مجلس الإدارة العام لأوروبا لمسياد فيينا-النمسا

3-5 أبريل 2025

رؤساء فروعنا الكرام،

أيها الأصدقاء الأعزاء، أسرة مسياد الكريمة،

ممثلو عالم أعمالنا الكرام،

السيدات والسادة الأفاضل،

في مستهلّ كلمتي أهنّئكم بعيد الفطر المبارك الذي مضى، وأحييكم جميعاً باحترام ومودّة. أهلاً وسهلاً بكم، لقد أسعدتمونا بقدومكم…

يسعدني كثيراً أن نجتمع في هذه الفعالية المهمة لنؤكّد، بصفتنا مسياد، قوة تنظيمنا في الخارج وأهميته.

وكما نعلم جميعاً جيداً، فإن مسياد منذ تأسيسه ظلّ يحمل على عاتقه في كل حين هوية ومسؤولية كونه منظمة مجتمع مدني قوية، ليس في تركيا فحسب بل في أرجاء العالم كافة.

وفي الطريق الذي سلكناه بهذه الرسالة أولينا التنظيم أهمية كبيرة باستثماراتنا المادية والمعنوية على حد سواء، وما زلنا نفعل. لأننا نؤمن كثيراً بالقوة المحرّكة الكبيرة للتنظيم وبأثره المعنوي. ولأننا نؤمن بأن التنظيم، إن جاز التعبير، عنصر «استثمار معنوي» كامل.

فما هو هذا الاستثمار المعنوي؟ وكيف يكون؟ وبماذا يُصنع، وما أهم أدواته؟

اليوم أودّ، بإذنكم، أن أتحدّث قليلاً عن مفهوم «الاستثمار المعنوي» هذا الذي يجعلنا نحن…

وأودّ بهذه المناسبة أن أؤكّد مرة أخرى أننا في مسياد نولي أهمية كبيرة لا للاستثمارات الاقتصادية فحسب بل للاستثمارات المعنوية أيضاً. إذ إننا منظمة مجتمع مدني تستهدف لا التنمية الاقتصادية وحدها بل تنمية الروح والوجدان كذلك.

أسرة مسياد الكريمة،

الاستثمار المعنوي يعني بالنسبة لنا التمسّك بجذورنا، وإحياء عرفان الأناضول، وحمل روح هذه الأرض إلى المستقبل. وقد جعل مسياد من واجبه أن ينقل من جيل إلى جيل لا النجاحات التجارية وحدها، بل القيم الوطنية والمعنوية أيضاً.

لقد انطلقنا بوصفنا منظمة مجتمع مدني تهتمّ بالتنمية الأخلاقية لبلدنا إلى جانب تنميته الاقتصادية. ولهذا يشكّل الاستثمار المعنوي روح جميع أعمالنا.

قيمنا الوطنية وقيمنا الدينية وعرفان الأناضول العريق أمور لا غنى عنها بالنسبة لنا. فهذه القيم ليست مجرد ذكريات من الماضي، بل هي في الوقت ذاته العناصر الأساسية التي تبني المستقبل. ونحن نتغذّى من هذه القيم ونواصل طريقنا بها. ولهذا السبب بالذات نضع في مقدمة اهتمامنا، في كل تنظيم من تنظيمات مسياد على المستويين المحلي والعالمي، فهماً يعكس روح الأناضول.

ولهذا السبب بالذات نؤمن في مسياد بأن القوة الاقتصادية تكون دائمة حين تقترن بالقوة المعنوية والحزم. فاستثماراتنا المعنوية هي حجر الأساس الذي يقوّي البنية المجتمعية ويبقينا متمسّكين بجذورنا. وبجمعنا بين علم الماضي وحكمته وبين دينامية اليوم نتقدّم نحو المستقبل بخطى ثابتة. والقيم التي ترشدنا في هذا الطريق هي بوصلتنا في عالم الأعمال وفي الحياة الاجتماعية على السواء.

أيها الأصدقاء الأعزاء،

نحن في مسياد نعزّز قوتنا التنظيمية لا بالوجود المادي فحسب، بل أيضاً بالقيم التي نحملها وبوعي المسؤولية لدينا. ونعمل ليل نهار لنرفع رايتنا في جغرافيات العالم المختلفة، ولنكون صوت رجال أعمالنا، ولنمثّل الروح الريادية لتركيا.

إن فهم التضامن والوحدة والتآلف الكامن في روح مسياد يشكّل أساس سياستنا التنظيمية. وبهذا نبني بنية أقوى على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي معاً.

واليوم يُعدّ مسياد، بتنظيمه المنتشر في أرجاء البلاد، أوسع منظمات رجال الأعمال انتشاراً وأكثرها تأثيراً في تركيا. ومن هنا تنبع قوته الأساسية ونجاحه أيضاً.

واليوم يعيش مسياد، المنظَّم في 83 دولة وفي 99 نقطة، حماس الارتقاء بهذا العدد أكثر فأكثر مع كل عام يمضي. وتؤدي وثبتنا التنظيمية هذه دوراً حاسماً في إبراز قوة بلدنا وعالم أعمالنا في الساحة الدولية بصورة أكبر.

وفي اتجاه أهدافنا المستقبلية نواصل أعمالنا دون انقطاع من أجل الحضور في مزيد من الدول وتكوين نطاق تأثير أوسع. وبينما تكسبنا وتيرة النمو هذه شبكة دولية أقوى، فإنها ترسّخ كذلك دور تركيا في التجارة العالمية.

وبينما نقوى محلياً بتنظيماتنا في أرجاء العالم كافة، نواصل أيضاً توسيع شبكتنا العالمية. وهذه فرصة كبيرة لا للمكاسب الاقتصادية فحسب، بل كذلك للتفاعل الثقافي والمسؤولية الاجتماعية والالتقاء حول قيم مشتركة.

نهدف في كل نقطة من نقاط تنظيمنا إلى إقامة بنية تمثّل قوة رجال الأعمال الأتراك ورؤيتهم وتتحرّك بروح التعاون والتضامن. وفي هذه العملية نطوّر مشاريع تلائم الديناميات المحلية، فنمكّن رجال أعمالنا من الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في الاقتصاد العالمي.

وبتنظيم قوي ننتج مشاريع للإسهام لا في التنمية الاقتصادية فحسب بل في التنمية المجتمعية أيضاً، ونبني المستقبل مع شركائنا. وبهذا الفهم تقوم ممثلياتنا في مسياد في أرجاء العالم كافة بإرشاد رواد أعمالنا وبفتح أبواب فرص جديدة أمامهم عبر جمعهم بالاقتصادات المحلية.

وتعمل تنظيماتنا في الخارج بوصفها ممثلة لبلدنا لا في عالم أعمالنا فحسب، بل في المجالين الثقافي والاجتماعي أيضاً. وإسهاماتها ليست نجاحاً تجارياً فقط، بل هي كذلك جزء من الدبلوماسية الثقافية لبلدنا.

أسرة مسياد الكريمة جداً،

نقدّم دائماً لفروعنا وممثلياتنا ولأصدقائنا في الخارج نصيحتين مهمتين. عنصران مهمان يُظهران طريقة مسياد في العمل، وشخصيته، ومنهجه، والأهم من ذلك كله جانبه الجامع...

أولاهما هي التالية: إن أساليب العمل في كل دولة وفي كل جغرافيا مختلفة بعضها عن بعض. ولذلك ينبغي الاندماج بشكل ما في البلد الذي تقيم فيه، والتكيّف مع ثقافة البلد الذي تعمل فيه ومع أهله. وبالطبع ما أقوله لا يعني الذوبان؛ بل على العكس، يعني أن تحافظ على ثقافتك وأن تتوافق في الوقت نفسه. أي لا تنسوا جغرافيا الأناضول العريقة التي جئتم منها، والأرض التي وُلدتم فيها، وأجدادكم... ومن ناحية أخرى، أنتجوا قيمة للأرض التي تشبعون منها وتكسبون فيها رزقكم، وقدّموا لها نفعاً. نحن نولي التوازن بين هاتين القيمتين الثقافيتين أهمية كبيرة.

والثانية هي: لا تنسوا أبداً أن مسياد مؤسسة فوق السياسة... فنحن نقف في موضع بالغ الأهمية بالقيم التي نمثّلها وبمنظومة الإيمان والأخلاق لدينا. وبإيماننا بسوق المدينة الذي لا يفارق ألسنتنا في أي وقت، نُظهر للعالم كله أن التجارة تُمارَس بالأخلاق والفضيلة.

علامتنا الفارقة في مسياد هي أولاً وقبل كل شيء صدقنا وشفافيتنا ومواقفنا الفاضلة. ونحن نُظهر في كل مكان نذهب إليه موقفاً منفتحاً وشفافاً إلى أقصى حد. وليس لدينا بهذا المعنى أي أجندة خفية على الإطلاق.

إن غايتنا الأساسية هي خدمة أعضائنا وبلدنا والأمة جمعاء والإنسانية كلها. أما أجندتنا فهي: تكثير الخير، وزيادة عدد الطيبين، وإعانة المحتاجين، وإنتاج قيمة للبلدان التي نوجد فيها، وتحقيق قيمة مضافة لتلك البلدان، وأن نكون نافعين لها…

ونحن، تماماً كما يقول اسمنا، تنظيم مستقل. لأننا نعمل بمبدأ «خير الناس أنفعهم للناس».

أيها الأصدقاء الأعزاء، أسرة مسياد الكريمة،

لقد أنجزنا في المسيرة التي خلّفناها وراءنا على مدى 35 عاماً أعمالاً بالغة الأهمية. غير أننا أولينا التنظيم خصوصاً أهمية كبيرة جداً بوصفه استثماراً معنوياً بالنسبة لنا.

لأننا لم ننسَ قط ولم نُغفل الأناضول العريق الذي وُلدنا فيه وترعرعنا وضربنا فيه جذورنا نحو العالم. وبينما كانت إحدى قدمينا تجوب الأناضول شبراً شبراً، كانت الأخرى دائماً في جغرافيات أخرى من العالم.

وفي كل عمل قمنا به وكل مشروع واصلناه كانت أولويتنا دائماً وطننا وأمتنا: فقد أنتجنا باستمرار أفكاراً جديدة حول ما يمكننا فعله من أجل بلدنا ومن أجل رفاهية أمتنا، وما زلنا ننتجها.

والحمد لله، دخل مسياد على مرّ السنين في بنية تنظيمية قوية ومؤثّرة جداً عبر الفروع والممثليات التي افتتحها في بلدنا وفي الخارج على السواء. وكان دائماً رائداً وموجّهاً في مجال التنظيم.

أيها الأصدقاء الكرام،

واليوم تُظهر الفروع والممثليات التي افتتحها في الجغرافيا الأوروبية خصوصاً قوة مسياد وتأثيره في الساحة الدولية.

وهذه الشبكة القوية التي بنيناها في الخارج ولا سيما في أوروبا تتيح لنا مواصلة أنشطتنا بفاعلية في نطاق واسع، من التجارة إلى الدبلوماسية، ومن المسؤولية الاجتماعية إلى الثقافة.

ونحن في مسياد ندرك اليوم على نحو أفضل مدى أهمية وجودنا في أوروبا. فبفضل اقتصاد قوي وسياسة خارجية مستقرة تواصل تركيا تقدّمها نحو أن تكون القوة الأكثر تأثيراً في الجغرافيا التي توجد فيها.

وأرى من المفيد أن أؤكّد بهذه المناسبة مرة أخرى أننا أدرنا علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي دائماً على أرضية بنّاءة. وكما لفت فخامة رئيسنا الانتباه مراراً، فإن حاجة الاتحاد الأوروبي إلى تركيا تزداد يوماً بعد يوم.

ولذلك تحافظ تركيا على دورها بوصفها فاعلاً حاسماً يوفّر أمن أوروبا ويدعم استقرارها الاقتصادي والسياسي.

بل إن التطورات الجيوسياسية في المنطقة التي نعيش فيها تكشف مدى الأهمية الحاسمة لموقع تركيا في الساحة الدولية. فتركيا تتحرّك في مسألة إرساء السلام والاستقرار مراعيةً لا مصالحها وحدها، بل سلام أوروبا والعالم أيضاً.

وفي هذه النقطة يجب أن نبيّن في مسياد ما يلي: سنواصل العمل من أجل أن تكون تركيا رائدة في منطقتها باقتصاد قوي ومستقل. وسنعمل بكل قوتنا لتعزيز علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي وجهودنا الدبلوماسية وجسورنا التجارية أكثر فأكثر.

وبتنمية وجودنا في أوروبا أكثر فأكثر يوماً بعد يوم، سنؤدّي إن شاء الله مسؤوليتنا في أن نكون صوت تركيا في الفترات المقبلة أيضاً.

أسرة مسياد الكريمة،

وفي ختام كلمتي هنا، أشكركم جزيل الشكر على مشاركتكم وأحييكم جميعاً بكل احترام وتقدير.

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام