مجلس الإدارة العام لمسياد - البرنامج الختامي
14 سبتمبر 2024، السبت
معالي الوزير،
سعادة المحافظ،
أعضاء مسياد الكرام،
ممثلو عالم أعمالنا،
أعزائي ممثلي الإعلام الكرام،
السيدات والسادة الأفاضل،
أحييكم جميعاً بكل احترام وتقدير ومودّة.
وفي اجتماع مجلس الإدارة العام الذي التقينا فيه، أسأل الله تعالى أن نحصل إن شاء الله على نتائج مثمرة تكون سبباً للخير لبلدنا وأمتنا…
إن مسياد، الذي يعمل وينتج دون توقّف منذ أكثر من 34 عاماً، منظمة مجتمع مدني مهمة لبلدنا وللعالم أجمع في الوقت نفسه. وقد عمل مسياد وجاهد بتفانٍ منذ يوم تأسيسه حتى اليوم من أجل الرفاه الاقتصادي للناس وطمأنينتهم.
وإلى جانب الفروع والممثليات التي افتتحها في كل ولاية من ولايات وطننا، حمل في أرجاء العالم كافة راية الكسب الحلال والاستقلال الاقتصادي. وبذلك بذل جهداً وتضحية ليتربّع بلدنا وقضية مسياد على عرش قلوب الناس.
وكما نعلم جميعاً، فقد أنجز مسياد دائماً أعمالاً مثمرة ورائدة. ولدى أسرة مسياد نظرة تجعلها تعمل كل يوم أكثر من اليوم السابق، وتنتج قيمة أكبر، وتحقّق قيمة مضافة لبلدنا. ولهذا السبب بالذات فإن مسياد هو أكثر مؤسسات عالم الأعمال إنتاجية واجتهاداً في بلدنا.
ولهذا السبب شغف أعضاء مسياد، أصحاب الرؤية المحلية والوطنية، بإنتاج قيمة مضافة لبلدنا وأمتنا في المقام الأول. ولهذا السبب الحاجة إلى القيام بأعمال تُسهم في رؤية «قرن تركيا» لحكومتنا وتعزّزها، وفي مقدمتها الاقتصاد.
وعند هذه النقطة بالذات، أتمنى أن يسهم برنامجنا متوسط المدى الذي أُعلن في الأيام الماضية في رؤية «قرن تركيا» من الناحية الاقتصادية أيضاً.
معالي الوزير، أسرة مسياد الكريمة،
نما اقتصادنا في الربع الثاني من العام بنسبة %2,5 على أساس سنوي، ليحمل مسار النمو الإيجابي إلى الربع السادس عشر على التوالي. وبذلك يواصل تكوين انطباع إيجابي داخل الاقتصاد العالمي أيضاً. والواقع أن بلدنا، الذي جاء في المرتبة السابعة بين دول مجموعة العشرين التي أُعلنت بيانات نموها للربع الثاني من العام، تجاوز دولاً رائدة مثل فرنسا وإنجلترا وألمانيا وكوريا الجنوبية.
وحين ننظر إلى مسار النمو يتبيّن أن إسهام الطلب الداخلي في النمو تراجع بتأثير التشديد النقدي وانخفض إلى 1,2 نقطة. وفي هذه الفترة بلغ إسهام صافي الطلب الخارجي في النمو 1,3 نقطة، ومع الأثر الضئيل للاستثمارات البالغ 0,1 نقطة لوحظ نمو متوازن بوجه عام.
وفي هذه الفترة كان توسّع قطاع الزراعة بنسبة %3,7 على أساس سنوي، إلى جانب نمو قطاع الإنشاءات بنسبة %6,5 وقطاع الخدمات بنسبة %2,9، من أبرز العوامل الداعمة لنمونا الاقتصادي. ومع ذلك فإن الانكماش البالغ %1,8 الملاحَظ في القطاع الصناعي بسبب تقلّص الطلب الداخلي يعطي إشارات سلبية من حيث استدامة استقرارنا الاقتصادي.
وعند هذه النقطة تكتسي مواءمة اتجاه نمونا مع أهداف البرنامج متوسط المدى أهمية خاصة. ونتمنى أن يكون البرنامج متوسط المدى الجديد، وهو بالغ الأهمية لكونه يشكّل خارطة الطريق الأساسية للسياسات الاقتصادية التي ستُطبَّق في السنوات الثلاث المقبلة، سبباً للخير باسم جميع الفاعلين الاقتصاديين.
وفي هذا الإطار فإن تراجع التضخم السنوي لشهر أغسطس إلى %51,97، وهو أدنى مستوى في الأشهر الثلاثة عشر الأخيرة، تطوّر مفرح جداً بالنسبة لنا أيضاً. كما أن هذا التحسّن الملاحَظ في التضخم وتراجع الزيادة السنوية في أسعار المنتجين إلى أدنى مستوى في الأربعين شهراً الأخيرة يعطيان إشارات إيجابية بشأن الفترة المقبلة.
أما المسار الإيجابي الملاحَظ في أسواق العمل وفي الميزان الجاري فقد اكتسب موقعاً واضحاً ورسمياً في البرنامج متوسط المدى؛ وبذلك سُحبت الأهداف الخاصة بنهاية البرنامج إلى مستويات أكثر تبشيراً بكثير مقارنة بالبرنامج السابق.
وكما عبّرنا في كل مناسبة، فإننا في مسياد ندعم جميع الخطوات التي ستُتخذ لخفض التضخم، الذي يؤثّر تأثيراً عميقاً في فئات الدخل المنخفض والمتوسط خصوصاً، إلى خانة واحدة.
إن مجالات السياسة الأساسية المحدَّدة للفترة المقبلة وأدوات التنفيذ الموجَّهة إلى هذه السياسات ستؤثّر مباشرة في كثير من قرارات القطاع الحقيقي، وفي مقدمتها الإنتاج والاستثمار والتوظيف. وأكبر رغبة لدينا عند هذه النقطة هي أن تُصان الشفافية والاتصال القوي في السياسات المحدَّدة في إطار البرنامج متوسط المدى، وأن يستمر التحرّك بالتنسيق مع عالم الأعمال.
وفي هذا الإطار من المهم جداً أن تُدعَم بيئة الثقة والاستقرار الاقتصادي بالإصلاحات الهيكلية التي ستُحدَّد في إطار البرنامج متوسط المدى الجديد. وبوجه خاص، فإن ترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، وتنفيذ الإصلاحات المالية العامة، وتعزيز رأس المال البشري وتفعيل سوق العمل، ومواصلة تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تقليص الاقتصاد غير المسجَّل بأسرع ما يمكن، هي التوقّع الأساسي لعالم الأعمال.
وفي ظل هذه الظروف فإن ثقتنا في مسياد كاملة بأن اقتصادنا الوطني سيواصل رحلة نموه الإيجابي دون تباطؤ في «قرن تركيا» أيضاً. ونتمنى أن تكون الفترة المقبلة فترة يتحقّق فيها انخفاض دائم في التضخم واستقرار في الأسعار، ويبدأ بعدها في نهاية العام وضوح جدول التيسير في سياسة التشديد النقدي.
معالي الوزير، عالم الأعمال الكريم،
لطالما كان مسياد أشبه بقلعة للوحدة والتآلف. والاتحاد والتآلف هما أهم مفتاح للقوة. ونحن أيضاً، بوصفنا أسرة مسياد، سنواصل تعزيز شعور الوحدة والتآلف الذي نؤكّده في كل مناسبة.
ونحن عند هذه النقطة متلاحمون بعضنا مع بعض بإيماننا. وبفضل أخوّة الدين هذه التي تربط بعضنا ببعض نملك القدرة على تجاوز مسائل كثيرة.
يقول لنا المولى عزّ وجلّ في الآية 103 من سورة آل عمران:
«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»
وعلى الرغم من كل اختلافاتنا يجب أن نكون واحداً وأن نرعى إخواننا في الدين الذين هاجروا إلى بلدنا. وعلينا ألا ننسى أن لإخواننا في الدين الذين هاجروا إلى بلدنا فوائد كبيرة لنا على صعيد القيمة المضافة. والمهم هو أن ندير هذه العملية على أصحّ وجه وأكثره إنتاجية بحيث نحقّق مكاسب لنا جميعاً.
وكما تعلمون، فإن مجرد الحديث عن المسائل ليس أسلوباً لإنتاج السياسات. فإذا حلّلنا المشكلات ضمن علاقة السبب والنتيجة ووضعناها في نصابها، عندئذ فقط نحقّق الإنتاجية ونستطيع أن ننتج قيمة مضافة لبلدنا. وعلينا أن نرى إمكانات بلدنا جيداً، وأن ننتج استراتيجيات عقلانية، وأن ننفّذ القرارات التي نتّخذها بهدي التقنية.
وبهذا المنظور أعددنا في مسياد «تقرير الهجرة في تركيا»… وسنشارك الرأي العام قريباً إن شاء الله تقريرنا الذي يحمل العنوان الفرعي «فهم الهجرة وإدارتها».
وفي تقريرنا هذا الذي سنعقد له اجتماعاً تعريفياً في الأيام المقبلة نقول: «الهجرة في الحقيقة ليست مشكلة، بل عملية ينبغي إدارتها جيداً». فحين نطرح ظاهرة الهجرة بوصفها مشكلة منذ البداية نكون قد تركنا مسائل كثيرة على حالها ولم نأتِ بحلّ… في حين أن ما نسميه الهجرة أشبه بنهر جارٍ: فإن أُحسنت إدارته كان وفرة وبركة للجميع. أما إن أُسيئت إدارته فيصير كالسيل يهدم كل ما يعترضه. وعلينا أولاً أن ندرك ذلك وأن نتّخذ موقعنا بناءً عليه.
معالي الوزير، أعضاء مسياد الكرام، أيها الضيوف الكرام،
نحن نملك رابطة أخوّة قوية جداً.
ومنذ 34 عاماً نسير في الطريق دون توقّف بشغف نيل رضا الله، ونيل دعاء الأمة، والبقاء في دائرة الكسب الحلال.
وفي هذه الرحلة كانت أولويتنا دائماً شعارنا «أن نكون واحداً ومعاً». وبينما نواصل رحلة قضيتنا، سنبذل بوصفنا أسرة مسياد كاملة ما في وسعنا من جهد وسعي من الآن فصاعداً كما فعلنا حتى اليوم.
أسرة مسياد الكريمة،
وفي ختام كلمتي أدعو أن يكون مجلس إدارتنا العام سبباً للخير. وأشكركم جزيل الشكر على مشاركتكم وأحييكم جميعاً بكل احترام وتقدير.
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام