نظّمت جمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد) قمة المقاولات والتمويل الدولية. وشارك في القمة، إلى جانب نائب وزير التجارة في الجمهورية التركية Özgür Volkan Ağar، رئيس مسياد العام Mahmut Asmalı، ورئيس مجلس قطاع الإنشاءات ومواد البناء في مسياد Cemil Yüksekdağ، ورئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الدولية في مسياد Fahrettin Oylum، وأبرز أسماء القطاع والسفراء والبعثات الدبلوماسية.

أُقيمت قمة مسياد الدولية للمقاولات والتمويل في المركز العام لمسياد بمشاركة نائب وزير التجارة Özgür Volkan Ağar. واختُتمت القمة، التي جرى فيها تقييم مستقبل قطاع المقاولات الدولية ومستقبل التمويل والتشكيلات السوقية الجديدة في القطاع وفرص التعاون، بجلستين وكلمات رئيسية.

وبدأت القمة بكلمات افتتاحية لنائب وزير التجارة في الجمهورية التركية Özgür Volkan Ağar ورئيس مسياد العام Mahmut Asmalı ورئيس مجلس قطاع الإنشاءات ومواد البناء في مسياد Cemil Yüksekdağ ورئيس لجنة العلاقات الدولية في مسياد Fahrettin Oylum، ثم تواصلت بالكلمات الرئيسية لرئيس اتحاد المقاولين الأتراك Erdal Eren والرئيس الفخري لشركة Limak Holding Nihat Özdemir. وفي القمة التي عُقدت فيها أيضا الجلستان الرئيسيتان بعنوان احتياجات المقاولين والاستراتيجيات المستقبلية وتقييم الاستثمار العالمي وتمويل المشاريع والآراء الدبلوماسية، شارك الأمين العام لمنظمة D-8 السفير Isiaka Imam وسفير الكونغو Djuma Kauzeni Rashidi وسفير غينيا Oumar Kande، إلى جانب البعثات الدبلوماسية بصفة مشاركين.

“قطاع المقاولات التركي أصبح علامة عالمية”

وتحدث نائب وزير التجارة في الجمهورية التركية Özgür Volkan Ağar في افتتاح قمة مسياد الدولية للمقاولات والتمويل عن أهمية قطاع المقاولات الدولية بالنسبة إلى تركيا، وقال إن القمة ستضيء مستقبل القطاع. وأكد Ağar أنهم بصفتهم وزارة التجارة يعملون بشكل وثيق جدا مع قطاع المقاولات الدولية وأن القطاع فاعل مهم في صعود التجارة الخارجية، معربا عن أن لقطاع المقاولات في الخارج آثارا إيجابية مثل إسهامه المباشر في إيرادات الخدمات وتأمينه تدفقا للعملة الأجنبية إلى البلاد عبر دخول العاملين.

وتابع Ağar كلامه قائلا:

"أصبح قطاع المقاولات التركي في مسيرته الخارجية الممتدة 50 عاما علامة عالمية، وكسب ثقة العالم أجمع بالمشاريع التي قدّمها، وحقق نجاحات لا تُحصى. وقد حقق كثيرا من هذه النجاحات بالعمل في ظروف بالغة الصعوبة وبعرق جبينه وقوة ساعده. وتحتل تركيا حاليا المرتبة الثانية بعد الصين بأربعين شركة في ترتيب أكبر 250 شركة مقاولات من حيث حجم الأعمال عالميا. أما من السوق العالمية فنأخذ حصة تبلغ نحو 4,5 بالمئة."

وشدد Özgür Volkan Ağar على أن قطاع المقاولات التركي واصل أداءه الناجح رغم التقلبات السياسية والاقتصادية في العالم، وقال في تقييمه: "رفع قطاع المقاولات لدينا في الخارج قيمة المشاريع الإجمالية التي بلغت 20 مليار دولار عام 2022 إلى نحو 28 مليار دولار عام 2023. وتجاوز إجمالي عدد المشاريع المنفذة من الماضي إلى اليوم 12000 مشروع، فيما بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع المنفذة 507 مليارات دولار."

ولفت Ağar الانتباه إلى أن تركيا تحتل المراتب العليا في إنتاج مواد البناء وتصديرها، وقال إن نجاح قطاع المقاولات في الخارج منح مواد البناء التركية زخما مهما أيضا.

“هدفنا الجمع بين أربعة لاعبين رئيسيين”

وأعرب رئيس مسياد العام Mahmut Asmalı، الذي ألقى كلمات الافتتاح في القمة، عن أن تركيا هي الفاعل الأهم في قطاع المقاولات منذ سنوات طويلة وأن الشركات التركية زادت حصصها السوقية والاستثمارية في الخارج. ولفت Asmalı الانتباه إلى نجاح تركيا في هذا المجال وتابع كلامه قائلا:

كما تعلمون، حقق بلدنا في السنوات الأخيرة قفزة كبيرة في قطاع الإنشاءات. فبينما أغلق قطاع المقاولات في الخارج عام 2023 بقيمة مشاريع كبيرة بلغت 27,4 مليار دولار، وصلت القيمة الإجمالية للمشاريع التي نفّذها قطاع الإنشاءات في بلدنا في 135 دولة منذ عام 1972 إلى حجم هائل يقارب 502 مليار دولار. وهذه القيمة البالغة نصف تريليون دولار، التي أُنتجت عبر 12071 مشروعا خلال مسيرة تتجاوز 50 عاما من تلك الأيام إلى اليوم، تشير أيضا إلى موقع تركيا الريادي عالميا في هذا المجال. أما إنتاج 452 مليار دولار، وهي حصة كبيرة جدا من هذا الإجمالي البالغ نحو 502 مليار دولار، خلال الأعوام الـ21 الأخيرة، فيكشف عن القفزة التي حققها قطاع المقاولات في الخارج في السنوات الأخيرة. وعند النظر إلى توزع بلدنا في قطاع الإنشاءات الخارجي، نرى أن أكبر نسبة حصة تبلغ %38 وهي في دول كومنولث الدول المستقلة. ويشكل المرتبة الثانية النطاق الأوروبي بنسبة %27,1. أما الشرق الأوسط فيحل هذا العام في المرتبة الثالثة بنحو %20. والنسب التالية بعد الثلاث الأولى تكشف أيضا عن أرقام بالغة الدلالة لقطاع الإنشاءات في بلدنا.”

وأعرب الرئيس العام Asmalı في كلمته بقمة المقاولات والتمويل الدولية عن أن الغاية الأساسية من القمة هي الجمع بين أربعة لاعبين رئيسيين. وقال الرئيس العام Asmalı في كلمته:

“هدفنا الرئيسي من قمة المقاولات والتمويل الدولية هو الجمع بين اللاعبين الرئيسيين الأربعة اللازمين لتحقيق النجاح في مجال المقاولات الدولية. ويؤدي اجتماع هؤلاء اللاعبين الأربعة بعناية دورا محوريا في إنجاز المشاريع الناجحة. وهؤلاء اللاعبون الأربعة هم: “أولا، الشركات أو تحالفات الشركات القادرة على تنفيذ المشاريع الدولية؛ وثانيا، ممثلو البعثات الدبلوماسية في تركيا، أي السفارات أو القنصليات، الذين سيوفرون للشركات التركية مشاريع ذات اعتبار دولي ويمكن أن تُمنح لها ضمانات حكومية على وجه الخصوص، أو الذين سيدعون الشركات التركية إلى هذه المشاريع؛ وثالثا، بنوك وصناديق الاستثمار الدولية التي ستقدم الدعم في تمويل هذه المشاريع؛ ورابعا، قد يكون من الصعب فنيا أو من حيث الطاقة أن تنفذ شركة واحدة بمفردها المشاريع التي ذكرناها أعلاه، أي المشاريع ذات الحجم المعين. ولذلك تُشكَّل تحالفات لهذه الحالات. ويجب أن تُدار عمليات تشكيل هذه التحالفات بعقود صحيحة ذات اعتبار دولي، وأن يجري التعاون مع شركات الاستشارات القانونية واستشارات المشاريع التي ستدير هذه العمليات.

ونخطط بمناسبة هذه القمة، عبر الجمع بين هذه العناصر الرئيسية الأربعة، لاتخاذ خطوات مهمة على طريق النجاح في مجال المقاولات الدولية.” هكذا تحدث.

“هدفنا في عام 2030 هو 70 مليار دولار”

أما رئيس مجلس قطاع الإنشاءات ومواد البناء في مسياد Cemil Yüksekdağ فقال في كلمته: “نؤمن بأننا عندما نجمع بين أصحاب المصلحة بتصميم صحيح في مشاريع المقاولات والاستشارات الدولية، يمكننا رفع حجم أعمالنا الحالي إلى مستويات أعلى بكثير بتأثير الرافعة.”

ولفت Yüksekdağ في كلمته الانتباه إلى صعود تركيا في مجال المقاولات، وأعرب عن أنهم يستطيعون المضي بهذه القوة إلى الأمام أكثر في السوق الدولية. وتابع Yüksekdağ كلمته قائلا:

“بلغ حجم المشاريع التي نفّذها أكبر 250 مقاولا في العالم، والذي نشرته العام الماضي مجلة ENR المعتمدة مرجعا في المقاولات الدولية والذي ضم 40 شركة مقاولات تركية، نحو 430 مليار دولار. أما قيمة المشاريع التي نفّذتها شركاتنا التركية التي دخلت الترتيب فبلغت 27,4 مليار دولار. ومن المتوقع أن يتجاوز حجم المشاريع التي ستنفذها هذه الشركات الـ250 عام 2030 مبلغ 700 مليار دولار. وأعتقد أن هذه الأرقام تعبّر بما يكفي عن حجم سوق المقاولات الدولية. ولكل دولة فرصها ومخاطرها الخاصة بها. وأدعو مقاولينا العاملين في السوق الداخلية إلى الخروج من منطقة الراحة والاستفادة من هذه الفرص. ورفع حصة مقاولينا الأتراك، الذين يملكون 5 بالمئة من سوق المقاولات الدولية، إلى 70 مليار دولار بالرؤى التي سنتحدث عنها بعد قليل هدف قريب جدا. وسنعمل نحن أيضا بكل قوتنا لخدمة ذلك. الهدف في عام 2030 هو 70 مليار دولار.

ومن الممكن أن نزيد حصتنا السوقية بسرعة كبيرة عبر الاستراتيجيات الصحيحة في مجال المقاولات الذي نتمتع فيه بالقوة بخبرتنا وإدراكنا للجودة وشجاعتنا في الساحة الدولية. وهنا يكون الحديث عن تصدير خدمات بالغ القيمة. بل إن تصدير الخدمات هذا يؤثر مباشرة أيضا في صادراتنا من منتجات مواد البناء. وتركيا بلد يصدّر مواد بناء بقيمة نحو 30 مليار دولار سنويا. وكلما نفّذنا مشاريع أكثر في الخارج ازدادت صادراتنا من الخدمات والمنتجات بالسرعة نفسها. وهذا سيدعم مباشرة أيضا سياسات النمو القائمة على التصدير في بلدنا.”

"سنستفيد من التقنيات المتقدمة والشراكات الاستراتيجية"

أما رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الدولية في مسياد Fahrettin Oylum فتطرّق في كلمته إلى موضوعات الابتكار الرقمي والبصمة العالمية والتعاون، مشيرا إلى أن تقنية نمذجة معلومات البناء تزيد القدرة التنافسية لتركيا بوضعها في الصفوف الأمامية للابتكار الرقمي.

وفي الوقت نفسه أعرب Oylum في كلمته عن أن المقاولين الأتراك رسّخوا مواقعهم لاعبين محوريين في قطاع الإنشاءات العالمي بتنفيذهم مشاريع بمليارات الدولارات.

وأورد Oylum في تتمة كلمته العبارات الآتية:

“يَعِد تقارب الروبوتات المتقدمة والذكاء الاصطناعي وحلول إنترنت الأشياء (IoT) في المراحل المقبلة بدفع قطاع الإنشاءات في تركيا نحو تغيير أكثر جذرية. ويمكننا بدمج هذه التقنيات الرائدة بسلاسة تطوير الكفاءة التشغيلية ومعايير السلامة وقدرات إدارة الموارد. وهذا سيسهّل تسليم المشاريع ويحسّن عمليات البناء ويشجع ثقافة الابتكار والتميز في القطاع عبر زيادة الإنتاجية العامة. وفي العشرين عاما الأخيرة أحكم المقاولون الأتراك سيطرتهم في ثلاث أسواق رئيسية هي أوروبا وجنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وقد حظيت خبراتهم وقدراتهم على تنفيذ المشاريع بالاعتراف عالميا. حتى إن المقاولين الأتراك رسّخوا مواقعهم لاعبين محوريين في قطاع الإنشاءات العالمي بتنفيذهم مشاريع بمليارات الدولارات. وبينما تحتل روسيا المرتبة الأولى بين الدول التي نفّذ فيها المقاولون الأتراك أكبر عدد من المشاريع بقيمة تنفيذ بلغت 11,2 مليار دولار، جاء العراق بقيمة تنفيذ بلغت 3,6 مليار دولار في المرتبة الثانية بين الدول التي نفّذت فيها شركات المقاولات التركية أكبر عدد من المشاريع وفق بيانات عام 2021. وإلى جانب ذلك سجّلت شركات الإنشاءات التركية تقدما مهما في السوق الأفريقية، خصوصا في قطاعات الإنشاءات والطاقة والبنية التحتية. وقد برز المقاولون الأتراك، الذين يملكون نحو %62 من حجم سوق الإنشاءات في أفريقيا، منافسين أشداء للشركات الصينية في القارة.”

وأعرب Fahrettin Oylum عن أن القمة جمعت أربعة لاعبين رئيسيين وأنهم نظّموا القمة للتأكيد على أهمية التعاون فيما بينهم.

أبرز شخصيات القطاع اجتمعوا

اجتمع في قمة مسياد الدولية للمقاولات والتمويل اللاعبون المهمون في قطاعي المقاولات والتمويل. فقد شارك متحدثين في القمة رئيس اتحاد المقاولين الأتراك Erdal Eren، والرئيس الفخري لشركة Limak Holding Nihat Özdemir، ومدير البنك الإسلامي للتنمية في تركيا الدكتور Walid Abdelwahab، ونائب المدير العام في ICBC D. Halit Döver، ورئيس مركز أبحاث الشراكة بين القطاعين العام والخاص Eyüp Vural Aydın، ومديرة تمويل المشاريع في Eximbank Hatice Ürkmez، وعضو مجلس إدارة Yapı Merkezi للإنشاءات والصناعة Emre Akyar، وعضو مجلس إدارة Sarıkoç Holding Ömer Sarıkoç، وعضو مجلس إدارة Aşoğlu Grup A.Ş. Selman Aşoğlu، والأمين العام لمنظمة D-8 Isiaka Imam، وسفير جيبوتي Aden Houssein Abdillahi، وسفير غينيا Oumar Kande، ورئيسة مجلس إدارة Dorçe للمباني الجاهزة Süheyla Çebi Karahan، ورئيس مجلس إدارة Optimal لإدارة المشاريع ونائب رئيس مسياد العام Burhan Özdemir، وقدّموا معلومات عن قطاعاتهم ومجالاتهم.

وشاركت 10 دول مختلفة في القمة التي جرى فيها أيضا تقييم فرص الاستثمار والشراكات في الساحة الدولية بفضل البعثات الدبلوماسية.

الأولى من نوعها في تركيا: المقدّمة بالذكاء الاصطناعي Cere

لم تقتصر قمة مسياد الدولية للمقاولات والتمويل على المخرجات القطاعية، بل نفّذت أيضا تطبيقا جُرّب للمرة الأولى في تركيا ونجح. فالقمة التي تولّت تقديم البرنامج فيها بالكامل المقدّمة Cere المنتَجة بالذكاء الاصطناعي نالت إعجاب من شاهدها. ونموذج الذكاء الاصطناعي Cere الذي أنشأته Cerebrum Tech يملك نموذجا لغويا قائما على التعلم العميق. وقد قدّمت Cere AI، التي استُخدمت مقدّمة في قمة للمرة الأولى في تركيا، البرنامج وفق المعلومات التي زُوّدت بها.