اجتماع مجلس الإدارة العام 107 - 23 سبتمبر 2023
أعضاء مسياد الكرام، ممثلي عالم الأعمال لدينا الكرام،
سيداتي وسادتي الكرام،
أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة وتقدير.
نحن في اليوم الثاني من برنامجنا المكثف الممتد ثلاثة أيام والذي نعقد فيه اجتماعات مجلس الإدارة العام 107 لمسياد.
أهلاً وسهلاً بكم، نوّرتم…
أسرة مسياد الكريمة،
لطالما كانت اجتماعات مجلس الإدارة العام في مسياد مثمرة ومباركة. ومن مصادر هذه البركة بالطبع الجغرافيا الأناضولية التي نعقد فيها اجتماعاتنا.
فهذه الأرض مركز العمل والتسامح والمحبة والمشاركة. وفي جوهر مسياد أيضاً حكمة الأناضول وبركة أرض الأناضول.
وأسأل الله تعالى أن تظل خميرة العرفان التي بثّها أهل القلوب في الأناضول سبباً لوحدتنا وصلاحنا دائماً، كما كانت حتى اليوم.
أيها الأصدقاء الأعزاء،
نطوي اليوم الثاني من اجتماعات مجلس الإدارة العام 107. وعلى مدى يومين عقدنا اجتماعات متزامنة مع رؤسائنا ومع لجاننا. وقيّمنا عروض فرعنا في قرمان والتقينا بموظفينا… وأتقدم باسم جميع زملائنا بالشكر الجزيل لفرعنا في قرمان على ما بذله من جهد وعمل كبيرين في إنجاح اجتماعاتنا. جزاهم الله خيراً.
أسرة مسياد الكريمة جداً،
منذ عام 1990 وحتى اليوم نعمل بجد بهدف تقديم أداء يفوق أداء العام السابق في كل سنة، من خلال ما نقوم به من فعاليات وأنشطة.
ومن خلال اجتماعات مجلس الإدارة العام، وافتتاح فروعنا، ومنتديات الأعمال الدولية، واجتماعات مسياد المستقبلية، ومعارضنا، والجوائز التي نمنحها، والأنشطة القطاعية التي ننفذها، وقمم الأعمال والفعاليات الدولية التي ننظمها، نسعى إلى مواصلة مفهومنا عن «سوق المدينة» وقضيتنا الحضارية.
قضيتنا هي قضية إحياء بلدنا وأمتنا…
قضيتنا هي قضية عدم الحياد عن الكسب الحلال وعن رضا الله…
قضيتنا هي قضية أن نكون واحداً، وأن نتوحد، وأن نكون معاً من أجل بلدنا…
وكل محب لمسياد يسند هذه القضية ويدعمها إنما يقدم في الوقت نفسه دعماً كبيراً لتنمية بلدنا وتطوره. لقد وصل مسياد إلى ما هو عليه اليوم بالإيمان وبعشق القضية وبالصبر. وبإذن الله سنصوغ المستقبل معاً أيضاً، بالعمل الدؤوب وبالعزيمة وبالإصرار.
أسرة مسياد الكريمة،
وبهذه المناسبة أود أن أقول بضع كلمات عن اقتصاد بلدنا وعن الاقتصاد العالمي…
في السنوات القليلة الماضية شهد بلدنا، كما شهد العالم أجمع، تقلبات اقتصادية متنوعة، ولا سيما بسبب الجائحة. ففي عام 2021، حين كانت الآثار السلبية للجائحة على سلاسل التوريد مستمرة، سجّلنا كدولة نمواً بمستوى % 11,4. وبينما شهد الاقتصاد العالمي موجة صدمة جديدة إثر غزو روسيا لأوكرانيا، نجحنا كدولة في عام 2022 مرة أخرى في تحقيق معدل نمو بمستوى % 5,5.
والحمد لله، استمر هذا المسار الإيجابي في عام 2023 الذي نحن فيه. فقد نما اقتصاد بلدنا في النصف الأول من العام بمعدل وسطي % 3,9، ونجح بذلك في تقديم أداء يليق بمثال «قرن تركيا».
ومع اكتمال العملية الانتخابية وزوال أجواء عدم اليقين، ثم تولّي الإدارة الاقتصادية الجديدة التي أرضت الأسواق كثيراً مهامها، كانت هذه بداية مهمة جداً على طريق هدف الدخول بين أكبر 10 اقتصادات في العالم في قرن تركيا.
وفي العام المئة لإعلان جمهوريتنا، فإن هذه الخطوات المتخذة لبناء تركيا المستقبل مصدر ارتياح لممثلي عالم الأعمال.
لقد حقق بلدنا، على امتداد تاريخ الجمهورية الذي تجاوز قرناً، قفزات كبيرة جداً في ميادين كثيرة، من الاقتصاد إلى البنية التحتية والتمدن، ومن التعليم إلى الصحة.
وقد نجح الاقتصاد التركي، الذي بلغ حجمه 905,5 مليار دولار اعتباراً من عام 2022، في تجاوز 10 آلاف دولار في دخل الفرد من جديد. وإيماننا كامل بأن هذا النجاح سيستمر في المرحلة المقبلة وبأن بلدنا الداخل قرنه الثاني سيدخل بين أكبر 10 اقتصادات في العالم.
وفي هذا السياق نولي أهمية بالغة للخطوات المتخذة في السنوات الأخيرة، ولا سيما في القطاع الصناعي. فالاقتصاد التركي، بفضل بنيته الصناعية المتينة وموارده البشرية المؤهلة ومنظومته الابتكارية، سيجعل مكانته في الاقتصاد العالمي أكثر وضوحاً في المراحل المقبلة.
وبفضل إمكاناتها التصنيعية القائمة وقدرتها الإنتاجية المرنة وقربها من الأسواق المركزية، تحمل تركيا إمكانية أن تكون قاعدة إنتاج كبرى بالمقارنة مع الدول المجاورة.
ونؤمن بأن حجم صادراتنا الذي بلغ العام الماضي مستوى قياسياً قدره 254,2 مليار دولار، وإجمالي أعداد التوظيف لدينا الذي تجاوز مستوى 31 مليوناً وبلغ ذروته التاريخية، سيحققان في العام المئة لجمهوريتنا أداءً في النمو يفوق المتوسط العالمي.
كما ارتفعت التوقعات بإمكانية تحسّن جودة تمويل عجز الحساب الجاري، بتأثير التقييمات الإيجابية التي أصدرتها مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية مؤخراً بشأن الاقتصاد التركي.
أما التضخم العالمي الذي يمر بأيام عصيبة بسبب التوسع النقدي المفرط الملحوظ في اقتصادات الدول كأحد نتائج مرحلة ما بعد الجائحة، ولا سيما بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالمياً، فيبدو للأسف أنه سيحافظ على موقعه في جدول الأعمال في المرحلة المقبلة أيضاً. وفي هذا الإطار يجد كل من البنك المركزي الأمريكي (FED) والبنك المركزي الأوروبي (ECB)، وكذلك سائر البنوك المركزية البارزة، نفسه مضطراً إلى مكافحة التضخم من جهة وإلى تجنّب خطر الركود من جهة أخرى.
وبطبيعة الحال يبقى المستوى العام للأسعار في بلدنا أيضاً تحت ضغط تصاعدي. ومع ذلك نؤمن بأننا سنبدأ عما قريب في جني ثمار الخطوات التي اتخذتها الإدارة الاقتصادية نحو التشديد النقدي وثمار التدابير الإضافية الأخرى.
كما أن الأهداف الموضوعة في إطار البرنامج متوسط المدى ستخفض حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد إلى أدنى مستوى في المرحلة المقبلة، وستزيد إن شاء الله من القابلية للتنبؤ.
أعضاء مسياد الأعزاء،
في إطار كل هذه المعطيات لا بد أن نقول: إن إيماننا كامل بأن الثقل النوعي لبلدنا في الاقتصاد الإقليمي والعالمي سيزداد في المراحل المقبلة. فالاقتصاد التركي الذي اكتسب بنية صامدة بفضل السياسات الفاعلة للإدارة الاقتصادية رغم مواجهته أزمات كثيرة في السنوات العشرين الأخيرة، سيحافظ في المرحلة المقبلة أيضاً على صفته «ملاذاً آمناً».
ومع المشاريع المطروحة بإيمان اقتصادنا بالإنتاج المحلي والوطني، تبرز هذه الثقة بقوة في كل القطاعات تقريباً. وبفضل مشاريع متعددة الأبعاد وعالية الأثر، من السيارة المحلية إلى القفزات الكبرى في الصناعات الدفاعية، سيحقق الاقتصاد التركي في العام المئة لجمهوريتنا أداءً في النمو يفوق المتوسط العالمي. وإيماننا بذلك، كأسرة مسياد، كامل.
جزى الله خيراً كل من بذل جهداً وسال عرق جبينه. يقول الله تعالى في سورة آل عمران: «أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ».
ونحن أيضاً، بصفتنا رجال أعمال وأهل تجارة، يحدونا الشوق والعشق إلى الارتقاء ببلدنا اقتصادياً إلى جانب الكسب الحلال.
أسرة مسياد الكريمة،
إننا نتشارك مثالاً بالغ الأهمية.
فمع مجلس إدارتنا، ومجلسنا الاستشاري الأعلى، ومسياد الشباب؛ ومع رئاسة مسياد النساء، ومجالس قطاعاتنا ولجاننا؛ ومع فروعنا وموظفينا وتنظيماتنا في الداخل والخارج؛ وباختصار مع جميع أعضائنا، نعمل بكل ما أوتينا من قوة من أجل أمتنا وبلدنا لتحقيق مثال «قرن تركيا» الكبير والقوي.
وستكون رؤية «قرن تركيا» التي طرحتها حكومتنا واحدة من أهم دوافعنا على طريق إظهار إمكانات بلدنا. وفي العام المئة لجمهوريتنا، سينطلق اقتصاد وطني ينمو بالتقنيات المحلية والوطنية انطلاقة كبرى بقوة حكمة الأناضول وبدعمها.
وسنواصل العمل بمسؤولية وحساسية كبيرتين وبالحماس والعزم المعهودين على طريق تحقيق مثالنا في تركيا القوية. لقد وصل مسياد إلى ما هو عليه اليوم بالإيمان وبعشق القضية وبالصبر. وإن شاء الله سنصوغ المستقبل معاً أيضاً.
وفي ختام كلمتي، أحيي بكل احترام وتقدير جميع أعضائنا الذين يسهمون في مسياد بجهودهم وأعمالهم وعرق جبينهم، والذين يقدمون قيمة مضافة لاقتصاد بلدنا…
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام