عُقد اجتماع رؤساء مسياد، الذي نُظّم بمشاركة 81 رئيس فرع من عموم تركيا، في ديار بكر تماشياً مع رؤية “تركيا الخالية من الإرهاب”. وفي الاجتماع الذي نُظّم بقيادة رئيس مسياد العام Burhan Özdemir، جرى تناول الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للإرهاب، وأُطلقت رسائل قوية من أجل التنمية الإقليمية والوحدة المجتمعية.
وُضعت رؤية تركيا التنموية الجديدة في مرحلة تركيا الخالية من الإرهاب على الطاولة في الاجتماع الذي عُقد بمشاركة رئيس مسياد العام Burhan Özdemir وأعضاء مجلس إدارة مسياد للدورة الجديدة ورؤساء الفروع والممثليات البالغ عددها 84 في عموم تركيا. وتحدّث الرئيس العام Burhan Özdemir في البيان الصحفي الذي أُدلي به في الاجتماع، فوجّه دعوة تاريخية إلى عالم الأعمال وإلى جميع منظمات المجتمع المدني، مؤكداً ضرورة النهوض بالمنطقة عبر “حملة إحياء”.
وذكر Özdemir أن هذا اللقاء ذا المغزى الذي أقامته في ديار بكر مسياد، التي وقفت منذ يوم تأسيسها إلى جانب الحق والقانون والعدالة والتنمية وتمثّل قوة تركيا الإنتاجية بأعضائها الذين يتجاوز عددهم 14000 عضو وبفروعها وممثلياتها الـ84 داخل البلاد وبأكثر من 100 نقطة تواصل خارجها، هو أهم إشارة إلى أن تركيا دخلت مرحلة جديدة، وأعرب عن إيمانهم بأن إقامة أهم لقاء عند هذه العتبة التاريخية في ديار بكر، قلب الحضارة، مسؤولية معنوية.
"تركيا الخالية من الإرهاب بشرى إحياء أخوّتنا”
قال رئيس مسياد العام Burhan Özdemir، مشيراً إلى أن تركيا تكافح فتنة منذ ما يقارب نصف قرن، إن إلقاء التنظيم الإرهابي سلاحه وحلّ نفسه ليس نهاية تنظيم فحسب، بل هو أيضاً بشرى إحياء أخوّة مستمرة منذ قرون. وأكّد Özdemir أن هذا النجاح ثمرة مشتركة للإرادة السياسية بقيادة فخامة رئيس الجمهورية ولصلابة الأمة، ولفت الانتباه إلى "رفقة الروح" بين الأتراك والأكراد، معرباً عن أن نهاية الإرهاب هي أيضاً انهيار للسيناريوهات المظلمة التي تستهدف هذه الأخوّة.
كلفة الإرهاب البالغة 2 تريليون دولار ثروة سُرقت من مائدة هذه الأمة
وأكّد Burhan Özdemir الفاتورة الاقتصادية الثقيلة التي كبّدتها مكافحة الإرهاب لتركيا، وذكر أن الموارد التي أُنفقت في هذه العملية تجاوزت 2 تريليون دولار بشكل مباشر وغير مباشر. وأعرب Özdemir عن أن هذا الرقم ليس كلفة اقتصادية بسيطة، بل هو ثمن أحلام مؤجلة وآمال مغتصبة، وأدلى بملاحظات لافتة: “بهذين التريليوني دولار كان بإمكاننا أن نضع بلادنا بين أكبر 10 اقتصادات في العالم. وكان يمكن أن يتجاوز ناتجنا المحلي الإجمالي 3 تريليونات دولار، وأن يرتفع نصيب الفرد من الدخل القومي فوق مستوى 30000 دولار. ويعني هذا الرقم أن الثروة التي كانت ستتدفق من تلك الأراضي الخصبة قد سُرقت لا من مائدة أهل المنطقة وحدهم، بل من مائدة أمة بأكملها.”
أما الصورة الاقتصادية الراهنة للمنطقة فقد لخّصها Özdemir بالأرقام التالية:
-
تنتج المنطقة 5 ليرات فقط من كل 100 ليرة من الدخل القومي الذي تنتجه تركيا.
-
انخفضت حصتها في الإنتاج الصناعي إلى ما دون 3 بالمئة، وحصتها في الصادرات إلى ما دون 1,4 بالمئة. ويُظهر هذا الوضع أن العمود الفقري الإنتاجي للمنطقة قد ضعف وأنها باتت معزولة عن المنافسة العالمية.
-
على الرغم من وقوعها في قلب بلاد ما بين النهرين، بقيت حصتها في الإنتاج الزراعي أدنى بكثير من إمكاناتها، عند مستوى 13 بالمئة.
-
يواجه الشباب، أعظم كنوز المنطقة، دوامة من الهجرة والبطالة بسبب ضيق أبواب التوظيف. وفي حين تبلغ البطالة على مستوى البلاد 9-10 بالمئة، فإن ارتفاع هذه النسبة في المنطقة إلى نحو 25 بالمئة يعني تأجيل أمل واحد من كل أربعة شبان.
قال الرئيس Özdemir إن هذه الصورة ليست وثيقة تشاؤم، بل هي على العكس خارطة طريق تشير إلى نقطة انطلاق أكبر طفرة نمو لتركيا في القرن المقبل. وقال Özdemir: “لم يعد وقت الانتظار، بل حان وقت الانطلاق! لقد حان الوقت لاستخدام ذلك المورد الهائل لا في الدفاع ضد الإرهاب، بل في هجوم من أجل التنمية.”
دعوة من مسياد إلى عالم الأعمال: “تعالوا لنكن جنود هذه الرؤية”
أعلن Burhan Özdemir أنهم بصفتهم مسياد تحمّلوا المسؤولية عند هذا المنعطف التاريخي وخطوا الخطوة الأولى، ووجّه نداءه إلى جميع منظمات المجتمع المدني والنقابات والغرف، وفي مقدمتها المنظمات المظلّية الأخرى لعالم الأعمال: “تعالوا لا نكن مجرد متفرجين على رؤية تركيا الخالية من الإرهاب. تعالوا نكن مهندسي هذه الرؤية، وجنود إحياء. تعالوا نتحمّل هذه المسؤولية التاريخية معاً.”
أما الخطوات الملموسة التي ستتخذها مسياد في هذه المرحلة الجديدة فقد عدّدها Özdemir على النحو التالي:
-
ستُنشأ دون إضاعة الوقت مجموعة عمل خاصة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع الفروع في المنطقة، وسيكون العمل الميداني قائماً اعتباراً من اليوم.
-
ستُقام علاقات وثيقة مع جميع غرف التجارة والصناعة والمناطق الصناعية المنظمة والتعاونيات الزراعية في ولايات المنطقة، وستُحدَّد المجالات التي يمكن تحقيق نتائج سريعة فيها في الصناعة والزراعة.
-
سيُقدَّم دعم خاص لمنظومة ريادة الأعمال في المنطقة عبر صندوق رأس المال المخاطر المستقل المُنشأ في إطار مسياد.
-
ستبدأ مجالس القطاعات الـ16 المتعلقة بالقطاعات القاطرة في المنطقة، وفي مقدمتها الزراعة والسياحة والتجارة، أعمال تطوير الأعمال.
-
ستُصمَّم برامج كفالة تضع المدارس الثانوية المهنية في مركزها بهدف تأمين فرص عمل للشباب، أعظم قوة في المنطقة.
اختتم الرئيس العام Özdemir كلمته بقوله: “هذه العملية ليست نهاية، بل بداية جديدة مشرّفة.” وأعرب Özdemir عن أن كل استثمار سيُقام وكل مدخنة مصنع ستُفتح في هذه المناطق لن تكون باب توظيف فحسب، بل ستكون في الوقت نفسه ختماً على وحدة تركيا وأخوّتها، وأن خميرة هذه الحضارة هي أعظم ضمانة لمستقبلنا المشترك.





