مسياد

الحاجة إلى الإصلاح الضريبي في تركيا

و

ندوة البساطة في الضرائب

13 ديسمبر 2023

معالي نائب الوزير،

أعزائي البيروقراطيين،

الضيوف الكرام،

أهلاً وسهلاً بكم في ندوتنا حول الحاجة إلى الإصلاح الضريبي في تركيا والبساطة في الضرائب، لقد شرّفتمونا بحضوركم. وأحييكم جميعاً بكل احترام.

كما تعلمون؛ تنصّ المادة 73 من الدستور المعنونة بواجب الضريبة على أن «كل فرد ملزم بدفع الضريبة وفقاً لقدرته المالية من أجل تغطية النفقات العامة.

والتوزيع العادل والمتوازن للعبء الضريبي هو الهدف الاجتماعي للسياسة المالية.» هذا هو الحكم الوارد فيها.

وبناءً على ذلك، فإن المعيار الأساسي في فرض الضرائب هو أن يدفع كل فرد الضريبة وفقاً لقدرته المالية، وأن يُوزَّع العبء الضريبي توزيعاً عادلاً ومتوازناً، وأن تُؤخذ في الاعتبار خاصيته في تحقيق التوازن الاجتماعي.

إن التطور الكبير الذي قطعه بلدنا في السنوات الأخيرة وإسهامات الإدارة الاقتصادية في هذا التطور جديران بالتقدير من كل الوجوه.

إن مسياد ورجال الأعمال المنضوين فيها، الذين يعتزمون الإسهام في تقدّم بلدنا بكل معنى وفي كل مجال، يرغبون في استمرار هذا التطور والتقدّم.

أما ما يهمّ بعد ذلك فهو إمكان الحفاظ على الانضباط المالي في المستقبل أيضاً. إذ إن امتلاك اقتصاد قوي في المستقبل يقتضي وجود اقتصاد عام متين.

أما استدامة الانضباط المالي فتقتضي اتّباع سياسات مالية منسجمة مع سياسات نقدية رشيدة.

وفي هذا السياق، فإن الانسجام بين السياستين النقدية والمالية، الذي سجّل ارتفاعاً ملحوظاً خصوصاً مع تولّي الإدارة الاقتصادية الجديدة مهامها، أمر مُرضٍ لجميع الفاعلين في الاقتصاد.

ومن الشروط المهمة الأخرى لاقتصاد عام متين، بلا شك، زيادة الكفاءة في الإنفاق العام.

ففي اقتصاد لا ادّخار فيه، لا مجال للحديث عن نمو مستدام.

إذ لا يمكن أن يُتخذ الاقتراض المستمر أساساً لرفع مستوى الرفاه. ولذلك فإن رفع معدّل الادّخار أمر أساسي في الاقتصاد التركي.

وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون من الأهداف الرئيسية للسياسة المالية أيضاً زيادة الادّخار العام. وسيكون ذلك ممكناً بإيجاد مصادر دخل إضافية متينة خارج الضرائب.

وفي هذا الإطار، كان التعميم الذي أرسلته وزارة الخزانة والمالية في الجمهورية التركية إلى المؤسسات العامة بتاريخ 17 يوليو 2023 بشأن ترشيد النفقات الحكومية أمراً مُرضياً.

إذ إن الاقتصاد في النفقات العامة التي تؤدي إلى الإسراف وانعدام الكفاءة، وتوجيه هذه الموارد إلى مجالات الإنفاق الضرورية والمنتجة، سيعود بالنفع لا على انضباط الموازنة فحسب، بل على التنمية الاقتصادية أيضاً.

معالي نائب الوزير،

الضيوف الكرام،

من الواضح أن الموازنة العامة تقع تحت ضغط تمويلي كبير بسبب التقلّبات الاقتصادية التي شهدتها السنوات الأخيرة ونفقات التحويل والاستثمار التي جرت في أعقاب الجائحة والكوارث الطبيعية.

وبالفعل، فقد تسارع الارتفاع في نفقات الموازنة بتأثير العملية الانتخابية أيضاً، إلى جانب السلبيات التي شهدها العالم على النطاق العالمي.

ولهذا السبب تبرز المالية العامة أمامنا في الفترة المقبلة بوصفها مجالاً يجب أن نركّز عليه أكثر من أي وقت مضى.

وعند هذه النقطة، فإن إعلان وزير الخزانة والمالية السيد Mehmet Şimşek أن القوانين الضريبية قيد المراجعة، وإطلاقه إشارات إلى إصلاح ضريبي، قد أسعدنا جميعاً.

وبالطبع علينا أن نذكر أنه، عند إجراء تغيير في السياسة الضريبية، من الأهمية الحيوية أيضاً تطبيق سياسة ضريبية تقدّم العدالة الضريبية وتتبنّاها، مع مراعاة مسألتين تمسّان الحياة الاجتماعية عن قرب، هما التضخم وتوزيع الدخل.

وقبل وضع التنظيمات موضع التنفيذ، يجب أن تُحلَّل بالتفصيل آثارها المحتملة على الإنتاج والتوظيف والتضخم، وعلى الصادرات لا سيّما في سياق المنافسة الدولية.

معالي نائب الوزير،

الضيوف الكرام،

ممّن تُجبى الضرائب وبأي مقدار؟ وكيف يُحدَّد مقدار الضريبة الواجب دفعها وفقاً للأوضاع الشخصية والمالية المختلفة للأفراد؟ وأي مبدأ أساسي ينبغي أخذه في الاعتبار عند توزيع عبء الخدمات العامة التي ستقدّمها الدولة على الأفراد في صورة ضريبة؟

أتمنى أن تكون ندوتنا، التي سنتناول فيها كل هذه الأسئلة والمشكلات بصورة شاملة، سبباً للخير؛ وبهذه الأفكار والمشاعر، وفي ختام كلمتي، أشكركم جميعاً مرة أخرى على مشاركتكم القيّمة.

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام