مهرجان مسياد الترس الذهبي الدولي للأفلام القصيرة - الحفل الختامي
12 أبريل 2025
الضيوف الكرام، أعزائي الشباب،
كما نعلم جميعاً، فإن الثقافة والفن من أفضل العناصر التي تعكس هوية الأمة وقيمها وروحها. فالثقافة والفن، كما في كل مجالات الحياة، يبنيان جسراً بين ماضينا ومستقبلنا، ويُبقيان ذاكرتنا المجتمعية حيّة، وينقلان القيم التي تجعلنا نحن من جيل إلى جيل. ولذلك لا ينبغي النظر إليهما بوصفهما مجرد وسيلة للترفيه أو لتمضية الوقت.
ومن بين فروع الفن تحتل السينما بوجه خاص موقعاً متميزاً من حيث قدرتها على الوصول إلى الجماهير وتأثيرها فيها. فهي بمزجها العناصر البصرية والسمعية أكثر الفنون إحساساً بالمشاعر وأشدها تأثيراً في سرد الحكايات الإنسانية. والسينما، إلى جانب كونها وسيلة ترفيه، تؤدي دوراً استراتيجياً في تعريف العالم بقيمنا الثقافية وتعزيز صورة بلادنا في الساحة الدولية.
وعندما ننظر بهذه العين نستطيع أن نرى أن قدرة السينما على التحول إلى قطاع وعلى إنتاج قيمة اقتصادية بالغة الأهمية أيضاً. وقد أظهر قطاع السينما في تركيا تطوراً مهماً في العشرين سنة الأخيرة على وجه الخصوص.
وقطاع السينما لدينا، الذي كان تأثيره في الساحة الدولية محدوداً نسبياً في مطلع الألفية الثانية، ارتقى اليوم إلى موقع يصل إلى ملايين المشاهدين حول العالم ويقدّم إسهامات ملحوظة لاقتصادنا.
في مطلع الألفية الثانية كان عدد الأفلام والمسلسلات المنتجة في تركيا محدوداً للغاية. لكن قطاع المسلسلات التركية حقق حتى عام 2024 نجاحاً كبيراً بتصدير أكثر من 300 إنتاج إلى ما يزيد على 150 دولة.
وبلغت صادرات المسلسلات التركية التي كانت نحو 10 ملايين دولار في عام 2008 مبلغ 350 مليون دولار في عام 2018. أما في عام 2024 فقد تجاوز هذا الرقم 500 مليون دولار. وتُظهر هذه البيانات أن إيرادات صادرات قطاعنا شهدت زيادة بمقدار 50 ضعفاً.
وتُشاهَد المسلسلات التركية في جغرافيا واسعة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وأوروبا. وبتأثير المنصات الرقمية أيضاً، وصلت الإنتاجات التركية إلى نحو مليار مشاهد حول العالم.
وتزيد المسلسلات التركية الاهتمام ببلادنا عبر تعريف الساحة الدولية بقيمنا الثقافية ونمط حياتنا. وقد انعكس هذا الاهتمام إيجاباً على قطاع السياحة، فأصبحت الأماكن التي صُوّرت فيها المسلسلات وجهات يقصدها السياح الأجانب. أما من الناحية الاقتصادية فإن الإيرادات المتحققة من تصدير المسلسلات والأفلام تسهم في تقليص عجز الحساب الجاري لبلادنا.
ويهدف ممثلو قطاعنا إلى زيادة إيرادات التصدير أكثر في السنوات المقبلة. وستؤدي خطط الانفتاح على أسواق كبيرة مثل الصين دوراً مهماً بوجه خاص في تحقيق هذه الأهداف.
وفي النهاية، قدّم قطاع السينما والمسلسلات في تركيا، بما أظهره من تطور في العشرين سنة الأخيرة، إسهامات كبيرة لبلادنا في المجالين الثقافي والاقتصادي معاً. وعلينا أن نواصل دعم قطاعنا كي تستمر هذه النجاحات وتتزايد.
وبما أننا تحدثنا عن الدعم، أرى أن من الضروري التطرق إلى نقطة بعينها. فالدعم الذي تقدّمه وزارة الثقافة والسياحة لقطاع السينما جدير بالذكر أيضاً. ففي عام 2023 وُفّر لمشاريع السينما مبلغ 145 مليون ليرة تركية. وهذا الدعم يزيد القدرة التنافسية لقطاعنا في الساحتين الوطنية والدولية ويسهم في تنفيذ مشاريع جديدة.
ونحن أيضاً نبذل ما في وسعنا للإسهام في هذا الدعم.
وعندما ننظر إلى هذه الصورة كاملة نرى أن إسهام السينما في اقتصادنا بالغ الأهمية أيضاً، إلى جانب دورها في إحياء قيمنا الثقافية ونشرها. فالسينما تنقل تراثنا الثقافي إلى الأجيال القادمة وتمنح نمونا الاقتصادي زخماً في الوقت نفسه. ولهذا فإن استمرار الاستثمارات في قطاع السينما والدعم المقدّم له وتزايدهما أمر بالغ الأهمية.
ولا ننسَ أن البنية الثقافية والفنية القوية من الأركان الأساسية للمجتمع القوي. وما نمنحه للسينما من قيمة ودعم سيزيد الثراء الثقافي والرفاه الاقتصادي لبلادنا معاً.
الضيوف الكرام، أعزائي المشاركين،
والسينما في مقدمة فروع الفن التي تروي حكاية المجتمعات على أفضل نحو وأكثره تأثيراً. ونحن في مسياد قررنا تنظيم مهرجان مسياد الترس الذهبي للأفلام دعماً للسينمائيين الشباب وإظهاراً لقوة الفيلم القصير.
أردنا أن تُتناول قضايا هذه الأرض وأن تُروى حكاياتنا. وأردنا أن تبرز ثقافتنا وهويتنا وقيمنا عبر السينما.
وقد عشنا هذا الحماس الجميل في مسياد على مدى ثلاثة أيام وخبرناه. وشاهدنا الأفلام المشاركة في المسابقة في خمسة مجالات ضمن فئات الفيلم القصير الوطني، وفيلم الطالب القصير، والفيلم القصير الدولي، والفيلم الوثائقي، وفيلم الذكاء الاصطناعي، وقيّمناها.
وإن شاء الله يواصل أصدقاؤنا الأعزاء الذين برزوا بمواهبهم تقديم أعمال ناجحة في المستقبل أيضاً. وسنسعى نحن أيضاً إلى دعم المواهب الشابة بقدر استطاعتنا.
ومن هذه الزاوية، فإن أكبر أمنياتنا أن يستمر هذا المهرجان الذي نظّمنا نسخته الأولى سنوات طويلة مقبلة.
وندعوكم أيضاً إلى مشاركتنا هذا الحماس وإلى دعم هذا المهرجان المهم الذي نرجو أن يكون سبباً في ظهور مخرجي المستقبل وسينمائييه الجيدين وممثليه.
وأخيراً أشكر كل من أسهم في مسيرة إنشاء المهرجان، وفي مقدمتهم رئيس مهرجاننا السيد Sadettin Budak. كما أشكر جميع أعضاء لجنة التحكيم وممثلي القطاع الداعمين وممثلي الإعلام لدينا.
وفي ختام كلمتي، أحييكم جميعاً بكل احترام.
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام