برنامج عشاء حملة المساعدات لفلسطين- خطاب الافتتاح

31 يناير 2024

أسرة مسياد الكريمة،

الضيوف الكرام،

أعزائي ممثلي الإعلام،

أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في برنامج حملة المساعدات لفلسطين.

نحمد الله على اجتماعنا بمناسبة هذا اللقاء الهادف. غير أن الأخبار الواردة من فلسطين ومن غزة تحزننا حزناً عميقاً.

اليوم هو اليوم العشرون من شهر رجب الشريف، وبعد ستة أيام سنستحضر مرة أخرى معجزتي الإسراء والمعراج. ويا للألم بالنسبة لأمة الإسلام أن تكون القدس والمسجد الأقصى، وهما موضع هاتين المعجزتين ومكانهما، تحت الاحتلال. وفي غزة، وهي جزء آخر من هذه الأراضي المباركة، يتعرض إخوتنا للإبادة الجماعية ويواجهون خطر المجاعة. ومحكمة العدل الدولية تصدر قراراً بتدابير احترازية ضد الإبادة الإسرائيلية، لكنها لا تستطيع حتى الدعوة إلى وقف إطلاق النار. وباختصار، فإن النظام الدولي عاجز عن إنتاج العدالة والعقوبات. ويواصل مرتكبو الإبادة وشركاؤهم في الجريمة إظهار المواقف نفسها بوحشية ودون خجل. أما الدول الإسلامية فتتابع للأسف ما يجري بعجز.

إذا كانت الأساليب والجهود الحالية عاجزة عن إنتاج حل في فلسطين وعن منع الإبادة في غزة، فعلينا كعالم إسلامي أن نجد أساليب فعّالة أخرى ونطوّرها ونطبّقها. ونحن مضطرون إلى مضاعفة جهودنا ومساعينا وكفاحنا.

لا يمكننا أن نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذه المظالم. علينا أن نفعل كل ما في وسعنا. وأقل ما نحن مكلَّفون ومضطرون إليه هو إرسال المساعدات إلى إخوتنا المحتاجين والمتضررين والمظلومين.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف:

«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يجور عليه ولا يُسلمه إلى العدو. ومن كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته. ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله تعالى عنه كربة من كُرَب يوم القيامة. ومن ستر عيب مسلم وعورته ستر الله تعالى عيبه وعورته.»

وفي هذا البرنامج الذي ننظمه بالتعاون بين مسياد والهلال الأحمر التركي، نقيم حملة مساعدات بالطرود الغذائية لإخوتنا الفلسطينيين الذين يبدون منذ عقود مقاومة مشرّفة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

إن شاء الله نخفف بهذه المناسبة قليلاً من الأحمال الثقيلة على ظهور إخوتنا المظلومين؛ وإن شاء الله نكون متنفساً لهم…

الضيوف الكرام،

أسرة مسياد الكريمة جداً،

كما نعلم جميعاً، تشهد غزة اليوم مأساة إنسانية كبرى. فإسرائيل ترتكب مجزرة كبيرة دون مراعاة لأي هدف، ودون تمييز بين امرأة أو طفل أو مسنّ…

إن الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل حماية كرامة الإنسانية جمعاء وليس الجغرافيا الإسلامية وحدها، يعاني على أرضه تحت مجازر النظام الصهيوني الإسرائيلي. فالاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 76 عاماً، وهذه الإبادة والمجازر والظلم المستمرة منذ 4 أشهر، شرّدت نحو 2 مليون شخص من ديارهم. واستُشهد أكثر من 26,000 من إخوتنا، معظمهم من الأطفال والنساء.

واليوم ظهر خطر مجاعة جدي في غزة التي يبلغ عدد سكانها 2,3 مليون نسمة. والغالبية العظمى من الناس المحاصرين في هذه المنطقة يكافحون للبقاء على قيد الحياة عند حدّ الجوع.

لقد سُوّيت بالأرض المناطق السكنية المدنية ودور العبادة والمستشفيات والمؤسسات التعليمية في غزة. وانهارت منظومة البنية التحتية… وقُطعت الكهرباء والمياه عن الناس… والناس جرحى بلا غذاء ولا ماء…

ونحن نعرف من الماضي أيضاً هذه المجزرة التي تواصلها دولة إسرائيل منذ أشهر على مرأى من الجميع، وعلى مرأى من الحضارة الغربية بأكملها خاصة… نعرفها من سراييفو التي استمرت سنوات. ونعرفها من أراكان…

إن مثل هذه الأيام أيام يُختبر فيها الإنسان من جديد، ويوزَن فيها ما نسميه «الحضارة» مرة أخرى في ميزان الإنسانية… وفي مثل هذه الأيام يحدد المرء موقفه ويدرك مرة أخرى أهمية معرفة الشر الذي عليه أن يكافحه…

الضيوف الكرام،

أسرة مسياد الكريمة جداً،

إن ضمير الإنسانية منتفض في وجه هذا الظلم والمجازر الموجعة، لكن لا يصدر عن الفاعلين الدوليين حتى صوت قوي… ونحن كمسلمين علينا أن نرفع هذا الصوت القوي. وعلينا في مسياد أن نحتضن الشعب الفلسطيني المظلوم الذي تُرك وحيداً.

وسنواصل في مسياد الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية في جميع المحافل الوطنية والدولية. فالقضية الفلسطينية بالنسبة لنا قضية حضارة. وهذه القضية تقع ضمن المسؤولية المشتركة لجميع المسلمين وللإنسانية جمعاء. ولهذا ندعو مرة أخرى جميع منظمات المجتمع المدني وعالم الأعمال والمؤسسات الإعلامية في تركيا وفي المجتمع الدولي إلى إبداء الحساسية تجاه هذا الأمر.

لقد وقفنا كأسرة مسياد دائماً إلى جانب المظلومين. وسنواصل الوقوف إلى جانبهم من الآن فصاعداً أيضاً. ونستعد لتلبية الاحتياجات التي نشأت بعد المجازر في غزة. وسنقف بقوة إلى جانب إخوتنا الفلسطينيين مع أعضائنا والمؤسسات التي نتعاون معها.

وفي هذه المرحلة سنقوم في مسياد، بوصفنا فاعلاً مؤثراً وقوياً في الدبلوماسية الإنسانية، ومع جميع أعضائنا، بإيصال مساعداتنا إلى غزة عبر الهلال الأحمر التركي.

أصدقائي الأعزاء،

نسأل الله الرحمة لإخوتنا الشهداء في فلسطين، والصبر لذويهم ولجميع المسلمين. ونؤمن بأن الشعب الفلسطيني، بعون الله، سينجو من الظلم وينتصر في قضيته العادلة.

إن ما سيجعلنا أقوياء هو قبل كل شيء أن نكون «واحداً ومعاً». فإذا تحررنا من المسائل الشخصية وأدركنا قوتنا، صار لنا قول مسموع في هذا المجتمع الذي نسميه المجتمع الدولي. ولا يمكننا إظهار قوتنا إلا إذا صرنا «نحن». ولا يمكن لأي قوة أن تقف أمامنا وأن نصبح أصحاب القرار الحقيقيين إلا إذا صرنا «نحن».

أسرة مسياد الكريمة،

أتمنى أن يكون اجتماعنا المبارك هذا سبباً في تكثير الخيرات. وأهنئكم من الآن بليلة المعراج. فالمصائب أوقات للدعاء والتوبة. فلندعُ ونتب جميعاً كي ينهمر علينا العون والرحمة الإلهية كالمطر الغزير.

أشكركم جزيل الشكر على مشاركتكم وأحييكم جميعاً بكل احترام وتقدير.

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام