قمة مسياد للغذاء التركي في أوروبا
8 فبراير 2025
الضيوف الكرام، رجال الأعمال الأعزاء،
عائلة مسياد الكريمة جداً،
سيداتي سادتي،
كما نعلم جميعاً، كانت جغرافيا تركيا في كل حقبة من التاريخ مهد الحضارات بأراضيها الخصبة وبأهلها المنتجين المجتهدين أصحاب العزيمة، وحققت إنجازات كبيرة في مجال الزراعة والثروة الحيوانية. وهذه الأرض التي بدأت فيها الزراعة والحضارة كانت على مدى آلاف السنين أشبه بمصدر حياة للبشرية أيضاً.
غير أن من الحقائق أيضاً أننا في ظروف عالم اليوم نعيش متشابكين مع مشكلات رئيسية في مجال الزراعة والغذاء. فحين تُذكر الزراعة والغذاء اليوم قد نواجه قضايا كثيرة، من تغيّر المناخ إلى التقلبات الاقتصادية العالمية، ومن ارتفاع التكاليف إلى الصعوبات اللوجستية.
لذلك نعمل نحن أيضاً في مسياد بكل قوتنا لبناء تركيا قوية في مجالات الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية؛ ونسعى إلى الارتقاء ببلدنا إلى المكانة التي يستحقها بالإنتاج الوطني ورأس المال المحلي.
وقمة مسياد للغذاء التركي في أوروبا التي جمعتنا اليوم تهدف أساساً إلى خدمة هذا الغرض. ونهدف في قمتنا إلى تناول مشكلات قطاع الغذاء التركي في السوق الأوروبية، وتطوير مقترحات حلول، وبناء مفهوم العقل المشترك بين أصحاب المصلحة في القطاع.
كما تهدف قمتنا إلى الإسهام في تكوين ذاكرة قطاعية عبر تناول موضوعات مهمة مثل سلسلة التوريد الغذائي والاستدامة والإنتاج الصديق للبيئة وسلامة الغذاء والتحول الرقمي.
ومن أجل زيادة فاعلية صناعة الغذاء التركية على الساحة الدولية وتمكينها من تحقيق نجاحات مستدامة في المنافسة العالمية، نضع العقل المشترك والتعاون في المقدمة. وقمة الغذاء التركي في أوروبا نقطة لقاء قيّمة يستطيع فيها ممثلو القطاع إسماع أصواتهم وإقامة شراكات جديدة. ونرى أن فعاليتنا هذه ستكون خطوة حاسمة في نقل رؤية رواد الأعمال الأتراك إلى أوروبا، ونؤمن بأنها ستعزز أكثر مكانة عالم الأعمال التركي في أوروبا.
كما أن الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية تكتسب أهمية حيوية بالغة لكونها قطاعاً وثيق الصلة بقطاعات كثيرة مختلفة. ومن هذه الزاوية نرى أيضاً أن قمتنا ستشكّل رؤية للقطاع ولأصحاب المصلحة فيه.
و«تقرير مسياد لبحوث قطاع تجارة التجزئة الغذائية 2025»، وهو أحد تقاريرنا القطاعية السبعة عشر التي سنشاركها مع الرأي العام في الأيام المقبلة، يدرس هذا المجال بعمق. وأؤمن بأن تقريرنا الذي يضم أشمل المعلومات عن القطاع سيضيف بإذن الله للقطاع منظوراً ورؤية جديدين.
وبهذه المناسبة أشكر جميع زملائنا الذين بذلوا جهداً في إعداد التقرير، وأتمنى أن يكون تقريرنا خيراً لبلدنا ولقطاعنا.
الضيوف الكرام،
عائلة مسياد العزيزة،
بالنسبة لقطاع الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية، كان عام 2024 عاماً شهد تقلبات في توازن العرض والطلب وعدم استقرار في الأسعار. ومع إضافة الخسائر التي سببتها الظروف المناخية السلبية، أُغلق عام 2024 للأسف بإنتاجية دون المتوقع.
وقد لفت الانتباه، بوصفها أبرز مشكلات عام 2024، عدمُ تحقق الاستقرار في أسعار اللحوم الحمراء رغم الاستيراد الكثيف، والارتفاع في أسعار لحوم الدجاج مع انتقال الطلب إلى اللحوم البيضاء، والزيادة في أسعار الحليب الخام؛ وبقاء أسعار الشراء الدنيا المعلنة لمنتجات الحبوب وفي مقدمتها القمح دون التضخم، وما شهدته منتجات كثيرة من خسارة في الإنتاجية والجودة بتأثير الجفاف أيضاً.
لكن رغم هذه الظروف الصعبة، تمكّن القطاع الزراعي أيضاً من تسجيل رقم قياسي جديد في التصدير عام 2024. فقد ارتفعت صادرات القطاع الزراعي الإجمالية، مسجّلةً زيادة %3,3 مقارنة بالعام السابق، إلى 36,2 مليار دولار. وفي هذه الفترة ارتفعت صادرات المنتجات النباتية %3,7 لتبلغ مستوى 24,5 مليار دولار، فيما ارتفعت صادرات المنتجات الحيوانية %10,8 إلى 3,9 مليار دولار.
ووفقاً لبيانات التضخم التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، بلغ تضخم الغذاء في تركيا %43,58 في عام 2024. وكون هذه الزيادة الملاحَظة في أسعار الغذاء في بلدنا أعلى بكثير من الزيادة على المستوى العالمي هو بند لا بد من الوقوف عنده بدقة في عام 2025.
كما لفت عام 2024 الذي تركناه خلفنا الانتباه بوصفه عاماً اتُّخذت فيه خطوات كثيرة نحو حل المشكلات التي ذكرناها وفُتحت فيه صفحة بيضاء في السياسات الزراعية.
أعلنت وزارة الزراعة والغابات في مطلع العام خطتها الاستراتيجية الخمسية التي تغطي الفترة 2024-2028. وفي شهر مارس أُعلنت «خارطة طريق الثروة الحيوانية 2024-2028». وبدأت مرحلة تصنيف المنظمات الزراعية بهدف تشجيع التعاونيات واتحادات المنتجين ودعمها.
كما جرى تبسيط نموذج الدعم الزراعي. وعلى جانب الإنتاج النباتي حُدّد 13 منتجاً استراتيجياً وأُعلنت الدعوم لأول مرة على أساس ثلاث سنوات.
وفي دعوم الثروة الحيوانية التي أُعلنت كذلك لثلاث سنوات، أُعلن أن دعماً أكبر سيُقدَّم للإنتاج الوفير وعالي الجودة. كما كان التطبيق المتعلق بتأجير الدولة الأراضي الزراعية غير المزروعة لعامين متتاليين تطوراً آخر لافتاً في القطاع.
وفي المسار المحتمل للقطاع في عام 2025 ستكون عوامل كثيرة مؤثرة مجدداً، وفي مقدمتها المخاطر المناخية، ومسار تكاليف المدخلات المرتبطة بالعملة الأجنبية، ونقص العمالة، وشروط الوصول إلى التمويل.
وكما هو معلوم، ومع الشعور الواضح بآثار سياسة التشديد النقدي اعتباراً من شهر يونيو، تراجع التضخم الذي يميل إلى الانخفاض منذ 8 أشهر إلى مستوى %42,12 في شهر يناير.
ولكي يتمكن التضخم من التراجع بحلول نهاية عام 2025 إلى مستوى %21 الذي حدده البنك المركزي التركي، تواصل الإدارة الاقتصادية اتخاذ تدابير صارمة.
وفي هذا الإطار نأمل أيضاً أن يحدث تحسن ملموس في عام 2025 بفضل التدابير الإضافية المتخذة على مستوى القطاع والحوافز التي ستُقدَّم.
المشاركون الكرام،
نحن في مسياد ندافع عن نموذج اقتصادي قائم على الإنتاج. وهدفنا دائماً تركيا مكتفية ذاتياً في الزراعة والثروة الحيوانية. وغايتنا تقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة الإنتاج الوطني، وتهيئة مزارعينا للمنافسة العالمية.
وندرك أن ذلك يستلزم إصلاحات في مجالات كثيرة، من التحول الرقمي إلى ممارسات الزراعة المستدامة، ومن تشجيع الشباب على الزراعة إلى تسهيلات الوصول إلى التمويل.
سيكون عام 2025 نقطة تحول حاسمة لنا جميعاً. ودخول التضخم في اتجاه هبوطي بفضل التدابير الصارمة التي اتخذتها الإدارة الاقتصادية سيخلق فرصاً جديدة لعالم الأعمال وللقطاع الزراعي. ونؤمن بأن تحسناً ملموساً سيتحقق في الفترة المقبلة بفضل الحوافز التي ستُقدَّم والتدابير الإضافية المتخذة في قطاعات الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية.
فلا ننسَ أن هذه الأرض أمانة أجدادنا لدينا! وعلينا ألا يغيب عن بالنا أبداً أننا سنسلّم هذه الأمانة إلى أصحابها الحقيقيين، أي الأجيال القادمة.
لذلك فإن ما يقع علينا هو الاضطلاع بهذه الأمانة حق الاضطلاع، وزراعة أرضنا الخصبة على أفضل وجه، والوقوف إلى جانب منتجينا، وتسريع تنميتنا الوطنية.
وكما كان الأمر بالأمس، سنضع تركيا اليوم أيضاً، بتضافر الأيدي وتآلف القلوب، بين الدول الرائدة في الزراعة والثروة الحيوانية. ونحن نؤمن بذلك من صميم قلوبنا! وسنقف إلى جانب كل مزارع وصناعي ورجل أعمال يعمل وينتج ويسكب عرق جبينه.
بهذه المشاعر والأفكار أشكركم أيها المشاركون الكرام وممثلي عالم أعمالنا، وأحييكم جميعاً باحترام وتقدير…
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام