معرض مسياد 2024 / برنامج حفل العشاء

28 نوفمبر 2024

معالي رئيس البرلمان،

ممثلي عالم الأعمال الكرام،

أعزائي ممثلي الإعلام،

أعضاء مسياد الكرام،

سيداتي وسادتي الكرام،

أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة.

نشعر بسعادة بالغة لوجودنا معكم في حفل العشاء لمعرض مسياد الذي نقيمه للمرة العشرين.

فمع معرض مسياد 2024، أكبر معرض تجاري في تركيا وفي منطقتنا، عقدنا على مدى نحو أسبوع اجتماعات مثمرة جداً، وأبرمنا لقاءات أعمال وشراكات بالغة القيمة.

نحن سعداء وفخورون!

المشاركون الكرام، الأصدقاء الأعزاء،

حافظ الاقتصاد التركي في السنوات الأخيرة على اتجاه النمو الإيجابي رغم التحديات العالمية. فاقتصادنا الذي سجّل نمواً بنسبة %5,3 في الربع الأول من عام 2023 و%2,5 في الربع الثاني، قدّم أداء نمو متواصلاً على مدى 16 ربعاً. وهذا النجاح ليس مجرد أرقام؛ بل هو مؤشر على نموذج التنمية التركي القائم على الإنتاج والتوظيف.

غير أن علينا ألا ننسى أن استدامة النمو تتوقف على قوتنا الإنتاجية وعلى متانة بنيتنا الصناعية. وفي هذه النقطة تكتسي زيادة قدرتنا على الإنتاج المحلي، ولا سيما في الصناعة التحويلية، أهمية حيوية. وقد أظهرت مرحلة الجائحة لنا جميعاً مرة أخرى مدى هشاشة الاقتصادات المعتمدة على الخارج. أما تركيا فقد أظهرت في هذه المرحلة بنية مرنة وصامدة بفضل بنيتها الصناعية القوية.

وهدفنا اليوم هو رفع حصة إنتاجنا الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما فوق %30 وأن نكون بين أوائل 10 دول في العالم في الصناعة التحويلية. وأمامنا الكثير مما ينبغي فعله لبلوغ هذا الهدف. علينا أن نحل مشكلاتنا البنيوية، وأن نركّز على التكنولوجيا المتقدمة وعلى الإنتاج ذي القيمة المضافة العالية، وأن نزيد قوتنا العاملة المؤهلة، وأن نجعل صناعتنا أكثر تنافسية.

ولدينا نحن أيضاً القوة والإمكانات لتحقيق ذلك…

إن موقع تركيا الجغرافي وبنيتها الصناعية القوية وقدرتها على التركيز على الإنتاج ذي القيمة المضافة تجعلها ملاذاً آمناً للاستثمارات الدولية. ونحن عازمون، بتوظيف هذه المزايا على أفضل وجه، على إيصال بلدنا إلى المكانة التي يستحقها في الاقتصاد العالمي.

ونحن في مسياد نعمل منذ 35 عاماً، بشعار «أخلاق عالية، تكنولوجيا عالية»، من أجل بنية اقتصادية تُقدّم الإنتاج والتوظيف والتصدير. لأننا نؤمن بأن النظام الذي يضع الإنسان في المركز والقائم على العدل والتعاون هو وحده الذي يجعل الرفاه الدائم ممكناً.

وكما نعلم جميعاً، مرّ الاقتصاد التركي بعملية تحول كبرى، ولا سيما في العشرين سنة الأخيرة. وبالإصلاحات التي نُفّذت بقيادة فخامة رئيسنا، يمضي بلدنا اليوم بخطى واثقة نحو هدف أن يكون قاعدة إنتاج إقليمية وعالمية. ولولا هذه التحولات لما أمكننا تجاوز الصعوبات التي نواجهها اليوم في مجالات كثيرة، وفي مقدمتها الصناعات الدفاعية. ونقدّم لفخامة رئيسنا شكرنا مرة أخرى على هذه الرؤية وعلى هذا العزم.

وفي المراحل المقبلة أيضاً، وفي ضوء البرنامج متوسط المدى، علينا أن نعلن عام 2025 عام الإصلاح وأن نحقق قفزة في كل مجال من الصناعة إلى التجارة. وتسريع مسار تعافينا الاقتصادي وتعزيز بلدنا برؤية «قرن تركيا» واجب مشترك علينا جميعاً.

وسنواصل العمل في مسياد من أجل نموذج اقتصادي قائم على العدل والأخلاق. وغايتنا إقامة نظام اقتصادي يستهلك ليُنتج، لا نظام ينتج ليستهلك. اللهم افتح طريق هذه الأمة العزيزة وبارك في جهودنا.

المشاركون الكرام، أسرة مسياد الكريمة،

نحن لا نتحدث هنا اليوم عن الاقتصاد أو التجارة أو الصناعة فحسب. بل نُظهر اليوم أيضاً الإرادة على التوافق حول القضايا الأساسية التي ستصوغ مستقبلنا. وهذه الإرادة هي التي سترتقي بتركيا إلى مستوى أقوى وأكثر شمولاً واحتضاناً، لا اقتصادياً فحسب بل ديمقراطياً أيضاً.

وقد قلنا إن عام 2025 ينبغي أن يكون عاماً تتحقق فيه الإصلاحات في كل المجالات. وكل إصلاح يُنفَّذ، من الاقتصاد إلى الصناعة، ومن الآليات الديمقراطية إلى التجارة الخارجية، سيكون خطوة جديدة في بناء مستقبلنا. وأهم الخطوات التي ستُتخذ في هذا الصدد هو العمل على دستور جديد.

ونحن نعلم أن وضع دستور جديد سيكون من أكبر الخطوات في تاريخ الديمقراطية في هذا البلد. فدستور شامل ومنسجم يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، ويضمن استقلال القضاء، ويحمي حق كل مواطن وقانونه، سيعكس الإرادة المشتركة لهذه الأمة. لأننا نؤمن بأن الدستور الجديد لن يكون نصاً قانونياً فحسب، بل سيكون أيضاً تعبيراً قوياً عن روح الأخوة لدى أمتنا وعن وحدتها وتضامنها.

وأهم ما في هذه العملية بالطبع هو النية الخالصة. فإسهام جميع مكونات مجتمعنا وكل فرد فيه في هذه العملية سيجعل الدستور الذي سيظهر دستوراً للجميع.

وسيكون العقل المشترك لأمتنا وضميرها أكبر مرشد لنا في هذا المشروع الكبير الذي سيبني غد هذا البلد. لأن المسألة الحقيقية هي أن نتمكن من اتخاذ قرار لخير أمتنا، وأن نبني نظاماً يكون ضماناً للعدل والإنصاف.

المشاركون الكرام،

سيكون عام 2025 عام الإصلاح لتركيا. وفي هذه المرحلة التي ستُتخذ فيها خطوات جذرية في كل مجال، من الاقتصاد إلى العدالة ومن الصناعة إلى التعليم، نؤمن من كل قلبنا بأن العمل على الدستور الجديد سيكون حجر الأساس للإصلاحات... فدستور يليق بإمكانات هذا البلد وبأبنائه وبقيم العدل والأخوة أمر لا مفر منه لبلوغ مستوى الديمقراطية الذي تستحقه تركيا.

وينبغي أن يكون الهدف أن نمنح أمتنا دستوراً يشمل تركيا كلها، ويثق به الجميع، ويكون دليل العدل. ونحن، أسرة مسياد، مستعدون لبذل كل ما في وسعنا في أعمال الدستور الجديد ولتقديم الإسهام المطلوب.

وإن شاء الله، ونحن نواصل هذه الأعمال المهمة بعزم، ألا يفرّقنا الله عن الخير وعن العدل.

الضيوف الكرام، أسرة مسياد الكريمة،

ومع معرض مسياد نهدف أيضاً إلى فتح أبواب جديدة لتحويل المستقبل. وهذا الباب لا ينفتح على التجارة وحدها بالطبع… بل ينفتح في الوقت نفسه على حقوق الأخوة وعلى السلام.

وطوال اجتماع منتدى الأعمال الدولي (IBF) وافتتاح المعرض تطرقت إلى هذا الموضوع في كل كلمة تقريباً. وبإذنكم سأتطرق إليه باختصار في كلمتي هذه أيضاً. لأنني أرى أن من الواجب اتخاذ مثل هذه الاجتماعات مناسبة للفت الانتباه إلى المشكلات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم.

وكما نعلم جميعاً، فإن الأزمة الإنسانية الحاصلة في غزة منذ أكثر من عام تجرح الضمائر جرحاً عميقاً. وهذه المرحلة المأساوية التي فقد فيها مدنيون أبرياء ونساء وأطفال حياتهم شكّلت اختباراً جدياً من حيث حماية القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ومع أهمية البيانات والنداءات الصادرة لدى الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية، فإننا نرى أنه ينبغي اتخاذ خطوات أكثر واقعية وفاعلية لحل هذه الأزمة.

وقرار التوقيف الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي Netanyahu تطور مهم، ويذكّر النظام الدولي بمسؤوليته إزاء انتهاكات حقوق الإنسان.

ومن الضروري حل مشكلات المنطقة بسلام دائم في إطار القانون الدولي. وحماية حقوق الإنسان الأساسية للشعب الفلسطيني تكتسي أهمية حيوية لإرساء السلام الإقليمي والعالمي.

ومن هنا نوجّه نداءً إلى المجتمع الدولي، ولا سيما إلى الفاعلين العالميين المؤثرين: ينبغي اتخاذ خطوات أكثر واقعية لإنهاء المأساة الإنسانية في غزة، وينبغي إرساء العدالة. وفي هذه العملية ينبغي أن تُتخذ القيم العالمية لحقوق الإنسان أساساً وألا يُظلم أحد.

ونحن كدولة كنا على مدى التاريخ صوت الجغرافيات المظلومة وضميرها، وسنبقى كذلك. والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني مسؤولية إنسانية وأخلاقية. غير أننا ندرك أيضاً أن ذلك لا يكون ممكناً إلا بجهد مشترك، لا من تركيا وحدها بل من المجتمع الدولي بأسره.

وهدفنا المشترك جميعاً هو تحقيق السلام والعدل في غزة في أقرب وقت.

الضيوف الكرام،

وفي ختام كلمتي، أشكر كل من أسهم بجهده في إخراج هذا الحدث الكبير إلى النور. وأتمنى أن يعود معرض مسياد 2024 بالنجاح على بلدنا وأمتنا وعالم الأعمال بأسره، وأحيي جميع مشاركينا بكل احترام.

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام