اجتماع التعريف بمسياد المستقبلية 23
أعزائي ممثلي الإعلام،
أسرة مسياد العزيزة،
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في الإعلان الصحفي لمسياد المستقبلية 23.
بقمة المستقبلية التي ننظمها كل سنتين والتي سنقيم نسختها الخامسة هذا العام، نفتح لمشاركينا أبواباً مختلفة نحو عالم الأعمال، ونقدّم أفكاراً جديدة، ونوجّههم إلى اغتنام فرص الأعمال المستقبلية.
لقد حظيت قمم المستقبلية التي أقمناها في مسياد لأول مرة عام 2015 باهتمام كبير جداً مع مرور السنوات ووصلت إلى عدد كبير من المشاركين. ووسّعت يوماً بعد يوم دائرة تأثيرها؛ وباتت بمشاركيها الوطنيين والدوليين على حد سواء وببرنامجها ومحتواها القمةَ المتابَعة والمنتظَرة في مجالها.
ونتوقع بإذن الله حضوراً واهتماماً كبيرين في قمة المستقبلية 23 التي سنقيمها يوم السبت 4 نوفمبر في TİM Show Center. ولهذا أردنا أن نعقد لكم، أعزّاءنا ممثلي الإعلام، اجتماع إطلاق كهذا. 4 ولدينا محتويات مهمة نودّ مشاركتها بشأن تفاصيل برنامجنا.
أعزائي ممثلي الإعلام،
قبل الدخول في تفاصيل قمة المستقبلية 23، أرى أن من الضروري التطرق إلى مسألة بالغة الأهمية.
كما تعلمون، تشهد غزة منذ عشرة أيام مأساة إنسانية كبيرة. فلم يبق حق إنساني لم يُنتهك، ولا جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية لم تُرتكب. ويُعامَل المدنيون الأبرياء معاملة همجية مخالفة للاتفاقيات الدولية وللقانون. ومع كل يوم يمر نواصل تلقّي أنباء سيئة من المنطقة. وبسبب الغارات الجوية المكثفة والقصف الذي تنفذه إسرائيل، لم يبق في غزة حجر على حجر تقريباً. وقد نزح مئات الآلاف من أهل غزة داخل مدينتهم مراراً؛ فصاروا مهجَّرين ومظلومين ومتضررين.
وإسرائيل منخرطة في هجوم لا يراعي أي هدف على الإطلاق ويرمي كلياً إلى الترويع… فالمناطق السكنية المدنية ودور العبادة والمستشفيات والمؤسسات التعليمية في غزة سُوّيت بالأرض. وأُسقطت منظومة البنية التحتية… وقُطعت الكهرباء والماء عن الناس… وتُرك الناس بلا غذاء وبلا ماء…
وإسرائيل تنفذ في غزة ما يشبه عملية إبادة جماعية مخططة. ومن المستحيل الصمت إزاء هذا الوضع. فأينما في العالم تعرّض بريء مدني للظلم، لا يمكننا الصمت عليه.
ونحن في مسياد ندين الهجمات على غزة وهذه المجزرة المرتكبة بحق الإنسانية. وندعو جميع الفاعلين في المنطقة إلى العدالة، كي تنتهي الحرب ويتحقق السلام في المنطقة وتتوقف على الفور الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة. وندعو إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وإنهاء هذه الهجمات اللاإنسانية على المدنيين.
وندعو أعضاءنا والعالم الإسلامي والفاعلين الدوليين إلى الوقوف في وجه هذه الهجمات اللاإنسانية، ودعم القضية العادلة للفلسطينيين، والمشاركة في حملات الإغاثة لفلسطين. فكل من يصمت أمام هذا الظلم ويقف متفرجاً على هذه المعاملات اللاإنسانية سيكون شريكاً في هذه الهمجية. وسيحاكم التاريخ والأجيال القادمة كل الفاعلين والمجتمعات التي تشهد هذا الظلم اليوم ولا تتحرك.
أعزائي ممثلي الإعلام،
علينا أن نعارض هذه المجزرة بصوت عالٍ. وعلينا أن نقف موحدين ومجتمعين إلى جانب المظلوم. فلن نستطيع الوقوف منتصبين في وجه الظلم إلى جانب المظلوم إلا ما دمنا واحداً ومعاً وأقوياء… وبهذه الطريقة وحدها يمكننا أن نجعل نضالنا أقوى.
فكما نعلم جميعاً جيداً، فإن القوة تمر عبر امتلاك الكلمة اقتصادياً… وإذا كانت القوة تعني امتلاك الكلمة على مسرح العالم كله في السياسة والدبلوماسية، فإن سبيلها يمر عبر امتلاك القوة الاقتصادية والاستقلال الاقتصادي.
وسبيل ذلك هو تقوية الإنتاج المحلي وجعله سائداً على الدوام. وكما أكدنا دائماً في مسياد، علينا تقوية الإنتاج المحلي ودعم الإنتاج المحلي. فقوة رأس المال الأناضولي المتكوّن بالكامل من الكسب الحلال ستصبح أكثر فاعلية بكثير عند إبراز الإنتاج المحلي.
ولن نكون أقوياء في الاقتصاد إلا بوجود إنتاج محلي… وإذا كنا أقوياء في الاقتصاد استطعنا دعم المظلومين والمتعثرين والمحتاجين في العالم.
وبذلك سيزداد بلدنا قوة بكثير وسيكون له قول أكبر في منطقته وفي العالم كلاعب سياسي عالمي. فأودّ أن أؤكد مرة أخرى أن ما يصنع القوة الحقيقية هو في المقام الأول القدرة على امتلاك القوة الاقتصادية.
ونحن كمسلمين علينا أن نعمل أكثر وأن نكسب أكثر من الحلال وأن نستثمر.
إن ما يجعلنا أقوياء هو أن نكون واحداً ومعاً. ليس أنت وأنا وهو؛ فإذا صرنا “نحن” استطعنا إظهار قوتنا. ولن تستطيع أي قوة الوقوف أمامنا ولن نصبح أصحاب الكلمة الحقيقيين إلا إذا كنا “نحن”.
وإذا كنا معاً وأقوياء استطعنا التدخل في الحرب والمأساة الإنسانية الجارية. وإذا أردنا دعم إخوتنا في فلسطين وجب أن نكون أقوياء. وباختصار، علينا أن نؤمن بـ“قوة نحن” وبقدرة العمل الجماعي…
العمل الجماعي قضية وطن
إن خارطة الطريق الوحيدة التي ستمكّن بلدنا من بلوغ الأهداف التي أعلنها رئيس الجمهورية برؤية قرن تركيا بسهولة أكبر، وتمكّن الاقتصاد وعالم الأعمال من تجاوز العقبات التي تعترضهما بسهولة أكبر، وتحمل النجاحات والمكاسب إلى الأمام، هي: “العمل الجماعي”.
إن أنجع سبيل لحل أمور كتبادل المعرفة والدعم المتبادل وسدّ النواقص والتقدم بالعمل المشترك وتقليل المخاطر يمر عبر العمل الجماعي. وبقوة العمل الجماعي سيكون بالإمكان الحفاظ على نجاحاتنا القائمة وبلوغ النجاحات المستهدفة وتجاوزها.
أعزائي ممثلي الإعلام؛
سنقيم هذا العام بإذن الله النسخة الخامسة من قمم المستقبلية التي نعقدها كل سنتين منذ عام 2015…
وكما يُفهم من اسمها، فإن قمة المستقبلية هي في حقيقتها اجتماع تُطرح فيه تصورات متنوعة عن عالم الأعمال في المستقبل. وباجتماعاتنا هذه ننال فرصة اكتساب أفكار مبتكرة وامتلاك رؤية استشرافية لحياة الأعمال المستقبلية.
وتهدف مسياد المستقبلية إلى تناول التغييرات التي يقتضيها عالم الأعمال المستقبلي وإلى زيادة التعاون باستمرار. وبذلك تركّز، عبر جمع قادة عالم الأعمال ومفكريه، على مناقشة الأفكار المبتكرة وعلى صياغة استراتيجيات الأعمال المستقبلية.
