الخطاب الختامي لمعرض مسياد 2024
29 نوفمبر 2024
فخامة الرئيس،
معالي الوزراء،
ممثلي عالم الأعمال الكرام،
أعزائي ممثلي الإعلام،
أعضاء مسياد الكرام،
سيداتي وسادتي الكرام،
أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة.
فتح معرض مسياد أبوابه للعالم أجمع للمرة العشرين. ومع معرض مسياد، أكبر معرض تجاري في تركيا وفي منطقتنا، نبض قلب التجارة العالمية طوال أسبوع في مدينتنا العريقة إسطنبول. نحن سعداء وفخورون!
لقد أصبح معرض مسياد، الذي يأتي في مقدمة الأنشطة التي أولاها مسياد أكبر اهتمام منذ يوم تأسيسه، علامةً في الوقت ذاته على صعود تركيا في التجارة العالمية، وعلى انطلاقة رأس المال الأناضولي، وعلى عزم بلدنا في مسيرته نحو "الاستقلال الاقتصادي التام"، وعلى إيمانه الراسخ بالمستقبل. وسيواصل في المراحل المقبلة، بإذن الله، ارتقاء درجات النجاح…
لذلك، أشكركم جميعاً على تشريفكم في يومنا الخاص هذا، الذي يحمل من الأهمية لبلدنا بقدر ما يحمله لأسرة مسياد، وأحييكم بكل مودة.
فخامة الرئيس، المشاركون الكرام،
لطالما كانت هذه الأراضي العريقة الواقعة في قلب طريق الحرير مركزاً للإنتاج والتجارة وتوليد القيمة المضافة. ونحن، بصفتنا أبناء هذه الجغرافيا المباركة، نولي أهمية كبيرة لجيراننا ولمنطقتنا ولهذه الجغرافيا العريقة التي نتشارك معها الثقافة والقيم، بقدر ما نوليها لبلدنا.
والحمد لله، إننا نُكافأ دائماً بالوفرة والبركة في الطريق الذي انطلقنا فيه بنية خالصة. ويمكننا القول إن معرض مسياد العشرين مرّ بدوره في وفرة وبركة من هذه الناحية. وإن شاء الله نقول: إلى مزيد من الدورات…
هذا العام، وفي الطريق الذي انطلقنا فيه تحت شعار "التجارة العالمية هنا"، استضفنا مشاركين من 94 دولة وأكثر من 300 شركة من 24 قطاعاً. وعشنا فرحة اللقاء بمشاركينا من قطاعات استراتيجية كالنسيج والآلات والإنشاءات والغذاء والصناعات الدفاعية…
بدأ معرض مسياد العشرون، كعادته دائماً، بمنتدى الأعمال الدولي IBF. وفي اجتماع IBF تناولنا واحدة من أهم قضايا عصرنا، وهي قضية الهجرة. وتناولنا الموضوع تحت عنوان "الهجرة في بعديها الإنساني والاقتصادي" وأجرينا مشاورات بشأنه.
ثم أقمنا حفل الافتتاح الحماسي لمعرض مسياد العشرين.
وشهد معرضنا مشاركات دولية رفيعة المستوى تليق بمكانته. وشاركت أكثر من 20 دولة بأجنحة في معرضنا. وإلى جانب ذلك، أقبل على معرضنا زوار من 94 دولة مختلفة مثل المملكة المتحدة والعراق وماليزيا والجزائر. ومن الجزائر وحدها شارك وفد كبير مؤلف من 300 شخص. وبالمثل، شاركت وفود كبيرة من العراق ومن المملكة المتحدة في معرض مسياد 2024 لإجراء لقاءات أعمال ثنائية. وإضافة إلى ذلك، حضرت مجموعة استثمارية كبيرة من ماليزيا معرضنا للمشاركة في برنامج لقاءات الأعمال B2B. وأشكر جميع مشاركينا مرة أخرى.
ومن المفيد الإشارة بهذه المناسبة: نحن مدينون بالشكر خاصةً لوزارة التجارة لدينا. فقد قدّموا لمعرضنا دعم وفود المشتريات... وبفضل ذلك، نجحنا في جمع رجال أعمالنا بوفود المشتريات التي شُكّلت بعمل دقيق.
وبفضل هذه الأعمال المهمة، أرى أننا سنتجاوز بإذن الله في معرض هذا العام نسبة الرضا المرتفعة البالغة %93 التي بلغناها في معرض مسياد 2022.
المشاركون الكرام، ضيوفنا الأعزاء،
ومن يومه الأول إلى يومه الأخير، بذلنا كل ما في وسعنا لتحقيق الفائدة لمشاركينا ببرنامج حافل. وبعد الافتتاح، عقدنا في حفل استقبال البعثات الدبلوماسية لقاءات مع السفراء والقناصل الذين حضروا من مختلف أنحاء العالم. كما أجرينا مشاورات في اجتماع رؤساء مسياد العالمي.
وأجرينا في ندوة مجموعة العشرين نقاشات مهمة حول الاقتصاد العالمي. وعزّزنا عبر منتدى الأعمال التركي العراقي روابط الصداقة والتجارة بين البلدين. وجمعنا في برنامج MÜSİAD INVEST المستثمرين الدوليين برجال الأعمال الأتراك. وأخيراً، رسّخنا في حفل العشاء الغالا تضامننا مرة أخرى مع ممثلي عالم أعمالنا الكرام.
وفي هذا اليوم الأخير من معرض مسياد 2024، نتوّج معرضنا بتشريف فخامة رئيسنا. وبهذه المناسبة، وبحضور جميع مشاركينا، أشكر فخامة الرئيس من صميم قلبي مرة أخرى على تشريفه معرض مسياد 2024.
فخامة الرئيس،
معرض مسياد ليس معرضاً بالمعنى المعروف. فنحن نسعى مع هذا المعرض إلى تقديم رؤية توجّه المستقبل في ضوء ماضينا العريق ومعتقداتنا وقيمنا. ومفهوم "سوق المدينة" الذي كاد يصبح مرادفاً لمسياد يرشدنا في هذه النقطة…
لأن روح "سوق المدينة" ليست مجرد نظام تجاري، بل هي دليل للبشرية. ومستلهمين من سوق المدينة، رمز التضامن والمشاركة والثقة، نجمع منذ سنوات رجال أعمالنا المحليين والأجانب حول فرص تعاون قائمة على العدل والثقة.
لذلك نعلم جيداً: لن تُبرَم خلال معرض مسياد اتفاقات الأعمال فحسب؛ بل ستُبنى في الوقت ذاته جسور أخوّة جديدة وتُوضع أسس شراكات قائمة على الثقة.
لأن هذا المعرض ليس بالنسبة إلينا تنظيماً اقتصادياً فحسب؛ بل هو أقوى دليل على كيفية صعود روح ريادة الأعمال لدى الأمة التركية وإيمانها وقيمها اليوم. وهو كذلك دليل على مفهومنا لـ"سوق المدينة" وعلى فلسفة "فاستقم كما أُمرت" التي أمر بها ديننا الحنيف الإسلام.
ونحن أيضاً، انسجاماً مع هذا الفكر وهذه الفلسفة، لا نستثمر في شركاتنا ومشاركينا فحسب، بل في سمعة بلدنا ومستقبله كذلك…
فخامة الرئيس الموقر، أسرة مسياد الكريمة،
لقد أصبح بلدنا بقيادة فخامة رئيسنا لاعباً عالمياً لا مجرد قوة إقليمية.
وبينما يدور صراع كبير في الاقتصاد العالمي، نخرج نحن من هذا الصراع أقوى في كل مرة.
لقد اجتزنا كأمة على مرّ التاريخ اختبارات عسيرة كثيرة. أما اليوم، والحمد لله، فقد فتح بلدنا أبواب حقبة جديدة تماماً وحقّق زخماً كبيراً في كل المجالات، من الاقتصاد إلى الصناعات الدفاعية، ومن الدبلوماسية إلى العلاقات التجارية. غير أنه يجب ألا ننسى أنه لا يحق لنا ترف الاتكاء على هذه النجاحات الكبيرة والتراخي. فطريقنا طويل وأهدافنا كبيرة!
لقد أصبحت تركيا بقيادة رئيسنا السيد Recep Tayyip Erdoğan قوة مؤثرة لا على المستوى الإقليمي فحسب بل على المستوى العالمي أيضاً. واليوم أظهر المستوى الذي بلغناه في صناعتنا الدفاعية والشوط الذي قطعناه في تنميتنا الاقتصادية وفاعليتنا في المجال الدبلوماسي للعالم أجمع ما يمكن أن تحققه أمة بالعزم والإصرار.
لو لم تكن لدينا اليوم مشاريعنا في الصناعات الدفاعية المحلية، فأيّ حال كانت ستكون عليه تركيا وسط الأجواء السياسية والعسكرية المضطربة في منطقتنا؟ كل ذلك أصبح ممكناً بفضل رؤية فخامة رئيسنا وشجاعته وعزمه، وهو الذي نقل بلدنا نقلة حضارية. وأقدّم مرة أخرى شكرنا لرئيسنا السيد Recep Tayyip Erdoğan الذي يلهمنا بقيادته القوية وموقفه الحازم، والذي هو مهندس هذا التحول.
المشاركون الكرام،
أمامنا الآن مرحلة فرص بالغة الأهمية ستدفع تركيا إلى الأمام. وسيكون عام 2025 عام إصلاح لتركيا. وبالإصلاحات الجذرية التي سننفّذها في كل المجالات، من الاقتصاد إلى التعليم ومن التكنولوجيا إلى التجارة، سنرفع بلدنا إلى مرتبة أعلى في المنافسة العالمية. ولتحقيق هذه الإصلاحات، سنواصل العمل والإنتاج بالقوة التي نستمدها من تاريخنا وبإيماننا بأمتنا.
وفي هذه المسيرة المباركة تقع علينا جميعاً واجبات مهمة. ونحن، بصفتنا عالم الأعمال، ملزمون بأداء مسؤوليتنا في كل المجالات، من الإنتاج إلى الاستثمار ومن التجارة إلى التصدير. ولنقل الزخم الذي حقّقناه اليوم إلى المستقبل، علينا أن نعمل أكثر وننتج أكثر. وهذه مسؤوليتنا التاريخية، وهي في الوقت نفسه ما تنتظره منا الأجيال القادمة.
ونحن في مسياد نبذل، إسهاماً في ذلك، كل ما في وسعنا من جهد وسعي عبر معارضنا وفعالياتنا وأنشطتنا ومنشوراتنا.
وما نشرناه من تقريرين متتاليين في الأشهر الماضية وحدها دليل على مدى جدّيتنا في تناول الموضوع.
أما تقرير "من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد القناعة"، الذي أُعدّ بإسهامات نخبة من أكاديميي تركيا وخبرائها ونُشر في شهر أكتوبر، فيقدّم مقترحات لحلّ الأزمات الاقتصادية والبيئية الناجمة عن الاستهلاك المفرط والاستخدام غير الفعّال للموارد. ويرسم التقرير، الذي يضع الاستخدام الفعّال للموارد والادخار في صميمه، خارطة طريق شاملة لبناء نموذج اقتصادي مستدام.
أما الدراسة المعنونة "تقرير الهجرة في تركيا: خارطة طريق لسياسة هجرة متكاملة"، التي شاركناها مع الرأي العام مطلع هذا الشهر، الأسبوع الماضي فحسب، فتؤكد أن الهجرة، متى أُحسنت إدارتها، فرصة تحقق إثراءً اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً لا أزمة، وتشكّل في الوقت ذاته مرجعاً إرشادياً لسياسات الهجرة في تركيا.
أيها الأصدقاء الأعزاء، أسرة مسياد الكريمة،
نعلم اليوم جيداً أن كل عمل ننجزه في معرض مسياد هو استثمار لا في شركاتنا فحسب، بل في سمعة بلدنا ومستقبله كذلك.
ولأجل ذلك حاولنا، مع زملائنا في العمل، بذل كل ما في وسعنا. وشخصياً، فإن هذه الأيام التي دخلت فيها المنعطف الأخير من فترة رئاستي وأشارك فيها في آخر الفعاليات الكبرى لمسياد، هي في الحقيقة أكثر الأيام معنى وأهمية.
وبعد بضعة أشهر مقبلة، ستحقّق هذه المؤسسة العريقة البالغة من العمر 35 عاماً، بإذن الله، نجاحات جديدة وانتصارات جديدة مع رئيسنا الجديد الذي سنسلّمه راية مسياد.
وبالطبع، فالسعي منّا، والتقدير والتوفيق من الله…
فخامة الرئيس الموقر،
وفي ختام كلمتي، أشكر كل من ساهم في إخراج هذا التنظيم الكبير إلى النور. وأتمنى أن يجلب معرض مسياد 2024 البركة والنجاح لبلدنا وأمتنا وعالم أعمالنا. وإيماني كامل بأننا سنسير معاً نحو نجاحات أكبر. وبوعي الوحدة والتكاتف، سنتغلب على كل الصعاب.
أحييكم جميعاً بكل احترام.
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام