منظمة مجتمع مدني لها مكاتب في 84 مدينة في تركيا وفي 85 مدينة مختلفة من مدن العالم، وتمتلك تنظيماً واسع الانتشار على المستويين الوطني والدولي. بالأمس أقمنا افتتاح فرعنا في إندونيسيا. واليوم نخطو خطوة جميلة أخرى في سبيل تنظيمنا ونقيم افتتاح فرعين جديدين في أستراليا. وبفرعينا في ملبورن وسيدني نزيد نقاط اتصالنا ونوسّع عائلتنا.
الحمد لله، منذ يومين نعيش سعادة الاجتماع بإخوتنا في إندونيسيا وفي أستراليا، على بعد آلاف الكيلومترات من بلدنا، وسعادة لقائهم بعد طول شوق.
ومع ذلك كله، فإن جزءاً منا جريحٌ مكسور… وجزءاً منا غاضبٌ على الجريمة ضد الإنسانية التي تُرتكب في غزة… وقلوبنا تنزف دماً…
يستمر الظلم الإسرائيلي في غزة منذ أكثر من عشرة أيام. والمجازر التي تجري أمام أعين العالم أجمع بلغت ذروتها بقصف مستشفى أول أمس وسوق شعبية أمس. ولم تعد هناك كلمات تُقال.
قلوبنا تحترق ونفوسنا مثقلة بالحزن…
أيها الأصدقاء الأعزاء،
أقول “مثقلة”، لأن المجزرة الإسرائيلية، كما تعلمون، مستمرة في فلسطين منذ أكثر من خمسة عشر يوماً. واليوم نحن أحوج وأكثر إلزاماً من الأمس إلى أن نكون واحداً ومتّحدين وأن نتحرك معاً.
يجب وقف إسرائيل فوراً، وهي التي ترتكب بكل فعل تقوم به جريمة جديدة ضد الإنسانية. ولم تعد هناك كلمات تُقال في مواجهة هذا الظلم. يجب وقف المجزرة الإسرائيلية الآن. وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك عاجلاً وأن يتخذ التدابير اللازمة ضد كل أشكال جرائم الحرب.
نحن في مسياد ندين الحرب في غزة وهذه المجزرة المرتكبة بحق الإنسانية. وندعو جميع الأطراف في المنطقة إلى العدل من أجل إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في المنطقة ومنع الجرائم ضد الإنسانية في أقرب وقت. ونقول إنه يجب وقف الهجمات الوحشية على المدنيين في غزة فوراً… وسنواصل نضالنا حتى تقوم دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس. ولا يخالجنّ أحداً شكٌّ في ذلك.
عائلة مسياد الكريمة،
يقول ربنا جل جلاله في الآية 102 من سورة هود: “وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ”
نحن في مسياد وقفنا دائماً إلى جانب المظلوم، مهما كانت أمته أو دينه أو عرقه. وسنستمر في ذلك. ومن أي جهة جاء الظلم، علينا أن نقف صفاً واحداً إلى جانب المظلوم.
ولا نستطيع الوقوف بثبات إلى جانب المظلوم في وجه الظلم إلا ما دمنا واحداً ومتّحدين وأقوياء… وبهذه الطريقة وحدها نستطيع أن نجعل نضالنا أقوى.
إن ما يجعلنا أقوياء هو أن نكون واحداً ومتّحدين. ليس أنت وأنا وهو؛ بل إن صرنا “نحن” استطعنا إظهار قوتنا. وإن صرنا “نحن” فقط، لن تقف أمامنا أي قوة وسنكون أصحاب القرار الحقيقيين.
إذا كنا متّحدين وأقوياء، استطعنا التدخل في الحروب والمآسي الإنسانية الجارية. وإذا أردنا دعم إخوتنا في فلسطين، فعلينا أن نكون أقوياء. باختصار، علينا أن نؤمن بقوة “نحن” وجبروتها…
أعضاء مسياد الكرام،
منذ يومين نعيش فخر تشغيل فرعين من فروعنا يقعان في منطقتين مختلفتين من العالم في وقت واحد. وأستراليا، التي نقيم فيها اليوم افتتاح فرع، تأتي مع جنوب شرق آسيا في مقدمة المناطق التي نريد أن يكون تواصلنا مع القارة فيها قوياً. وتمتلك أستراليا بنية اقتصادية قوية سواء كقارة أو ضمن جغرافيتها القريبة.
