مسياد الشباب / قمة الكفاءة في الإنتاج

24 ديسمبر 2024

الضيوف الكرام،

أيها الشباب الأعزاء،

أعضاء أسرة مسياد الأفاضل،

السيدات والسادة الكرام،

أحييكم جميعاً بكل احترام ومودة.

نحن اليوم معاً بمناسبة «قمة الكفاءة في الإنتاج» التي ينظّمها مسياد الشباب والتي تُعدّ بالغة الأهمية لبناء مستقبلنا.

وأشعر بسعادة كبيرة للقائكم في فعالية بهذا القدر من المعنى. وأودّ قبل كل شيء أن أقدّم شكري لمسياد الشباب على هذه الفعالية الجميلة.

إن شبابنا الذين ينشؤون تحت مظلة مسياد، وكل واحد منهم فرد مؤمن وعازم وفاضل، ينيرون مستقبل بلدنا. رضي الله عن كل واحد منهم.

ونحن كلما رأينا عزيمة النجاح وأفق المستقبل لدى شبابنا ازداد إيماننا، ونفكّر باستمرار فيما يمكننا أن نفعله أكثر من أجل شبابنا وأجيالنا القادمة على حد سواء. واليوم نرى هنا مرة أخرى أن طاقة شبابنا وروحهم الريادية ورؤيتهم هي أعظم قوة لدينا في تنمية تركيا.

وأرى أن استمرار مثل هذه الفعاليات دائماً من مسياد الشباب ببنيته الديناميكية وذات الرؤية ينبغي أن يكون من أكبر أهدافنا.

لأن مسياد الشباب، بأكثر من 4.500 عضو و60 ممثلية داخل البلاد و37 ممثلية خارجها، يواصل الاستثمار لا في عالم أعمالنا فحسب، بل في مستقبل بلدنا وأمتنا أيضاً.

أيها المشاركون الأعزاء، أيها الشباب الكرام،

الإنتاج هو العنصر الاقتصادي الأساس في تنمية أي أمة وفي استقلالها على وجه الخصوص. وتركيا بلد ظل صامداً على مرّ التاريخ بإنتاجيته وعمله وعزّز اقتصاده.

واليوم أيضاً لا جدال في الدور الذي يؤديه الإنتاج في أهداف النمو والتنمية في بلدنا. غير أن الإنتاج ينبغي أن يُتناول لا من حيث الكم فحسب، بل على محور الكفاءة والاستدامة أيضاً.

وقمتنا اليوم نُظِّمت تحديداً لدعم هذه الرؤية. وسنتناول طوال قمتنا عناوين حاسمة مثل أنظمة الإنتاج المستدام ودمج الروبوتات والأتمتة في الإنتاج وسبل الكسب أثناء الإنتاج والإنتاج الكفء من منظور أكاديمي.

ونعلم جيداً أن العناوين التي سنتحدث عنها هنا هي المفاتيح الأساسية التي ستشكّل أنظمة الإنتاج في المستقبل لا في يومنا فحسب.

لكن لا ينبغي أن يُنسى أبداً أن نموذج إنتاج بعيداً عن الكفاءة قد يتحول إلى عبء يستهلك الموارد. وما يقع علينا اليوم هو أن نستخدم مواردنا المحلية والوطنية بأكثر الطرق فاعلية وأن نجعل كل شبر من بلدنا مركزاً للإنتاج.

إن مستقبل اقتصادنا ممكن بإنتاج مزيد من القيمة المضافة في كل مجال، من الدفاع إلى الصناعة ومن الزراعة إلى التكنولوجيا. ونحن نؤمن من صميم قلوبنا بأننا حين نجمع «عرق الجبين مع عرق العقل» سينمو اقتصادنا لا على المستوى الإقليمي فحسب بل على المستوى العالمي. لأن هذا سيكون من أكثر الخطوات ملموسية في رؤية «قرن تركيا» لبلدنا.

الضيوف الكرام،

نعيش في عصر يتغير فيه العالم بسرعة وتحوّل فيه التكنولوجيا عمليات الإنتاج. وهذا التغيير يزيد الحاجة إلى أنظمة أكثر ذكاءً وسرعةً وكفاءةً في كل مرحلة من مراحل الإنتاج.

ومن أجل رفع القدرة التنافسية العالمية لتركيا وتحقيق رؤية «قرن تركيا» علينا نحن أيضاً أن نحوّل مفهومنا للإنتاج باستمرار. فالتقنيات الروبوتية وأنظمة الأتمتة والتحول الرقمي هي اللبنات الأساسية للتغيير المستمر المقبل.

غير أنه لا ينبغي أن يُنسى أن الكفاءة في الإنتاج لا تتحقق بالتطور التكنولوجي وحده. بل يلزم في الوقت نفسه تطوير الموارد البشرية ودمج القيم الأخلاقية والمبدئية في عمليات الإنتاج. فنموذج الإنتاج لدينا ليس نظاماً قائماً على الربح وحده، بل نظام يضع الإنسان في مركزه ويقوم على القيم.

وإذا قيّمنا الأمر من هذه الزاوية، فإن الإنتاج ليس نشاطاً اقتصادياً فحسب، بل هو في الوقت نفسه سبيل الإنسان إلى تحقيق الغاية من خلقه. يقول ربنا في القرآن الكريم: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى» (سورة النجم، 39).

وهذه الآية الكريمة تذكّرنا كم هو مقدّس واجب بذل عرق الجبين وإظهار الجهد والإنتاج. لأن الكفاءة في الإنتاج تعني أن يُبارَك الجهد المبذول وأن تُستخدم الموارد بأكثر الطرق فاعلية دون إسراف. فالإنتاج الكفء ينفع الإنسانية ويُظهر في الوقت نفسه شكرنا للنعم التي ائتمننا الله عليها بمنعه الإسراف.

ونحن نؤمن بأنه ما دام في عملنا صدق وفي إنتاجنا عدل وفي جهدنا إخلاص، فإن ربنا سيبارك في عملنا ويفتح لنا الطريق. ونحن اليوم نعمل هنا بهذا الفهم وننتج ونسهم في مسيرة التنمية في بلدنا.

أيها الشباب الأعزاء،

إن قمة اليوم فرصة عظيمة لكم لتقديم أفكاركم ذات الرؤية ومشاريعكم المبتكرة وإسهاماتكم في الإنتاج. فكل فرد ينشأ تحت مظلة مسياد الشباب استثمار في مستقبل تركيا.

ونحن في مسياد سنواصل دعم المشاريع التي تزيد الإنتاج المستدام والكفاءة، وإرشاد رواد أعمالنا الشباب، وتشجيع الإنتاج المحلي. لأننا نؤمن بأن مستقبل هذا البلد سيتشكّل بأيدي شبابنا الأعزاء.

الضيوف الكرام،

وأتمنى أن تكون هذه القمة سبباً لا لمنصة نقاش فحسب، بل لشراكات ملموسة واستراتيجيات موجّهة نحو المستقبل أيضاً.

وبمفهومنا «الأخلاق الرفيعة، التكنولوجيا الرفيعة» سنطبّق نماذج إنتاج تقدّم الكفاءة والاستدامة، وسنسهم معاً بإذن الله في تحقيق أهداف التنمية في تركيا. جعل الله جهودنا هذه سبباً في الخير.

وفي ختام كلمتي أشكر كل من ساهم في تنظيم القمة، وأتمنى أن تأتي هذه الفعالية بنتائج نافعة لعالم أعمالنا وبلدنا.

في أمان الله.

Mahmut Asmalı

رئيس مسياد العام