وشعار قمتنا هذا العام، كما قلت قبل قليل، يؤكد على أن نكون واحداً ومعاً: “قوة نحن”…
وفي قممنا السابقة برزت شعارات “التعامل مع المستقبل” و“التحول” و“المستقبل الرقمي” و“انتبه”، وعُقدت في قمتنا جلسات أبرزت هذه المحاور. ونهدف في قمة هذا العام إلى نقل تصور المستقبل الذي بنيناه خطوة خطوة في قممنا السابقة إلى بُعد آخر.
أعزائي ممثلي الإعلام،
سنُعدّ في ختام قمتنا تقريراً. وقد بدأنا العمل على هذا التقرير. وبإذن الله سنشارك الرأي العام في المستقبلية 23 هذا التقرير الذي شارك فيه جميع مشاركينا وأسهموا فيه إسهاماً ملموساً. وسيتألف محتوى تقريرنا بالكامل من مخرجات ملموسة. ولإبراز هذه المخرجات الملموسة التي أتحدث عنها بشكل أفضل، حددنا لأنفسنا أيضاً خارطة طريق. وأودّ أن أحدثكم عن خارطة طريقنا في خطوطها العامة…
من أجل تحويل هدف قرن تركيا إلى واقع، سنُعدّ في مسياد خارطة طريق لإبقاء القوة الجماعية حيّة بصورة عقلانية في كل مجال. ولنقل النجاحات القائمة إلى الأمام وبلوغ أهداف جديدة، نهدف إلى اتباع مسار من مرحلتين. أولى هاتين المرحلتين هي كيف ستحقق مسياد القوة الجماعية في داخلها، وكيف ستحوّل مجالس قطاعاتها إلى قوة جماعية، وكيف ستغرس ثقافة العمل الجماعي في أعضائها. أما المرحلة الثانية فنهدف فيها، بصفتنا مسياد، إلى وضع خارطة طريق ذات طابع اقتراحي حول كيفية نشر ثقافة العمل الجماعي في المجتمع بأسره، من القطاع العام إلى عالم الأعمال ومن ريادة الأعمال إلى التعليم. وبذلك:
- سنُمكّن من التحرك بوعي جماعي عبر إعادة تفسير التواصل بين الناس.
- وبهذا الوعي الجماعي، ومع التدابير الجماهيرية التي يمكن اتخاذها أولاً، سنتناول المشكلات العالمية كأزمة المناخ وتلوث الماء والهواء.
- وسنضمن أن تكون التقنية متاحة جماعياً وقابلة للاستخدام الصحيح، وسنرتقي بالتطورات التقنية إلى مستوى أعلى بالعمل الجماعي.
- وبفضل هذه الخطوات الثلاث سنتمكن من إطلاق مبادرات مبتكرة ذات نسبة نجاح ومضاعف نجاح مرتفعين بالعمل الجماعي في ريادة الأعمال.
- وفي المجال التقليدي أيضاً، وخاصة كما في نموذج مسياد، سنحقق التنمية المجتمعية بالعمل الجماعي في التجارة.
أعزائي ممثلي الإعلام،
في فعالية مسياد المستقبلية 23 التي سنقيمها هذا العام تحت شعار “قوة نحن”، ستُتناول القوة التي يضيفها العمل الجماعي إلى عالم الأعمال.
ومع المستقبلية 23، التي سيجتمع فيها قادة عالم الأعمال ويتشاركون أفكارهم وآراءهم لتشجيع ثقافة تعاون قوية، والتي سنؤكد فيها على أهمية أن نكون “نحن”، سنناقش ونقيّم بإذن الله أثر الوعي الجماعي وثقافة العمل الجماعي في مجالات كثيرة جداً، من التجارة إلى العلاقات الإنسانية ومن ريادة الأعمال إلى حل أزمة المناخ.
وفي ختام كلمتي، أتمنى أن تكون قمة المستقبلية 23 سبباً في الخير لبلدنا وللعالم ولمستقبلنا.
أشكركم جزيل الشكر على حضوركم وأحييكم جميعاً بكل احترام وتقدير.
في أمان الله.
Mahmut Asmalı
رئيس مسياد العام