أُقيم المؤتمر السابع لرجال الأعمال الشباب الدولي (UGİK)، الذي نظمته مسياد الشباب تحت شعار "انتبه للغد من اليوم"، في مبنى المركز العام لجمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد). وأدلى رئيس مسياد العام Abdurrahman Kaan بتقييماته في البرنامج، مشيراً إلى أن الرؤساء التنفيذيين الاستراتيجيين (CEO) سيديرون التغيرات في عالم المستقبل، وقال: "نحن بحاجة إلى شباب يكونون قادة إدارة مجهزين تجهيزاً كاملاً."

وتحدث الرئيس العام Kaan في حفل افتتاح المؤتمر السابع عن التغيرات التي أحدثها الوباء العالمي في حياة الأعمال وعن نماذج العمل الجديدة التي قدمها، وقال إن كوفيد-19 أملى أهمية الاكتفاء الذاتي ونماذج جديدة للإنتاج والاستهلاك والحياة. وأوضح Kaan، الذي ذكر أنه رغم صعوبة التكيف مع هذه الظروف في البداية فإنها أصبحت اليوم شيئاً فشيئاً جزءاً من السير الاعتيادي للحياة، أن نظام العمل عن بُعد بدأ يترسخ في الغرب على نحو شبه كامل. وتطرّق الرئيس Kaan إلى التهديدات المحتملة في المستقبل وآثارها السلبية المحتملة على الإنتاج، وقال: "علينا أن نؤسس قواعد إنتاج وتجارة مكتفية ذاتياً، من الطاقة إلى رأس مال الاستثمار، من دون قطع الإنتاج أو تعطيله، وبجعل الإنتاج جزءاً من الطبيعة البشرية."

"نحن مضطرون إلى تنفيذ استراتيجيات الزراعة الذكية"

وأكد Kaan أنهم مضطرون إلى تنفيذ استراتيجيات الزراعة الذكية التي سترفع تركيا إلى مرتبة الدولة المكتفية ذاتياً في الزراعة، وتحدث عن مشروع مسياد للمدينة الزراعية الذكية الذي نُفذ في هذا الإطار. وأشار الرئيس Kaan إلى أن لغة الاستثمار وأسلوبه ودبلوماسيته وتعريفه ومصطلحاته بدأت تتغير في عالم المستقبل، وأن المستثمر بات قادراً على الاستثمار في أي بلد تزداد فيه قيمة أمواله، مفيداً بأنه تشكّلت سلة استثمار مباشر يُشترى فيها المخاطر عبر توزيع الاستثمارات على دول مختلفة.

وتطرّق Kaan إلى أهمية جمع موارد بلد ما مع ممولي بلد آخر وتوجيه الحلقة التالية من الاستثمار نحو البلد الأم، وتابع كلامه على النحو التالي:

"أي أن تركيا التي تريد تحديد استراتيجية الاستثمار للمستقبل لا تكتفي بجذب الاستثمار إلى بلدها فحسب، بل يمكنها في الوقت نفسه أن تجمع الممول مع المورد عبر المطابقة بين بيانات الدول، وأن تمارس تجارة هذا العمل أيضاً. وهذا النظام الوكالي ليس بنية يمكن أن تُدار بيد الدولة، فهنا سيدخل الملحقون المتطوعون ومنظمات رأس المال على الخط. وإلى جانب ذلك، يمكن لتركيا أن تنفذ سياستها التصنيعية على أراضيها عبر نقل إنتاجها القاعدي إلى دول غنية بالأرض والموارد مثل أوزبكستان وكازاخستان ومصر وشمال أفريقيا ووسط أفريقيا وحتى سوريا. وبذلك يمكنها أن تستفيد على نحو أكثر إنتاجية من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية وصناعة إنتاج التكنولوجيا المتقدمة من أجل مستقبلها."

"الرؤساء التنفيذيون الاستراتيجيون سيديرون التغيرات في عالم المستقبل"

وأدلى الرئيس العام Kaan، الذي ذكر أن الرؤساء التنفيذيين الاستراتيجيين (CEO) سيديرون التغيرات في عالم المستقبل، بالتقييمات التالية:

"أي أننا بحاجة إلى شباب يكونون مستشار شركتهم الذي يحدد الاستراتيجية، ويكونون على علم بكل عمليات الإنتاج أو العمل وملمّين بمهام كل قسم ومسؤولياته والأعمال التي يؤديها، ويحافظون على الرقابة باستمرار، ويستطيعون تكييف مؤسستهم فوراً مع التغيرات في العالم الخارجي، ويمكنهم أخذ زمام المبادرة باسم مؤسستهم في الصلات مع أصحاب المصلحة الخارجيين، ويكونون قد مروا بتعليم متعدد التخصصات، ويتابعون عن كثب التغيرات التقنية والتكنولوجية إلى جانب كل أنواع العمليات الإدارية من الإجراءات القانونية إلى القوائم المالية ويعرفون منهجية عملها وتشغيلها؛ وباختصار شباب يكونون قادة إدارة مجهزين تجهيزاً كاملاً."

وقال الرئيس Kaan إنهم بحاجة أيضاً إلى عقول شابة ونشطة تمتلك مهارات اللغة والبلاغة وتقنيات الإقناع وإدارة الاجتماعات والضغوط وفهم عمل الدولة والبيروقراطية، وتقدّم الإنسان، وتكون قريبة من موظفيها، وتتعاطف معهم، وباختصار لا تترك عملاً لصاحب العمل. وأضاف Kaan، الذي أفاد بأن أعمالهم بشأن الرئيس التنفيذي الاستراتيجي مستمرة، أن ذلك لأن الأحلام التي تُبنى في عالم المستقبل ستبقى معلّقة ما لم يوجد قادة يديرون المستقبل.

"نطرح على جدول الأعمال أفكاراً جديدة تصنع قيمة مضافة لاقتصادنا"

وقال رئيس مسياد الشباب Furkan Akbal إنهم يعملون بكل جهودهم من أجل الشباب الأتراك بهدف رفع تجهيز الشباب التركي وجودته والإفادة لاقتصاد البلاد وللبنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع. وذكر Akbal أنهم يستهدفون، بالمؤتمر الذي يعقدونه للمرة السابعة في سبيل هذا الهدف، جمع أبرز رواد الأعمال وقادة الفكر في العالم مع رؤية الجيل الجديد، وقال: "مؤتمرنا يطور خرائط الطريق لتصميم مستقبلنا وبلدنا ومنظومة ريادة الأعمال لدينا على نحو أقوى بكثير. وهو يجمع أصحاب الخبرة مع أفكار الجيل الجديد ووجهات نظره."

وتطرّق Akbal إلى شعار المؤتمر "انتبه للغد من اليوم"، وصرّح قائلاً: "في هذا اللقاء المهم الذي سنقيّم فيه مستقبل الإنتاج والتمويل والمنافسة والعمل، نستهدف أن نطرح على جدول الأعمال من زوايا مختلفة ديناميكيات التغيير المتمحورة حول الإنسان في المرحلة الجديدة التي نعيشها وأشكالها المبتكرة والأفكار التي ستضيف قوة إلى اقتصادنا."

وأشار Akbal إلى أن عليهم في العالم الجديد اتخاذ خطوات التجديد بالتركيز على متانة الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتابع كلامه على النحو التالي:

"خطوات التجديد هذه تشمل كل المجالات من الإنتاج إلى التمويل، ومن المنافسة إلى نماذج الأعمال. فالرقمنة ونماذج العمل الجديدة والتنقل والذكاء الاصطناعي والتمحور حول الإنسان ليست سوى بعض العناصر التي تحفّز التغيير الذي نعيشه اليوم. نحن نسير نحو عصر تصبح فيه نماذج العمل مرنة، وتظهر فيه مجالات عمل جديدة، وتكتسب فيه نظرة ريادة الأعمال أهمية أكبر من أي وقت مضى، وتتشكل فيه مهن جديدة. ونحن في الحقيقة نزرع اليوم بذور كل مجالات العمل التي نتوقع أو لا نتوقع أنها ستشكّل المستقبل."

وأوضح Akbal أنهم يستهدفون في المؤتمر طرح ديناميكيات التغيير المتمحورة حول الإنسان والأفكار الجديدة التي ستصنع قيمة مضافة للاقتصاد التركي، وفي مقدمتها استراتيجية تركيا الاستثمارية ونماذج العمل من الجيل الجديد ورأس المال المخاطر ومنظومة التكنولوجيا والأسواق التي تقدم فرص استثمار وأعمال جديدة مثل أفريقيا. وأشار Akbal إلى أن عليهم في المرحلة المقبلة إقامة أسواق شفافة ومستدامة يُتقاسم فيها الرفاه، واختتم كلامه قائلاً: "علينا أن نستعد منذ اليوم من أجل تركيا أقوى اقتصادياً بكثير ومتقدمة ومزدهرة في المستقبل القريب."

"يجب زيادة عدد المهندسين وبراءات الاختراع بوعي الأخلاق العالية"

وأشار Erol Yarar، الرئيس المؤسس لمسياد ورئيس منتدى الأعمال الدولي (IBF)، في كلمته في الفعالية، إلى أنهم أسسوا مسياد قبل 31 عاماً بمثال "الأخلاق العالية والتكنولوجيا العالية" وأنه ينبغي الانطلاق بوعي الأخلاق العالية أثناء تطوير التكنولوجيا، ولفت الانتباه إلى ضرورة التساؤل عن كون تركيا في المرتبة الخامسة والعشرين في دوري براءات الاختراع العالمي.

وذكر Yarar أن تطوير التكنولوجيا اليوم يتناسب طردياً مع عدد المهندسين وعدد براءات الاختراع التي تنتجها تركيا، وقال في تقييمه: "من دون قياس هذه الأمور باستمرار ومن دون امتلاك علوم كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء والتقنيات الإلكترونية في العالم، ليس من الممكن أن نطور براءة اختراع. وتحويل التقنيات التي نطورها إلى سلعة قابلة للبيع في السوق ضرورة لا تقل عن إنتاج التكنولوجيا نفسها. وعلى شبابنا الصناعيين ورواد الأعمال، بهذا الوعي، أن يركزوا على التنمية ضمن نظام عادل من دون السعي وراء الريع، وأن يسهموا في هدف مسياد بنظام يجلب التكنولوجيا العالية إلى السوق على أساس الأخلاق العالية".

"نعمل على نظام حوافز رقمي"

أما نائب وزير الخزانة والمالية Nurettin Nebati، الذي أفاد بأنه ينبغي الاستفادة من كل أنواع التخطيط والتحليل في المسير نحو الرقمنة وأن التراجع عن ذلك يعني عدم فهم العصر، فقد أكد أن تركيا هي ثالث عشر أكبر اقتصاد في العالم من حيث تعادل القوة الشرائية، وأن علينا أن نصبح قادرين على المنافسة فيما بيننا باتخاذ الخطوات اللازمة في مجالات كثيرة وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والسياحة. وذكر Nebati أن عدد المصدّرين، الذي كان 30 ألفاً في عام 2002، بلغ 90 ألفاً في عام 2020، وقال: "علينا التركيز على المؤشرات الإيجابية. وتطبيقاتنا الخاصة بحافز أقساط التأمين والإعفاء الضريبي التي قدمناها لرواد الأعمال الشباب مستمرة. ولدينا عمل جديد آخر سيُنفذ حتى نهاية العام. تركيا ستنتقل إلى نظام حوافز بنافذة واحدة. سيرى رواد الأعمال عبر نافذة واحدة أين وفي أي مجال يُدعم الحافز، وسيقدمون طلباتهم، وسيتمكنون من إجراء كل المعاملات عبر الإنترنت".

أما وزير الشباب والرياضة Muharrem Kasapoğlu، الذي لفت الانتباه إلى أهمية التكيف مع سرعة التغيير، فقد أكد في كلمته مكانة الشباب في جعل المبادرات دينامية وقال: "من الضروري أن نركز على التعليم مدى الحياة بآليات اتخاذ قرار سريعة وخرائط طريق. ينبغي توظيف الشباب داخل المؤسسات، فنحن بحاجة إلى ذكائهم وبُعد نظرهم". وأضاف Kasapoğlu أنهم يدعمون كل الأنشطة التعليمية وورش العمل ومشاريع البرمجيات عبر مخيمات الشباب وأكاديمياته ونواديه التي ينظمونها في مجالات موضوعية مثل ريادة الأعمال والإعلام والعلم والفن والثقافة والأدب، وأنهم يسهمون في تطور الشباب بالقروض والمساكن والمنشآت الرياضية ومكاتب الشباب.