انطلق منتدى الأعمال الدولي (IBF) الرابع والعشرون، الذي شارك فيه صناعيون ورجال أعمال قدموا من مختلف أنحاء العالم، تحت عنوان "اقتصاد الفيروس".

وعُقدت هذا العام النسخة الرابعة والعشرون من منتدى الأعمال الدولي (IBF)، الذي يعمل منذ عام 1995 بوصفه المنصة الدولية لمسياد ويجمع المشاركين عبر مؤتمر يُعقد مرة كل عام وما يرافقه من أنشطة تجارية يشارك فيها رجال أعمال من عالم الأعمال في 25 دولة، وذلك باستضافة TÜYAP.

وفي المنتدى الذي استضاف ممثلي الدول ورجال الأعمال ونُظِّم بتضحية كبيرة وفق نظريات الجائحة ومعايير TSE للخدمة الآمنة من COVID 19 في هذا الوقت العصيب الذي يمر به العالم، قال رئيس IBF Erol Yarar في كلمته؛

"إن لم نلتقط صورة اليوم جيداً، وإن لم نضع تشخيصاتنا بشكل صحيح، فلن نستطيع تنفيذ العلاج. سنستمع عبر التحليلات القطاعية إلى خبرائنا حول ما سيكون عليه اليوم والغد. لقد تحوّلت الحياة في العالم إلى أزمة كبرى لم يشهدها في أي قرن. وحين ننظر إلى الإحصاءات في العالم، يموت 56 مليون شخص كل عام. وهذا المرض بلغ الآن 1300 ألف شخص في 11 شهراً. وإحصائياً ارتفع بنسبة %1,5. وحين تنظر إلى كيفية انكماش اقتصاد العالم، هناك تفسير واحد فقط. فحين اختلّت النفسية اختلّ الاقتصاد أيضاً."

COVID غيّر أسلوب حياتنا وتجارتنا

وذكّر Yarar بأن الحكومات في العالم اتخذت قرارات سريعة جداً وأُعلن عن تدابير مالية واقتصادية بقيمة 7 تريليونات دولار، فقال: "كانت الإحصاءات العالمية تُظهر أن الموجة الثانية ستكون أكبر بكثير. وقد جاءت الموجة الثانية أكبر من الأولى. لا بد من الاستمرار في التدابير الاقتصادية على النحو نفسه. التضخم ليس بنداً على جدول الأعمال في الوقت الراهن. المهم هو إبقاء المنشآت واقفة على قدميها. ونقطة اللاعودة هي إغلاق المنشأة. فجميع الدول النامية في العالم، والحكومات باستمرار، تزيد دعمها بلا انقطاع، كمن يتابع نبض مريض في قسم الطوارئ. وإذا أُغلقت المنشآت فلا عودة من ذلك. فإذا كان لديك اليوم مطعم وقلت إنك ستغلقه، فماذا ستفعل بالعامل؟ وماذا ستفعل بالمنشأة؟"

وأشار Yarar في التحليلات القطاعية إلى أن COVID غيّر أنماط الحياة بشكل دائم بما في ذلك عادات التسوق، وأن الناجحين سيكونون من يستخدمون التجارة الإلكترونية إلى أقصى مستوى إلى جانب البُعد اللوجستي للتجارة الصناعية، فقال: "علينا أن نجد حلولاً للمشكلات التي تزيد البطالة وتُدخل الناس في صدمات اجتماعية وفردية. ولهذا فإن تركيزنا في IBF على اقتصاد الفيروس، وأمنيتنا أن ينتهي الفيروس، وهو الخطر الثابت في القرن الحادي والعشرين، لمصلحة الإنسانية في وقت قصير”

وفي كلمات افتتاح IBF أكّد رئيس مسياد Abdurrahman Kaan أن معظم الحكومات، أياً كان حجمها الاقتصادي، فوجئت بالطبع غير مستعدة بهذه الأزمة العالمية التي وضعت الناس وجهاً لوجه أمام مواطن ضعف عميقة في أنظمة الصحة العامة والضمان الاجتماعي.

ولفت Kaan الانتباه إلى أن انزياح مجموعة العشرين يوماً بعد يوم نحو بنية "مجموعة الاثنين" المؤلفة من الولايات المتحدة والصين يشكّل خطراً جدياً على سائر أطراف الاقتصاد العالمي، وتابع كلمته قائلاً: “في المرحلة الجديدة علينا أن نطوّر لغة سياسية نقدية ومشتركة تستهدف إعادة تنظيم المؤسسات الرئيسية للنظام العالمي، وفي مقدمتها مجموعة العشرين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وليس ممكناً لأبرز أطراف الصراع العالمي على الهيمنة، الذي نتوقع أن يكون أشد في المرحلة التالية لجائحة الفيروس، أن تحافظ على مكانها حول الطاولة بينما تُخرج تركيا من الحساب.”

وذكر رئيس مسياد Kaan أن قوة النقد في بلد ما تحدد قوته الإنتاجية والاستثمارية، وحذّر من أننا إن حاولنا تفسير القواعد الاقتصادية الحقيقية بل وحلّها بأدوات السياسة المالية فسنضطر المال في النظام إلى البقاء عاطلاً، وقد نُحرم في الوقت نفسه من قوة الاستثمار والإنتاج التي هي أساس التطور، ثم قال:

“ندعم من كل قلبنا حملة التطور الاقتصادي التي أطلقها فخامة رئيسنا وبُنيت على ثلاث ركائز. فحين بُثّت الثقة في الأسواق اختبرنا خلال وقت قصير كيف عادت تركيا لتصبح مركز جذب في نظر المستثمرين الأجانب بفضل ميزتها الجيوسياسية القوية. غير أننا نتمنى أن يستمر هذا الإصرار في المرحلة المقبلة أيضاً، وأن يتحقق، بالانتقال إلى سياسة إنتاج كلية، إنتاج المدخلات والسلع نصف المصنّعة التي تقلّل خطر تضخم التكاليف، وهو من أهم مشكلات بلدنا، عبر اندفاعة إنتاج وطني لا عبر الاستيراد.”

وقال نائب وزير الخزانة والمالية Nureddin Nebati، أحد المتحدثين في IBF، مؤكداً أن تركيا توفّر تسهيلات كبيرة للمستثمرين وأن هذه التسهيلات بدأت تنعكس على البيانات:

“في الترتيب العام لمؤشر سهولة ممارسة الأعمال (Doing Business Index) الذي يعدّه البنك الدولي بانتظام كل عام، ارتفعت تركيا التي كانت في المرتبة 43 العام الماضي 10 مراتب في عام 2020 لتصبح الدولة الـ33 الأسهل في ممارسة الأعمال. وقد تحقق أكبر تقدّم في المؤشر أساساً في مجال الضرائب الذي يقع ضمن مسؤولية وزارتنا، وارتفع ترتيبنا في هذا المجال من 80 إلى 26.”

مسياد مؤسسة تمثّل عالم الأعمال، أياً كان القطاع وأياً كان المجال وأياً كان الشخص في تركيا. ونحن نمر بمرحلة تاريخية بفضل الخطوات التي اتُّخذت، مثل تأجيل القروض، من دون أن نشعر بحرارة السوق. وبالخطوات التي لُجئ إليها في تركيا نتجاوز هذه المرحلة بأضرار قليلة جداً. وقد بلغ الدعم الذي قدّمناه 530 مليار ليرة.

سبق الانطباعُ الواقعَ. فالحقائق والاحتياجات والمخاوف تتغير في حياتنا جميعاً. والأثر الذي يتركه ذلك وهو يمر مهم. وكيف وُفّرت التدابير. لقد اختبرت أماكن عملنا ومصانعنا ودولنا وأسرنا ونظامنا الصحي ونظامنا التعليمي ما يمكنها فعله. وسنتكيف مع التغيير وسنمضي هنا. وفي بيئة الأزمة توجد فرص. والمهم هو كيف سنقيّم هذه الفرص. وعلينا أن نقيّم الفرص من دون التخلي عن التدابير، وبهاجس ما إذا كنا نكسب بطريقة صحيحة.

وقال Nebati إن الدعم مستمر بإعادة هيكلة بقيمة 500 مليار ليرة، وأنهى كلمته على النحو التالي: “ستُنفَّذ في تركيا في المرحلة المقبلة إصلاحات قانونية وديمقراطية. وسنطبّق سياسات شفافة وسنفعل ما يلزم كي لا يُسحق المستثمرون تحت وطأة الفائدة المرتفعة.”