انطلق منتدى الأعمال الدولي (IBF) التابع لجمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد) في سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك.

وحضر البرنامج الافتتاحي للمنتدى، الذي نُظِّم بالتعاون مع غرفة التجارة الخارجية للبوسنة والهرسك، عضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك عن البوشناق Sefik Dzaferovic ووزيرة التجارة Ruhsar Pekcan، إضافة إلى وزير التجارة الخارجية والعلاقات الاقتصادية في البوسنة والهرسك Mirko Sarovic، ووكيل رئيس حزب العدالة والتنمية Numan Kurtulmuş، ورئيس مسياد العام Abdurrahman Kaan، والرئيس المؤسس لمسياد ورئيس IBF Erol Yarar، ورئيس غرفة تجارة إسطنبول (İTO) Şekib Avdagiç، ومسؤولو مسياد وعدد كبير من رجال الأعمال.

وفي إطار المنتدى، سُلِّط الضوء على ما تمتلكه البوسنة والهرسك، أحد أكثر مراكز الاستثمار جاذبية بالنسبة إلى السوق الأوروبية، من إمكانات تجارية واستثمارية. وفي الفعالية التي أُقيمت في البوسنة جرى تقييم الفرص المتاحة في سبعة قطاعات هي الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية والسياحة والإنشاءات والصحة والمعادن والسيارات والأثاث ومنتجات الغابات. وفي الفعالية التي شهدت أيضاً لقاءات B2B افتُتحت ممثلية مسياد في البوسنة والهرسك. كما لُفت الانتباه خلال التنظيم إلى أن للبوسنة والهرسك اتفاقيات تجارة معفاة من الرسوم الجمركية مع دول الاتحاد الأوروبي، وجرى التأكيد على أن البوسنة يمكن أن تكون بوابة دخول معفاة من الرسوم إلى الاتحاد الأوروبي في التجارة بالنسبة إلى عالم الأعمال.

هدف تركيا تحقيق أمن المنطقة وسلامها

وأدلى الرئيس العام Abdurrahman Kaan، الذي ألقى كلمة افتتاح البرنامج، بتصريحات بشأن عملية نبع السلام التي نفذتها تركيا في شمال سوريا ضد YPG/PYD امتداد التنظيم الإرهابي PKK. ولفت Kaan الانتباه إلى أن الهدف الأساسي لتركيا من العملية هو تحقيق السلام والأمن في المنطقة، مؤكداً أن التصورات التي رُوِّج لها في الرأي العام الأوروبي والعالمي بأن العملية موجهة ضد إخوتنا الأكراد لا تعكس الحقيقة.

يحتضن فرصاً جذابة

ولفت Kaan الانتباه في كلمته إلى أن البوسنة والهرسك تتيح فرصة كبيرة لرجال الأعمال الأتراك، وقال: “إن انعقاد منتدى الأعمال الدولي، الذي نشهد نسخته الثالثة والعشرين هذا العام، في البوسنة والهرسك يحمل قيمة معنوية كبيرة بالنسبة إلينا. ومن جهة أخرى فإن ما تمتلكه البوسنة والهرسك من إمكانات تجارية واستثمارية يضفي معنى آخر على اجتماعنا هنا. فالبلد يقدّم لرجال الأعمال امتيازات عديدة في قطاعات مثل الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية والسياحة والإنشاءات والصحة والأثاث. وفي إطار IBF ستُعقد اجتماعات قطاعية تسلّط الضوء على كل هذه الامتيازات والمزايا. وأود أن أعبّر عن أنني أجد هذا التنظيم قيّماً بشكل خاص من حيث حصول رجال أعمالنا على معلومات تفصيلية عن البوسنة والهرسك وتعرّفهم على فرص الأعمال والاستثمار الجديدة في البلد.”

امتلاك الكلمة يتناسب طرداً مع امتلاك المعرفة

وأشار Kaan إلى أن امتلاك الكلمة في الساحة الاقتصادية والسياسية اليوم يمر عبر امتلاك مصدر المعرفة، وقال: “في القرن العشرين كانت القوة بيد الدول والشركات التي تملك حقول النفط وتنتجه وتعالجه وتتاجر به. أما في القرن الحادي والعشرين فنتحدث عن قوة الدول والشركات التي تملك مصدر المعرفة وتنتج المعرفة وتتاجر بها. ولذلك فإن الحصول على المعلومة تجارياً أو تكنولوجياً أو مالياً وتحقيق ميزة في مجالات مثل الاستثمار والبحث والتطوير والإنتاج والمنافسة مسألة ينبغي أن نوليها اهتماماً جاداً. وهذه العملية التي يمكن وصفها بشبكة المعلومات الاقتصادية تعني نقل المعلومة الأصح والأكثر فائدة في الوقت الأنسب.”

نعيد هيكلة أنفسنا عبر عملية التجديد

وقدّم Kaan في القمة معلومات عن “عملية التجديد” في مسياد أيضاً، فقال: “كما تعلمون، أطلقنا في مسياد عملية التجديد. يشهد العالم تحولاً قوياً. وبعبارة أخرى، فإن العصر الذي نعيشه منعطف مهم بالنسبة إلى المستقبل. ومن النتائج التي أفرزها هذا التحول في العالم تغيّر الموازين الاقتصادية. ونشهد إلى جانب ذلك صراعاً على القوة في العالم. فالدول تضع خططها المستقبلية وفقاً لذلك، وتتخذ تدابيرها في هذا الإطار. وكما تعلمون، شاركت تركيا أيضاً في هذا التحول عبر تغيير عاداتها الإدارية. ونحن في مسياد أطلقنا تحولاتنا المؤسسية والهيكلية الخاصة بنا من أجل تيسير عمل النظام وتسريعه. ونواصل هذا التغيير الذي نسميه التجديد مع الوفاء للقيم التي نرتبط بها منذ 30 عاماً ولأهداف تأسيسنا.”

جئنا إلى البوسنة لنُعطي لا لنأخذ

أما رئيس IBF العام Erol Yarar فأوضح أن المنتدى الذي وُضعت أسسه قبل 23 عاماً في باكستان استمر حتى اليوم دون أي انقطاع، وأن إقامته هذا العام في البوسنة والهرسك مصدر سعادة كبيرة.

وأوضح Yarar أنهم شهدوا كأفراد الأيام الصعبة للبوسنة والهرسك، وقال: "اليوم يسود البوسنة جو من السلام. ولن نتحدث اليوم في البوسنة عن الحرب، بل عن كيفية النهوض بالبوسنة وما يمكننا تقديمه لها. ولن نتحدث عما يمكننا أخذه من البوسنة. لأننا لم نأتِ لنأخذ، بل جئنا لنعطي."

أنتم من سيروي كل الحقائق

وأكدت وزيرة الجمارك والتجارة Ruhsar Pekcan أن تركيا تعاملت بحساسية بالغة تجاه المدنيين في عملية نبع السلام، وقالت: “فقدنا أمس 20 مدنياً من مواطنينا. ولم تر الصحافة العالمية ذلك إطلاقاً. وبصفتكم رجال أعمال، تقع عليكم مهمة رواية الحقائق.” ولفتت Pekcan الانتباه إلى أنشطة مسياد فقالت: “ستنشأ هنا أوجه تعاون جديدة. ونهدف إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الحالي مع البوسنة والهرسك.”

الهدف التجاري مع الولايات المتحدة مستمر كما هو

وتطرقت الوزيرة Pekcan أيضاً إلى العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة، فقالت: “لقد أنجزنا إلى حد كبير أعمال البنية التحتية اللازمة لهدف التبادل التجاري البالغ 100 مليار دولار المحدد مع الولايات المتحدة. وسنواصل هذه الأعمال. وحتى إن حدث تأجيل اليوم فهذا لا يعني أن هذه المشكلات لن تُتجاوز غداً.” وأشارت Pekcan إلى أن الاقتصاد التركي يقوم على أسس متينة، ووجّهت رسالة مفادها: “ديناميكيات تركيا الذاتية تكفيها"

المستثمرون سعداء في البوسنة

وذكر عضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك عن البوشناق Şefik Caferoviç أن 84 بالمئة من رجال الأعمال الذين استثمروا في البوسنة والهرسك في السنوات الأخيرة راضون، وقال: “من يبادر مبكراً سيكون الرابح.” وأكد Caferoviç أن شروط المستثمرين المحليين والأجانب في البلد متساوية، ودعا إلى الاستثمار في سبعة قطاعات.

استثمارات البلقان تتجاوز 1,5 مليار دولار

وأشار وكيل رئيس حزب العدالة والتنمية Numan Kurtulmuş إلى أنهم يولون التعاون مع البلقان أهمية كبيرة، وقال: “تجاوزت استثمارات تركيا في جغرافيا البلقان 1,5 مليار دولار. ومن أبرز علامات التنمية الإقليمية المدن الصاعدة. والبوسنة إحدى المدن الصاعدة. وسنعمل جميعاً معاً للارتقاء بهذه الإمكانات إلى مستوى أعلى.”