افتتاح فرع مسياد في أوردو
7 فبراير 2020
رئيس المجلس الأعلى لدينا، رؤساء الفروع الأعزاء،
ممثلي عالم الأعمال الكرام،
أعضاء مسياد وأصدقاءه الكرام، إخوتي في مسياد الشباب،
أعضاء إعلامنا المحلي والوطني الكرام،
في هذا اللقاء الذي اجتمعنا فيه بمناسبة افتتاح مسياد أوردو، أحييكم جميعاً بكل احترام؛ أهلاً وسهلاً بكم، لقد شرّفتمونا بحضوركم.
الضيوف الكرام،
إن وجودنا هنا اليوم لإضافة حلقة جديدة إلى شبكة مسياد التنظيمية التي تتوسع وتزداد قوة باستمرار خطوة مشرّفة لبلدنا ولمؤسستنا على حد سواء.
إن مسياد يفخر دائماً برواد أعمال مثلكم، من أصحاب القلوب الشجاعة والمحبين لوطنهم، الذين لهم جهد وعرق جبين في كل شبر من أرض الأناضول، والذين يعملون ويشغّلون وينتجون بكل ما لديهم من إمكانات من أجل رفاهية هذا البلد.
عندما انطلقنا في هذا الطريق قبل 30 عاماً، ونحن حفنة من المتطوعين، أقسمنا قائلين: كل ما تجود به أيدينا وأعمارنا وقلوبنا فليكن فداءً لهذا الوطن ولهذه الأمة.
ومنذ 30 عاماً، ودون أن نفقد الوعي والإدراك ذاته، ورغم كل صعوبة ومكيدة وضيق، وصلنا إلى هذه الأيام ونحن ننمو بالقوة التي منحها الله لنا، وبالإصرار والعزيمة.
لا فرّق الله بيننا وبين حبنا لوطننا وروح الأمة فينا وكلام الله. ولا أعطى الفرصة لمن يريدون التفريق!
إخوتي الأعزاء،
لقد بدأ عام 2020 عسيراً. وحتى ما شهدناه خلال شهر واحد يعطينا مؤشرات عن صعوبات المرحلة المقبلة.
وفي اجتماعاتنا التقييمية مطلع العام، توقفنا عند هذه المسائل التي ستشهدها الساحة العالمية وتركيا ومحيطنا. وقدّمنا كل تحذيراتنا واحتياطاتنا ومقترحاتنا إلى أعلى الجهات المختصة بأسلوب وصيغة تليقان بنا. ونواصل العمل على النهج ذاته.
وبهذه المناسبة، أسأل الله الرحمة لمواطنينا الذين فقدوا حياتهم في الكوارث الطبيعية والحوادث التي شهدها بلدنا خلال الشهر الماضي، وأتمنى لذويهم الصبر والسلوان.
لقد قدّمنا العون والدعم لكل منطقة منكوبة قدر استطاعتنا. وسنواصل ذلك. لا ابتلانا الله بمصاعب لا نقوى على تحمّلها.
كما أننا، بسبب الوباء الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية ولا يزال يشكّل تهديداً لشعب ذلك البلد أولاً وللعالم أجمع، تواصلنا مع ممثليتنا في الصين وأعلنّا أننا سنقف إلى جانب أهل المنطقة بكل ما نستطيع تقديمه من مساعدات.
إن أمتنا، بعيداً كل البعد عن استغلال كارثة كهذه، تقف إلى جانب شعوب العالم كافة لتضميد جراح كل كارثة بقدر ما تسعه قوتها.
نحن لم نتحرك يوماً وفق فلسفة "ليعش ألف عام ذلك الثعبان الذي لا يلدغني". ولن نفعل!
غير أن كل من تسوّل له نفسه المساس بسكينة أمتنا وأمن أراضينا وبقاء دولتنا ووجود قيمنا الوطنية، فليعلم أنه سيجد أمامه سيلاً من البشر بشجاعة وإخلاص أولئك المجتمعين هنا اليوم.
في كل شبر من هذه الأرض دماء شهداء. كل شبر منها مقدّس عندنا، وكل إنسان فيها أخ لنا.
يكفي أن ينبض قلبه بحب الأمة والوطن والبلد. بابنا ومائدتنا مفتوحان لكل من كانت قضيته تركيا. وأسأل الله أن يرزقنا نحن أيضاً تسليم الأمانة في مرتبة الشهادة.
إخوتي الأعزاء،
بينما نوسّع مجالات نشاطنا في كل أنحاء العالم، ننسج في الوقت ذاته شبكة قوية داخل بلدنا ونصل إلى كل مدينة من مدننا.
وإلى جانب المسائل العامة، نرصد المشكلات المحلية أيضاً ونطوّر مقترحات للحلول. ولهذا السبب يقدّم مسياد، خلافاً لسائر منظمات المجتمع المدني، إسهاماً كبيراً في التنمية الإقليمية.
وعليه، أطلقنا عملية التجديد لدينا من أجل تزويد بنيتنا المتوسعة باستمرار بنموذج إداري أكثر فاعلية بكثير وقادر على تقديم فائدة أكبر بكثير لأعضائنا.
والحمد لله، بدأنا نجني ثماره أيضاً. وفي 314 نقطة حول العالم إجمالاً، وفي بنية بهذا الحجم، نوشك أيضاً على استكمال تكامل النظام.
لقد بنينا نموذجاً هيكلياً قائماً على المشاريع، يوفّر إمكانات أوسع بكثير لعدد أكبر من أعضائه، ويمزج خط الإنتاج والتجارة والاستثمار ضمن ثقافة الشراكة.
وفي هذا الطريق الشاق الذي انطلقنا فيه داعين الله ألا يخذلنا، وفي أقل من عام ونصف، والحمد لله، تلقّينا ردود فعل إيجابية للغاية على حركة التجديد هذه، سواء في الميدان أو لدى الدولة.
وباتت هناك مؤسسات تسعى إلى تكييف هذا النظام، الذي سُجّل باسم نموذج مسياد، مع بنيتها الخاصة.
لقد دخلنا في تكامل أشمل بكثير مع مؤسسات الدولة. ويزداد يوماً بعد يوم عدد المؤسسات والهيئات التي تتحرك معنا، والتي ترغب في ذلك، على صعيدي التخطيط والتنفيذ معاً.
ونفخر برؤية المشاريع التي اقترحناها تُنفَّذ واحداً تلو الآخر لدى الوزارات.
ويسعدنا أن بعض المشاريع التي بدأنا بتشغيلها تُقدَّم كحلول تسرّع تطوّر الصناعة في تركيا وعمليات التصنيع لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، القوة الدافعة لرأس المال الأناضولي.
بل إن توسّع حركتنا لإعادة هيكلة الصناعة عبر المناطق الصناعية متوسطة الحجم، وتحويلها مسياد إلى جهة لوضع المعايير والاعتماد في هذا المجال، يزيد حماستنا حماسةً وقوّتنا قوة.
إخوتي الأعزاء،
كل هذا الجهد وهذا الكفاح من أجلكم.
انظروا، حين قدّمنا خيارات التنوّع في موارد السياحة، لم تكن أعمال من هذا القبيل تُنفَّذ حتى لدى الوزارات.
واليوم أُدرج في الخطط الوطنية 21 عنواناً، مثل سياحة المرتفعات وسياحة الطعام وفنون المطبخ التركي والسياحة الصحية.
وبالمثل، صمّمنا مجمّعات صناعية بهدف دعم حركة التصنيع لدى المنشآت متوسطة الحجم.
وأصبحنا الجهة التي تضع معايير هذه المجمّعات. وإحدى المناطق الثماني التي حدّدناها على مستوى البلاد تقع على خط شمال الأناضول، وأوردو من بين محافظات هذه المنطقة.
ويوشك على النور مشروعنا لتطوير خطوط النقل التجاري التي تتزايد أهميتها في العالم يوماً بعد يوم، ولإنشاء قواعد لوجستية ملائمة لمحافظات مثل أوردو القريبة من اللوجستيات البحرية والتي تملك في الوقت نفسه ظهيراً برياً.
ومنذ اليوم الأول لتوليّ الإدارة، ما فتئت أذكر بإصرار مفهومي اقتصادات المدن وصناعة المدن ذات العلامة.
ويوشك مشروعنا لتوأمة المدن على الانتهاء.
في المستقبل لن تتنافس الدول بل المدن. ولهذا الغرض، حرصنا على تناول هذه المسألة خاصةً في إطار خطة التنمية الحادية عشرة.
بل والحمد لله، تم بموجب تعميم رئاسي تسجيل مفهوم المدن الذكية والعلامات التجارية للمدن كحركة وطنية.
لكل مدينة كيمياؤها وقيمها الخاصة بها. والهدف الأساسي من عملنا هذا هو إبراز نقاط القوة في المدن ومطابقتها مع نظيراتها حول العالم، وتحويل مدننا إلى علامات ومدن عالمية.
ومن أجل إخراج التحوّل الريفي من كونه حركة زراعية فحسب، وتطوير الريف أيضاً في بيئة حضرية وبرفاهيتها، ودعم الهجرة العكسية بذلك، صمّمنا مشروع Kırkentler الخاص بنا.
يهدف هذا المشروع إلى زيادة القوة الإنتاجية لأراضينا وتصميم بنية اقتصادية ملائمة لكل محافظة ومنطقة.
أما خطوته الثانية فهي تحويل علاقات المحافظات فيما بينها إلى شبكة للتجارة والاستثمار، وربطها بعروض الشراكة والاستثمار الواردة من الخارج.
ومن هذا المنظور، ليس MÜSİAD INVEST مجرد نموذج لتطوير الاستثمار؛ بل هو تشغيل منظومة الإنتاج والتجارة والاستثمار بحيث يدعم كل منها الآخر.
وفي إطار MÜSİAD INVEST، سيصبح كل فرع وكل ممثلية لدينا قاعدة للإنتاج والتجارة والاستثمار في منطقته.
ولهذا الغرض أطلقنا أشمل حركة في بلدنا لتخطيط الإنتاج والتجارة والاستثمار وهيكلة الشراكات.
وأنشأنا لجاناً مخصّصة لهذه الأنشطة وحدها. وبدأنا كذلك بتأسيس هذه اللجان داخل التنظيمات المحلية.
وفي غضون فترة وجيزة جداً، ستدخل حيّز التنفيذ لجان عمل ملائمة للبنية الاقتصادية لكل محافظة ومنطقة، وبذلك سيتعزّز تواصل شبكاتنا في الأناضول مع المركز العام وتعاونها معه.
وفي أوردو أيضاً سنطلق أعمالاً تجريبية في إطار مشاريعنا المتعلقة بسياحة المرتفعات وتطوير الشبكات اللوجستية والتحوّل الريفي والتحضّر وإنشاء قواعد استثمارية بمجمّعات صناعية متوسطة الحجم.
والآن، بدأنا بإنشاء صناديق تمويل مجمّعة لنقدّم لكم دعماً أكثر فاعلية بكثير.
وتوفّر هذه الصناديق دعماً لمشاريعكم وموارد لاستثماراتكم ونموذج تشغيل مثمراً لمدّخراتكم في آن واحد.
وبهذه البنية ثلاثية الأركان التي أسميناها صندوق القيم المستقلة، نصمّم مسياد أقوى بكثير من الناحية النقدية.
إخوتي الأعزاء،
نحن نريد أن يكسب الجميع.
ونحن نعلم أن تركيا التي تحقّق التنمية الإقليمية ستمتلك أيضاً قوة كبيرة على طريق التنمية الشاملة.
ونحن، بصفتنا رجال أعمال مخلصين لبلدهم ودولتهم وأمتهم، مستعدون دائماً لتحمّل نصيبنا من العبء في سبيل هذا الهدف.
إننا نقرأ ظروف بلدنا والعالم والمسارات الجارية قراءة صحيحة، ونحلّلها تحليلاً جيداً.
ونشرح لكل وزير وكل موظف رفيع يلبّي دعوتنا عن طيب خاطر ما نراه من فرص وتهديدات تتعلق بهذه المسارات. ولم يعودوا يجدون أمامهم، كما في السابق، مسياد يبدي رأيه في أوقات معيّنة فحسب.
بات مسياد يقف أمامنا اليوم بنيةً هائلة ونموذجاً لمنظومة تقدّم المقترحات وتضع حزم الحلول وتخطّط وتنفّذ في آن معاً.
وهناك اليوم مسياد يُقلَّد نظامه وبنيته، ويُتابَع عن كثب ويُستلهم منه بفضل مشاريعه والمفاهيم الجديدة التي يقدّمها للميدان.
الحمد لله ربي على أن بلّغنا هذه الأيام.
الحمد لله ربي على أنه لم يخذلنا في هذا الطريق.
الحمد لله ربي على أنه فتح لنا الطريق في هذا الدرب الشاق الذي انطلقنا فيه.
إخوتي الأعزاء،
في أيامنا الأولى في المنصب كان لنا قول: ينبغي أن يكون المرء رجل الحقيقة لا رجل اليوم. اليوم يتبدّل أما الحقيقة فباقية"
والحقيقة أن العمل والإنتاج يبقياننا في نضارة دائمة.
والحقيقة أن هذا الوطن يستحق كل أنواع التضحية.
والحقيقة أن مسياد طريق أخوّة وطريق وطن.
الحمد لله ربي على أنه لم يفرّقنا عن هذا الطريق، ولا فرّقنا عنه أبداً!
إخوتي الأعزاء
وفي ختام كلمتي، أتمنى أن يجلب فرعنا الجديد الخير لبلدنا، وفي مقدمته أوردو ومنطقة البحر الأسود.
وأتمنى التوفيق لرئيس فرعنا Süleyman بك ولمجلس إدارته، إيماناً مني بأنهم سيقدّمون أعمالاً ناجحة، وأشكر رئيس المجلس الأعلى المحلي لمسياد Ahmet بك وأعضاء اللجنة، وكل من ساهم في هذا التنظيم الجميل. في أمان الله.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام