في إطار بروتوكول التعاون الموقّع بين جمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد) ووزارة التربية الوطنية في الجمهورية التركية، اتُّخذت خطوة مهمة لإدماج خريجي التعليم الثانوي المهني والتقني في الحياة العملية. ووُقّع البروتوكول في مراسم أُقيمت في ثانوية İSOV Dinçkök المهنية والتقنية الأناضولية في Beşiktaş بمشاركة وزير التربية الوطنية Yusuf Tekin وBurhan Özdemir. وفي إطار البرنامج الذي سيُنفّذ بإسهام فروع مسياد في عموم تركيا، سيُوظَّف عشرة آلاف شاب إجمالاً، خمسة آلاف على الأقل في السنة الأولى وخمسة آلاف على الأقل في السنة الثانية، في المنشآت الأعضاء في مسياد لمدة سنتين.

تضع مسياد الشباب في صميم رؤيتها للتنمية القائمة على القيم واستراتيجيتها للتنمية المجتمعية. وفي ضوء التطورات التكنولوجية والتحولات الاقتصادية المتسارعة في العالم، يكتسي تمتّع الشباب بقدر أكبر من بُعد النظر والكفاءة والتنافسية في الحياة العملية أهمية كبيرة. وفي هذا الاتجاه، تستهدف مسياد دعم الشباب في تطوير مهاراتهم المهنية، واكتساب المؤهلات التي يتطلبها عالم الأعمال الحديث، وخطو خطواتهم الأولى نحو مسار مهني مستدام.

هذه الخطوة ليست مجرد بروتوكول توظيف؛ بل هي التزام ملموس وقابل للقياس بالتنمية المجتمعية ينقل رؤية تركيا للعقد المقبل إلى أرض الواقع.

إن التحول التكنولوجي الذي يشهده العالم ويُطلق عليه الثورة الصناعية الرابعة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الإنتاج الرقمي، وعمليات التحول الأخضر، كلها تزيد من أهمية الموارد البشرية التي تمتلك المعرفة التقنية والمهارات التطبيقية. وفي حين تضع دول كثيرة، وفي مقدمتها ألمانيا وسويسرا والصين، التعليم المهني في صميم سياساتها التنموية، فإن هذه الخطوة المتخذة بالتعاون بين مسياد ووزارة التربية الوطنية تقدّم نموذجاً مهماً سيدعم القوة الإنتاجية لتركيا.

البروتوكول سيلامس حياة عشرة آلاف شاب

لا يستهدف البروتوكول مشاركة الشباب في التوظيف فحسب، بل يستهدف أيضاً دعم عمليات تكيّفهم مع الحياة العملية. وفي هذا الاتجاه، سيجد خمسة آلاف شاب على الأقل من خريجي التعليم الثانوي المهني والتقني فرصة للعمل في المنشآت الأعضاء في مسياد، فيما ستُنفَّذ عمليات مطابقة منهجية بين الخريجين والمنشآت.

ستُنفَّذ أنشطة توعوية كي يتمكن الشباب من الاستفادة الفعّالة من المنح والإيواء والدعم الحكومي؛ وسيُرفع مستوى الوعي بالتعليم المهني عبر أيام المسار المهني والرحلات التقنية والمسابقات والمعارض. كما ستُدعَم عمليات التدريب التطبيقي بنماذج تدريب قائمة على المنشآت، وستُطلَق أيضاً برامج إرشاد ودعم موجّهة لعمليات إعداد الطلاب للتعليم العالي.

“أكبر رأسمال لتركيا هو شبابها المنتج”

ولفت Burhan Özdemir، الذي أدلى بتقييمه في مراسم البروتوكول حول الموضوع، الانتباه إلى أن التعليم المهني يحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة لأهداف تركيا التنموية.

وصرّح Özdemir قائلاً:

“مسياد ليست مجرد منظمة لعالم الأعمال تركّز على الربح؛ بل هي منظمة مجتمع مدني ترى التنمية المجتمعية جزءاً لا يتجزأ من النمو الاقتصادي، واتخذت من نقل مبدأ 'النظام العادل' إلى عالم الأعمال رسالةً لها. وهذا البروتوكول هو أوضح تعبير ملموس عن تلك الرسالة.

وإذا أرادت تركيا أن ترتقي إلى فئة الدخل المرتفع في بيئة المنافسة العالمية في ثلاثينيات القرن الحالي، فعليها أن تبني هذه الرحلة على جيش من المهندسين والفنيين والمعلمين والحرفيين. فالعامل الماهر ذو الياقة الزرقاء هو المنتج الحقيقي للقيمة المضافة. وبصفتنا مسياد، نُظهر بهذا البروتوكول مرة أخرى إيماننا بالأيدي التي ستبني مستقبلنا.

إن هذا البروتوكول الذي نوقّعه اليوم لا يستهدف مجرد حصول شاب خريج ثانوية مهنية على وظيفة؛ بل يستهدف أن يبني ذلك الشاب مستقبلاً قوياً. فأكبر رأسمال لتركيا هو شبابها الماهر والمنتج. وبصفتنا مسياد، فإن الاستثمار في هذا الرأسمال مسؤولية وشرف في آن واحد.”

وسيُطبَّق البروتوكول الذي سيُنفَّذ بإسهام جميع فروع مسياد العاملة في عموم تركيا في مجالات كثيرة، وفي مقدمتها قطاعات الإنتاج والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والصحة والإنشاءات والخدمات. وبنموذج تعاون يشمل عموم البلاد، يُستهدف إشراك عشرة آلاف من خريجي التعليم المهني والتقني في الحياة العملية بصورة أقوى.

وتعتبر مسياد هذا البروتوكول بدايةً فحسب، وتستهدف في المرحلة المقبلة توسيع نطاقه وزيادة عدد الشركات المشاركة.

مذكرة معلومات:

من ألمانيا إلى الصين: التعليم المهني عمود فقري للاقتصاد

ألمانيا: في ألمانيا التي تسجّل واحداً من أدنى معدلات بطالة الشباب في أوروبا (%6,7 – 2024)، ينخرط نحو %50 من الطلاب في برنامج تعليم مهني في سن الثانوية. وبفضل 'النظام المزدوج' القائم على التطبيق، يُوظَّف %74 من المتدربين فور إتمام تدريبهم.

سويسرا: يشارك أكثر من %65 من طلاب التعليم الثانوي العالي في برامج التعليم المهني. وفي سويسرا التي تملك واحداً من أعلى معدلات الالتحاق بالتعليم والتدريب المهني (VET) بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تبلغ نسبة توظيف الفئة العمرية 25-34 ممن تلقّوا تعليماً مهنياً %83,2، فيما تبقى هذه النسبة عند %73,8 لدى خريجي التعليم العام.

الصين: في الصين التي تملك أكبر نظام تعليم مهني في العالم، توجد 11133 مدرسة مهنية ونحو 35 مليون طالب. واعتباراً من عام 2024، فإن أكثر من %70 من العاملين الجدد في الصفوف الأمامية في الصناعات التحويلية الحديثة والقطاعات الاستراتيجية الصاعدة وقطاعات الخدمات هم من خريجي المدارس المهنية.

متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: تبلغ نسبة توظيف الفئة العمرية 25-34 ممن تلقّوا تعليماً مهنياً %83، فيما تبقى هذه النسبة محدودة عند %73 لدى خريجي التعليم العام. (OECD، 2024)