أُقيمت “قمة الضمان القانوني في التجارة والاستثمار”، التي نظّمها مجلس قطاع الخدمات والتمويل في جمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد)، في المركز العام لمسياد بمشاركة وزير العدل Akın Gürlek، ورئيس لجنة العدل في البرلمان التركي الأستاذ الدكتور Cüneyt Yüksel، ورئيس مسياد العام Burhan Özdemir، ورئيس مجلس قطاع الخدمات والتمويل في مسياد Ali Tutuk، وعدد كبير من رجال الأعمال والمدعوين.
وفي القمة التي جمعت عالم الأعمال وعالم القانون على أرضية واحدة، جرى تناول عناوين القابلية للتنبؤ في الحياة التجارية وأمن الاستثمار وتعزيز البنية التحتية القانونية بصورة شاملة.
Ali Tutuk: “الثقة القانونية هي مفتاح النمو الاقتصادي”
أوضح رئيس مجلس قطاع الخدمات والتمويل في مسياد Ali Tutuk أن القمة نُظّمت بهدف مشاركة المشكلات التي يواجهها عالم الأعمال في الميدان مع ممثلي عالم القانون وتطوير حوار قائم على الحلول.
وأكّد Tutuk أن القوة التجارية لأي بلد ترتبط ارتباطاً مباشراً ببيئة الثقة القانونية التي يملكها، معبّراً عن أن سيادة القانون والثقة بالقانون هما العنصر الأساسي للنمو المستدام. وأشار إلى أن تسريع العمليات القضائية وتعميم آليات الحلول البديلة وتعزيز أمن العقود تأتي في مقدمة توقعات عالم الأعمال.
Burhan Özdemir: “القابلية للتنبؤ القانوني هي أساس قرارات الاستثمار”
ولفت رئيس مسياد العام Burhan Özdemir، في كلمته في افتتاح القمة، الانتباه إلى العناصر المحدِّدة لقرارات الاستثمار في فترة تتسارع فيها المنافسة العالمية ويتحرك فيها رأس المال بسرعة. وأكّد Özdemir أن القابلية للتنبؤ القانوني والشفافية وبيئة الثقة، إلى جانب الحجم الاقتصادي والحوافز والمزايا المالية، تتسم بأهمية حاسمة بالنسبة إلى المستثمر.
وأوضح Özdemir أن معرفة القواعد التي ستخضع لها الخطوات المتخذة لا تقل حيوية بالنسبة إلى المستثمر عن معرفة الربحية، مبيّناً أن سيادة القانون والقضاء المستقل والمحايد وأمن العقود وحماية حقوق الملكية من اللبنات الأساسية للتنمية الاقتصادية.
وأشار Özdemir إلى أن ما تملكه تركيا من موقع جيوستراتيجي وسكان شباب وطاقة إنتاجية يقدّم إمكانات قوية، ولفت الانتباه إلى أهمية التعزيز المستمر لبيئة الثقة القانونية كي تتحول هذه الإمكانات إلى استثمارات مستدامة. وأوضح أن استمرارية الإصلاحات وتبسيط التشريعات وتحقيق الوحدة في التطبيق ستكون حاسمة في هذه العملية.
وبيّن Özdemir أن الحاجة قائمة في الفترة الجديدة إلى رؤية قانونية تتكيّف مع الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتحول التجارة الدولية، مؤكداً أن بناء بنية تحتية قانونية قوية في هذه المجالات يأتي في مقدمة العناوين.
الاتصالات الدولية ورؤية الاستثمار
وتطرّق Özdemir إلى الفرص التي يقدّمها “برنامج المركز القوي للمستثمرين في قرن تركيا” الذي أعلنه رئيس الجمهورية Recep Tayyip Erdoğan، مبيّناً أن أعضاء مسياد زادوا اتصالاتهم مع الأوساط المالية العالمية. وأوضح Özdemir أنه بعد الاتصالات التي جرت في نيويورك ستُعقد أيضاً لقاءات مع بنوك استثمارية في لندن وفرانكفورت والرياض، ولفت الانتباه إلى التأثير الاقتصادي المتزايد لتركيا على المستويين الإقليمي والعالمي.
Cüneyt Yüksel: “الاقتصاد القوي لا يكون إلا بقانون قوي”
وأكّد رئيس لجنة العدل في البرلمان التركي الأستاذ الدكتور Cüneyt Yüksel، في كلمته في القمة، أن الأمن القانوني ومناخ الاستثمار والقابلية للتنبؤ في الحياة التجارية تتسم بأهمية حاسمة بالنسبة إلى مستقبل عالم الأعمال. وبيّن Yüksel أن تناول هذه العناوين بريادة من عالم الأعمال أمر بالغ القيمة، معبّراً عن أن بنية اقتصادية قوية ومستدامة لا تكون ممكنة إلا على أرضية قانونية متينة.
واستخدم Yüksel العبارات التالية: “إن المهمة الملقاة على عاتقنا اليوم هي الجمع بين قيمنا الأصيلة والقانون التجاري الحديث، وتحصين العدالة مع حماية حرية المبادرة. لأن الاقتصاد القوي لا يكون إلا بقانون قوي.”
“حالة عدم اليقين العالمية تفتح نافذة فرص أمام تركيا”
ولفت Yüksel الانتباه إلى آثار التطورات الجيوسياسية على المستوى العالمي في التوازنات الاقتصادية، معبّراً عن أن التوترات الإقليمية والتحول في النظام الدولي ينطويان على مخاطر جديدة. وبيّن Yüksel أن الدول التي تتمتع بقدرة دولة قوية واستقرار سياسي وإرادة إصلاح وأمن قانوني تتقدم في هذه العملية، معبّراً عن أن تركيا تستطيع بما تملكه من إمكانات أن تحوّل هذه الفترة إلى فرصة.
وأكّد Yüksel أن تعزيز مناخ الاستثمار لا يقتصر على الحوافز وحدها، معبّراً عن أن تركيا بلد يَعِد المستثمر باليوم والغد معاً.
“التحول الرقمي يفرض حقبة جديدة في النظام القانوني”
وبيّن Yüksel أن التطورات التكنولوجية تؤثر مباشرة في الأنظمة القانونية، قائلاً إن الرقمنة لم تعد خياراً بل ضرورة. وأوضح Yüksel أن تركيا تكيّفت بسرعة مع هذا التحول، مبيّناً أنه جرى اتخاذ خطوات مهمة نحو الرقمنة في العمليات القضائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعزيز البنية التحتية للعدالة الإلكترونية.
وبيّن Yüksel أن الهدف في إطار رؤية “قرن تركيا قرن العدالة” هو منح القانون بنية لا تكتفي بمتابعة التطورات بل توجّهها، معبّراً عن أنه يجري العمل، من خلال الأعمال المنفَّذة داخل البرلمان التركي، على تنظيمات شاملة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وأمن البيانات والمبادئ الأخلاقية.
وزير العدل Gürlek: “هدفنا نظام عدالة أسرع وأكثر إشاعةً للثقة”
وأوضح وزير العدل Akın Gürlek، في كلمته في القمة، أنهم يستهدفون بناء نظام قانوني يتيح لعالم الأعمال أن يقضي وقته في ميادين الإنتاج. وبيّن Gürlek أن العمل مستمر من أجل بنية قضائية أسرع وأكثر قابلية للتنبؤ وأكثر إشاعةً للثقة.
وأشار Gürlek إلى أن أعمالاً مهمة تُنفَّذ باتجاه تبسيط العمليات في الدعاوى التجارية وتخصص المحاكم وتسريع خطوات الرقمنة، مبيّناً أن الهدف هو على وجه الخصوص منح المحاكم التجارية بنية أكثر فاعلية وتخصصاً.
وأوضح Gürlek أن العمل مستمر من أجل إقامة بنية قانونية متوازنة ومستدامة في مجالات كثيرة، من عمليات التنفيذ والإفلاس إلى تطبيقات الصلح الواقي، مؤكداً أن التنظيمات الهادفة إلى زيادة الأمن القانوني للمستثمرين المحليين والأجانب تأتي في مقدمة عناوين جدول الأعمال.
وبعد كلمات الافتتاح، وجّه ممثلو عالم الأعمال أسئلتهم إلى وزير العدل Akın Gürlek في الجلسة المغلقة أمام الصحافة التي أُقيمت بإدارة رئيس مسياد العام Burhan Özdemir. وفي الجلسة التي استمرت بمشاورات متبادلة، جرى تناول المشكلات القانونية التي تُواجَه في الحياة التجارية ومقترحات الحلول.
تناول الجلسات القطاعية في القمة العناوين القانونية الراهنة
وفي الجلسات التي أُقيمت في إطار القمة، جرى تقييم العناوين القانونية الراهنة التي تهمّ منظومة التجارة والاستثمار مباشرة تقييماً شاملاً على يد أسماء متخصصة في المجال.
وفي الجلسة الأولى التي أُقيمت بإدارة المحامي Selçuk Kar شارك متحدثون هم: رئيس الدائرة القانونية الخامسة والأربعين في محكمة الاستئناف الإقليمية في إسطنبول Ali Aslan، وعضو هيئة التدريس في جامعة إسطنبول الأستاذ الدكتور Murat Atalı، وعضو هيئة التدريس في جامعة Galatasaray الأستاذ الدكتور Mehmet Erdem، ورئيس دائرة الوساطة في وزارة العدل Çağdaş Özer. وجرى في الجلسة تناول عمليات التنفيذ والإفلاس وتطبيقات الصلح الواقي وأهمية العقد في العلاقات التجارية والوضع الراهن لآليات الوساطة في إطار المنازعات التجارية والتطبيقات القضائية.
أما في الجلسة الثانية التي أُقيمت بإدارة المحامي Bekir Dedeler فقد شارك متحدثون هم: عضو هيئة التدريس في جامعة Galatasaray الأستاذ الدكتور Yaşar Hakan Pekcanıtez، وعضو هيئة التدريس في جامعة Altınbaş الأستاذ الدكتور Tekin Memiş، وعضو الدائرة القانونية الثانية عشرة في محكمة الاستئناف الإقليمية في إسطنبول Fatih Keklikkıran. وجرى في هذه الجلسة تقييم مفصّل للآثار الاقتصادية والقانونية لقانون الإفلاس، والعلاقة بين أمن التجارة والاستثمار والمسؤولية الجزائية للتاجر، والتطبيقات القضائية في المنازعات التجارية.
وقد مهّدت الجلسات، التي جرت بمساهمات أكاديميين متخصصين وأعضاء في السلك القضائي وممثلي القطاع، الأرضية لتقييمات ومقترحات مهمة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية القانونية التي يحتاجها عالم الأعمال.






















