افتتاح فرع مسياد في قارص
16 نوفمبر 2019
البروتوكول (?)
ممثلي عالم الأعمال الكرام،
أعضاء مسياد وأصدقاءها الكرام،
أعزائي أعضاء إعلامنا المحلي والوطني،
نشعر اليوم بالحماس والفخر لأننا سنضيف سقفاً آخر إلى عائلة مسياد. ويسعدنا كثيراً أن نكون معكم لنشارككم هذا الحماس.
وفي فعاليتنا التي اجتمعنا فيها بمناسبة افتتاح مسياد قارص،
أحييكم جميعاً بكل احترام؛ أهلاً وسهلاً بكم، نوّرتم.
الضيوف الكرام،
نحن اليوم في جغرافيا خاصة جداً. نحن في مدينة قارص العريقة التي استضافت حضارات كثيرة وتحتضن إرثاً ثقافياً كبيراً. فمن أهلها المضيافين إلى غناها في فن الطهي وجمالها الطبيعي، نلتقي بعناصر كثيرة تجعل هذه الأرض مميزة.
وليس نحن وحدنا من يدرك قيمة المنطقة، بل العالم كله. ونرى أن الأنشطة السياحية في المنطقة تتطور بزخم متصاعد كل عام. وقد أحدثت الشعبية التي اكتسبها قطار الشرق السريع في الآونة الأخيرة انتعاشاً مهماً في سياحة المنطقة.
وتشكّل السياحة أحد مصادر العيش المهمة في المنطقة. غير أن علينا أن نجذب إلى هنا مزيداً من اهتمام السياح المحليين والأجانب، وأن نزيد الاستثمارات عبر تحقيق التنوع السياحي.
وعندما ننظر إلى الأنشطة التجارية واقتصاد المدينة، لا نجد صورة تسرّنا كثيراً. فبينما تبدو الصورة إيجابية في الأنشطة التجارية الموجّهة إلى السوق المحلية، فإن الوضع للأسف ضعيف إلى حد بعيد على صعيد الصادرات.
وقد حققت قارص، التي صدّرت ما قيمته 807 آلاف دولار في عام 2002، نجاحاً تاريخياً بـ57,4 مليون دولار في عام 2007.
أما اقتصاد قارص الذي شهد في السنوات التالية خسارة كبيرة في الصادرات، فلم يتمكن اعتباراً من عام 2018 من تحقيق سوى صادرات بقيمة 188 ألف دولار. وتمتلك المدينة بنية اقتصادية قائمة على الثروة الحيوانية ضمن القطاع الزراعي. وقد جعل وجود المراعي والمروج الواسعة من الزراعة والثروة الحيوانية أهم قطاع لاقتصاد قارص.
وبالفعل، يوفّر قطاع الزراعة والثروة الحيوانية %55 من إجمالي التوظيف في المحافظة.
ومن هذه الناحية، نرى أن قارص تنطوي على إمكانات مهمة في تجارة الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية.
ونرى بوضوح أن الزراعة والثروة الحيوانية تحظيان بأهمية ليس بالنسبة لقارص وحدها، بل لمنطقة شرق الأناضول بأكملها.
ويلفت الانتباه ثقل الزراعة والثروة الحيوانية في جميع محافظات شرق الأناضول التي حققت صادرات بلغ إجماليها 783 مليون دولار في عام 2018. وفي الفترة نفسها بلغ إجمالي الصادرات الزراعية التركية 22,7 مليار دولار. ولذلك يجب أن نقول إن علينا إيلاء شرق الأناضول أهمية أكبر بكثير في الاستثمارات الموجّهة إلى القطاع.
ذلك أن بلدنا، على الرغم من بيئته الملائمة وإمكاناته الزراعية العالية، لا يستفيد استفادة كاملة من تجارة المنتجات الزراعية العالمية. واليوم تُنفَّذ %30 من صادرات تركيا عبر الصناعات القائمة على الزراعة.
أي أن القطاعات التي تحقق لتركيا صافي عائد بالعملة الأجنبية ولا تسجل عجزاً تجارياً تقع أساساً في فئة الزراعة والصناعة القائمة على الزراعة وحدها.
ولهذا السبب علينا أن نستخدم ما يملكه بلدنا من مناخ وتربة وسكان وتنوع بيولوجي بصورة أكبر لمصلحتنا في المنافسة العالمية على المنتجات الزراعية. الضيوف الكرام،
تُعدّ مسياد، بشبكتها التنظيمية القوية وبالرابط الثمين بين أعضائها وأصدقائها، منصة رأسمالية فاعلة وقوية قلّ نظيرها في العالم. وتُعدّ البيانات التي تجمعها مسياد بفضل هذا الرابط وقدرتها على معالجة هذه البيانات من أكبر مؤشرات قوتها في الميدان. ولهذا فإن مسياد تقف عند نقطة مفصلية في التنمية الإقليمية التي تمثّل أحد الشروط المهمة لتحقيق التنمية الشاملة.
ونحن نوسّع مجالات نشاطنا في كل أنحاء العالم، ونصل في الوقت ذاته إلى كل مدينة من مدننا عبر نسج شبكة قوية في بلدنا.
وإلى جانب القضايا العامة، نرصد المشكلات المحلية أيضاً ونطوّر مقترحات لحلها. وتقدّم مسياد، خلافاً لسائر منظمات المجتمع المدني، إسهاماً كبيراً في التنمية الإقليمية.
ونصل مباشرةً إلى البيانات الجزئية بفضل شبكتنا التنظيمية الواسعة. وهذه ميزة كبيرة في التنمية الإقليمية من حيث إمكان الحصول على البيانات الجزئية والكلية معاً.
ومن أهم العناوين التي تحتاجها تركيا اليوم في طريق التنمية الشاملة “التنمية الريفية”. وتكتسب التنمية الريفية أهمية كبيرة كي نبلغ الأهداف التي حددناها في الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية، وهو أحد القطاعات الاستراتيجية التي حددناها كمسياد.
وقد طرحنا عند هذه النقطة مشروعاً باسم “المدن الريفية” ضمن نطاق عملية التجديد. ومن أجل تنفيذ هذا المشروع، أنشأنا لجنة باسم “التحول الريفي والتنمية في الثروة الحيوانية”.
وقد صيغ مفهوم المدينة الريفية بوصفه مفهوماً مظلّة يعبّر عن التحول الريفي وفهم التنمية الريفية.
وعلينا أولاً أن نبني تصوراً قوياً كي يلقى مفهوم المدينة الريفية قبولاً في مجتمعنا.
ذلك أن الأحكام المسبقة التي تكوّنت تجاه أبناء شعبنا الذين يعيشون في القرى ويكسبون عيشهم من الزراعة وتربية الحيوانات تبرز أمامنا كواحدة من أكبر العقبات أمام التطور في هذا المجال.
وعلينا أن نخلق جاذبية للحياة الريفية عبر نقل رفاهية المدينة إلى الريف قدر الإمكان.
وعلينا أن نعيد تصميم الحياة في الريف من حيث البنية التحتية وملاءمتها للإنتاج الزراعي. ويجب أن يجري هذا التخطيط بشكل يجذب اهتمام الشباب على وجه الخصوص.
ووفقاً لمشروعنا، سنصوغ المدن الريفية كبلدات يبلغ عدد سكانها 5 آلاف أو ألفَي نسمة. وفي العالم مدن تتناسب تماماً مع كل محافظة من محافظاتنا الـ81. وعند هذه النقطة، علينا أن ندرس ميدانياً الأنظمة التي تُطبَّق بنجاح في الخارج، وأن نعمل على نظام واقعي وقابل للتطبيق وخاص ببلدنا. ويجب أن تكون لكل مدينة هويتها الخاصة.
ونحن كمسياد نضع خططنا، ونتشاركها مع كل من يتحرك وفق مصالح بلدنا، وفي مقدمتهم صنّاع السياسات.
ونحن نعلم أن تركيا التي تحقق التنمية الريفية ستمتلك دافعاً كبيراً في طريق التنمية الشاملة. وسيشكّل ذلك بالطبع قوة دفع كبيرة في هدفنا بأن نكون بين أكبر 10 اقتصادات في العالم.
ونحن، بصفتنا رجال أعمال مخلصين لبلدهم ودولتهم وأمتهم، مستعدون دائماً لتحمّل نصيبنا من العبء في سبيل هذا الهدف.
ونحن ندرك الواقع الذي يمرّ به بلدنا، ونقرأ المرحلة الصعبة التي تنتظرنا ونحللها بشكل صحيح.
وبصفتنا رجال أعمال، نحلل جيداً أيضاً كيف سنتجاوز هذه المرحلة.
سنكون شجعاناً. ولن نخاف من الاستثمار ومن تنويع أنشطتنا التجارية.
ونقول هذا بصفتنا منظمة مجتمع مدني حاضرة في 312 نقطة، استناداً إلى البيانات الواقعية التي توصّلنا إليها.
وكما تعلمون، تعرّضنا في شهر أغسطس من العام الماضي لهجمات حادة على سعر الصرف، وشهدت الأسواق ركوداً ملحوظاً.
وبفضل الخطوات الصائبة لإدارتنا الاقتصادية، جرى تجاوز هذه المرحلة بسرعة.
ويتقدّم الاقتصاد التركي اليوم نحو نمو إيجابي رغم توقعات النمو السلبي في مطلع العام.
ونتوقع في المرحلة المقبلة أن تنخفض أسعار الفائدة إلى مستويات أدنى. وهذا التطور الذي سينعكس إيجاباً على الاستثمارات سيوقف الانكماش، وسيبدأ اعتباراً من الربع الأخير من العام مسار نمو إيجابي من جديد. ضيوفنا الكرام،
ونعمل كمسياد بكل قوتنا كي يبلغ بلدنا بنية تنمو بالإنتاج.
ونبذل طاقتنا لبناء مستقبل تركيا على أفضل وجه. وهذا هو كل جهدنا وهمّنا وغايتنا.
ونعمل من أجل الإنتاج معاً والنمو معاً مع أعضائنا في الداخل والخارج ومع جميع أصدقائنا.
وبصفتنا رجال أعمال من مسياد، اعتبرنا تنمية بلدنا ورفاهه أولويتنا.
وبهذه المسؤولية نلتقي برجال الأعمال في أنحاء العالم كافة ونسير معاً نحو الأهداف المشتركة لبلدنا.
ونبذل الجهد لتعزيز شبكتنا التنظيمية القوية والرابط المتين بين أعضائنا أكثر فأكثر.
والحمد لله أن هذا الجهد يتيح لنا الوصول إلى أعضائنا وأصدقائنا في كل بقعة من العالم تقريباً.
وبينما نعزّز أنشطتنا التجارية، نطرح مشاريع في مجالات مختلفة كثيرة.
ونتشارك مخرجات مشاريعنا مع إدارتنا الاقتصادية وصنّاع السياسات والرأي العام.
يشهد العالم اليوم تحولاً قوياً. وتحدد الدول والحكومات والشركات والأفراد وجهتهم المستقبلية وفق هذا التحول.
ونحن كمسياد أطلقنا أيضاً تحولاتنا المؤسسية والهيكلية الخاصة.
ونواصل عملية التغيير التي أطلقنا عليها اسم التجديد، مع بقائنا أوفياء للقيم التي نتمسك بها منذ 30 عاماً ولأهداف تأسيسنا.
ونلخّص عملية التجديد، التي تعبّر عن رحلة طويلة، بأنها تغيير عاداتنا في الإدارة والتطبيق.
وقد أُطلق التجديد من أجل جعل مجال تأثير مسياد وقوتها أكثر فاعلية وإنتاجية.
ومع التجديد سنسير بعزم أكبر نحو الأهداف التي وضعناها أمامنا.
وسنواصل في الفترة الجديدة أيضاً معالجة وإنتاج كل البيانات التي جمعناها عبر جسّ نبض الميدان، بما يتوافق مع مصالح أعضائنا وبلدنا.
وسنبلغ جميعاً معاً هدف تركيا التي تنمو بالإنتاج.
الضيوف الكرام،
وفي ختام كلمتي، أتمنى أن يجلب فرعنا الجديد الخير لبلدنا، وفي مقدمته قارص وشرق الأناضول.
وأتمنى لرئيس الفرع التوفيق إيماناً بأنه سيقدّم أعمالاً خيّرة، وأشكر كل من ساهم في هذه الفعالية الجميلة.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام