مجلس قطاع الخدمات في مسياد - اجتماع تركيا التشاوري
23 ديسمبر 2023، بالق أسير
أعضاء مسياد الكرام،
ممثلي عالم أعمالنا الأفاضل،
سيداتي وسادتي الكرام،
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في اجتماع تركيا التشاوري الذي ينظمه مجلس قطاع الخدمات في مسياد تحت الموضوع الرئيسي “فن الطهي في القرن الجديد”؛ لقد شرّفتمونا بحضوركم…
ونحن نودّع عام 2023، نترك وراءنا هذا العام أيضاً، بصفتنا مسياد، أعمالاً جميلة كثيرة وإنجازات باقية. الحمد لله، فبينما نوسّع تنظيمنا في الخارج والداخل يوماً بعد يوم، نضيف في الوقت نفسه كل يوم جديداً إلى أعمالنا عبر فعاليات وأنشطة تليق باسم مسياد. جزى الله خيراً كل من بذل جهداً وعملاً. ولا أضاع الله أتعابنا.
ونعقد اجتماعنا المهم اليوم أيضاً باستضافة فرع مسياد في بالق أسير. وأشكر مرة أخرى رئيس فرعنا الكريم ومجلس إدارة الفرع على جهودهم. جزاهم الله خيراً.
وفي مستهل كلمتي، أودّ أن ألفت انتباهكم إلى المجازر في غزة التي أثّرت فينا جميعاً تأثيراً عميقاً، وأن أتطرق إلى بضع نقاط مهمة.
كما تعلمون؛ فإن إسرائيل تنتهج منذ عقود في فلسطين نظام احتلال بربرياً وسياسة وحشية تمييزية، ضاربةً بحقوق الإنسان والقانون الدولي عرض الحائط. أما الإبادة الجماعية والمجزرة التي ارتكبتها أخيراً في غزة فقد تجاوزت كل الخطوط الحمراء وجرحت ضمير الإنسانية جرحاً عميقاً. وإننا نلعن مرة أخرى هذه الإبادة البربرية التي نفّذتها إسرائيل مستندةً إلى الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية؛ ونلعن إسرائيل التي تقتل إخوتنا الأبرياء والصحفيين والعاملين في الإغاثة الإنسانية، ونلعن داعميها. وسيكون التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في غزة وفي سائر مناطق فلسطين ومحاسبة المسؤولين عنها عاجلاً أم آجلاً من بين الملفات التي سنتابعها نحن أيضاً عن كثب. كما سندعم كل عمل إغاثي إنساني يُقدَّم لإخوتنا في غزة، وسننفّذ نحن أيضاً حملات جديدة من أجل فلسطين.
وأودّ أن أؤكد على حقيقة مرة أخرى: لقد أفلس النظام الدولي القائم العاجز عن إنتاج العدالة والسلام. وكما قال فخامة رئيسنا “عالم عادل ممكن”، وهذا العالم سنبنيه نحن بإذن الله. يكفي أن نتماسك بروح التضحية، وأن نكون واحداً ومعاً…
أيها الأصدقاء الأعزاء، أيها الضيوف الكرام،
مسياد هي أكثر مؤسسات عالم الأعمال إنتاجيةً وأهميةً واجتهاداً في بلدنا.
مسياد محلية ووطنية. مسياد مستقلة وهي تصنع المستقبل. مسياد صادقة، تلتزم بالحق والقانون. مسياد مخلصة، وتقول قبل كل شيء: الوطن والأمة.
مسياد تخاطب القلوب قبل كل شيء. لأن المحبة تبدأ في القلب. ولهذا نحن منظمة مجتمع مدني تعمل على أساس التطوع. وكل واحد منا يقوم بهذه الأعمال والاجتماعات متنازلاً عن أنشطته التجارية أو عن أسرته أو عن وقته الخاص.
لكن نيّتنا خالصة، وقضيتنا قضية الوطن والأمة. نيّتنا أن تتقدم بلادنا قليلاً أكثر… وكل خطوة تُخطى من أجل رفاه أمتنا مدعاة فخر لنا. لأن الله تعالى لا يضيّع النية الخالصة.
إن الجهد الذي نبذله والخطوات التي نخطوها من أجل تنمية بلدنا هي في الوقت نفسه الفلسفة التأسيسية لمسياد. فحين تأسست مسياد قبل 33 عاماً، بُنيت على هذه “النية الخالصة” بالذات. وقد تركنا وراءنا 33 عاماً حافلة مع أعضائنا الذين انضموا إلينا إيماناً منهم بأن مسياد تمثّل هذه القيم. وبإذن الله سنواصل طريقنا سنوات طويلة أخرى.
وبهذه المناسبة؛ أشكر كل من دعمنا وبذل جهداً في هذه المسيرة، من رئيسنا المؤسس إلى أحدث عضو انضم إلى عائلة مسياد، وأسأل الله (جل جلاله) الرحمة لمن توفّاهم.
عائلة مسياد الغالية جداً،
أنوي في اجتماع تركيا التشاوري اليوم أن أقدّم تقييماً لعام 2023 في خطوطه العامة جداً.
كما تعلمون، فإن الحرب الروسية الأوكرانية، بوصفها مشكلة عالمية انتقلت من عام 2022 إلى عام 2023، أثّرت في كثير من السياسيين وصنّاع القرار على المستوى الدولي. وتركيا التي حققت في عام 2022، الذي مرّ في ظل هذه المشكلة العالمية، إنجاز أن تكون ثالث أسرع دول مجموعة العشرين نمواً بنسبة %5,6، دخلت عام 2023 بهذا الحافز نفسه. وبالفعل سُجّل في شهر يناير على أساس سنوي ارتفاع بنسبة %10,3 في الصادرات و%4,5 في الإنتاج الصناعي و%33,9 في مبيعات التجزئة و%94 في إجمالي رقم الأعمال؛ كما تراجع معدل البطالة إلى مستوى %9,7.
غير أننا وجدنا أنفسنا، مع “كارثة القرن” التي عشناها في مطلع العام مباشرة، أمام أجواء أزمة كبيرة. فالزلزالان الكبيران اللذان وقعا في 6 فبراير وكان مركزهما كهرمان مرعش لم يتسببا في خسائر بشرية جسيمة فحسب، بل عطّلا النشاط الاقتصادي تعطيلاً كاملاً في 11 من ولاياتنا في المنطقة الشرقية.
لكن، الحمد لله، أظهرت أمتنا عظمتها وسموّ أخلاقها مرة أخرى. فمنذ الساعات الأولى للزلزال بذلت كل ما تملك وأبدت تضحية كبيرة. والحمد لله؛ فبتحرك دولتنا وأمتنا في أثناء الزلزال بروح تضامن وطني وضمادِ الجراح، أُتيح البدء السريع في إعادة إعمار وبناء ولاياتنا المنكوبة.
ورغم هذه الزلازل التي وُصفت بالكارثة الكبرى، فإن الاقتصاد التركي الذي أبدى مقاومة كبيرة بنموه %4 في الربع الأول من العام، واصل هذا الأداء في الربع الثاني أيضاً وتقدّم إيجاباً داخل الاقتصاد العالمي بنموه بنسبة %3,9.
وأخيراً نجح الاقتصاد التركي الذي نما بنسبة %5,9 في الربع الثالث من العام في أن يكون ثاني أسرع دول مجموعة العشرين نمواً في هذه الفترة أيضاً.
ومن جهة أخرى، في فترة كهذه تواجه فيها بلادنا مع الاقتصادات الرائدة مشكلة التضخم وتمرّ بعملية تشديد نقدي، فإن ارتفاع وتيرة نمو الاقتصاد التركي تطور يستحق التقدير. وفي نهاية المطاف يُتوقع أن تتراجع الزيادات في الأسعار أيضاً إلى مستويات أكثر اعتدالاً بكثير اعتباراً من النصف الثاني من عام 2024 خصوصاً.
إن توسّع قطاع الخدمات بنسبة %4,3 والقطاع الصناعي بنسبة %5,7 وقطاع الإنشاءات بنسبة %8,1 في الربع الثالث يشير إلى نمو شامل. وسيكون أداء النمو البالغ %5,9 مصدر حافز كبير جداً لعام 2024 أيضاً في هذه الأيام التي نقترب فيها من نهاية العام.
وفي هذه الأيام التي تُحيا فيها الذكرى المئوية لإعلان جمهوريتنا، نجحت تركيا في التحول إلى قوة كبيرة على الصعيدين العالمي والإقليمي، بفضل الخطوات التي خُطيت خصوصاً في العشرين سنة الأخيرة، بدخل قومي يبلغ 905,5 مليار دولار وصادرات تجاوزت مستوى 250 مليار دولار وسوق عمل يتجاوز فيها التشغيل 31 مليوناً.
وثقتنا كاملة بأن بلادنا التي أوصلت راية الصادرات إلى أكثر من 200 دولة وحققت قفزات كبيرة جداً في ميادين عديدة من الاقتصاد إلى البنية التحتية والتمدّن ومن التعليم إلى الصحة، ستواصل هذا النجاح في المرحلة المقبلة أيضاً وستدخل بين أكبر 10 اقتصادات في العالم في “قرن تركيا”.
وفي سبيل هذا الهدف سنتماسك نحن عائلة مسياد بقوة أكبر في مواجهة الصدمات الإقليمية والعالمية، وسندعم بعضنا بعضاً بروح التضامن عبر نفير تجاري.
عائلة مسياد الكريمة،
وبهذه المناسبة أودّ أن أتحدث ببضع جمل عن أهمية ولاية بالق أسير التي اجتمعنا باستضافتها وعن إمكاناتها الكبيرة.
بالق أسير، باقتصادها القائم أساساً على الزراعة والسياحة والصناعة والحراجة وصناعة الآلات، ولاية غنية من حيث الغابات ومنتجاتها. ويوجد فيها % 52 من احتياطيات معدن البورون في العالم. ويعمل فيها نحو 100 منشأة صناعية كبيرة إلى جانب نحو 5 آلاف منشأة صناعية صغيرة.
في عام 2022 بلغت الصادرات نحو 935 مليون دولار في ولاية بالق أسير التي احتلت المرتبة 25 بين أكثر ولايات تركيا تصديراً بزيادة قدرها %17,6 مقارنة بالعام السابق. وقد بلغت الحصة الإجمالية لقطاعي المنتجات المائية والمنتجات الحيوانية ضمن ذلك نحو % 22,2.
وعند النظر إلى القطاعات الأخرى؛ نجحت قطاعات الكهرباء والإلكترونيات بـ144,5 مليون دولار، والسيارات بـ79,7 مليون دولار، والملابس الجاهزة والحياكة بـ73,1 مليون دولار في التقدم بوصفها مجموعات التصدير البارزة الأخرى في بالق أسير.
وفي هذه الفترة، في بالق أسير التي نجحت في تصدير السلع والخدمات إلى 155 دولة في المجموع؛ احتلت العراق والولايات المتحدة وألمانيا المراتب الثلاث الأولى.
واستمر أداء بالق أسير التصديري الناجح هذا دون تباطؤ في عام 2023 أيضاً. فقد سُجّلت زيادة بنسبة %16,8 في الفترة يناير-نوفمبر من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وبذلك بلغ حجم صادرات بالق أسير 987,3 مليون دولار. وبهذه الصادرات ارتقت بالق أسير إلى المرتبة 20 بين أكثر ولايات بلدنا تصديراً في عام 2023؛ وبإضافة بيانات فترة ديسمبر ستدخل بين ولاياتنا التي تتجاوز حاجز المليار دولار.
وآمل أن يُكتب لنا في المراحل المقبلة أن نرى ولايتنا بالق أسير ضمن العشر الأوائل بهذا الجهد وهذه الإمكانات. وبإذن الله ستكون بلادنا في عام 2024 مركزاً للإخلاص والخير كما هي مركز للبركة والوفرة.
أيها الأصدقاء الأعزاء،
أتمنى أن يعود اجتماع تركيا التشاوري الذي نظّمه مجلس قطاع الخدمات في مسياد باستضافة فرع مسياد في بالق أسير بالخير على أسرة مسياد في المقام الأول، وعلى بلدنا وأمتنا.
أحييكم جميعاً بأصدق مشاعري.
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام