«دور مسياد في التنمية الإقليمية»

توقات

30 يوليو 2019

سعادة المحافظ،

سعادة رئيس البلدية

أعضاء مجلس إدارة مسياد الكرام،

أعضاء مسياد وأصدقاؤه الكرام،

ممثلي إعلامنا المحلي والوطني الكرام،

أهلاً وسهلاً بكم في اجتماعنا الذي سنجري فيه مشاورات ونلتقي فيه بأعضائنا وأصدقائنا لنتبادل أطراف الحديث؛ نوّرتم.

منذ أن وطئت أقدامنا توقات، وبالإحساس الذي نعيشه في كل مدن الأناضول، نمضي فوق أرض معطاء وفوق آثار حضارة عريقة، وكأننا في متحف مفتوح.

لقد كانت توقات، التي وصفها Evliya Çelebi بأنها «مقام العلماء ووطن الفضلاء ومهد الشعراء»، مركزاً مهماً للثقافة والتجارة على مدى تاريخها.

وفي هذه المدينة العريقة سنتحدث نحن اليوم كثيراً عن التجارة، وسنفكّر فيما يمكننا أن نفعله أكثر من أجل مستقبل بلدنا.

أيها الأصدقاء الكرام،

نحن رجال أعمال نعمل بكل قوتنا كي ينال بلدنا بنية تنمو بالإنتاج. ونصرف الجزء الأكبر من طاقتنا كي نتمكن من بناء مستقبل تركيا بذلك الإرث الثمين الذي ورثته عن ماضيها وبقوة حضارتها العريقة. وهذا هو كل جهدنا وهمّنا وغايتنا.

نحن في مسياد نولي أهمية كبيرة لكل اجتماع نعقده في الداخل والخارج. لأننا حين نتقاسم المعرفة والخبرة يكمّل بعضنا بعضاً. ونعلم أننا بحاجة إلى هذه المعيّة كي ننمو معاً وكي نقوى معاً.

يمكنك بصفتك رجل أعمال أن تعمل في كل نقطة من العالم وأن تكبّر أعمالك. ويمكنك وأنت تزيد مكاسبك التجارية أن تضاعف ثروتك الشخصية أيضاً. لكنك حين تفعل ذلك على محور المنفعة الفردية تكون قد رسمت لا مستقبل بلدك بل مستقبلك الشخصي.

نحن في مسياد لم نكن يوماً منذ تأسيسنا مركّزين على زيادة ثرواتنا الشخصية وحدها؛ ولم تكن غايتنا يوماً كسب المال في المقام الأول. فقد كانت أولويتنا دائماً تنمية المجتمع لا الفرد.

وبهذه المسؤولية نلتقي برجال الأعمال في الأناضول أولاً وفي أرجاء العالم الأربعة، ونعمل وفق الأهداف المشتركة لبلدنا.

وبينما نقوّي أنشطتنا التجارية، نتبادل الأفكار ونطرح المشاريع ونتقاسم مخرجاتها مع إدارتنا الاقتصادية وصنّاع السياسات والرأي العام.

ونرى في ذلك أحد أهم شروط تحقيق التنمية الإقليمية والتنمية الشاملة.

إن الرابط القوي بين الأعضاء والأصدقاء الذي كوّنته مسياد بنجاح شبكتها الواسعة في كل نقطة في بلدنا وفي الخارج امتياز كبير لنا. والبيانات التي تجمعها مسياد بفضل هذا الرابط وقدرتها على معالجة هذه البيانات من أكبر مؤشرات قوتها في الميدان.

ولهذا بالذات فإن مسياد في نقطة مفصلية في التنمية الإقليمية.

فمن جهة نوسّع مجالات نشاطنا في كل مكان في العالم، ومن جهة أخرى ننسج شبكة قوية في بلدنا ونصل إلى كل مدينة من مدننا. ونواصل اليوم أنشطتنا بـ87 نقطة في الداخل، وفي 94 دولة في الخارج، أي بما مجموعه 224 نقطة اتصال.

وإلى جانب العام، نحدد المشكلات المحلية أيضاً ونطوّر مقترحات حلول.

وتقدّم مسياد، خلافاً لسائر منظمات المجتمع المدني، إسهاماً كبيراً في التنمية الإقليمية. فهي تصل مباشرة إلى البيانات الجزئية بفضل شبكتها التنظيمية الواسعة.

وكما تعلمون، فإن إمكان الحصول على البيانات الجزئية والكلية معاً ميزة كبيرة في التنمية الإقليمية.

ونحن منظمة المجتمع المدني الوحيدة القادرة على أخذ المعلومة الجزئية مباشرة من القاعدة ومعالجتها؛ وهنا يكمن اختلافنا.

ونحن، ونحن نحافظ على رابطنا الوثيق بأعضائنا في مسألة الإلمام بالميدان، نذهب من جهة أخرى إلى كل ركن من أركان بلدنا ونعاين على الأرض مناطقنا وتطور مدننا. ونصل إلى المعلومة السليمة بلقاء أهل المنطقة ومستثمرينا وجهاً لوجه.

وأودّ اليوم أن أتقاسم معكم بعض البيانات عن توقات التي تملك تقليداً تجارياً مهماً في الأناضول.

نرى أن توقات، التي لم تستطع في عام 2002 أن تصدّر سوى 5,8 ملايين دولار، بلغت في عام 2018 نجاح تصدير قدره 19,8 مليون دولار. وبذلك زادت توقات صادراتها بنسبة 5,8 بالمئة مقارنة بالعام السابق ودعمت نمو الاقتصاد التركي المدفوع بالطلب الخارجي.

وبينما كانت مجموعة منتجات الفاكهة والخضار أكثر مجموعة منتجات تصديراً في هذه الفترة، شكّلت هذه المجموعة 55 بالمئة من إجمالي صادرات المحافظة. وعلى ضوء هذه البيانات أودّ أن أذكر أن على توقات حتماً أن تطوّر تشكيلة منتجاتها في التجارة الخارجية.

ولا شك لدينا في أن توقات، التي تراجع إجمالي صادراتها في النصف الأول من عام 2019 بنسبة 7,9 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ستعوّض هذه الخسارة في أقرب وقت.

ويُرى في جانب الاستيراد أيضاً أن توقات سجّلت تطوراً مهماً في السنوات الأخيرة.

فقد نجحت توقات، التي كانت في عام 2002 تستورد بقيمة 5,6 ملايين دولار، في أن تصدّر بقيمة 17,7 مليون دولار في نهاية عام 2018.

وبذلك حققت المدينة في عام 2018 فائضاً في الميزان التجاري بنحو 2,1 مليون دولار.

وحين نقيّم تطور 16 عاماً، ترسم هذه الأرقام صورة مرضية للمنطقة؛ لكننا بالطبع لن نكتفي بهذه الصورة.

وسنعمل أكثر كي نتمكن من المضي بتوقات إلى الأمام في الإنتاج والاستثمار والتصدير.

وأودّ من هنا أن أنادي مستثمرينا ورجال أعمالنا: سنشرح في كل مناسبة أن التنمية الإقليمية مهمة لتنمية بلدنا ولبلوغه أهدافه المستقبلية. وأنتم أيضاً ضعوا أيديكم تحت الحجر في هذا الاتجاه. وجّهوا استثماراتكم إلى توقات.

آمنوا بقوة بلدكم، وثقوا بإمكانات بلدكم. تعالوا نبلغ بتوقات معاً النقطة التي نستهدفها. ولنحمل بلدنا معاً إلى المستقبل.

الضيوف الكرام،

يقول Ahmet Hamdi Tanpınar في إحدى رواياته على لسان شخصيته: «يخيّل إليّ أن كتابة ما رأيته وما سمعته هي أعظم واجباتي تجاه الأجيال المقبلة.» *

ونحن، بصفتنا رجال أعمال عاشقين لوطنهم، علينا واجبات أيضاً. فعلينا، إلى جانب نقل ما رأيناه وما سمعناه، أن نضع أيدينا تحت الحجر.

نحن في مسياد نتحرك بهذه المسؤولية منذ 30 عاماً. وبعد جمعيتنا العمومية التي عقدناها في مايو، أطلقنا تحولاتنا المؤسسية والبنيوية الخاصة بنا ونحن نكملها.

وقد خطّطنا لهذا التغيير الذي نسميه التجديد والذي نحققه في بنيتنا مع بقائنا أوفياء لقيمنا الأساسية وأهداف تأسيسنا التي تمسّكنا بها بشدة من يوم تأسيسنا حتى اليوم.

إن مسياد، بمعرفتها وخبرتها الممتدة 30 عاماً، تتجدد وتتجدّد شبابها كي تواصل طريقها منصةَ رأس مال وطنية أكثر فاعلية وأقوى على المستوى العالمي.

يشهد العالم تحولاً قوياً. وشروط المنافسة في الاقتصاد والتجارة تتغير. ويجري تأسيس نظام عالمي مختلف تماماً. ومسياد، انسجاماً مع التغير السياسي والاقتصادي في العالم، تُعدّ نفسها لعام 2023 بنموذج بنية الطبقات الشمسية الذي سيكون في الوقت نفسه نموذجاً للعالم ولبلدنا.

ولذلك فإن التجديد ضرورة وعمل تجريبي رائد.

لقد تحولت مسياد ببنيتها المتوسعة إلى تنظيم رأسمالي ضخم؛ ولأن النظام القديم صار عاجزاً عن الاستجابة لهذا التغير، صُمّمت تحولات منهجية.

لم يكن من العدل ألا ينال أعضاء مؤسسة بهذا الحجم الحصة التي يستحقونها من الدخل القومي، وألا يتمكنوا من تكوين الصورة الاجتماعية التي يريدونها ويستحقونها رغم ما بذلوه من جهد وكفاح.

إن مسياد، التي وقفت في أصعب أوقات هذا البلد خلف وطنها ودولتها ووضعت يدها تحت الحجر، والتي هي المؤسسة المظلّة للشركات النامية المؤلفة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، هي المشروع الرائد لرأس المال الوطني وقوته. وقد صارت الآن، كما تستحق، قاعدة لرأس المال.

لقد أطلقنا مسار التجديد قبل عامين. وأنجزنا عملاً دقيقاً واستخرجنا خريطة طريقنا.

وتشكّل المسار نتيجة المقابلات التي أُجريت في كل مستوى وفي كل منطقة.

وجُمعت المطالب والشكاوى والتوقعات الواردة من أعضائنا وقيّمتها الإدارة المركزية.

وأثناء تحديد شكل الهيكلة الجديدة والطريق الذي سيُتّبع في هذه المرحلة، دُرست البنية القائمة للمؤسسة وآليات عملها مدة عام ونصف، وحُدّدت النقاط المتعثرة.

وأُديرت كل المراحل لا من وراء مكتب ولا من مركز واحد، بل في الميدان مباشرة.

وبوصف ذلك أحد أساليب تحليل النظام على أفضل وجه، جرى العمل لا من الخارج بل من الداخل، بالاندماج في النظام من دون تعطيل سير العمل.

وفي الميدان جرى التركيز على الإسهام والقيمة اللذين تنتجهما مسياد لأعضائها في البنية القائمة، وعلى المستوى الذي ينبغي أن يكون، وعلى أهدافنا، وعلى الاستراتيجيات والخطط التي ستُطبَّق ونحن نتقدم نحو هذه الأهداف.

ونحن نبني بنيتنا في الدورة الجديدة على رؤيتين أساسيتين: تطوير الأعمال وتطوير بيئة الأعمال.

فـ«تطوير الأعمال» هو إنتاج مشروع وتكوين مجالات عمل مشتركة عبر المشاريع.

ومن دون نشاط تطوير الأعمال لا يمكن أن تكون لاعباً فاعلاً في السوق. وبهذه الطريقة لا يمكن إلا أن تتخذ بنية تخدم الشركات متعددة الجنسيات. وهذا يعني الابتعاد كثيراً عن الأهداف الكبيرة التي حددتها تركيا وحددناها نحن في مسياد.

أما تطوير بيئة الأعمال فيمكن تلخيصه بأنه تغذية انتشار مسياد في الميدان وعمقها عبر المشاريع المنتَجة.

فمهما طوّرنا من أعمال، إذا لم نستطع تكوين بيئة أعمال مناسبة ومنسجمة، أي بيئة سوق أو شراكة أو استثمار، تراجعت قدرتنا التنافسية وصار إنتاج القيمة المضافة مستحيلاً.

أي إن إنتاج العمل وبناء البيئة التي سيُسوَّق فيها ذلك العمل هدفان أساسيان متشابكان. وقد صُمّم نظام التخطيط والتنفيذ على هذين الهدفين الرئيسيين.

فما الإسهام الذي سيقدّمه مسار التجديد لمسياد إذاً؟

التجديد عمل نتخذ فيه أعضاءنا أساساً. أي إن أولويتنا هي أعضاؤنا.

نحن ننمو بكل عضو من أعضائنا؛ وقد بلغنا اليوم على أكتافكم، وسنبلغ من الآن فصاعداً الأهداف التي وضعناها أمامنا بالسير معكم أيضاً.

ولذلك فإن مسياد ملزمة بأن تكون نافعة لأعضائها وأن تكون سبباً في كسبهم بمعانٍ كثيرة. ولكي ننجح في ذلك على نحو أقوى نقول التجديد.

وقد أدرنا هذه المرحلة بحساسية بالغة فأنجزنا العمل المظلّة وتقاسمناه معكم؛

يتألف مسار التجديد في مسياد من مراحل التوافق والإعداد والمحاكاة والتطبيق. ونحن في النقطة التي بلغناها الآن في المرحلة الثالثة. وسنبلغ معاً بالبنية حدّ الكمال بإتمام التكامل.

إن الجهد الفردي والعزيمة أمر ثمين لمؤسسة كبيرة مثلنا تسافر طريقاً طويلاً؛ لكن الأصل هو السير مع رفاق درب يثق بعضهم ببعض ويقدّرون بعضهم بعضاً ويقدّرون قضيتهم.

إن الفريق المؤمن مهم في هذا الطريق، ونحن ندرك أننا معكم أسرة كبيرة وفريق قوي.

وأتمنى أن يجلب مسارنا الجديد الخير لبلدنا أولاً ولعالم أعمالنا ولرجال أعمالنا. وأؤمن بأننا سنواصل طريقنا في الدورة الجديدة أشد قوة مع أصدقائنا الذين يقولون «قضيتنا تركيا».

الضيوف الكرام،

تحافظ تركيا في جغرافيا صعبة على وحدة أراضيها وتماسكها واستقلالها ببذل كفاحات كبيرة. وفي هذا الكفاح تكون أطراف معنا حيناً وتصطف ضدنا مع الوقت؛ لكن موقفنا لم يتغير قط.

تشهد السياسة الدولية في الآونة الأخيرة أجندة بالغة الحركة.

وكما تعلمون، كلّفت تركيا، استناداً إلى حقوقها السيادية النابعة من القانون الدولي، سفينتَي الحفر Fatih وYavuz وسفينتَي المسح الزلزالي Barbaros Hayreddin Paşa وOruç Reis بإجراء أعمال التنقيب عن الهيدروكربونات في شرق المتوسط.

ونرى اليوم أنه يجري تكوين تحالفات تستهدف إقصاء تركيا من المنطقة.

نحن رجال أعمال؛ والسياسة ليست ميداناً نتحكم فيه. لكنني أودّ مع التطورات الأخيرة، بصفتي رئيس مؤسسة تمثّل آلاف رجال الأعمال، أن أقول هذا: سنقف كما كنا دائماً إلى جانب دولتنا اليوم وغداً.

وأودّ في هذا الاتجاه أن أذكر أيضاً أننا ندعم القرارات التي تتخذها دولتنا.

الأصل عندنا هو الوطن، ومصالح أمّتنا، ووحدة دولتنا.

الضيوف الكرام،

وإذ أختم كلماتي بهذه المشاعر، أتمنى لفرعنا في توقات، الذي نسلّمه اليوم براءة الفرع، أن يوقّع أعمالاً ناجحة وفق أهداف مسياد وأهداف تركيا. فليكن مباركاً ميموناً.

وأتمنى أن يجلب اجتماعنا الخير لبلدنا ولعالم أعمالنا، وأشكر كل من أسهم في تنظيمنا.

Abdurrahman Kaan

رئيس مسياد العام

  • Ahmet Hamdi Tanpınar / معهد ضبط الساعات