الجمعية العمومية العادية السادسة عشرة لمسياد الشباب

عائلة مسياد الكريمة، الضيوف الكرام،

أعزائي الشباب،

سيداتي وسادتي،

أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة. وفي هذا اليوم الذي نجتمع فيه بمناسبة الجمعية العمومية العادية السادسة عشرة لمسياد الشباب، أودّ أولاً أن أقول: إنني أشعر بفخر كبير لوقوفي أمام جماعة شبابية بهذا القدر من الرؤية والحيوية والعزم.

لأننا نعلم أن مسياد الشباب هي في حقيقتها تجسيد لرسالة وفكرة وحلم.

ولأن مسياد الشباب ليست بنية شبابية فحسب، بل هي في الوقت نفسه بنية تحتية راسخة تحمل روح مسياد وقيمها ورؤيتها إلى الغد.

إن كل شاب من شبابنا هنا يستوعب ثقافة مسياد وهو ما زال في بداية الطريق؛ ويتعلّم أن التجارة يجب أن تُدار لا بالربح وحده بل بالأخلاق أيضاً. ومن هذه الزاوية فإن مسياد الشباب أشبه بمدرسة، بمكتب علم… عشُّ إلهام يربّي مسياديّي الغد ورجال الأعمال الفضلاء في المستقبل…

إن الخطوات الأولى التي قُطعت قبل 23 عاماً، في عام 2002، أوصلتنا اليوم إلى 4,500 عضو وإلى 60 ممثلية في الداخل و39 في الخارج. واليوم، ما أسعدنا إذ نرى أن مسياد الشباب باتت قوة تنجز فعاليات كبرى بمفردها وتصنع الفارق ببنيتها المستقلة. ووراء هذا النجاح إخلاصٌ وجهدٌ، والأهم من ذلك كله: استقامةُ الوجهة.

وتجمع مسياد الشباب اليوم شباب رجال الأعمال الذين يحملون في قلوبهم القيم الأخلاقية والإنسانية، والذين فتحوا عقولهم على الأفكار المبتكرة، والذين يحملون في أرواحهم شغف قيادة المستقبل. وهذه الصورة ليست نجاحاً لمنظمات المجتمع المدني فحسب؛ بل هي في الوقت نفسه تطوّر يبعث على الأمل لمستقبل بلدنا.

أعزائي الشباب،

يمرّ العالم اليوم بعملية تحوّل مستمرة. فمفاهيم مثل التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي والاستدامة والتحول الأخضر لم تعد في صميم الحياة اليومية فحسب، بل في صميم عالم الأعمال أيضاً.

وفي هذا النظام الجديد الذي تزداد فيه المنافسة العالمية حدّةً يوماً بعد يوم، تشتدّ الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى رواد أعمال شباب قادرين على التكيّف السريع والتفكير الاستراتيجي وعدم التنازل عن القيم الأخلاقية.

وهنا تبرز مسياد الشباب بوصفها كياناً يلتقط روح هذا العصر على أفضل وجه، بل ينجح في توجيهها. فمسياد الشباب لا تكتفي بمتابعة التحولات التكنولوجية، بل تنجح في أن تكون هي نفسها أحد فاعلي هذا التحول.

وقد أصبحت مركزاً يتربّى فيه شباب لا يكتفون بإنتاج فكرة عمل، بل يستطيعون كذلك صياغة هذه الأفكار وفق الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمستقبل…

وهنا يتربّى جيل يقف في قلب الابتكار، ويعكس رؤية الاستدامة في أساليب عمله، ويكتسب الكفاءة في مجالات كثيرة من الذكاء الاصطناعي إلى التقنيات الرقمية.

إن إخوتنا في مسياد الشباب يتفاعلون مع ثقافات مختلفة على المستوى العالمي؛ ويجسّون نبض التجارة والإنتاج وريادة الأعمال لا في تركيا وحدها بل في أنحاء العالم كافة. وهم يمضون بخطى ثابتة على طريق أن يصبحوا رجال أعمال قادة في المستقبل، بمزجهم الإمكانات التي يوفّرها الاقتصاد الرقمي بالقيم المحلية والوطنية.

ونرى هنا اليوم أن مسياد الشباب تضمّ بين صفوفها شباباً لا يستجيبون لاحتياجات اليوم فحسب، بل يبنون كذلك نماذج أعمال ستوجّه عالم الغد.

وهذا يمنحنا الأمل بالغد. ونحن نعلم جيداً أن مسياد الشباب تمتلك أيضاً القدرة على الارتقاء ببلدنا إلى مكانة أقوى وأرفع في الساحة العالمية.

وفي هذا السياق أرى أن مسياد الشباب تسدّ فراغاً بالغ الأهمية… فهي تهيّئ شبابنا للمستقبل بإبقاء الروح الريادية حيّة. ولا تعلّمهم إنشاء الأعمال فحسب، بل تغرس فيهم كذلك فهم «سوق المدينة» الذي هو من المبادئ الأساسية لمسياد؛ وتعلّمهم البقاء على الأخلاق والمشاركة والتضامن.

ولهذا فإن مسؤوليتها تزداد في الواقع بالقدر نفسه. غير أنني على يقين بأن إخوتنا الذين يبذلون جهدهم لمسياد الشباب سيحملون هذا العبء بحماس وفخر دون تردّد لحظة واحدة…

عائلة مسياد الكريمة، أعزائي ممثلي الإعلام، أيها الشباب الأعزاء،

وكما كانت على مدى 23 عاماً، ستواصل مسياد الشباب بإذن الله بعد اليوم أيضاً استمداد قوتها من مبادئها وموقفها الأخلاقي ووحدة القلوب.

وبفضل هذه الوحدة سيستمر تخريج رجال أعمال ملتزمين بأخلاق التجارة، لا يتنازلون عن قيمهم، ومؤثرين على المستويين المحلي والعالمي معاً.

إن مسياد الشباب بنية غدت رمزاً للإيمان وللروح الريادية وللموقف الأخلاقي.

ولهذا ستواصل بإذن الله تربية أجيال تستمد قوتها من القيم التي تؤمن بها وتُظهر موقفاً أخلاقياً، وستواصل إنتاج القيمة.

لأن شباباً ينتج القيمة يعني في الوقت نفسه فهماً مبدئياً للتجارة ورؤية قوية للمستقبل.

وبهذه المناسبة أقدّم شكري لجميع إخوتي الذين بذلوا جهدهم لمسياد الشباب حتى اليوم، ولرؤسائنا وإدارييّنا في الدورات السابقة. وأتمنى التوفيق للزملاء الذين سيتولّون المهام في الدورة الجديدة، وأودّ أن أؤكد مرة أخرى أننا سنكون دائماً إلى جانبهم.

أقول جعلكم الله من الموفقين، وأتمنى لكم النجاح في هذه الرحلة.

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام