الجمعية العمومية للفرع
23 مارس 2021
شانلي أورفا
سعادة قائم المقام،
سعادة رؤساء البلديات،
أعضاء مجلس الإدارة الكرام،
رؤساء وممثلي عالم الأعمال والسياسة والمنظمات غير الحكومية وغرفنا الكرام، رئيس وأعضاء فرع مسياد شانلي أورفا الكرام،
أعزائي ممثلي الإعلام،
أهلاً وسهلاً بكم في الجمعية العمومية لفرعنا في شانلي أورفا، وأحييكم جميعاً بكل احترام. الضيوف الكرام،
نحن اليوم في شانلي أورفا، درة منطقة جنوب شرق الأناضول وأرض الأنبياء. فبينما تبرز أورفا في المنطقة بكنوزها التاريخية والثقافية ومطبخها وأهلها، فقد نجحت أيضاً في نقل شهرتها إلى ما وراء حدود البلاد.
ولموقع Göbeklitepe، الذي يُشار إليه بأنه «نقطة الصفر في التاريخ» ويُعد أقدم معبد معروف في العالم، نصيب كبير في هذه الشهرة.
ونحن ورجال الأعمال في منطقتنا نعمل بكل ما أوتينا من قوة كي تستخدم المدينة هذا الإرث وكل ما تملكه من قيم على أفضل وجه، وتتقدم في جميع المجالات وفي مقدمتها السياحة، وتسهم إسهاماً أكبر في اقتصاد البلاد.
وكما هو معلوم، تحتل الطاقة والسياحة والثروة الحيوانية مكانة مهمة أيضاً في اقتصاد شانلي أورفا القائم في الأساس على الزراعة. كما أن حصة قطاعي النسيج والغذاء ضمن إجمالي الصناعة التحويلية مرتفعة.
وتمتلك شانلي أورفا وحدها جزءاً مهماً من إجمالي الأراضي الخصبة القابلة للري في تركيا. كما أن شانلي أورفا، وهي تاسع أكبر مدن تركيا من حيث عدد السكان، تلفت الانتباه بثقل سكانها الشباب.
وبفضل جمالها التاريخي والطبيعي، نجحت شانلي أورفا اعتباراً من عام 2018 في تجاوز رقم مليون سائح سنوياً.
واحتلت المدينة المرتبة 47 بين الولايات الأكثر تصديراً في تركيا عام 2020، ونجحت في هذه الفترة التي تقلصت فيها الصادرات على مستوى البلاد في رفع صادراتها بزيادة %1 إلى 133,1 مليون دولار.
وفي هذه الفترة صدّرت شانلي أورفا سلعاً وخدمات إلى 102 دولة إجمالاً؛ وجاءت في المراتب الثلاث الأولى العراق وسوريا والجزائر.
وانطلاقاً من أن نحو %55 من إجمالي صادرات الولاية يتجه إلى هذه الدول الثلاث، لا بد أن نقول إنه يتعيّن على شانلي أورفا حتماً أن توسّع سوق صادراتها من أجل تجارة خارجية أكثر رسوخاً واستدامة.
أصدقائي الأعزاء،
وبما أننا نتحدث عن سوق الصادرات والإنتاج، أودّ عند هذه النقطة تحديداً أن أؤكد أن التوازن الحقيقي لحل المشكلات المالية التي نعيشها في الأيام الأخيرة كامن في الإنتاج والاستثمار والتجارة. وكما قلنا في كل منبر ومراراً وتكراراً، فإن العناصر الاقتصادية الحقيقية لا يمكن إدارتها بالأدوات المالية، وإنما تُجمَّل ظاهرياً لفترة فحسب.
إن ظواهر مثل التضخم والتوظيف وميزان الحساب الجاري والنمو تدخل في نطاق الاقتصاد الحقيقي، وتُحلّ وتُوازَن بدورها عبر التخطيط والأدوات الاقتصادية الحقيقية. وتشغيل الأسواق الأساسية الثلاث، أي سوق رأس المال والمواد الخام والعمل، على نحو يغذّي بعضها بعضاً ويوحّدها، يضمن بقاءنا ضمن تنمية مستدامة، وأن تتحرك حتى معدلات نمونا في توازن يمكن التنبؤ به وبعيد عن التقلّب.
وعندئذ فإن الإسهام الذي ستقدّمه الاستثمارات الأجنبية المباشرة لبلدنا، بدلاً من الأموال الساخنة، سيطوّر عناصر رأس المال الوطني، ويمكّن الشركات التركية في الوقت ذاته من امتلاك بنية أقوى بكثير في مواجهة الأزمات.
انظروا، لقد شهدنا من قبل أيضاً التقلبات المالية التي نعيشها في الأيام الأخيرة. وواجهنا من قبل ارتفاعات كبيرة في سعر الصرف. والأساس هنا هو عدم الوقوع في الهلع عند الصدمة وانتظار زوال التقلّب بهدوء. فقد أقلق تراجع قيمة الليرة التركية، الذي بدأ ليلة أمس في الأسواق الآسيوية الضحلة وبلغ مستويات 8,80، أصحاب المدخرات لدينا، والأهم من ذلك الشريحة العاملة في الإنتاج والتجارة. غير أن بدء صباحنا بمستوى صرف أدنى بكثير قد أراحنا بعض الشيء.
إن إدارة الاقتصاد في بلدنا، والبنك المركزي التركي مباشرةً، ومؤسسات وهيئات النظام المصرفي، تتخذ جميعها
الإجراءات اللازمة لتجاوز هذا المسار المتقلب في سعر الصرف بأقل ضرر ممكن. والواجب الذي يقع علينا هنا هو ألّا نحوّل تأثيرات التوقعات إلى الاتجاه السلبي بانسياقنا وراء أجواء الهلع.
الضيوف الكرام،
بعد أن خلّفنا وراءنا عام 2020 الصعب والشائك للغاية، أظن أن أحداً هنا لم يتصوّر أن عام 2021 لن يواصل جرد العام السابق وأن كل شيء سيُصلَح وكأن شيئاً لم يكن. وبالطبع فإن جميع المشكلات الموروثة عن عام 2020، أي تقلّب أسعار السلع الأساسية، وارتفاع أسعار الغذاء، والجائحة المستمرة التي يُخشى قدوم موجتها الثالثة، والحدود المرشحة للإغلاق مجدداً بسبب الجائحة، ودول تنكفئ على ذاتها وتستعد لإنقاذ بناها الاقتصادية الأحادية ولو بثمن قطع صلتها بالعالم الخارجي، والإرهاق الاجتماعي والنفسي الذي خلّفته الجائحة في العالم كله، والبطالة المتزايدة باطراد في العالم أجمع… كل هذا سيستمر في عام 2021 وما بعده. وما دامت الجائحة مستمرة فإن الأزمة الاقتصادية الناجمة عنها ستستمر، بل ستشتد أكثر في بعض البلدان.
ومع أننا نعزو هذه الأزمة الاقتصادية التي تؤثر في العالم إلى الجائحة، فإن الاقتصاد العالمي كان في الحقيقة يعاني الضيق قبل الجائحة أيضاً، ولا سيما على حساب الدول المتقدمة. فقد كان الإنتاج ينتقل إلى الشرق، وكان الاعتماد على الصين قد أسر العالم في مركز واحد، من المواد الخام إلى الخدمات اللوجستية، ومن شبكات التوريد إلى قواعد الإنتاج. وعلى النحو ذاته كانت معدلات نمو الدول العشرين المتقدمة تميل إلى الانخفاض منذ عام 2016. ومع شيخوخة سكانها، ولعدم عثورها على جيل جديد تسلّمه شركاتها من فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة وما فوقها، كان معظم الشركات ذات قيمة العلامة العالية إما يُنقل إلى الدولة أو يُغلق. أي أنه لولا الجائحة لكنا رأينا هذه القنبلة المنزوعة الصمام في عام 2020. وقد تحدثنا في كثير من تصريحاتي الصحفية وفي التقارير التي أعددناها عن هذا القطار المقبل الذي خرج عن سكته. وقلنا بإصرار إنه لا بد من اتخاذ التدابير وإن الأساس هو التحرك بالعناصر الاقتصادية الحقيقية. وأظنكم تذكرون.
واليوم تتّسع مجالات تدخل الدولة باطراد في بلدنا وفي كثير من دول العالم، بسبب انعدام العدالة في الدخل، ورأس المال الضائع في فخ الدخل المتوسط، وارتفاع أسعار السلع والخدمات. ورغم ذلك يمكن القول أيضاً إن رأس المال العالمي يتدفق من جديد من الدول المتقدمة نحو دول نامية مثل بلدنا. غير أن النقطة المهمة هنا ليست دخول رأس المال هذا وخروجه بمنطق حركات الأموال اللحظية،
بل أن يوفّر لبلدنا الإنتاج والاستثمار والتوظيف من خلال الاستثمارات المباشرة. وتحقيق ذلك بأيدينا نحن مرة أخرى.
الأصدقاء الكرام،
اعتباراً من الأمس شهدنا خروجاً أجنبياً كبيراً جداً من سوق رأس المال التركية، ولا سيما في قطاع السندات. في حين أننا لو وضعنا نصب أعيننا، إلى جانب حركات الأموال، هدف تحويل تركيا إلى سوق للاستثمار عبر تحسين مناخ الاستثمار في بلدنا أمام رأس المال الأجنبي، لضمنّا بذلك أيضاً تراكماً رأسمالياً دائماً.
ولهذا السبب تحديداً، فإن أحد أسباب زيارتي للولايات واحدة تلو الأخرى، بدلاً من الجلوس في المركز، منذ يوم تولّيّ المهمة حتى اليوم، هو أن أرى وأحدّد على الأرض الطاقة الكامنة وكفاءة الموارد في كل مدينة من مدننا. إخوتي الأعزاء أعضاء مسياد، أنتم الجنود الذين يحملون على عاتقهم منظومة الإنتاج والتجارة والاستثمار في هذا البلد، والذين يجعلون من مسياد أوسع منصة رأسمالية انتشاراً في تركيا. فقد بات أمر واحد لا غنى عنه: إن تنفيذ التصنيع، أي وضع سياسات صناعية ملائمة، لا يكون ممكناً إلا بالتحديد الصحيح لإمكانات موارد مدننا، وبالتواصل مع المنشآت التي ستجعلها قابلة للتشغيل ميدانياً لمعرفة احتياجاتها.
إن رؤيتنا أن برامج الانتقال إلى تخطيط الإنتاج المحلي والوطني، ولا سيما من أجل التصنيع الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد، قد صارت سياسات دولة ضمن حزمة الإصلاح الاقتصادي التي أعلنها الأسبوع الماضي رئيسنا Recep Tayyip Erdoğan، تبعث فينا الأمل. فأنا أؤمن منذ سنوات بالأمر ذاته: إن قوة النقد في بلد ما تحدّدها قوة الإنتاج والاستثمار في ذلك البلد.
أصدقائي الأعزاء،
إن مسار الجائحة ليس فترة تنتهي بين ليلة وضحاها. وحتى إن انتهت الجائحة فإن آثارها ستعيش معنا. وعلينا الآن أن نتابع النماذج الجديدة للتطور والنمو، أي نماذج تطوير الأعمال الجديدة في النظام العالمي الجديد. لقد أطلقنا مقولة؛ قلنا إن التنافس في المستقبل لن يكون بين الدول بل بين المدن. ولهذا فإن تكوين الاقتصادات الإقليمية والحضرية، أي اقتصادات المدن، أمر أساسي. وبهذا ستكون لدينا مدن مكتفية ذاتياً وقادرة على تحويل أصولها إلى قيمة. إن جعل المدن علامات تجارية وتحويل أصولها القائمة إلى قيمة، أي التحديد السليم لإمكاناتها وزيادة قيم الولايات باستثمارات ملائمة لهذه الإمكانات،
قد تحوّل إلى مشروع بفضل البيانات التي حصلت عليها نتيجة هذه الأسفار والخبرة التي جلبها التواصل المباشر معكم. فلكل مدينة قيمها الخاصة بها. وتحويل هذه القيم إلى أصول عالية القيمة المضافة يجعل من تلك المدينة علامة ويزيد إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي. وكانت نقطة الانطلاق الأساسية لهذه الدراسة هي مقارنة مدننا وفق معايير معينة بمدن العالم المماثلة لها في الخصائص، وتطبيق أساليب وعمليات القيمة المضافة التي تنتجها الأمثلة العالمية في مدننا أيضاً.
وأطلقنا على هذه الدراسة اسم «تنمية المدن بقيمها الأصيلة». أي تحديد معايير تقييم أصولها بمقارنتها بنظيراتها في العالم، ومطابقة المدن. وعند هذه النقطة يكون أهم معايير المقارنة هو قوة الشركات التي تملكها تلك المدينة. إن تحديد سياسة تصنيع صحيحة يعني في الحقيقة العثور على الشركات الواعدة التي ستُبقي هذا الاقتصاد قائماً من أجل تكوين اقتصادات المدن، ودعمها وتكبير أحجامها وزيادة قوتها الرأسمالية، وتنفيذ نهضة الإنتاج المحلي والوطني على نحو يجعل المدن علامات ويقوّي الشركات في آن واحد. وأنا أسمّي هذا تشغيل اقتصادات المدن من أجل تنفيذ التصنيع.
الضيوف الكرام،
ورغم توقّع تعافٍ نسبي في عام 2021 للاقتصاد العالمي الذي انكمش بحدّة في عام 2020، فإن عدم اليقين في التوقعات يبقى مرتفعاً تبعاً لمسار الجائحة. أما بلدنا فهو في مقدمة الدول التي تجاوزت هذه المرحلة الصعبة بأقل الأضرار. وكما هو معلوم فإن الاقتصاد التركي الذي نما بنسبة %5,9 في الربع الأخير من عام 2020 كان البلد الأكثر نمواً بين دول مجموعة العشرين في تلك الفترة بعد الصين. وفي عام 2020 عموماً نما الاقتصاد التركي بنسبة %1,8، وأظهر أداءً فاجأ جميع المؤسسات الدولية التي كانت قد وضعت له في مطلع العام توقعات بالانكماش.
ونعتقد أن المسار الذي سيبدأ بتطبيق حزمة الإصلاح الاقتصادي سيزيد من انتعاش قطاعي الخدمات والإنتاج معاً، وأن ذلك سينعكس إيجاباً على دخلنا القومي في عام 2021. غير أن العامل الحاسم هنا هو مرة أخرى مسار الجائحة وفعالية أعمال التطعيم. إذ إننا في حال مواجهة موجة ثالثة، وتعويضاً عن الخسارة الرأسمالية المحتملة التي سنعيشها من جديد، علينا أن نواصل الإنتاج بلا توقف، تماماً كما فعلت الصين، في مناطق
معينة، وأن نتّجه إلى زيادة مخزوناتنا.
وهذا يمرّ بالطبع عبر منطق إنشاء قواعد إنتاج آمنة مدروسة في كل مراحلها. وهدفنا الأساسي في هذا النموذج، الذي سأتناول تفاصيله بعد قليل، هو تطوير الاستراتيجية التي اتبعتها الصين في ظروف بلدنا بشروط أكثر تقدماً وبمنطق يقدّم الإنسان والطبيعة.
ومهما قال القائلون، فمن الواضح في ضوء بيانات النمو المعلنة أخيراً أننا أظهرنا أداءً كبيراً في الصمود. نحن أبناء أمة تُحسن الوقوف منتصبة في كل حال، أمة شجاعة سلّمت أمرها لله دون أن تيأس. ونحن نخرج من كل ظرف بإذنه وعنايته، وكفى. ولعلّنا لهذا شجعان:
فحتى في عام 2020 الذي مرّ بصعوبات اقتصادية بالغة، لم نقف مكتوفي الأيدي وأقمنا واحداً من أهم المعارض في تركيا.
أقمنا معرض مسياد EXPO 2020، وهو أكبر معرض يُقام بعد الجائحة وحظي باهتمام كبير من العارضين والزوار على السواء، بمشاركة واسعة وأتممناه بنجاح. وشارك في المعرض الذي استمر أربعة أيام قرابة 15 ألف زائر من 102 دولة، وفي مقدمتها دول أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأوراسيا وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واستضفنا في المعرض الذي أقمناه تحت شعار «التجارة العالمية هنا» 400 وفد شرائي من 50 دولة. وقد أتاح EXPO 2020، الذي أقمناه في مركز İstanbul TÜYAP للمعارض والمؤتمرات وشارك فيه رجال أعمال وسياسيون وأكاديميون من كل مناطق العالم، لرجال أعمالنا الانفتاح على شراكات جديدة، كما أتاح للمستثمرين الأجانب الاطلاع عن كثب على فرص الاستثمار في بلدنا.
الضيوف الكرام،
نحن ندعم رفاق دربنا بـ89 نقطة في تركيا و225 نقطة اتصال في 95 دولة حول العالم. والآن نطلق حركة هيكلة جديدة تماماً من أجل توحيدهم ضمن شبكة قوية للتجارة والاستثمار.
لقد أوصلنا هذا الكيان القيّم، الذي يعمل كل يوم أكثر ليكون نافعاً للاقتصاد التركي ولأمتنا بما يوفّره من فرص عمل لمليونَي شخص، إلى هذه النقطة مع كل عضو من أعضائنا. ونحن نفعل ذلك بثقافتنا المؤسسية وحصيلة معرفتنا والقوة التي نستمدها من تنظيمنا.
ونحن نبني قاعدة بيانات مهمة عبر معالجة المعلومات التي نحصل عليها بواسطتكم من المناطق داخل البلاد وخارجها. ونتيجة لذلك نقدّم لعالم الأعمال صورة تعرض جميع المخاطر والفرص والمشكلات الراهنة.
وكما تعلمون، أطلقنا عملية التجديد لدينا استعداداً مسبقاً للنظام العالمي الجديد. وكان شعارنا عند الانطلاق «معاً».
لقد حققنا في إطار عملية التجديد لدينا جميع الانفتاحات التي خطّطنا لها ووعدنا بها تقريباً. والآن نجني ثمار هذه العملية بمشاريعنا الواسعة النطاق.
انظروا، ليس الأمر محض مصادفة؛ اقرأوا الآن مرة أخرى أسماء لجاننا في عملية التجديد التي أطلقناها قبل عامين بعد تحليل دقيق جداً لهذه الأيام ورسم خارطة طريق استراتيجية بالمعنى الحقيقي. وسترون كيف صمّم الخط الذي رُسم في عام 2018 طريقاً يمتد حتى 2023-2030. لقد طرحنا هذه الرؤية قبل سنوات وقبل أن يراها أحد.
قلنا لجنة الطرق والمقاربات الجديدة في الخدمات اللوجستية. وانظروا الآن، فشركات الخدمات اللوجستية والطرق الجديدة التي ترسمها هي التي توجّه التجارة العالمية. وقلنا لجنة تخطيط الإنتاج المحلي والوطني؛ وانظروا الآن، فقد صار تخطيط الإنتاج المحلي والوطني نقطة الانطلاق الأساسية للبنى الاقتصادية الأحادية. وقلنا لجنة إدارة الطاقة والتعدين واستثماراتهما، واليوم يتشكّل مجال اقتصادي مختلف تماماً باسم أمن الطاقة ومكامن المعادن الجديدة. وقلنا لجنة المناطق والمجمعات الصناعية، وانظروا اليوم، فقد صار إنشاء قواعد الإنتاج مجال استثمار لا غنى عنه في العالم كله. وقلنا لجنة المدن الذكية واقتصادات المدن، وقد صارت بعدنا سياسة على مستوى رئاسة الجمهورية وأُدرجت في خطة التنمية الحادية عشرة. بل إن المشاريع التي أُطلقت على مستوى الاتحاد الأوروبي من أجل مطابقة المدن أظهرت مدى صوابنا وبُعد نظرنا في هذا الشأن. وهناك أمثلة كثيرة أخرى: الاقتصاد الغذائي، والتنمية الريفية، وعمليات الاندماج والاستحواذ، ومطابقة الصادرات…
نحن في مسياد نطوّر مشاريع تهدف إلى زيادة الإسهام المقدّم لاقتصاد البلاد وإلى تطوير ثقافة الشراكة بين أعضائنا.
ولهذا الغرض بدأت لجاننا الثلاث والعشرون تحت مظلة مجلس مسياد، الذي أسسناه في أثناء عملية التجديد، بجمع المستثمرين والصناعيين المحتملين في الأناضول حول مشاريع بعينها، عبر مشاريع تتلاءم مع مجالاتها الموضوعية أو القطاعية.
وقد بدأت هذه المشاريع بتشجيع القوة الرأسمالية في الأناضول على الاستثمار في المشاريع أو الدخول شريكاً فيها.
على سبيل المثال، أنشأنا بمشروع قواعد الاستثمار والإنتاج نموذجاً سيحوّل مع الوقت شركاتنا الصغيرة، التي تجد صعوبة في الإنتاج ضمن مساحات ضيقة ولا تبلغ لذلك حجم النطاق الكافي، إلى شركات مؤسسية جاهزة للانتقال إلى المناطق الصناعية المنظمة، وذلك ببناء مناطق للحياة والإنتاج تُلبّى فيها جميع احتياجاتها في البيئة ذاتها. وقد أتممنا النموذج الأولي الأول لهذا النموذج، ونبدأ قريباً ببناء الثاني.. وعلينا إنشاء قواعد إنتاج من أجل الدخول بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، ومن أجل الجوائح والكوارث المرشحة للتكرار في كل الأحوال. فبإنشاء قواعد الإنتاج يصبح ممكناً حماية الشركات والعاملين والإنتاج في حالات الجائحة أو الكوارث الشديدة، ومواصلتها دون إغلاق تام.
وأطلقنا على هذا النموذج اختصاراً اسم مراكز حضانة الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويهدف هذا النموذج، الذي تُلبّى فيه جميع احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة من التعليم إلى السكن ومن الأنشطة الاجتماعية إلى الأوساط الفنية في مساحة الحياة ذاتها، إلى تكوين مساحة إنتاج وحياة آمنة لعمّالنا ولمنتجينا وأسرهم على السواء.
وكان هذا المشروع أيضاً أحد أعمالنا المخطط لها من المركز والمنقولة نحو الأناضول. وفي الوقت نفسه سُجّل هذا المشروع بوصفه مشروعاً تحت رعاية الدولة من قبل رئاسة الاستراتيجية والموازنة في نطاق مجلس تنسيق تحسين بيئة الاستثمار.
وعلى النحو ذاته أطلقنا بمشروع المدن الزراعية الذكية مبادرة من أجل تشجيع التنمية الريفية ودعم الهجرة العكسية بهذا الشكل وبلوغ بنية سكانية متجانسة. وقد قدّمنا هذا نموذجاً إلى وزارة الزراعة والغابات.
وبنموذج المدن الزراعية الذكية طوّرنا مبادرة لتشجيع الحياة الريفية ودعم التنمية الريفية، بإمكانات تستهدف السكان المتكدسين في المدن الكبرى ولا سيما مشاريع النساء والشباب.
واليوم يقوم كثير من أعضائنا في الأناضول بأعمال تحضيرية لتطبيق هذه المبادرة في مناطقهم.
وقد أنتجت لجاننا كثيراً من مشاريعنا الأخرى المشابهة ونشرتها في القاعدة. جعل المدن علامات في مجال السياحة الغذائية عبر الاقتصاد الغذائي وفنون المطبخ التركي، وإقامة كيانات مثل سياحة الكرفانات والمستشفيات الميدانية عبر شراكات متعددة، وإنشاء منصة شراء آمنة في سوق المركبات المستعملة، وإنشاء منصة آمنة لبيع وشراء العقارات، وتماشياً مع أهداف 2023 تكبير
شركات صغيرة ومتوسطة مختارة في 20 مكاناً و23 موقعاً وتحويلها إلى علامات تركية وعالمية. وقد صارت هذه المشاريع وكثير غيرها ثمار رحلة التجديد في مسياد.
أنشأنا علامة مسياد في 6 مجالات أساسية تتوافق مع استراتيجيات تركيا الأساسية الست: MÜSİAD INNOVA ( MÜSİAD YENİLİK) من أجل التكيّف مع شروط إدارة الابتكار والتحول الرقمي.
وMÜSİAD FUTURE (MÜSİAD GELECEK) من أجل تطوير القطاعات الاستراتيجية ونماذج الأعمال المستقبلية،
وأكاديمية مسياد من أجل تحويل التعليم إلى مدرسة خاصة بمسياد ومنحه هوية مؤسسية.
و2023 YER-EL (20 YER 23 EL) الذي يشمل الأعمال الموجهة إلى شركاتنا في الأناضول من أجل إخراج علامات عالمية من تركيا بزيادة العلامات التجارية وقيم علامات الشركات، وتحويل شركاتنا الصغيرة والمتوسطة إلى علامات مؤسسية كبيرة الحجم؛ وMÜSİAD INVEST (MÜSİAD YATIRIM) من أجل تحويل ميزة الموثوقية التي تتمتع بها علامة مسياد في استراتيجيات الاستثمار في تركيا وحضورها الميداني والمدخرات المكتنزة إلى استثمارات جماعية وشراكات، ومن أجل إرساء منظومة صناديق الاستثمار،
وMÜSİAD TIA (MÜSİAD TİCARET ve YATIRIM AJANSLARI) الذي صمّمناه بالاشتراك مع مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية من أجل الترويج لتركيا سوقاً للاستثمار والتجارة أمام المستثمر الأجنبي المباشر، ومن أجل تشغيل انتشار مسياد الميداني في الخارج كمنظومة للتجارة والاستثمار. ونحن، كما شهد كثير منكم، نواصل أعمالنا بلا انقطاع وسنستمر في ذلك. وسنواصل تطوير المشاريع وخدمة بلدنا وأمتنا والأرض التي وُلدنا عليها.
ونحن في مسياد، إذ نحافظ على مُثُل مؤسسينا وعلى أهدافنا هذه، نواصل من ناحية أخرى تقليد مسياد أيضاً.
ويكون صندوق القرض الحسن لدينا، وهو من أجمل تطبيقات هذا التقليد، بلسماً للجراح بفضل إقبال أعضائنا، ويتيح لنا تقوية ثقافة الأخوّة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
إن مشروع صندوق القرض الحسن الذي أطلقناه رغبةً في مواصلة تقليد عريق، قد أضفى الطابع المؤسسي على ثقافة التعاون والتضامن بين أعضائنا بتحويلها إلى بنية مؤسسية، وهو ما أنشأناه بفكرة تيسير تجارة تجّارنا، وأضفى الطابع المؤسسي على ثقافة التعاون والتضامن.
ومن ناحية أخرى نواصل أيضاً تطبيق «دفتر الذمم»، وهو تقليد عريق آخر لدينا، بدعم وإسهام جميع أعضاء فروعنا وفي مقدمتهم المركز العام.
أصدقائي الأعزاء،
مسياد أسرة وبيت ومدرسة. هنا نسير جميعاً بفخر أن نكون جنود الوعي ذاته والقضية ذاتها، وحين يحين الوقت نسلّم الراية إلى إخوتنا الذين يأتون بعدنا. وهذه قاعدة عريقة للجميع. وهذا ما يجعل مسياد فريداً. ولهذا الغرض فإن وجودي في الجمعية العمومية لفرعنا يسعدني أيّما سعادة. وإذ أُتمّ كلامي هنا، أتمنى أن تكون الجمعية العمومية لمسياد شانلي أورفا مباركة، وأن تستمر إسهامات فرعنا في عالم أعمالنا في التزايد.
وأتمنى التوفيق لرئيس فرعنا ولمجلس الإدارة وللجنة مسياد النساء ولإخوتنا في مسياد الشباب. وأشكر رئيس المجلس الأعلى المحلي لمسياد Ahmet Bey ولجنة العلاقات المحلية لدينا، وكذلك رئيس المجلس الأعلى للإنتاج والتجارة Oktay Bey وكادرنا المهني وكل من ساهم بجهد.
أحييكم جميعاً باحترام ومودة.
Abdurrahman Kaan
رئيس مسياد العام