منتدى اقتصاد وسط الأناضول – كلمة الافتتاح

الثلاثاء 03 سبتمبر 2019

التحية حسب الترتيب البروتوكولي

يسعدني ويشرفني كثيراً أن أكون بينكم بمناسبة منتدى اقتصاد وسط الأناضول الذي يتزامن مع الذكرى المئوية لمؤتمر سيواس.

أتقدم بالشكر إلى جميع المؤسسات والهيئات المنظِّمة والداعمة، وفي مقدمتها عضونا Ethem Sancak، التي جمعتنا في مناسبة استثنائية كهذه؛ وأحيّي جميع المشاركين والمدعوين بينكم بكل احترام ومودة.

الضيوف الكرام، المشاركون الأعزاء،

«إذا لم تكن مستعداً للموت من أجلها، فاحذف كلمة الحرية من قاموسك» يقول Malcom X. نحن أبناء تاريخ لا نساوم فيه على حريتنا؛ بل ندفع الثمن. وبالفعل، قبل مئة عام رُفعت في هذه الأرض راية نضال شامل باسم الحرية. وما قاله مؤتمر سيواس للعالم أجمع هو في الحقيقة: لا يمكنكم كسر الإرادة الوطنية فينا مهما كان السبب. واليوم يُعاد تشكيل العالم من جديد، وبعد مئة عام تُختبر إرادات الأمم مرة أخرى وكأن التاريخ يعيد نفسه.

بينما تُحدَّد مراكز القوة الجديدة وطرق التجارة الجديدة في النظام العالمي، تحاول الاقتصادات الوطنية والخصوصيات المحلية أن تفتح لنفسها من جديد مساحة وجود على المسرح الاقتصادي بهويتها الخاصة. دعونا نُنطق الأرقام؛ ولتُرِنا الأرقام السوق العالمية التي أُعيد تشكيلها خلال الثلاثين عاماً الماضية: في عام 1990 كان الاقتصاد الأمريكي يشكّل ربع الاقتصاد العالمي، أما دول الاتحاد الأوروبي فكانت بنسبة %32 تهديداً جدياً للولايات المتحدة. وفي هذا النظام العالمي ثنائي القطب، وفي العام نفسه، لم تتجاوز حصة الصين من الاقتصاد العالمي %2، بينما بلغت حصة دول شرق آسيا %17.

ماذا كان يجري في تركيا خلال تلك الفترة؟ كانت التسعينيات سنوات موّلت فيها تركيا نموّها بالتضخم المرتفع. ومع تقلّب اقتصادي بلغ % 4,5، كانت بلادنا بعيدة كل البعد عن استراتيجية نمو مستقرة، وتنفق كل طاقتها في مكافحة الإرهاب.

وعند الوصول إلى عام 2008، الذي يُعدّ نقطة الانطلاق التي تحدّدت فيها البنية الاقتصادية للحقبة الجديدة، تراجعت حصة الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي إلى %23 وحصة الاتحاد الأوروبي إلى 30، بينما ارتفعت حصة الصين إلى %7. وفي تلك السنوات كانت الشكاوى المرفوعة إلى آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية بسبب الصين في تزايد.

كان اللاعب العالمي الجديد يستعد، باستراتيجيته الإنتاجية والتسويقية العدوانية، لما يشبه الهجوم على التجارة العالمية.

وعند حلول عام 2018، حافظت الولايات المتحدة على حصتها في الاقتصاد العالمي، بينما بدأ الاتحاد الأوروبي ينزف تدريجياً. فبحصة قدرها %22 ومع تصاعد الأصوات المعارضة داخل بنيته، فقد الاتحاد الأوروبي حصته لصالح القوة العالمية الجديدة. وارتفاع حصة الصين إلى %16 وحصة دول شرق آسيا إلى %25 من الكعكة العالمية أجبر تركيا أيضاً على إعادة الهيكلة وتبنّي نموذج اقتصادي جديد.

الضيوف الكرام،

كما تعلمون، لم تكن أزمة 2008 في حقيقتها مجرد أزمة مالية؛ بل كانت انكساراً اقتصادياً غيّر مسلّماتنا الأساسية بشأن الاقتصاد العالمي.

لا حاجة للخوض في مفاهيم شديدة التعقيد؛ فقد غيّرت حتى تعريف المسألة الأساسية، أي النقود. فقد اتخذت النقود موقع السلعة تقريباً.

فقد خرجت من هويتها النقدية وبدأت تتصرف كنقود دفترية، بل كأنها سند وعد. وحاولت الدول تأميم اقتصاداتها التي أفرطت العولمة في تسخينها وتهدئتها. كانت تركيا بلداً فتياً، ولم يكن هذا المكان قد أنهكته بعد المناورات الحادة للرأسمالية إلى هذا الحد.

كان بلد أناس حسني النية، بلد التجار. كان بلداً فتياً وطموحاً وموارده مغرية للغاية. والأهم من ذلك أننا لم نتأثر كثيراً، لأننا لم نكن نحمل أي تلوّث يتعلق بالمعايير المالية التي أطلقت انكسار 2008 الأساسي. وكان لرئيسنا الموقر تعبير بليغ: لقد مرّت بنا مروراً عابراً. غير أن توقعات المستقبل، عند النقطة التي بلغناها اليوم، تقول لنا إن علينا أن نكون أكثر حذراً بكثير.

الضيوف الكرام، المشاركون الأعزاء

قبل قرن من الزمان، رُفض الانتداب رفضاً قاطعاً في هذه الأرض.

واليوم يشير التوزّع المتماثل في الاقتصاد العالمي إلى أن عملية أشد صعوبة تنتظرنا: نظام عالمي رباعي الأقطاب.

ووفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، يُتوقّع أن يكون التوزّع الاقتصادي العالمي في عام 2023 على النحو التالي: الولايات المتحدة %22، الاتحاد الأوروبي %20، الصين 19، شرق آسيا %28.

لن يكون من الخطأ القول إن ساحة تجارية صعبة وقاسية تنتظرنا. وفي المرحلة التي بلغناها اليوم، دفعت تحركات الولايات المتحدة الرامية إلى تقليص اعتمادها على دول شرق آسيا — وفي مقدمتها الصين — الاقتصادَ العالمي إلى ما يُسمى «الحروب التجارية». فقد هُجرت السياسات الليبرالية وأصبحت السياسات «الحمائية» رائجة. ومن المحاور المهمة ضمن هذه التطورات مشروع الصين المعروف بالحزام والطريق. وهذا المشروع بالغ الأهمية من حيث شموله 65 دولة و4,4 مليار نسمة و%55 من الاقتصاد العالمي. ونحن في موقع الدولة المحدِّدة لهذا الممر. غير أن هناك مجالاً بالغ الحساسية من زاويتنا:

إن مصالح التنمية والمصالح الاقتصادية لدول آسيا الوسطى وأفريقيا الوسطى والدول العربية التي تمرّ بها الممرات الاقتصادية للمشروع تتطابق مع أهداف المشروع التي أعلنتها الصين. وهذا الوضع يجعل إعادة النظر في خطوط الاستثمار وفي مفهوم الأمن الاقتصادي أمراً ضرورياً بل إلزامياً.

لـ İsmet Özel قول جميل، إذ يقول: «لكل شيء ثمن. فليقل الذين يقولون إننا منحناكم الطمأنينة ماذا أخذوا منكم أيضاً».

يُنظر إلى الصين اليوم في مجالات كثيرة بوصفها قوة الدومينو في التجارة.

غير أن هذا الوضع يجب ألّا يُنسينا وقع أقدام هيمنة جديدة. بل إن هذه القوة الجديدة، من حيث عدد السكان والموقع الجيوسياسي معاً، تمثّل تهديداً أشد قرباً بكثير مقارنةً بالتدخلات العابرة للبحار للقارة البعيدة.

وكذلك عند إضافة القوة الاستخباراتية التي أنشأتها في آسيا الوسطى وآسيا والمحيط الهادئ، يتكشف تهديد أقرب بكثير سنعيشه في المستقبل: حروب الاستخبارات الاقتصادية. وفي هذا السياق حان الوقت تماماً لمراجعة لا معاييرنا الاقتصادية فحسب، بل تصوراتنا الأمنية أيضاً.

الضيوف الكرام

ثمة مفهوم نردّده كثيراً: أن المعرفة الميدانية ستحكم التفوّقات الاقتصادية في النظام العالمي الجديد.

سواء اكتمل مشروع الحزام والطريق أم لم يكتمل، فإن المسألة ليست في المزايا التجارية التي سيوجدها هذا المشروع بقدر ما هي في أنه يُنشئ قرباً من الوصول إلى المعرفة التجارية لجميع الدول الواقعة على هذا الخط أو في نطاقه الخلفي.

وسبب إنشاء خطوط الأحزمة من هذا النوع هو، من وجه ما، اكتشاف عمق الميدان الاقتصادي في الدول والسيطرة عليه.

قبل قرن من الزمان، هنا في مؤتمر سيواس، أُقرّت أسس الميثاق الوطني. وقُبل مبدآ الاستقلال التام والسيادة الوطنية بوصفهما مبدأين أساسيين. واليوم يعيد النظام العالمي الجديد تعريف عناصر القوة الوطنية التي تؤمّن الحدود الوطنية. وتُملى على الاقتصادات الوطنية حدود ميثاق وطني جديد مزعوم.

وعلينا أن نكون مستعدين لهذه الأمور على وجه الخصوص.

ونحن في مسياد أعددنا خطة رئيسية واسعة النطاق في هذا الشأن.

في السنة الثلاثين من الطريق الذي انطلقنا فيه تحت شعار «قضيتنا هي تركيا»، أكّدنا بقولنا «معاً إلى الأبد في السرّاء والضرّاء» أن على الفاعلين الاقتصاديين في بلادنا أن يسيروا معاً وبتناغم. كما أنجزنا إعادة هيكلة بنيتنا المؤسسية وفق المتطلبات الجديدة للنظام العالمي الجديد الذي ينتظرنا.

الضيوف الكرام،

إن قياس القوة الوطنية ممكن عبر اعتبار الاقتصاد العنصر الأساسي للقوة الوطنية. ونحن، باسم نهضتنا الاقتصادية الوطنية، انطلقنا من المعادلة التالية:

الموارد الوطنية الأساسية تحدّد الأداء الوطني. والأداء الوطني أساس للكفاية الاقتصادية. فما هي هذه الموارد الوطنية؟ إنها بالطبع:

إدارة البحث والتطوير (R&D) والابتكار

إدارة صناديق ريادة الأعمال

إيجاد موارد بشرية مؤهلة

الموارد المالية ورأس المال الوطني

الموارد المادية والطبيعية والسياحية

وأخيراً استثمارات البنية التحتية.

والاستخدام السليم والصحيح لهذه الموارد ينقلنا إلى مرحلة الأداء الوطني، أي أن الاقتصاد يصبح مقياساً للقوة الوطنية.

أما أداؤنا الوطني فيُقاس بثلاثة مكوّنات أساسية:

أمن رأس المال

بناء الاستخبارات الاقتصادية

الدبلوماسية التجارية والاقتصادية

والميزة التنافسية التي سنحققها في هذه المكوّنات الأساسية الثلاثة ترفع بلادنا إلى مرتبة الكفاية الاقتصادية:

الكفاية الاقتصادية هي العامل الحاسم في النظام العالمي الجديد اليوم.

إن التخطيط المستقبلي للموارد الاستراتيجية والقدرة على الاستجابة الفورية للتغيّر، أي «الانعكاس الاقتصادي»، مؤشر على قدرتنا على خوض الحرب والصراع الاقتصاديين.

الضيوف الكرام،

الأمن الاقتصادي والاستخبارات الاقتصادية هما مجالا المناورة والإدارة الجديدان اللذان جلبتهما لنا البنية الاقتصادية الجديدة. وهذان عنصراها السياسيان الجديدان.

والأعمال التي ستُنجز في هذه المجالات ستجعلنا أقوياء ودولةً مفتاحية لجميع خطوط التجارة وأحزمتها.

وعند هذه النقطة بالذات تبرز أهمية المعرفة الميدانية من جديد. فالحرب الاقتصادية ليست مجرد استمرار لسلسلة من الحروب التجارية.

في الحقبة الجديدة تُستخدم الدبلوماسية والسياسة الداخلية كأداة في يد غيرها في تقاسم السوق العالمية. ألم نشهد أوضح مثال على ذلك في مسار Brexit داخل الاتحاد الأوروبي؟ أقترح النظر إلى الأمر من هذه الزاوية أيضاً.

وبينما يبحث الطرفان عن سبل إنهاء Brexit بأقل الأضرار، يقدّم هذا المسار في الوقت نفسه مؤشرات مهمة عن مستقبل الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا المنعطف الصعب الذي ينتظر دول الاتحاد الأوروبي، ستكون الأولوية الأولى بالنسبة لتركيا تعميق العلاقات الثنائية مع الدول الأعضاء في الاتحاد بدلاً من العلاقات مع الاتحاد نفسه.

الضيوف الكرام،

ما أجمل ما قاله Muhammed Said: إذا كانت الحياة فناً، فإن العيش معاً فنّ عظيم. وبينما تشهد الدول الغربية خلافات في الرأي ونزاعات في المصالح، يُلاحظ تزايد التعاون بين الدول النامية. وفي مقدمة هذه المنصات تأتي بريكس. وهذه الحركة التشاركية ليست مجرد شراكة تجارية، بل أوجدت في الوقت نفسه توقّعاً بنظام عالمي أكثر عدلاً للدول النامية.

ويشكّل سكان الدول الأعضاء في بريكس، التي تمثّل نحو خُمس الاقتصاد العالمي، %40 من سكان العالم.

وتمتلك الدول الأعضاء في هذه المجموعة الدولية % 60 من احتياطيات المعادن في العالم، كما تنتج هذه الدول %40 من محاصيل الحبوب وتشكّل مخزن الغذاء العالمي. وأن يكون لبلادنا كلمة هنا سيكون خطوة استراتيجية.

وعلى حد تعبير رئيس دولتنا الموقر: العالم أكبر من خمسة.

انظروا أيها الضيوف الكرام؛ إن قولاً كهذا هو خلاصة تمرّد وتحدٍّ وموقف مشرّف.

قبل مئة عام أُثبت في هذه الأرض أنه لا أحد يستطيع الوقوف في وجه الإرادة الوطنية، وأن قوة قلوب من يقاتلون من أجل العدالة لا تُشترى.

وهذا الموقف الشامخ قادر اليوم على أن يجمع هنا من جديد هذا العدد من الشجعان. وبنية E 7 التي تشكّلت في مواجهة مجموعة السبع تقول لنا اليوم ما مفاده: القرية القديمة بحاجة إلى عادات جديدة تماماً. وفي بيئة دولية تتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، ينبغي إيلاء مفهوم E7 أهمية، إذ يُتوقّع أن تكون هذه الدول السبع الصاعدة أكبر بنسبة %75 من دول مجموعة السبع بحلول عام 2050.

ولهذا تأخذ تركيا أيضاً هذا التوقّع بعين الاعتبار وتبني علاقاتها الاقتصادية وقراراتها الدبلوماسية وفق هذا النظام الجديد.

الضيوف الكرام،

تركيا حضارة عريقة في جغرافيا صعبة.

فهي شامخة بقيمها الخاصة وبالمفاهيم التي أهدتها لتاريخ الدبلوماسية العالمية. وقد استطاعت النهوض، بما منحها إياه هذا التقليد العريق في الدولة من توكّل وتفكّر، من عواصف قيل إن أي دولة تحلّ بها تُسوّى بالأرض.

الحمد لله، فنحن خلال السنوات السبع عشرة الأخيرة على وجه الخصوص نخوض هذا النضال شامخين معتزّين في كل صفّ وكل مرحلة. وسنواصل خوضه.

الضيوف الكرام،

مع مؤتمر سيواس ظهرت سلطة جديدة تماماً تستمد قوتها من الشعب. واليوم نبني معاً، بدعم أمتنا، تركيا جديدة تماماً.

نمضي قدماً بإبراز العناصر المحلية لاقتصاد وطني منسجم مع الظرف الدولي. وأنا أيضاً صناعي، وأقول بفخر إنني مستثمر.

ومهما كانت الظروف، أترأس أيضاً منصة رأسمالية يشكّلها أناس شجعان يؤمنون بضرورة تحمّل المسؤولية في كل الأحوال من أجل بقاء وطننا. ونحن في مسياد، وأنا بصفتي صناعياً تركياً متواضعاً، نُطلع دولتنا ومسؤولينا في كل مناسبة على الصورة التي نراها.

الميدان شيء آخر. والقدوم من الميدان يجعلك جزءاً من الأمة. ولهذا فإن مسياد قضية وطن.

ما أسعدنا أن المؤسسة التي تستضيف تنظيماً كهذا هي أيضاً عضو في مسياد. وقد أطلقنا بحماس جديد تماماً عملية تجديد للإسهام في مسيرة نهوض بلادنا.

وكان الهدف هنا إطلاق نهضة اقتصادية وطنية عبر رؤية الصورة المتعددة الأقطاب والمهدِّدة للنظام العالمي الجديد.

أودّ اليوم هنا أن أشارككم لأول مرة الشعار الاقتصادي الجديد لمسياد، التي انتشرت في 311 نقطة داخل البلاد وخارجها وتُعدّ إحدى أوسع المنصات الرأسمالية في العالم. وإذ نؤمن ببركة هذه الأرض التي عُقد فيها مؤتمر سيواس وانطلق منها نضال أمة، أرجو أن ينال النموذج الذي أعددناه نصيبه من هذه البركة.

ونحن نصف عملية تجديدنا أيضاً بأنها خطة اقتصادية، كي تخدم التحول الاقتصادي لوطننا:

ماذا ينبغي أن نفعل؟ كيف يُقدَّم الدعم؟ كيف نوفّي شعار «معاً» حقه؟ نحن نبحث عن أجوبة هذه الأسئلة.

إن تعميم مسارنا المؤسسي الذي بدأ بالتجديد هو غايتنا الاقتصادية الأساسية. ولهذا فإن الخطة التي أعددناها وثبة وطنية وتغيير في النموذج الاقتصادي. والخطة هي انتقال رأس المال نحو الوطني.

وهي نتيجة طبيعية للتوافق لا للإكراه. وهي المقابل الاقتصادي لفهم الإدارة الجديد. والخطة بحث عن الأصالة لا عن التقليد. وهي التحضير لما بعد 2023

والخطة تغيير في البنية لا في المظهر. وهي ضرورة للشعب لا للفئات وهي من جديد استثمار في البنية التحتية باتجاه التقليد الاقتصادي

ولهذا فإن اسم خطتنا هو MİM، أي البنية الاقتصادية الوطنية…

والهدف هنا هو إحياء المزايا المحلية واقتصادات المناطق بما يتوافق مع المعادلة الجديدة التي ذكرتها آنفاً لقياس القوة الوطنية، والانتقال إلى خط إنتاج وتجارة وشراكة واستثمار قائم على المشاريع.

لأننا نعلم أن قوة المال في بلد ما تحدّدها قوة الإنتاج فيه. والهدف في هذا النموذج ليس تصنيف رأس المال وتحجيمه، بل بناء اقتصاد شبكي منتشر في القاعدة ومتغذٍّ منها.

نعلم أمراً جيداً: الحركات التي لا تجد صدى في القاعدة أو لا تحظى بقبول واسع على مستواها لا تدوم طويلاً.

وينطبق الأمر نفسه على البنى والتنظيمات الاقتصادية.

إن كتلة رأسمالية منتشرة في القاعدة ومهيمنة على جمهور واسع تحقّق المزايا التالية: 1. لا تفصل رأس المال، بل تنشره في القاعدة.

2. تمنع التهرّب من التسجيل في تكوين مخزون رأس المال.

3. تضمن المشاركة الفاعلة للكيانات الشبيهة بالشركات الصغيرة والمتوسطة في تكوين مخزون رأس المال. 4. تفتح الطريق أمام اندماجات الشركات الصغيرة والمتوسطة وتكوين مجموعات رأسمالية كبيرة، وتزيد التخصّص في الإنتاج.

5. تمهّد الأرضية لأن ينشئ جانب رأس المال نظام تمويل داخلي وأن يعوّض خسائره عبر هذه الصناديق، وتقلّل التكاليف الملقاة على الدولة مثل «إنقاذ الشركات وإعادة هيكلتها» والحوافز.

ولتحقيق ذلك، في هذه المرحلة من عملية تجديدنا، نوّعنا بنيتنا العامة التي نسمّيها «مسياد عمق الميدان» عبر: مسياد للريادة، ومسياد INNOVA، ومسياد المحلي والعالمي، وأكاديمية مسياد، ومسياد للتزامن

وأخيراً مسياد INVEST. وأعدنا هيكلة أنفسنا على شكل لجان قائمة على المشاريع تدعم العمل الفاعل لكل مكوّن من مكوّنات الميدان لدينا.

الضيوف الكرام، المشاركون الأعزاء،

نحن نؤمن بقوة المحلي.

ولهذا جعلنا سياسة التوطين في الاستثمار محور حركة MİM. وهذا البرنامج الذي نفتتحه هنا اليوم، إن دُقّق فيه، مثال جميل جداً على خط اقتصادي يمتد من العالمي إلى المحلي.

قلنا في الحقبة الجديدة: لنبنِ علامات تجارية للمدن. وطرحنا على جدول الأعمال إعادة هيكلة كل مدينة وفق مزاياها الإقليمية وإعمارها بتصوّر تمدّن جديد. لأن المستقبل ستتنافس فيه المدن لا الدول.

وصمّمنا أيضاً بنى لجاننا بحيث تُبرز القيم العالمية والمزايا المحلية معاً.

نحن نرفض القواعد النمطية التي فرضها ما يسمى العالم الحديث على مدننا وكأنه يذبحها. ونرفض الاستقطاب العالمي الذي يتجاهل الأصالة والسلوك المحلي، ونرفض تقليده التجاري.

وبهذا الوعي، ينبغي أن يكون هدفنا المشترك جميعاً مع الشركاء أن نصنع علامة تجارية لمحافظتنا سيواس، الموسومة بالماضي القوي لاقتصاد وسط الأناضول، باسم النصر الاقتصادي في عامها المئوي، وأن نعمّم هذا النموذج على مستوى محافظاتنا الأخرى.

الضيوف الكرام، في هذه المحطة المهمة من النضال الوطني، وفي العام المئوي للنصر، أتقدم بالشكر إلى كل من جمعنا بهذه الفعالية ذات المعنى وإلى كل من ساهم في تنظيم لقاء استراتيجي كهذا؛ وأرجو أن تكون مخرجات المواضيع التي ستُبحث في جميع الجلسات خيراً لوطننا. في أمان الله.