دعا رئيس جمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد) العام Abdurrahman Kaan عالم الأعمال إلى التعاون والتضامن من خلال تطبيق دفتر الذمم (الدين بالأجل) في شهر رمضان، بهدف تضميد جراح مواطنينا الذين تضرروا مادياً ومعنوياً بسبب جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) في أقرب وقت ممكن.

وصرّح Kaan في بيانه بما يلي:

لا يزال وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) الذي ظهر أولاً في ولاية ووهان الصينية وسرعان ما شمل العالم بأسره، وفي مقدمته أوروبا وأمريكا، يهزّ بلادنا بعمق. ومن أجل تجاوز هذه المرحلة العصيبة بأقل الأضرار وتضميد الجراح التي نشأت في أقرب وقت ممكن، تقدّم دولتنا وأمتنا مثالاً على التضامن والتضحية الكبيرة نادراً ما شهد التاريخ مثيلاً له.

وبصفتنا رجال أعمال عاشقين لوطنهم ولا همّ لهم سوى مستقبل أمتهم، فإننا في الوقت الذي نبذل فيه جهدنا كي لا يتعطل الإنتاج وكي لا يؤدي الوباء إلى أزمة اقتصادية واسعة النطاق، نواصل من جهة أخرى تقديم دعمنا لدولتنا وأمتنا في كل المجالات عبر حملات المساعدة وأعمال التوعية التي ننظمها.

لقد بلّغنا ربنا العظيم، الذي عرّفنا بنفسه باسمَي الرحمن والرحيم، والذي يمنّ علينا بيسرٍ مع كل عسر ويهرع إلى إغاثتنا، والذي يملأ الأرض بنسمات الرحمة بتجلّي هذين الاسمين، والحمد لله، شهرَ رمضان الشريف سلطان الأشهر الأحد عشر مرة أخرى.

لقد تسبب فيروس كورونا للأسف بهزات اقتصادية خطيرة في بلادنا كما في العالم أجمع. وفي هذه المرحلة حان وقت مشاركة همّ مواطنينا الذين يعانون من ضائقة مالية وتقاسم همومهم.

لطالما وقفت أمتنا العزيزة، بما استمدته من التربية والمعرفة والخبرة من صدر الأناضول الطاهر، إلى جانب المتعثرين، وهرعت إلى إغاثة المحتاجين دون انتظار أي مصلحة. وقد اتخذت الأمة التركية دائماً شعاراً لها الحديث الشريف لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من بات شبعان وجاره جائع.» ونسجت حياتها وفق هذا الإيمان.

ولا يساورنا شك في أن أمتنا العزيزة ستتحرك اليوم بالمعنى والروح ذاتهما كما فعلت في الماضي، وأنها ستلبي احتياجات مواطنينا المحتاجين بمحبة وشوق أكبر من أي وقت مضى احتراماً لشهر رمضان.

إن ردّ النعم التي وهبها الحق تعالى إلى هذه الأراضي العريقة التي علّمتنا المشاركة، وتقاسمها مع أمتنا العزيزة، دَينٌ في أعناقنا. ونحن في مسياد نتحرك بمسؤولية هذا الدَّين منذ يوم تأسيسنا، ولا نرى تقاسم أرباحنا فضلاً بل ضرورة.

ونحن في مسياد نواصل منذ عام 2016 وبإقبال كبير تطبيق دفتر الذمم (الدين بالأجل) الذي طبّقه أجدادنا وكأنهم يلقنون البشرية جمعاء درساً. فنحن نمدّ يد العون لإخواننا المحتاجين بتقليد دفتر الذمم، ونوسّع أسرة مسياد أكثر فأكثر بدعواتهم الصالحة. ومن خلال هذا التطبيق يأخذ أعضاؤنا دفتر الدين بالأجل (دفتر الذمم) من التاجر ويسددون إجمالي مبلغ دين المحتاجين، فيصفّرون بذلك حسابات المدينين ويغلقونها. ونشعر بسعادة بالغة لريادتنا في إحياء هذا التطبيق الجميل ولكوننا مصدر إلهام لسائر شرائح مجتمعنا.

نحن نعلم أننا كلما تعانقنا بقوة أكبر وكلما كنا بلسماً لجراح بعضنا البعض، تعافينا أسرع ونهضنا معاً بقوة أكبر. هذه الأيام أيام وحدة؛ إنها أيام الهرولة إلى المساعدة دون شروط وأيام المشاركة.

ندعو كل فرد من أفراد أسرة مسياد، ورجال أعمالنا، وأصدقاءنا، وكل من يرى من واجبه أن يهتمّ بهمّ أخيه، إلى المساهمة في تطبيق دفتر الذمم (الدين بالأجل). هيا نتكاتف ونكن دواءً لهموم إخواننا، ولا تدمع عين أخ واحد من إخواننا بسبب العَوَز.

نحن «معاً» في أفضل حال وأعظم شأناً.

وبهذه المناسبة أتمنى أن يمرّ شهر رمضان الذي انتظرنا قدومه بفارغ الصبر، والذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، بسلام وبركة علينا جميعاً. تقبّل الله منا ما قدّمناه وما سنقدمه من مساعدات، وكتب لنا بلوغ عيد الفطر إن شاء الله.