بدأت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا وأستراليا بالتطور بشكل رئيسي بعد سبعينيات القرن الماضي. وفي التجارة بين البلدين، يكون بلدنا عموماً في موقع المستورد الصافي.
أبرز المنتجات التي نستوردها في تجارتنا الثنائية مع أستراليا هي الذهب والفحم والمنتجات الصيدلانية والخضار والفواكه والآلات والكيماويات غير العضوية. أما أهم البنود التي نصدّرها فهي الآلات والأجهزة الميكانيكية والمركبات البرية والخضار والفواكه والحديد والصلب والبلاستيك ومصنوعاته.
ورغم أن أستراليا تبعد عنا آلاف الكيلومترات، لا بد من القول إن هناك أوضاعاً مؤاتية عديدة من شأنها أن تعزز التجارة والتعاون بيننا أكثر... وأولها أن علاقاتنا التجارية والدبلوماسية مستمرة دون مشكلات منذ سنوات طويلة جداً.
يُلاحظ أن صادرات أستراليا الحالية تتألف بشكل رئيسي من الموارد الطبيعية والمعادن والمنتجات الزراعية، في حين أن نحو ثلثي وارداتها يتألف من منتجات الصناعة التحويلية. وعند مقارنة تركيبة التجارة الخارجية هذه ببنية تركيا الاقتصادية وبنية تجارتها الخارجية، يتبيّن أن اقتصادَي البلدين يحملان طابعاً يكمّل أحدهما الآخر، وهو ما يهيئ بيئة مؤاتية لمزيد من تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وثمة وضع مؤاتٍ آخر هو وجود عدد كبير جداً من السكان الأتراك في القارة. فالأتراك المقيمون في أستراليا، وغالبيتهم العظمى من حاملي الجنسية المزدوجة، لديهم استثمارات في مجالات مثل الغذاء والإنشاءات والنسيج وتكنولوجيا الاتصالات وتجارة الجملة والتجزئة والدهانات وخدمات الاتصالات وإدارة المطاعم وتصليح السيارات وسيارات الأجرة. ويُقدَّر أن هناك نحو 4,000 منشأة صغيرة ومتوسطة تعود للأتراك.
أهنّئ جميع إخوتنا الذين أقاموا هنا مشاريع ناجحة وأسهموا في اقتصاد البلد. ومن المهم بالطبع ألا ننسى البلد الذي وُلدتم فيه، وطننا الجنّة، لكن المكان الذي أطعمنا هو وطننا الآخر. وإسهامكم في شعب أستراليا واقتصادها ثمين للغاية.
نحن في مسياد، ومع فرعنا في أستراليا، نبذل جهداً يسرّع العلاقات التجارية ويسعى إلى إقامة أشكال تعاون جديدة لأعضائنا ولمواطني البلدين على حد سواء. وبهذا ستزداد علاقاتنا الثقافية قوة إلى جانب علاقاتنا التجارية.
جزى الله خيراً كل من بذل جهده في افتتاح فرعنا. ولا أضاع الله أتعابنا.
أيها الأصدقاء الأعزاء،
وإذ أختم كلمتي هنا، أشكر جميع محبي مسياد، من كادرنا المؤسس الذي بذل جهده لإيصال مسياد إلى يومنا هذا وصولاً إلى أحدث عضو انضم إلى عائلتنا. وأسأل الله الرحمة لمن فارقونا.
أشكر جميع أعضائنا ورؤساء فروعنا والمسؤولين الذين بذلوا جهدهم في افتتاح فرعينا في ملبورن وسيدني بأستراليا.
وصلت مسياد إلى يومنا هذا بالإيمان وعشق القضية والصبر. وإن شاء الله، بالعمل ليل نهار بعزيمة، سنشكّل المستقبل أيضاً “واحداً ومعاً” بإذن الله.
أرجو أن يجلب افتتاح فرعنا في أستراليا الخير لأسرة مسياد أولاً ولبلدنا ولأمتنا. وأحييكم جميعاً بأصدق مشاعري…
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام