معرض مسياد 2024 / منتدى الأعمال التركي العراقي
27 نوفمبر 2024
أيها المشاركون الكرام،
رجال الأعمال الكرام، عائلة مسياد الكريمة،
ممثلو عالم الأعمال الكرام،
أحييكم جميعاً بكل احترام…
أهلاً وسهلاً بكم في برنامج منتدى الأعمال التركي العراقي، لقد شرفتمونا بحضوركم…
نشعر اليوم بسعادة كبيرة لوجودنا معكم في “منتدى الأعمال التركي العراقي”، الذي يبرز البعد الدولي لمعرض مسياد ويجمع كبار ممثلي عالم الأعمال.
الضيوف الكرام، أيها المشاركون الكرام،
لقد وُضعت أسس مسياد قبل 34 عاماً بالتمام، ببركة الأناضول وبقوة المشاركة والعمل. وتأسيس مسياد إشارة إلى عودة إلى الجوهر والجذور؛ وإلى نهج “سوق المدينة” والعدالة والكسب الحلال.
ومع أن مسياد في أساسه تجمّع لرجال الأعمال، فإنه من حيث أعماله وأفكاره ومبادئه والقيم التي يدافع عنها منظمة غير حكومية تطوعية تحمل قوة إنسان الأناضول إلى العالم أجمع.
وهكذا واصل مسياد، في إطار هذه المثل الإنسانية الكبرى، تعزيز نطاق تأثيره بفروعه وممثلياته في كل بقاع العالم. وهو معروف اليوم بأعضائه الذين يتجاوز عددهم 14 ألفاً في الداخل والخارج، وبتمثيله 60 ألف منشأة، وبتوفيره التوظيف لنحو مليوني شخص. ويقدّم خدماته على المستوى الدولي بما يصل إلى 100 نقطة اتصال في 83 دولة مختلفة في كل بقاع العالم.
وبفضل الأعمال التي نقوم بها بهذا المنظور، نجعل اليوم رجال أعمالنا جزءاً من التجارة العالمية أينما كنتم في العالم؛ ونطرح نموذجاً لعالم أعمال قائم على الفضيلة والأخلاق والثقة.
لقد حافظنا دائماً، بالقوة التي نستمدها من قيم الأناضول العريقة، على رسالتنا في أن نكون جسراً منفتحاً على العالم. وبفضل أوجه تعاوننا وشراكاتنا، ندخل في شراكات اقتصادية وتجارية لصالح بلادنا وللدول الصديقة والشقيقة على حد سواء.
و“منتدى الأعمال التركي العراقي” الذي نقيمه هنا اليوم مؤشر ملموس على هذه الرسالة. وأتمنى أن يكون هذا البرنامج، الذي نظّمناه بهدف زيادة تطوير التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين تركيا والعراق، خيراً لمستقبل بلدينا المشترك.
أيها المشاركون الكرام،
إن العراق ليس جاراً تربطنا به روابط تاريخية وثقافية قوية فحسب، بل هو في الوقت نفسه شريك اقتصادي استراتيجي لنا. وقد كان العراق دائماً شريكاً تجارياً مهماً لتركيا بسكانه البالغ عددهم 44,5 مليون نسمة وموارده الطبيعية الغنية وإمكاناته الاقتصادية الصاعدة.
وعند النظر في التطورات على مر السنين، يتبيّن أن تركيا تحقق باستمرار فائضاً في التجارة الخارجية من تجارتها مع العراق.
ففي عام 2023 سجّلت صادرات تركيا إلى العراق انخفاضاً بنسبة %7,2 مقارنة بالعام السابق، لتبلغ مستوى 12,8 مليار دولار. وفي الفترة نفسها ارتفعت واردات تركيا من العراق بنسبة %5,6 لتصل إلى 1,5 مليار دولار.
وبذلك تشكّل في التجارة بين البلدين عام 2023 فائض تجاري لصالح تركيا بقيمة 11,3 مليار دولار، فيما بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي مستوى 14,3 مليار دولار.
وفي الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024 سجّلت صادرات تركيا إلى العراق ارتفاعاً بنسبة %8,9 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتبلغ مستوى 8,4 مليار دولار. وفي الفترة نفسها ارتفعت واردات تركيا من العراق بنسبة %30 لتصل إلى 1,1 مليون دولار. وبذلك دخل حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين اعتباراً من عام 2024 في اتجاه تصاعدي من جديد.
وتبيّن هذه الأرقام كيف يكمّل البلدان أحدهما الآخر اقتصادياً، وتُظهر الروابط التجارية القوية بيننا.
إن العراق من أغنى دول العالم من حيث الاحتياطيات النفطية، وتشكّل عائدات النفط %60 من اقتصاده. غير أن الاقتصاد العراقي يرغب في تحقيق تنوّعه الاقتصادي بدلاً من البقاء معتمداً على هذا القطاع وحده. وفي هذه النقطة، نحن في تركيا عازمون على الإسهام في زيادة التنوّع الاقتصادي للعراق وعلى إقامة شراكات أقوى في مجالات مثل الإنشاءات والصناعة والزراعة والطاقة إلى جانب التجارة.
الضيوف الكرام،
والعراق في الوقت نفسه بلد يلبّي كثيراً من احتياجاته عن طريق الاستيراد. ونحن في تركيا نلبّي هذه الاحتياجات العراقية بتصديرنا طيفاً واسعاً يمتد من الأثاث إلى الآلات، ومن المنتجات الغذائية إلى مواد البناء، ونسهم في رفع جودة حياة الشعب العراقي. وفي الوقت نفسه، نقدّم للاقتصاد العراقي سوقاً مهمة ببنود وارداتنا مثل المجوهرات والوقود المعدني والمنتجات الكيماوية.
وتوجد فرص مهمة للارتقاء بهذا التعاون إلى مستوى أبعد. فخطوات مثل “اتفاقية منع الازدواج الضريبي في الضرائب المفروضة على الدخل” الموقّعة بين تركيا والعراق تهيّئ أرضية آمنة لعالم الأعمال وتشجّع المستثمرين. غير أننا نؤمن بأن هذه العلاقات ستنتقل إلى منظور أوسع بكثير عبر ترتيبات أكثر تقدماً مثل اتفاقية التجارة الحرة أو اتحاد جمركي مشترك.
ونحن أيضاً نبذل ما في وسعنا من جهد للإسهام إيجاباً في تطوير هذه العلاقات. وفي هذا السياق، ستُعقد في إطار منتدى الأعمال التركي العراقي وبتنظيم من وزارة التجارة لدينا لقاءات أعمال ثنائية B2B.
كما ستكون هناك مشاركات مهمة من العراق على أعلى مستوى وعلى مستوى البيروقراطية التجارية في برنامجنا هذا. ونشكر جزيل الشكر أصدقاءنا العراقيين الذين سيشاركون.
الأصدقاء الأعزاء،
إننا باجتماعنا هنا اليوم نخطو خطوة مهمة على طريق تعزيز السلام الإقليمي والصداقة والتضامن، وليس العلاقات التجارية فحسب. وهذا الرابط القوي بين تركيا والعراق يقدّم فرصة كبيرة ليس للبلدين فقط، بل أيضاً للاستقرار الاقتصادي والرفاه في المنطقة.
ونحن في مسياد نتبنى، إلى جانب التجارة، نموذج تعاون قائماً على القيم المشتركة وحقوق الأخوّة. ومن هذا المنطلق، نسعى إلى تعزيز علاقاتنا الودية مع الشعب العراقي في كل المجالات.
ونؤمن بأن مصير تركيا والعراق مرتبط أحدهما بالآخر، وأن تقوية هذه الروابط أكثر واجب مشترك علينا جميعاً.
وبهذه المناسبة، أتمنى أن يعود منتدى الأعمال التركي العراقي بالخير، وأشكر جميع المشاركين على إسهاماتهم.
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام