جوائز الاقتصاد

ملطية

30 أبريل 2019

سعادة المحافظ، سعادة رئيس البلدية،

رؤساء وممثلي عالم الأعمال ومنظمات المجتمع المدني الكرام،

أعزائي ممثلي الإعلام،

أحييكم جميعاً بكل احترام في برنامج جوائز الاقتصاد الذي ينظّمه فرع مسياد ملطية؛ أهلاً وسهلاً بكم.

الضيوف الكرام،

رغم أن الجوائز تُقدَّم مقابلاً للنجاح، فإنها في الحقيقة في أغلب الأحيان هديّة تشجيع من أجل النجاح.

كل واحد منا يضع لنفسه أهدافاً، سواء في حياته العملية أو في حياته الخاصة، وعندما نبلغ تلك الأهداف نرى لها مكافأة بلا شك.

وحتى إن لم يمنحنا إياها أحد، فإننا نكافئ أنفسنا حتماً. بوجبة طيبة أو برحلة أو بقضاء الوقت مع من نحبهم كثيراً؛ لكننا نفعل ذلك حتماً.

والسبب الحقيقي في ذلك هو تشجيع روحنا وعقلنا وإقناعهما كي نتمكن من المضي نحو نجاحات جديدة.

وحين تُمنح الجائزة من الآخرين، تنسى كل الصعوبات التي واجهتها في الطريق، وترى أن جهودك المكثفة قد وجدت صداها وأنك فُهمت، فتشعر بالسعادة.

والصعوبات أيضاً قد تكون أحياناً محفّزة للإنسان؛ غير أن السعادة التي يشعر بها المرء حين يرى أن جهوده وجدت صداها أثمن من ذلك كله.

ولأن الأمر يتعلق بعالم الأعمال والتجارة والعلاقات الاقتصادية، فهو مجال يمكن فيه رؤية النجاح والفشل، أي الثواب والعقاب، في المدى القصير.

ونحن، بصفتنا رجال أعمال في مسياد، لم ننظر يوماً إلى هدفنا الأساسي على أنه كسب المال فحسب.

لذلك فإن نيل الجائزة يحمل لنا معنى وقيمة مختلفين تماماً.

إننا نشهد أعضاءنا وكل رجل أعمال نتواصل معه وهم ينمون بالإنتاج وفق مُثُلهم وأهداف بلدنا، ونشهد النجاحات التي بلغوها على مستوى العالم.

وهذه هي جائزتنا نحن أيها الأصدقاء الأعزاء: أن نرى المكانة الناجحة التي بلغها رجال أعمالنا في التجارة العالمية والجهد الذي بذلوه من أجل تنمية بلدنا.

وبهذه المناسبة، أهنّئ كل من سينال جائزة هنا اليوم في فروع مختلفة، وأتمنى أن تستمر نجاحاتهم وتتزايد.

الضيوف الكرام؛

إن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة على مستوى البلاد مرتبط مباشرة بإزالة الاختلالات بين المناطق. وهذا لا يتحقق إلا بالتنمية الإقليمية.

واليوم تضطلع الإدارات المحلية ومنظمات المجتمع المدني بأدوار مهمة في تحقيق التنمية المحلية والإقليمية.

وتملك منظمات المجتمع المدني، باستخدامها ما لديها من مزايا في التنمية المحلية والإقليمية للمجال الذي تعمل فيه، وظائف قادرة على تحقيق التنمية الوطنية.

وبصفة مسياد أوسع منظمات المجتمع المدني انتشاراً وأكثرها فاعلية في العالم ومنصة رأسمالية قوية، فإن عليه أيضاً واجباً كبيراً في هذه النقطة.

نحن مدركون لمسؤوليتنا. وبهذا الإدراك، نوسّع من جهة مجال نشاطنا في العالم، ونقوّي من جهة أخرى شبكتنا التنظيمية داخل البلاد ونصل إلى كل نقطة من نقاط وطننا.

وسواء أكانت المشكلات عامة أم محلية، فإننا نرصدها جميعاً في مواقعها ونطوّر مقترحات للحلول.

وأودّ أن أشير بوجه خاص إلى أن مسياد، خلافاً لسائر منظمات المجتمع المدني، يقدّم إسهاماً كبيراً في التنمية الإقليمية.

ونحن بالطبع نولي أهمية بالغة للجهد الذي تبذله جميع مؤسساتنا على طريق تنمية بلدنا ونعتزّ به.

وأودّ أن أتطرق بإيجاز إلى الأعمال التي تشكّل الفارق لدينا.

بفضل شبكته التنظيمية الواسعة، يصل مسياد إلى البيانات الجزئية مباشرة.

وكما تعلمون، فإن القدرة على الحصول على البيانات الجزئية والكلية معاً ميزة كبيرة في التنمية الإقليمية.

ونحن منظمة المجتمع المدني الوحيدة القادرة على أخذ المعلومات الجزئية من القاعدة مباشرة ومعالجتها؛ وفي هذه النقطة يكمن الفارق لدينا.

لذلك يمكننا القول بكل ارتياح: إن الدور الذي يؤديه مسياد في التنمية الإقليمية دور محوري.

وعند التطرق إلى موضوع التنمية الإقليمية، فإن التركيز فقط على محافظاتنا البارزة في التجارة أو ذات الأداء العالي سيمنعنا من إجراء تحليل شامل.

لذلك فإن النقطة التي يجب أن نتوقف عندها فعلاً هي سؤال كيف نرفع مدننا التي لم يبلغ تطورها التجاري وإسهامها في اقتصاد البلاد المستوى المنشود إلى زخم تصاعدي.

نحن اليوم في ملطية، إحدى مدن الشرق الجميلة.

وحين ننظر إلى المساحة التي تشغلها ملطية في الاقتصاد التركي، نرى أنها إحدى مدننا التي ينبغي أن نتحدث بشأنها عن التنمية الإقليمية. فهذه المساحة تبلغ لملطية نحو 0,6 بالمئة بإجمالي 11,7 مليار ليرة تركية.

ووفقاً لبيانات عام 2018، حققت ملطية، وهي المحافظة التاسعة والعشرون في تركيا من حيث حجم الصادرات، صادرات إجمالية بلغت 339,6 مليون دولار.

والأداء الحالي للمدينة التي تصدّر إلى 109 دول إجمالاً غير كافٍ، وعلينا أن ندفعه إلى الأمام. فنحن نعلم أن إمكانات المدينة والمنطقة عالية؛ وعلينا أن نُظهر هذه الإمكانات.

ونحن في مسياد نؤكد هذا بوجه خاص في كل مدينة نذهب إليها: على مستثمرينا أن يكونوا شجعاناً وأن ينفّذوا استثماراتهم الجديدة دون تأجيل.

أما فيما يخص مناطق الاستثمار، فينبغي أن تكون أولويتنا للمناطق التي تملك إمكانات ولم تنل الاهتمام اللازم.

وأودّ من هنا أن أوجّه نداءً مفتوحاً إلى رجال أعمالنا: تعالوا، نفّذوا استثماراتكم هنا، تعالوا لنُظهر معاً إمكانات ملطية.

وأودّ أن أعبّر عن أننا في مسياد سنقدّم كل ما في وسعنا من دعم في هذه النقطة.

وبينما ندعم رجال أعمالنا على المستوى المحلي، نجري أيضاً أعمالاً كي تنال تركيا نصيباً أكبر من التجارة العالمية وكي ينفتح رجال أعمالنا على أسواق العالم.

ونحن على تواصل حميم مع رجال الأعمال في كل مناطق العالم؛ ونعمل على بناء جسر تجاري ورابطة صداقة بين بلدنا والبلدان التي نعمل فيها.

وقبل أيام استضفنا في مركزنا العام وفداً كبيراً مؤلفاً من رجال أعمال ومستثمرين عرب.

وفي اللقاءات التي كانت مثمرة للطرفين، تهيّأت الأرضية لتعاون مهم ولشراكات استثمارية.

والتقينا الأسبوع الماضي أيضاً برجال أعمال مسلمين يعملون في المملكة المتحدة؛ وتحدثنا عن فرص الاستثمار وتبادلنا الآراء بشأن زيادة التجارة بين بلدينا.

وسنواصل في المرحلة المقبلة هذه اللقاءات بزيادة نطاقها وعددها.

وكما تعلمون، عُقد الأسبوع الماضي اجتماع مجلس تنسيق تحسين بيئة الاستثمار برئاسة نائب رئيس الجمهورية السيد Fuat Oktay.

وتوقفنا هنا عند خارطة طريق تركيا في مجال الاستثمارات في المرحلة الجديدة.

وقد أظهر بلدنا، الذي تلقّى 217 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الـ17 الماضية، نجاحاً بارتقائه في هذه المدة من المرتبة 61 إلى المرتبة 43.

وسيكون هذا النجاح أحد أكبر دوافعنا في المرحلة الجديدة؛ فما دمنا قد حققناه، فلا عائق أمامنا للصعود إلى مرتبة أعلى.

تخوض تركيا منافسة شرسة مع منافسيها في العالم على صعيد جذب الاستثمار. لذلك تكتسب أنظمة الحوافز والأعمال القائمة على المشاريع أهمية في هذه البيئة التنافسية. ونأمل أن تثمر الأعمال التي ستُنفَّذ في هذا الاتجاه نتائج إيجابية وأن تقدّم لعملية تنمية بلدنا الإسهام المستهدف.

ونشارك في كل مناسبة مع إدارتنا الاقتصادية ومع الرأي العام أننا في مسياد مستعدون دائماً لتحمّل نصيبنا من العبء في هذا الشأن.

الضيوف الكرام،

وقبل أن أختم كلمتي، أدعوكم إلى حفل افتتاح مبنى مركزنا العام الذي سنقيمه في 4 مايو بتشريف فخامة رئيسنا، وإلى جمعيتنا العمومية العادية.

وأشكر كل من ساهم في هذا التنظيم وقدّم له الدعم، وفي مقدمتهم رئيس فرع مسياد ملطية Muharrem Poyraz، وأحييكم باحترام ومودة.

Abdurrahman Kaan

رئيس مسياد العام