أقامت جمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد) اجتماع التقييم الاقتصادي وتوقعات العام الجديد الذي تنظمه تقليدياً في مطلع كل عام، في المركز العام لمسياد بمشاركة وزير الخزانة والمالية في الجمهورية التركية السيد Mehmet Şimşek. ونوقشت التوقعات الاقتصادية للعام الجديد في البرنامج الذي جرى بكلمتَي وزير الخزانة والمالية Mehmet Şimşek ورئيس مسياد العام Mahmut Asmalı.

وشارك رئيس مسياد العام Mahmut Asmalı في الاجتماع تحليلاته لعام 2024 وتوقعاته لعام 2025.

وقيّم Mahmut Asmalı عام 2024 الذي طبعته الصعوبات الاقتصادية العالمية والمحلية، وأكّد على مكافحة تركيا للتضخم وعلى الحاجة إلى إصلاح هيكلي في الاقتصاد. وقال Asmalı: “كان عام 2024 عاماً صعباً على القطاع الحقيقي، غير أن الارتفاع المعتدل في الصادرات والحفاظ على التوظيف أظهرا مرة أخرى متانة الاقتصاد التركي”.

وذكر Asmalı أن مكافحة التضخم ستكون موضوعاً ذا أولوية في عام 2025 أيضاً، وأعرب عن الحاجة في هذه العملية إلى إصلاحات هيكلية وحلول قائمة على الابتكار تزيد من القدرة التنافسية للقطاع الحقيقي. كما أفاد بأن برامج دعم التنافسية العالمية وتطوير القدرات التي بدأ العمل بها حديثاً وبرنامج دعم HIT-30 ستقدم إسهامات كبيرة في تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة لمنتجات مبتكرة.

“يجب أن يكون 2025 عام الإصلاح”

وقال الرئيس العام Asmalı بشأن التضخم وتوقعات المستقبل ما يلي:

“سيكون خفض التضخم في العام الجديد أيضاً البند الأول على جدول أعمال الاقتصاد. والاستطلاع الذي أجريناه مع أعضائنا في مسياد يؤكد أهمية هذا الخيار. غير أنه ينبغي التأكيد على أن هذه المكافحة الصعبة تؤثر في الوقت نفسه سلباً في استثمارات القطاع الحقيقي وفرص التوظيف وأهداف النمو.

وبينما يتحمل مواطنونا وشركاتنا كلفة مكافحة التضخم، علينا أن نضمن ألا تُدفع هذه الكلفة سدى.

علينا أن نحوّل هذه الفترة الصعبة إلى فرصة عبر تفعيل إصلاحات هيكلية تزيد القدرة التنافسية وتتيح استخداماً أكثر فاعلية للطاقات المعطلة وتقوّي منظومة الابتكار وتصحح توزيع الدخل. وبذلك يمكن للنضال والتضحيات المبذولة خلال آخر 1,5 سنة أن تصبح أكثر معنى بكثير بجعل الاقتصاد التركي أعلى قيمة مضافة وأوفر بركة وأكثر شمولاً. ونحن كأسرة مسياد مستعدون لتقديم كل أنواع الدعم لجعل 2025 عام إصلاح حقيقي.

إن الخطوات التي اتخذتها إدارتنا الاقتصادية في الفترة الأخيرة حفاظاً على القدرة التنافسية للقطاع الحقيقي، مثل زيادات سقف ائتمان إعادة الخصم وبرنامج حماية التوظيف، قيّمة للغاية. كما أن خفض البنك المركزي لسعر الفائدة السياسي في اجتماعه الأخير من العام بما يتوافق مع تطورات التضخم كان تطوراً آخر يمنح القطاع الحقيقي الأمل لعام 2025”.

وبينما وصفت مسياد عام 2025 بأنه “عام الإصلاح”، أفادت بأنها عازمة على مواصلة أعمالها كي يكتسب الاقتصاد التركي بنية قائمة على النمو المستدام والتوظيف والاستثمار.

“سيواصل التضخم انخفاضه في العالم عام 2025”

وأدلى وزير الخزانة والمالية Mehmet Şimşek بتقييمات مهمة حول التوقعات والسياسات الاقتصادية لعام 2025. وقال الوزير Şimşek: "التطورات الجيوسياسية موضوع نتابعه جميعاً باهتمام ونوليه أهمية. وهذه التطورات ستجعل القيمة الجيوسياسية المتصاعدة لتركيا أكثر وضوحاً. وفي عام 2025 سيظهر هذا الوضع بصورة أوضح بكثير."

وتطرق Şimşek إلى القضايا المؤثرة في الاقتصاد العالمي على المدى القصير من زاوية تركيا والتي تعني البلاد مباشرة، وذكّر بأن من المتوقع أن يكتسب النمو الاقتصادي سرعة في عام 2025 في الاتحاد الأوروبي وفي محيط تركيا القريب. وأشار Şimşek إلى أن تحقق ذلك سيشكل اتجاهاً إيجابياً من حيث الطلب الخارجي والصادرات، وقال:

"سيولّد هذا التطور أثراً داعماً لأهداف تركيا في النمو والتصدير. غير أننا نرى أن حالات عدم اليقين المتزايدة في السياسات الاقتصادية لأوروبا والولايات المتحدة تنبع في معظمها من الديناميكيات السياسية. ومن جهة أخرى فإن تراجع التضخم العالمي عنصر داعم بالنسبة إلينا. وستشجع الظروف المالية قصيرة الأجل الأكثر ملاءمة كلاً من البرنامج متوسط المدى (OVP) والأنشطة الاقتصادية. كما لا يُتوقع في الوضع الراهن ارتفاع حقيقي في أسعار السلع مثل النفط والغاز الطبيعي."

وأكّد Şimşek على القضايا الجيوسياسية أيضاً وذكر أن الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لتركيا ستبرز أكثر في عام 2025، قائلاً: "ستواصل تركيا دورها القيادي في حل كثير من مشكلات منطقتنا. وهذا سيزيد من تقدير العالم لتركيا ويعزز أهميتها الاستراتيجية. وفي هذا السياق فإن المشهد الاقتصادي على المدى القصير داعم للصادرات وللقطاع الحقيقي."

وأدلى Şimşek بتقييمات حول انخفاض التضخم العالمي قائلاً: "مقارنة بعامَي 2023 و2024، يُتوقع أن يواصل التضخم انخفاضه في العالم عام 2025. ووفق التوقعات يُقدَّر أن يتراجع متوسط التضخم العالمي إلى مستويات 4,3 بالمئة. أما في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهما من الدول المتقدمة، فيُتوقع أن تنخفض معدلات التضخم إلى نحو 2 بالمئة. وإذا تحقق ذلك فمن المرجح أن يخفّض البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة قصيرة الأجل أو يبقياها عند مستويات منخفضة."

توجد على المدى القصير بيئة داعمة للاقتصاد التركي وللبرنامج متوسط المدى

وقال وزير الخزانة والمالية Mehmet Şimşek: "باختصار، توجد على المدى القصير ظروف إيجابية قد تصب في مصلحة تركيا. وهذه العملية تشكل أرضية داعمة للاقتصاد التركي وللبرنامج متوسط المدى (OVP)."

وتطرق Şimşek إلى الصعوبات المهمة التي سيواجهها الاقتصاد العالمي على المدى الطويل، وأدلى بالتصريحات التالية:

"تتزايد نزعات التجزئة والحمائية في التجارة الدولية. ومستويات الدين العالمي مرتفعة جداً مقارنة بنسب الدخل القومي. كما أن بيئة اقتصادية ترتفع فيها أسعار الفائدة طويلة الأجل تجعل هذا الوضع أكثر تعقيداً. وسكان العالم يشيخون بسرعة وهذا يخلق مشكلة ديموغرافية جدية. ومع ذلك يواجه العالم تقنيات مدمّرة تمتلك إمكانية زيادة الإنتاجية وتحقق التحول في آنٍ معاً، ويؤدي الذكاء الاصطناعي هنا دوراً حاسماً. أما تغير المناخ فهو مسألة مهمة أخرى تنتظر الحل. ونرى ابتعاداً عن آليات التجارة متعددة الأطراف القائمة على القواعد التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية. ونحن ندخل فترة تغلب فيها الحمائية على التجارة الحرة."

وذكر Şimşek أن التنافس الجيواستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين جعل التجزئة في التجارة العالمية عرفاً جديداً، ولفت الانتباه إلى آثار هذا التنافس على التجارة الدولية مستخدماً العبارات التالية:

"بلغت القيود على التجارة مستوى مهماً، ولا سيما على محور الولايات المتحدة والصين. وفي العامين الأخيرين طُبّق عدد كبير من القيود في هذا المجال. وتغيّر مركز الصناعة التحويلية العالمية. فقد ارتفعت حصة الصين في الصناعة التحويلية العالمية من 8,6 بالمئة إلى أكثر من 30 بالمئة. وفي الفترة نفسها شهدت مناطق ودول متقدمة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان تراجعاً ملحوظاً في حصتها من القيمة المضافة للصناعة التحويلية."

ولفت Şimşek الانتباه إلى أن هذا التحول أوجد اتجاهات اقتصادية جديدة، وأفاد بأن استراتيجية التوريد من الدول الصديقة تكتسب أهمية متزايدة.

مسياد تشارك نتائج الاستطلاع الذي أجرته مع أعضائها

كما شُوركت في الاجتماع بيانات استطلاع الاقتصاد السنوي الذي تجريه مسياد مع أعضائها. وجاء في البيان الذي أصدرته مسياد بشأن الاستطلاع ما يلي:

“شارك هذا العام قرابة 900 عضو من أعضائنا في استطلاع الاقتصاد الذي نعرضه تقليدياً على تقييم أعضائنا في الشهر الأخير من كل عام. ونرى، ولا سيما في ما يخص تقييم عام 2024، أن استطلاعنا قدّم نتيجة متوافقة مع الأرقام الرسمية.

وكما يُذكر، تراجعت مساهمة الاستهلاك الداخلي في نمو الناتج المحلي الإجمالي، التي كانت 5,7 نقطة في الربع الأول من العام، إلى 1,1 و2,1 نقطة في الربعين الثاني والثالث مع تدهور ظروف الطلب. كما أفاد %53,6 من أعضائنا المشاركين في استطلاعنا بأن مبيعاتهم الداخلية سجّلت تراجعاً في عام 2024.

كذلك فإن إفادة %60,4 من أعضائنا المشاركين في استطلاعنا بأن وارداتهم تراجعت مقارنة بالعام السابق تقدّم صورة موازية لتراجع حجم واردات بلادنا الإجمالي بنسبة %4,9 في عام 2024.

وفي الربع الأول من عام 2024 أسهمت الاستثمارات بـ2,2 نقطة في نمو الناتج المحلي الإجمالي، بينما شهدت الفترة اللاحقة فقداناً ملحوظاً للزخم، وانخفضت مساهمة الاستثمارات في النمو إلى 0,2 في الربع الثاني، وسحبت النمو إلى الأسفل بـ-0,2 نقطة في الربع الثالث. كما أفاد %52,1 من أعضائنا المشاركين في استطلاعنا بأن استثماراتهم تراجعت في عام 2024.

وبينما يرى %23,4 من أعضائنا أن التضخم هو العامل الأرجح تأثيراً في الاقتصاد عام 2025، يلفت الانتباه أن سعر الصرف ومشكلات الوصول إلى التمويل تأتي في مقدمة الإجابات الأخرى. ووفق استطلاعنا الذي أُجيب فيه عن توقع المسار الاقتصادي العام لعام 2025 بالإيجاب بنسبة %67,3 إجمالاً، تتركز تقديرات أعضائنا لنمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 في نطاق %1-%3، وتتركز توقعاتهم لسعر الفائدة السياسي في نهاية العام في نطاق %26-%30”.